تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الاختلافات هذا لكن ما يمسك به من حديث الاخلال بعضو من الأعضاء غير الجبهة مدفوع بما قرّره الشارح من الفرق فتأمل قوله لتخلفه في مواضع كثيرة لا تبطل بزيادته سهوا كالنيّة يمكن ان يجاب عنه من قبل المشهور بان النيّة التي هي ركن هل استحضار جميع الصّلاة وقصدها قيل لعلّها ولا يمكن زيادة النيّة بهذا المعنى فإنه متى شرع في الصّلاة يمضى بعضها فالنيّة المتجدّدة لا تكون الّا نيّة بعضها أو يقال إن الركن هو النية المقارنة لتكبيرة الاحرام ولا يمكن حينئذ الزيادة في النيّة فقط فتدبّر قوله فان زيادتها مؤكدة فهي ممّا لا تبطل زيادتها عمدا أيضا لكن الشارح قيد بالسّهو ليستقيم في جميع ما ذكره قوله لنيابة الاستدامة الحكمية تعليل للتأكيد لا جعله له قوله وهي مع التكبير يمكن ان يقال إن التكبير الذي هو ركن في كلّ صلاة وهو ما قصد به الدخول في أصل تلك الصّلاة وتكبيرة الاحتياط أو صلاة أخرى ليس كذلك فزيادتها لا توجب زيادة الركن ولا زيادة النيّة فيه فظهر رفعها بما ذكرنا في سابقه فتأمل قوله والركوع فيما لو سبق به المأموم أو سبق بالرفع منه فإنه يركع ثمّ يرفع مع الامام وكذا الحال في السّجود قوله وان كان التحقيق يقتضى كونها بالشّرط أشبه قد استدلّوا على الشرطية بان الشرط ما يتوقّف عليه تأثير المؤثر أو ما يتوقّف عليه صحة الفعل أو ما يكون مصادفا للفعل إلى الفراغ منه ولو حكما وهذه المعاني موجودة وبانّ اوّل الصّلاة التكبير لقوله صلّى اللّه عليه وآله تحريمها التكبير والنيّة مقارنة أو سابقة فلا يكون جزءا وبأنها لو كانت جزء لافتقرت إلى نيّة أخرى ويتسلسل وبانّها معلّق بالصلاة فلو كانت جزء التعلق الشيء بنفسه وبان قوله صلّى اللّه عليه وآله انّما الاعمال بالنيّات يدل على مغايرة العمل لنيّته وبان الأصل عدم دخولها في الماهية وتوقف الصّلاة عليها أعم من الجزئية واستدلوا على الجزئية بان الجزء ما لا تلتئم منه الماهية وما يشتمل عليه الماهيّة من الأمور الوجودية المتلاحقة والنيّة مقارنة للتكبير الذي هو جزء فلا يبعد انتظامها في الاجزاء خصوصا عند من أوجب بسطها على التكبير أو حضورها من اوّله إلى آخره وبأنه يشترط فيها ما يشترط في الصّلاة من الطهارة والاستقبال والسّتر وغيرها وللشيء من الشروط كذلك وبان قوله تعالى
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
مشعر باعتبار العبادة حال الاخلاص وهو المراد بالنيّة ولا نفى بالجزء الّا ما كان منضما مع الشيء بحيث تشتمل الكل حقيقة واحدة ولا يخفى ضعف هذه الوجوه وان الأشبه هو الشرطية وان ضعف أكثر دلائلها أيضا وكيفما كان فالنزاع قليل الجدوى على ما أشار اليه في شرح الشرائع للاجماع على توقف الصّلاة عليها وبطلانها بتركها عمدا وسهوا فلا ثمرة في النزاع الا نادرا كما لو نذر الصلاة في وقت معيّن فاتفق مقارنته التكبير لاوّله كما هو المشهور وامّا عند من يقول ببسطها على التكبير فلا يتمشى هذه الفائدة وهو ظاهر وقد فرّعوا عليه أمور أخرى لا يسع المقام ذكرها وتحقيقها واعلم أن القول الثالث في المسألة الذي أشار اليه الشارح بقوله هو أحد الأقوال كانّه هو التردّد بين الجزئية والشّرطية بناء على تعارض دلائلهما كما فعله المحقق في النّافع وان حكم بكون الشرطية أشبه واما الركنية فهي من فروع الجزئية كما لا يخفى قوله كقبض غريم في جعل هذه الصّور من الضرورة المقابلة للاختيار تعسّف إذ لا ضرورة عقلا في شيء منها والضرورة الشرعية أيضا منتفية في بعضها كما اعترف به فالظاهر أن يقال يحرم قطعها اختيارا الا فيما استثنى من الصور المذكورة ويمكن توجيه كلامه بان يخصّ الصّور المذكورة بما إذا وجبت فيه القطع شرعا فيكون المراد بالضّرورة وامّا الضّرورة الشرعية ولا يأبى عن ذلك قوله ولو بسريان النجاسة إلى ثوبه وبدنه إذ يمكن ان يفرض ذلك أيضا ممّا يضرّ بحاله بحيث يجب شرعا قطعه ولا يقال إن قوله فيجوز القطع المراد به الجواز المتحقق في ضمن الوجوب وانما عبّر به لكونه في مقابلة التحريم أو يقال المراد به ما يعمّ الوجوب وحينئذ فالمراد بجميع ذلك جميع أجناس الصور المذكورة لا أنواعها التي فرضت اوّلا ليدخل فيه ما لا ضرورة فيه شرعا وكذا قوله يجب لكثير من هذه الأسباب ويباح لبعضها المراد بهذه الأسباب جنس الأسباب المذكورة وعلى هذا فيكون كلامه من قوله فيجوز أو من قوله وقد يجب إلى آخره إشارة إلى جواز القطع في غير صورة الضرورة أيضا ففيه نوع مؤاخذة على المصنف ولا يخفى ما في أمثال هذه التوجيهات من السّخافة والركاكة قوله ويستحب لاستدراك الاذان المنسى هذا إذا كان مع نسيان الإقامة والا فلا قطع كما قطع به الشارح هاهنا على ما اختاره في شرح الشرائع بقطع الاذان واحدة أيضا على ما نقلنا فتذكّر قوله والمراد تحويل وجه قلبه ويمكن حمله على ظاهره أيضا

[ الفصل السادس في بقية الصلوات الواجبة وما يختاره من المندوبة ]

[ أما الواجبة ]

[ منها صلاة الجمعة ]

قوله هذا قيّد في الاجتزاء بالفقيه الظاهر أن هذا إشارة إلى قوله مع امكان الاجتماع في الغيبة ولا يخفى ظاهر ان الظنّ حينئذ حذف قوله حال الغيبة الا ان يكون إشارة إلى كونه مرادا هناك لا انه اكتفى عنها بالتقييد بالقيد فافهم ويحتمل ان يكون هذا إشارة إلى قوله مع امكان الاجتماع وجعل قوله في الغيبة متعلقا بقوله ولو كان فقيها لا بالامكان أو الاجتماع وعلى هذا حال الغيبة في محلّه لكن فيه من البعد ما لا يخفى وهاهنا وجه آخر وهو ان يكون هذا إشارة إلى قوله في الغيبة ويكون الفرض انه متعلّق بقوله ولو كان لا بالامكان أو الاجتماع وعلى هذا أيضا حال الغيبة كما في الوجه الأول بل لا وجه له حينئذ أصلا ويخدشه أيضا ان الجزم بتعلقه بذلك مما لا وجه بل لا يبعد تعلقه بالامكان أو الاجتماع أيضا بل هو أقرب لفظا وان كان الأول أقرب معنى ولعل هذا هو منظور الشارح هذا وقوله لأنه تعليل للاجزاء بالفقيه أو لكون الفقيه نائبا على ما ظهر من عبارة المصنف فتأمل قوله من اطلاق القرآن الكريم بالحث العظيم المؤكّد بوجوه كثيرة منها تخصيص النداء بالمؤمنين وسوق الكلام على طريق الخطاب للاشعار بان ما يذكر فيه امر مهمّ عظيم الشأن لا يليق ان يخاطب به غير المؤمنين الحاضرين ليلقوا اليه السّمع ويستمعوا له ولهذا إذا اخبر عن الذي تركوا استماع خطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وانفضّوا إلى اللّهو والتجارة لم يخاطبهم وقال وإذا رأوا تجارة على صيغة الغيبة ولعلّه لذلك بعينه خاطب الأولين بقوله ذلكم خير لكم ولم يكلّم مع هؤلاء بل امر النبي صلّى اللّه عليه وآله ان يكلّمهم حيث قال قلما عند اللّه خير من اللّهو ومنها الامر بالسعي الدالّ بظاهره على وجوب المبادرة والاستباق مصدرا بفاء الجزاء الذي أصله فاء التعقيب بلا مهلة ومنها التعبير عنها بذكر اللّه إشارة إلى انّها الفرد الكامل ومنها النهى عما يضادّها حيث قال وذروا البيع ولعلّ التخصيص بالبيع انه الشائع المتعارف في يوم الجمعة حيث يجئ من البوادي والغري إلى الأمصار للبيع والشّراء ولوقوع التفرق للبيع منهم على ما نقل في مثال نزول الآية ومنها قوله تعالى
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ
وقوله تعالى
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
حيث فسّر بأنه ان كنتم من أهل العلم فافعلوا ما أمرتم وانتهوا عما نهيتم عنه فهو مزيد تأكيد للسّابق واللّه تعالى يعلم قوله لانّ ذلك لم يتفق كانّه تعليل للتعبير بامكان الاجتماع وبيان فائدة التقييدية يعنى ان التعبير بامكان الاجتماع والمراد به الاجتماع على امام عدل الإشارة إلى أنه قد لا يمكن الاجتماع كما زمن ظهور الأئمة غالبا وهو اى عدم