على الأكثر ويمكن ان يكون ذكره هاهنا الإشارة إلى أنه بعد البناء على وقوعه لو ظهر تركه فإن كان ركنا لم تؤثر الكثرة في عدم البطلان فتدبّر
قوله وسقوط سجود السّهو
هذا معنى عدم الحكم للسّهو بمعناه الحقيقي مع الكثرة وربما يجرى في الشّك أيضا
قوله ويتحقق الكثرة في الصّلاة الواحدة
قال سلطان العلماء رحمه الله الفرض انه لا يكفى في كثرة السّهو السّهو عن افعال متعدّدة متّصلة دفعة كما لو سها عن سجدتين مثلا بان يتوهم ان السّهو عن أشياء متعددة سهوات متعدّدة متكثرة بل لا بد من الفاصلة بين السهوات بغير ما هو سهو وهو مراده من تخلل الذكر وانما قيد بقوله في الصّلاة الواحدة لان اتّصال الافعال المنسى عنه في الصّلاة المتعدّدة بعيد جدّا انتهى وقال المصنف في الذكرى لو نسي القراءة مثلا لم يجب عليه لكل حرف منسى سجدتان وان كان لو انفرد لأوجب ذلك ولان اسم القراءة يشملها ولو نسيها في الركعات نسيانا مستمرّا لا تذكّر فالظاهر أنها سبب واحد ولو تذكر ثمّ عاد إلى النسيان فالأقرب تعدّد السّبب وكذا لو تكلّم كلاما تامّا متوالية أو متفرّقة ولم يتذكر النّسيان فكلام واحد فلو تذكر تعدّد انتهى ولا يخفى انه يظهر منه ان المناط في تعدّد السّهو تذكره فمتى سها وتذكر انه سها ثمّ سها سهوا آخر فمتعدّد وان لم يذكر انه سها فهما واحد سواء تخلل بينهما فعل غير سهوا أم لا فعلى هذا الكلام الشارح محمول على ذلك ظاهره لا على ما ذكره هذا المحقق لكن أيضا ان الحكم بذلك على الاطلاق لا يخلو عن اشكال بل لو سها عن الركوع في ركعة والسجود في أخرى مثلا فالظاهر تعدّد السّهو وان لم يتخلل التذكر بينهما نعم لو كان بين السّهوين جامع تعلق السهو به حقيقة كالسهو عن القراءة أو الركوع مثلا في كل ركعة فلا يبعد ان يكون الضّابط فيه ما ذكر من تخلّل التذكر وعدمه وامّا إذا لم يكن بينهما جامع كذلك فالظاهر ما ذكره هذا التحقق من تعدد السّهو إذا تخلّل بينهما فعل غير سهو ووحدته إذا لم يتخلل ويمكن تخصيص كلام الذكرى أيضا بما ذكرنا فإنما ذكره من المثالين مما تحقق فيه الجامع لأمثال القراءة فظاهر وامّا أمثال التكلم لكلمات متوالية أو متفرقة فلانه يرجع حقيقة اى السّهو عن كون الكلام مخلّا وكذا ما ذكره في فرع آخر حيث قال لو نسي اربع سجدات من أربع ركعات قضاها وسجد لكل واحد سجدتين ويحتمل الاجتزاء بسجدتين اما على القول بالتداخل فظاهر واما على عدمه فلدخوله في خبر الكثرة ان تعدّد السّهو اما لو كان في سهو متّصل فالظاهر أنه لو يدخل في الكثرة انتهى وذلك لأنه أيضا مما تحقق فيه الجامع فإنه راجع إلى السّهو عن احدى السجدتين في الركعة هذا إذا كان المراد بقوله واما على عدمه انّه انما يدخل في يدخل في حين تكرر السّهو اى صدور سهوين منه ان تعدد السّهو بان يتخلل بينهما تذكر امّا لو كان في السّهو متّصل بان لا يتخلّل بينهما تذكر فالظاهر أنه لم يتعذر منه السّهو بل هو سهو واحد فلا يجب عليه الّا سجدتان والحاصل ان كلامه فيما إذا نسي الأربع ولم يتخلّل التذكّر بينهما فلذا اوّلا بوجوب اربع سجدات والسّجود لكل واحد بناء على تعدد السّهو ظاهر التخلّل غير السّهو بينهما ثمّ احتمل الاجتزاء بسجدتين اما على التداخل فظاهر وامّا على عدمه فلما رجحه من أن تعدد السّهو انما هو مع تخلل التذكر واما إذا لم يتخلّل فالسّهو واحد هذا لكن في حكمه اوّلا بوجوب السّجود لكل واحد منهما أشكل فإنه يصير كثير السّهو في الثالث والرابع على الخلاف وبعد الكثرة لا سجود للسّهو ويمكن حمل كلامه على أنه يسجد لكل واحدة إلى تحقق الكثرة اى ثلاث مرّات أو اثنين لكنّه لم يقيّد بذلك اعتمادا على ما ذكره في بحث كثرة السّهو وعلى هذا لا اشكال عليه لكن ما نقله بعد ذلك من الخلاف حيث قال لا نصّ لأصحابنا فيها ففيه المذهب بطلان الصّلاة ان قلنا باشتراط سلامة الركعتين الأوليين والّا اتى بما ركع وسجد للسهو اربع مرّات يتوجّه عليه ما ذكرنا من الاشكال وبما قررنا ظهران ما ذكره الشارح في شرح الألفيّة من أنه احتمل المصنف في الذكرى الاجتزاء بسجدتين مجيء بدخوله في حدّ الكثرة وليس بواضح لان اللّازم هي الكثرة وجوب ستّة أو اربع ان قلنا بسقوط الحكم في الثالثة كما ذهب اليه بعض وفيه مع ما فيه من البعد حيث لم يرجح في مسئلة الكثرة هذا القول بل ذكر كلا من الاحتمالين ولم يرجح أحدهما فالحكم هاهنا بناء على أحد الاحتمالين وعدم التعرّض للآخر أصلا بعيد جدّا ان قوله اما على القول بالتداخل فظاهر يأبى عن هذا فان
على القول بالتداخل انما يجب سجدتا السّهو مرة لا مرتين وحمله على أنه ظاهر إذ لا يجب عليه أزيد من مرّة فضلا عن مرّتين تعسّف جدّا وقد يجعل بناء كلامه رحمه الله على أن الكثرة تحصل بالثاني حيث نقل في بحث الكثرة حديث انه ليس على الإعادة إعادة وهذا يظهر منه ان السهو يكثر بالثانية الا ان يقال يخصّ بموضع وجوب الإعادة ولا يخفى ان هذا احتمال لم يذهب اليه أحد من الأصحاب الا ان يختصّ بموضع وجوب الإعادة كما ذكره ومعه لا يفيد هاهنا فجعل بناء كلامه عليه كما ترى على أن قوله امّا لو كان في سهو متّصل ان لا يأبى عن الحمل على التوجيهين كما يشهد به من له أولى درية بأساليب الكلام بل يبقى عليهما ان يقول وامّا إذا لم يتعدّد فظاهر فافهم
قوله فالمراد به الشّك في موجب السّهو
أو الشّك في حصوله اى الشّك في أنه هل صدر منه سهوا أم لا فلا شيء
[ الفصل الثامن في القضاء ]
قوله المصنف والكفر الأصلي
قال في المدارك يستفاد ان الكافر لا يخاطب بالقضاء وان كان مخاطبا بغيره من التكليف لامتناع وقوعه منه في حال كفره وسقوطه باسلامه وفيه تامّل فانّه ان أراد انه لا يصلح تكليفه بالقضاء لأنه تكليف بما لا يطاق إذ لا يمكنه الاتيان به على الوجه الصحيح في حال كفره وبعد اسلامه يسقط فلا يوجد حال يمكنه الاتيان بالمأمور به فيه ففيه انه لم يكلف بقضاء الفائتة في زمان كفره بشرط كونها في زمان كفره بل انّما كلّف بقضاء الفائتة مطلقا لكنه باختياره كفر فصار ما فاتته زمان كفره فلم يمكنه الاتيان بها ولو كان مسلما لكان أمكنه قضاء جميع ما فاتته ولا استحالة في التكليف بما لا يطاق إذا صار ما لا يطاق باختيار المكلّف وفعله كما في التكليف بالواجب عنه فوات مقدمة لا يمكن الاتيان بها في وقت الواجب إذا كان فوات المقدّمة باختيار المكلف كما في التكليف بالحجّ يوم النحر للنائى عن مكة على ما حقق في الأصول على أنه هاهنا وان لم يمكنه الامتثال لكنه يمكنه اسقاط التكليف عنه بالاسلام ومع ذلك فلا مجال لتوهم امتناع مثل هذا التكليف كما لا يخفى وان أراد انه لا فائدة بمثل هذا التكليف إذ لا يقبل منه في زمان الكفر ويسقط بعد اسلامه فلا فائدة لتعلق هذا التكليف بالكافر فجوابه انه يمكن ان يكون فائدة تكليفه ترتب العقاب على تركه ولو لم يسلم هذا ويمكن ان يكون حكمهم باشتراط الخلق من الكفر باعتبار سقوطه مع الكفر إذا اسلم لا عدم وجوبه معه أصلا فتأمل
قوله وكذا ما صلاه فاسدا عنده
اما لو كان صحيحا عنده فلا قضاء عليه وان كان فاسدا عندنا كما صرّح به في الذكرى ودلّ عليه بعض الأخبار وفي الذكرى حكم اوّلا بأنه لا إعادة لما هو صحيح عندنا وان كان فاسدا عنده ثمّ احتمل الإعادة لعدم اعتقاد صحبة فعل الخمس عشرة ولو قضى خمسة ايّام حصل الترتيب قطعا وان كان أخف