تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
عند ابتداء الرفع وبوضع اليدين عند انتهاء التكبير وهذا لا ينطبق على المذهب الثاني بناء على الاحتمال الأول وفيه بعد حيث إن المشهور ومختار المصنف في كتبه والشارح في شرح الشرائع والارشاد هو المذهب الأول بل قال في المعتبر لا اعرف فيه خلافا وامّا على الاحتمال الثاني فلا ينطبق على المذهب الثاني أيضا كما لا يخفى ويمكن ان يكون مختاره هو المذهب الأول ويقال إنه لما لم يكن في كلامه حديث حال القرار أصلا بل انما ذكر الرفع والوضع حكم بأنه يبتدئ به عند ابتداء الرفع بوضع اليدين عند انتهاء الرفع اى يتم التكبير عند انتهاء الرفع وعلى هذا ينطبق على المذهب المختار بلا كلفة لكن فيه من التكلف ما لا يخفى انه لا يظهر من عبارة الذكرى ان ما نفاه من حال القرار ويكون قولا بل يمكن ان يكون احتمالا نفاه ويكون قوله كما قاله بعض الأصحاب متعلق بالأخير فقط كما هو ظاهره وظاهر عبارة الدروس أيضا هذا حيث ذكر على الأصح في الاوّل دون الثاني وحينئذ فقوله هاهنا على اصحّ الأقوال وتصريحه في حينئذ الارشاد بكونه قولا ان كان بناءه على ما يفهم من كلام المصنف في الكتابين فكما ترى الا ان يطلع على تحقق الأقوال من موضع آخر واللّه تعالى يعلم واعلم أن ذكر المحقق الأردبيلي رحمه الله في شرح الارشاد ان الظاهر من الاخبار ان رفع اليدين حين التكبير ولا يبعد ان يكون الانتهاء برجوعها إلى محلّهما وقول البعض بانتهائه بانتهاء الرفع غير واضح مع أن الغالب انه لم ينته التكبير بانتهاء الرفع انتهى وما افاده لا يخلو عن وجه واستدلال الشارح في شرح الارشاد على المشهور برواية عمّار قال رايت أبا عبد اللّه عليه السلام يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح ضعيف كما لا يخفى وكذا استدلال صاحب المدارك بان الرفع بالتكبير لا يتحقق الّا بما ذكروه لكن روى الشيخ بسند حسن بإبراهيم بن هاشم عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال إذا افتتحت الصّلاة فارفع يديك ثمّ ابسطهما بسطا ثمّ كبر ثلث تكبيرات ثمّ قال الحديث وظاهره ان التكبير بعد رفع اليدين وبسطهما ويصلح سند الأحد القولين الأخيرين بناء على الاحتمال الثاني فتأمل قوله سرّا مطلقا اى في جميع السّت واما التكبيرة الاحرام فقال استحب بها الامام والسّر للمأموم ويتخير المنفرد ونقل عن الجعفي انه اطلق استحباب رفع الصوت بها ولم يظهر مأخذه قوله وهي مؤنثة سماعية اى الإصبع مؤنثة سماعيّة قال في القاموس الأصبع مثلثة الهمزة ومن كل حركة بتثليث الباء تسع لغات والعاشر اصبوع وقد مرّ بذكر قوله فلذلك أكدها بما يؤكد به إلى آخره لا يخفى انه لو لم يكن الإصبع مؤنثة أيضا يجوز تأكيد جمعها لأن الجمع المذكر الغير العاقل يجوز عليه اجزاء جميع احكام جمع المؤنث من التأكيد وارجاع ضمير جمع المؤنث اليه ووصفه بجمع المؤنث وغير ذلك ممّا صرّحوا به قال الشيخ الرضى رحمه الله في مبحث التأكيد يجوز ذلك اخراج جميع الجموع الّا جمع المذكر السّالم مجرى جمع المؤنث نحو بالقصور والدور كلهنّ جمع كتع بتع بصع كما تقول بالنسوة وبالربيبات كلّهن جمع كتع بتع بصع قوله وذكر الابهام لرفع الايهام أو كرفعه لكان الطف قوله وبعدها اللّهمّ اى في الفضيلة أو في الرتبة كما ذكره بعض العلماء في ترتيب القنوتات قال المصنف وأفضل التكبير ثلثا ليس المراد ان هذا التكبير أفضل التعقيبات حتى ينافي ما سيذكره من أفضلية تسبيح الزّهراء عليها السلم بل المراد ان الأفضل في التعقيب الابتداء بالتكبير ثمّ التهليل اه قوله قائلا فيهما الحمد للّه شكرا شكرا مائة مرة وذكر الشيخ في المصباح ان علىّ بن الحسين عليه السلام كان يقول فيهما مائة مرّة الحمد للّه شكرا ولا ينبغي ان ظاهر هذا الكلام ان المكرّر هو المجموع فيكرّر شكرا مائتي مرّة والشارح هاهنا تبع الكفعمي والأولى متابعة الشيخ قوله وعدم فائدة التامين قال سلطان المحققين لا يخفى قبح هذا الشّق مع فرض الدعاء بالفاتحة كما هو الظاهر من لفظ بها فكان المفروض قصد الدعاء بكلمة التامّين وتانيث ضمير بها باعتبار كلمة التامّين وحينئذ لا قبح في هذا الشق انتهى لا يقال بل يقبح الشق الأول فان قصد الدعاء بالقرآن هو بعينه قصد الدعاء بالفاتحة فلا وجه لان يقال إن ذلك موجب لاستعمال المشترك في معنييه على تقدير هذا لأنا نقول المراد قصد الدعاء بالقرآن من حيث إنه قران اى مع قصد القرآن وقصد الدعاء بالفاتحة اعمّ وحينئذ يستقيم الكلام فتأمل

[ الفصل الخامس في التروك ]

قوله وفي اطلاق الترك على ترك الترك لا يخفى ان الظاهر من كلامه في أصل الشرح والحاشية ان ترك الترك ليس فعل الضّد ففي اطلاق الترك علته تجويز وليس كذلك بل هما متلازمان نعم يمكن ان يقال من الظاهر أنه لم يتعلّق تكليف ترك الترك على حدة حتى يقال إنه يجب ترك الترك بل ليس الا هو الا التكليف بفعل الضّد وهو الواجب فجعل ترك الواجب مما يجب تركه مسامحة ويرجع حاصله إلى وجوب فعل الواجب هذا وللمتكلف حمل كلام الشارح أيضا على هذا ويؤيد هذا ما نقله الشارح بقوله على نحو ما قيل ممّا لا يظهر له ارتباط أصلا لسابقه بناء على ظاهره بخلاف ما لو حمل على ما ذكرنا فانّ له حينئذ وجه ارتباط كما لا يخفى ثمّ بعد ذلك يرد عليه بعد فساد ما قيل كما لا يلتبس على من حقق الأصول انه على هذا يلزم ان يكون جميع ما حكم في الفصل لوجوب تركه يرجع إلى الوجوب فعل ضدّه فلو كان تجوّز لكان في الجميع ولا اختصاص له بترك الترك فتدبّر قوله واعتذر المصنف عنه في الذكرى قال في الذكرى ويجب في كل ركعة سجدتان هما معا ركن تبطل الصّلاة بالاخلال بها عمدا وسهوا وجهلا ولو اخلّ لواحدة منهما سهوا لم تبطل ثمّ قال وهنا خلاف في موضعين وذكر الاوّل ثمّ قال إن الاخلال بالسجدة الواحدة غير مبطل وإذا كان سهوا وعليه معظم الأصحاب بل هو اجماع في كلام ابن أبي عقيل ايماء إلى أن الاخلال بالواحدة مبطل وان كان سهو الصدق الاخلال بالركن إذ الماهيّة المركبة تفوت بفوت جزء فيها والجواب ان انتفاء الماهيّة هنا غير مؤثر مطلقا والا لكان الاخلال بعضو من أعضاء السجود مبطلا ولم يقل به أحد بل المؤثر هو انتفائها بالكلية ولعل الركن مسمى السجود لا يتحقق الاخلال به الا بترك السجدتين معا انتهى ولا يخفى ان ما ذكره في الجواب يصلح للحمل على جوابين كما فعله الشارح ما أورده الشارح على الثاني من أنه خروج عن المتنازع فيه امر سهل إذ لعل ذلك عدول عما اختاره أولا من ركنية المجموع ولا يضر ذلك إذ الكلام هاهنا مع ابن أبي عقيل في بطلان الصّلاة بالسّجدة الواحدة لا في تحقيق الركنية واثباتها على الوجه الذي ذكره اوّلا وامّا ما أورده من أنه يستلزم بطلانهما بزيادة واحدة فيمكن دفعه بما اعتبر به الشارح نفسه من فساد الكلية في طرف الزّيادة وامّا ما أورده على الجواب الأول لقوله فيه ما مرّ وأشار به إلى أنه خروج عن المتنازع فيه فلا وجه له إذ مدار هذا الجواب على كون الركن هو المجموع لكن يقول من انتفاء الركن مطلقا اى سواء كلّا أو بعضا غير مؤثر بدليل ما ذكره بل المؤثر هو انتفاء ماهيّة الركن بالكليّة وحينئذ فانتفاء احدى السّجدتين لا يوجب الا انتفاء الركن بعضا وهو غير مبطل بل المبطل هو انتفاءه بالكليّة بان لا يسجد أصلا وعلى هذا فليس فيه خروج عن المتنازع نعم يرد عليه انه لا بدّ لهم من القول بان انتفاء الركن مطلقا مبطل والا لزم عدم البطلان بترك بعض التحريمة أو النية سهوا مع أنهم لا شكّ انهم يقولون بالبطلان فيها اللّهمّ الا ان يفرّق بين الأركان في بعضها التّرك بالكلّية ولعل في لفظه هنا في عبارة المصنف إشارة اليه ولا مشاحة فيه إذ بناء الأركان على الاصطلاح وليس في النصوص منها اثر وبعد ما علم حكم كل منهما من كلامهم فلا مناقشة في اطلاق الركن على الجميع مع ما فيها من بعض
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 278 | جمال الدين محمد الخوانساري