تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
يعلم بديهية وجوب الصّلاة في شرعنا واخبار نبيّنا به فإنكاره لا يحتمل ان يكون باعتبار انكار اتيان النّبى صلّى اللّه عليه وآله به بل ليس منشؤه الا عدم الايمان بالنبىّ والتصديق به وان كان يظهر الايمان ويقول بحسب الظاهر انّ النّبى لم يحكم بوجوبه فان ذلك منه لتقية أو نحوها وامّا في الباطن فلم يؤمن وليس منشأ الانكار الا ذلك وظاهر ان هذا انما يتمشى مع عدم الشبهة كما ذكرنا إذ من كان قريب العهد والصحبة بالاسلام والمسلمين ونشأ في بلاد الكفر بلا اطلاع منه على عقائد المسلمين فربما خفى عليه بعض ضروريات الاسلام واخبار النبيّ به فلو أنكره لم يعلم من انكاره انكار النبيّ فتفطّن قوله والأصل فيه ان يتخذ من ماء الشعير اى الغالب الشائع فيه ان يتخذ من ماء الشعير أو ان ابتداء حدوثه كان كذلك مع احتمال ان يكون معناه لغة أعم منه لأنه حقيقة فيه لغة والا لم يستقم بعد ذلك حكمه بثبوت الحكم لما اطلق عليه اسمه اى في عرفنا كما هو الظاهر لتقدم الحقيقة اللغوية على عرفنا وان حمل على ما ثبت اطلاقه عليه في عرف الأئمة عليهم السّلام لم يبعد ترجيح العرف على اللغة لكن حمل الكلام عليه بعيد جدّا كما لا يخفى على المتامّل ونقل السّيد المرتضى رض عن ضميرة أنه قال الغبيراء التي نهى النّبى عنها هي الفقّاع قال وعن أبي هاشم الواسطي ان الفقّاع نبيذ الشعير فإذا نشّ فهو خمر وقال وعن زيد بن اسلم الغبيراء هي الاسكركة وعن أبي موسى انّه قال الاسكركة خمر الحبشة وظاهر ما نقله عن أبي هاشم ان الفقاع حقيقة في المتخذ من الشعير وظاهر كلام السّيد في الانتصار تصديقه له في ذلك وكذا لما نقله عن ضميره ان الغبيراء هي الفقاع لكن في النهاية الغبيراء ضرب من الشراب يتّخذه الجنس من الذرة وتسمى السّكركة وقال تغلب هي خمر تعمل من الغبيراء هذا التمر المعروف انتهى وبالجملة فحقيقة الفقاع لم يظهرن قوله مع حصول خاصيته وهو النشيش والغليان على ما نقلوه أو اشتباه حاله واما إذا علم عدم ثبوت خاصّيته فيعلم انه ليس بالفقاع الذي ورد الاحكام فيه فلا عبرة باطلاق الفقاع عليه عرفا ولا يذهب عليك انّ مع الاشتباه أيضا ثبوت الحكم بمجرد الاطلاق عرفا لا يخلو عن اشكال للعلم بتغير العرف فيه وعدم اطلاع أهله في زماننا حقيقة ومعناه فكما اصطلحوا على اطلاق الفقاع على شيء كان ذلك اصطلاحا جديدا لا عبرة به وليس مما يصح ان يقال فيه ان الأصل عدم تغير العرف ليكون حجة فافهم قوله لعدم وقوفه على دليل يقتضى نجاسته يمكن الاستدلال عليه على وفق ما فعلوه في الفقاع باطلاق الخمر عليه في موثقة معاوية بن عمار وصحيحة قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبختج ويقول قد طبخ على الثلث وانا اعرفه انه يشربه على النصف فقال خمر لا تشربه الحديث ويؤيده أيضا رواية عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام الرّجل يهدى إلى البختج من غير أصحاب فقال ان كان مما يستحلّ المسكر فلا تشربه وان كان مما لا يستحلّ فاشربه فإنه يستفاد منهما ان حكمه حكم المسكر فتدبّر قوله وان دخل في حكمه حيث يذكر اى وان كان من يذكر العصير يذكره على أنه في حكم المسكر لأنه مورد الحكم اصالة إذ لا يعلم منه دخوله في المسكر في كلام من اطلق ولم يذكره إذ لعلّه لا يقول هو بكونه في حكمه أو المراد وان دخل في حكمه حيث يذكر في حكمه كان يقال المسكر وما في حكمه فان دخوله حينئذ لا يدل على دخوله مع الاطلاق بدون هذا التعميم أيضا ويمكن ان يقال إن ما سيأتي عنه قرينة على أنه جعله هاهنا في حكم المسكر كما فعله في بعض كتبه فهو العذر في تركه قوله لأجل الصّلاة وكذا الطّواف ودخول المساجد مع التعدي أو مطلقا على ما فصّل في موضعه ثمّ المراد بالوجوب في الثلاثة الأخيرة هو الوجوب الشرعي وفيما ذكر قبلها هو الوجوب الشّرطى أو ما يعمه إذ لا بدّ في تصحيح الوجوب الشّرعى فيه من إضافة من تقييد ان لم يشر إليها الا ان يحمل على أنه احالها على الظهور فافهم قوله وعن الأواني وكذا المأكولات المتنجّسة القابلة للتطهر وكذا كل ما يتوقف استعماله على التّطهير قوله والضّرائح جمع ضريح وهو القبر قوله وعن دون الدّرهم البغلي فيجب إزالة ما كان بقدر الدرهم فما فوقه كما هو المشهور وقال السّيد المرتضى وسلّار بالعفو عن قدر الدّرهم أيضا واختصاص الزائد بوجوب الإزالة قوله وقضيّة الأصل يقتضى دخوله في العموم الا ان يتمسّك بما أشرنا اليه سابقا من أن ما يدل على استثناء هذا القدر لا يدل الا على استثنائه من حيث النجاسة الدّمويّة لا مطلقا ولذا لم يعف عن هذا القدر إذا خالطه نجاسة أخرى كالبول مثلا فنجاسة نجس العين إذا تنجّس الدم بها نجاسة أخرى وللتامّل فيه مجال وبالجملة فاستثناء دم نجس العين ليس بأضعف من استثناء الدماء الثلاثة لعدم النصّ فيها أيضا كما أشرنا اليه سابقا سوى موقوفة أبى بصير في خصوص الحيض وقوله ليس بحجة وليس فيها دليل آخر أيضا يمكن التمسّك به لكن استثناء دم الحيض مشهور بين الأصحاب مقطوع به في كلامهم والحق به الشيخ وجمع ممن تبعه الدّمين الآخرين وامّا استثناء دم نجس العين فليس بذلك الشهرة وان ذكره جمع أيضا كالراوندى وابن حمزة والعلّامة فتدبّر قوله والعفو عن هذا المقدار مع اجتماعه إلى آخره لا يخفى على من نظر في كلام الأصحاب ان العفو عن هذا المقدار اى ما دون الدرهم موضع وفاق سواء كان مجتمعا أو متفرقا وانما الخلاف في قدر الدرهم كما أشرنا اليه وأيضا فيما إذا تفرّق الدّم وكان كل واحد دون الدرهم على القول أو لا يزيد عليه على القول الآخر وزاد مجموعه على القدر المعفوّ فقال بعضهم بالعفو مطلقا وبعضهم بعدمه مطلقا وبعضهم بالعفو الا مع التفاحش وقدّره بعضهم بقدر شبر وبعضهم بربع الثوب وبعضهم بما يفحش بي القلب وبعضهم جعل المرجع فيه إلى العرف وبما قررنا يظهر ما في كلام الشارح رحمه الله إذ لو حمل قوله ومع تفرقه على تفرق المقدار المخصوص كما هو ظاهره ففيه انه لا أقوال فيه بل لا خلاف في عفوه وان حمل على تفرق الدم مطلقا من غير تقييد بالقدر المخصوص فحينئذ صح ان فيه أقوالا أجودها الحاقه بالمجتمع بمعنى انه يقدر مجتمعا فان زاد على القدر المعفوّ لم يكن معفوّا والا كان معفوّا وقيل بعفوه مطلقا بالشرط المذكور وقيل بعفوه كذلك الا مع التفاحش على ما ذكرنا لكن حينئذ يخيل نظم الكلام كما لا يخفى على من له روية باساليبه فتأمّل قوله أجودهما الأول لأصالة البراءة من وجوب ازالته ولان المتنجّس بشيء لا يزيد حكمه عنه بل غايته ان يساويه إذا الفرع لا يزيد على أصله واستقرب العلامة رحمه الله في المنتهى وجوب ازالته لأنه ليس بدم فوجب ازالته بالأصل السّالم عن المعارض ولأن الاعتبار بالمشقة المستندة إلى كثرة الوقوع وذلك غير موجود في صورة النزاع لندوره وضعف الوجهين ظاهر كذا في المدارك ولا يخفى انه لو وجد دليل دل على وجوب إزالة كل نجس فالأظهر ما ذكره في المنتهى والمعفو عن الأصل لا يستلزم العفو عن الفرع لجواز ان يكون عفو الأصل باعتبار المشقة في الاحتراز عنه وهي موجود في الأصل كما ذكره العلامة في الوجه الثاني وان
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 24 | جمال الدين محمد الخوانساري