لسقوط التكبير فيه ويرد عليه مما أشار اليه هنا
قوله ويردّد الصحيح بها لا يذهب عليك انّه لم يوجب في الكتب المتداولة نصّ دالّ على خصوص الثالث والرّابع أصلا فضلا عن الصحيح وقد اعتبرت صاحب المدارك والمحقق الأردبيلي وغيرهما أيضا بعدم الوقوف على مستند لهذا القول نعم رواية التّسع صحيحة كما نقلنا وامّا رواية الأربع فعلى ما أشرنا اليه ويمكن ان يكون منظور الشارح ان نصّ الأربع يكفى الاجتزاء بالعشر والاثنتي عشرة أيضا لاشتمالهما عليهما مع زيادة ولا باس بها مع وجود القول بها وقد تردّد المحقق الأردبيلي فيه بناء على أنه لا دليل على عدم ضرر الزيادة ألا ترى انه لو زاد الفاتحة لاحتمل الضرر والبطلان وكذا لو زاد التسبيح على الثلاثة ومجرّد وجود القائل لا يجعله راجى فقال فنقول بعض الأصحاب بأنه أحوط وبعضهم بأنه مستحبّ محتمل القائل وأنت خبير بان الأخبار الواردة في التسبيح في الركعتين الأخيرتين من صحة بعضها تدل على التوسعة فيه جدّا والظاهر اجزاء كل واحد من هذه الطرق بل وغيرها أيضا مما وقع في النص الصحيح كما ذهب اليه المحقق في المعتبر ولا مجال لاحتمال ضرر الزيادة لا سيّما مع ما ورد من عموم الاذان في الكلام بالدّعاء والذكر في الصلاة ويمكن أيضا التمسّك في إضافة التكبيرة الواحدة أو الثلث إلى التسع بورود التكبير في بعض الرّوايات وان لم يكن على هذا الطريق ما ورد في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في أكثر حديث وفي الأخيرتين لا تقرأ فيهما انما هو تسبيح وتكبير وتهليل ودعاء ليس فيهما قراءة وما ورد فيما رواه ثقة الاسلام بطريق حسن بإبراهيم بن هاشم عن فضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه عليه السلام في أثناء الحديث فأصاب النّبى صلّى اللّه عليه وآله في الصّلاة سبع ركعات هي ستّة ليس فيهنّ قراءة انما هو تسبيح وتهليل ودعاء ومثله في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام واعلم أنه قد روى الصدوق في كتاب عيون الأخبار في باب ذكر عبادة الرضا عليه السلام انه كان يسبّح في الآخرين ويقول سبحان اللّه والحمد للّه ولا اله الّا اللّه واللّه أكبر وحينئذ فيوافق التّسع واللّه تعالى يعلم
قوله وفي البيان جعلهما سواء
وروى في كتاب الاحتجاج في جملة التوقيعات الواردة عن صاحب الامر عليه السلام انه سئل عن الركعتين الأخيرتين وقد تكثرت فيهما الرّوايات فبعض يروى ان قرائه الحمد فيهما أفضل وبعض يروى ان التّسبيح أفضل فالفضل لأيّهما لنستعمله فأجاب قد نسخت قراءة امّ الكتاب في هاتين الركعتين والتسبيح الذي نسخ التّسبيح قول العالم كلّ صلاة لا قراءة فيها فهي جناح وهذا حديث غريب في مقابلة الأخيار المتكثرة جدا والاجماع على ما ادّعوه واللّه تعالى يعلم
قوله والأفضل التام ثمّ الحسن ثمّ الكافي على ما هو مقرر في محلّه
المشهور بينهم على ما ذكر في حينئذ الخبرى انه ان لم يتم معنى الكلام الا بما بعده فالوقف عليه قبيح وان تمّ فإن لم يكن له تعلّق بما بعده أصلا فالتام وان كان له تعلق بما بعده فاما ان يكون له تعلق به بحسب المعنى دون اللفظ فالكافي أو من جهة اللفظ أيضا فالحسن وامّا احتمال ان يكون له تعلق بما بعده لفظا لا معنى فكأنه غير متصور ولا يخفى ان قول الشارح وهي ما ثمّ لفظه ومعناه أو أحدهما كانّه لا ينطبق على هذا الاصطلاح وأيضا على هذا الاصطلاح ينبغي ان يكون الوقف على الكافي فضل له الحسن فلهذا حكموا في الحسن بوجوب الإعادة والمنع من الابتداء بما بعده الا في رؤوس الآي لورود السّنة بالوقف على العالمين والابتداء بالرّحمن على ما ذكروا وهاهنا اصطلاح آخر ذكره السّيد الشريف في شرح الكشاف وهو ان الوقف على ما لا يفيد معنى مستقلا قبيح وعلى ما يفيده حسن فان استقل ما بعده أيضا يسمى تامّا والّا يسمى كافيا وحسنا غير تام فالوقف على بسم قبيح وعلى اللّه أو الرّحمن كاف وعلى الرحيم تامّ وعلى هذا فالحسن جنس لغير القبيح ولا يمكن حمل كلام الشارح عليه ولم اطلع على اصطلاح آخر يوافق ما ذكره واللّه يعلم
قوله ولم يخصّ التفصيل بسور المفصّل
كما هو المشهور فانّهم خصّوا التفصيل بمطولات المفصّل وهي من سورة محمّد صلّى اللّه عليه وآله إلى عمّ ومتوسّطاته وهي من سورة عمّ إلى الضّحى وقصاره وهي من الضحى إلى آخر القرآن على ما ذكروا
قوله بخصوصه عندنا
وانما رواه الجمهور من عمر بن الخطّاب كما ذكر في المدارك
قوله والمراد به ما بعد محمد صلى الله عليه وآله
الظاهر حذف لفظ البعد وما قبله فان المفصّل كما ذكر في كتب الفقه واللغة من أحد من هذه السور إلى آخر القرآن لا من بعدها ولو وجّه كلام الشارح فيما بعد الأول بان يجعل عطفا على ما بعد الا على ما بعده ففيه انه حينئذ يصير ما بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله هو ما بعده بعينه فتبصر
قوله وروى أن من تركهما فيها
اى في الجمعة بمعنى الصّلاة أو اليوم وعلى الأول فالاستدلال بها في صلاة الجمعة ظاهر واما في ظهرها فكأنه لشيوع اطلاق الجمعة على ما يشمله أيضا لكن الاستدلال بمجرد ذلك مشكل وامّا على الثاني فلا يظهر اختصاص لها بالصلاتين نعم احتمال الاختصاص بالجمعة وهو ظاهر واعلم أن الرواية على ما نقلت في الذكرى وشرح الارشاد للشارح والمحقق الأردبيلي رحمه الله ليس فيها لفظة فيها وتمامها هكذا روى محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال انّ اللّه تعالى أكرم بالجمعة المؤمنين فسنّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بشارة لهم والمنافقين توبيخا لهم فلا ينبغي تركهما ومن تركهما متعمّدا فلا صلاة له ولا يخفى انه لا يبعد ادّعاه ان الظاهر أن يكون المراد منها في صلاة الجمعة وامّا ادخال الظهر أيضا فلا شاهد له بل لو لم يحمل على خصوص الجمعة لكان الظاهر في جميع صلاتها أو فيها في الجملة ولا فيها في الجمعة فبعيد هذا ثمّ لا يخفى ظهور لفظ ينبغي بل سننها أيضا في الاستحباب فتأمل
قوله فلا منع من الاقتداء به
اى بهذا القائل هنا من هذه الجهة اى من جهة فعل السجود كما في صورة الاقتداء بالمخالف فان هذا القائل لا يسجد لها في الصّلاة بل من جهة فعل ما يعتقد المأموم الابطال به وهو أصل قراءة السورة وهذا إذا كان المأموم مجتهدا معتقد البطلان الصّلاة بقراءة العزيمة وان لم يسجد ففيه اشكال فان الامام لما كان معتقد الجواز قراءتها في الصّلاة فصلاته صحيحة عنده وفي نفس الامر والمأموم هو نفسه لا يقرأ السورة ومجرد اعتقاده بطلان الصلاة به لا يوجب بطلان هذه الصّلاة فكأنه لا دليل على منع الاقتداء به ولهذه المسألة نظائر كثيرة فمن حكم فيها بمثل هذا الحكم فعليه الاشكال فلا تغفل ثمّ انه يظهر ممّا علقه سلطان المحققين على هذه العبارة انه حملها على معنى آخر غير ما ذكرنا وهو انه على مذهب هذا القائل لا منع من الاقتداء بالمخالف من جهة القراءة بل من حيث فعله السّجود الذي يعتقد المأموم الأبطال به وهذا مع أن المتأمّل يشهد بأنه ليس غرض الشارح بل غرضه هو مما ذكرنا مما لا يرجع إلى محصّل إذ لا منع من الاقتداء بالمخالف على مذهب غير هذا القائل أيضا من جهة القراءة وإذ ليس هو اقتداء حقيقة بل هو صورة الاقتداء ويقرأ المأموم فيه فلا منع من الاقتداء من جهة القراءة على شيء من المذهبين أصلا بل المانع فيهما هو السّجود وهو أيضا ليس مانعا من الاقتداء كما هو ظاهر كلام الشارح بل من الاعتداد بذلك الصّلاة بخلاف ذلك على التوجيه الأول فان المانع فيه مانع من الاقتداء فتأمل
قوله وكذا قيل في غيرها
قال المحقق الثاني في حينئذ عد في ضابط الجهر والاخفات في الصّلاة ان كل صلاة يختصّ بالنّهار ولا نظير له ليلا فالسّنة فيها الجهر كالصّبح وكل صلاة يختصّ بالليل ولا نظير له
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 274
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢٧٤