[ الفصل الثالث في كيفية الصلاة ]
[ في الأذان والإقامة ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله فنفتفر في الثّواب عليهما إلى النيّة الّا ما شذّ
وهو النظر المعرف لوجوب معرفة اللّه تعالى فإنه عبادة ولا تعتبر فيه النيّة لعدم تحصيل المعرفة قبله وكذا إرادة الطّاعة اعني النية فإنها عبادة ولا تحتاج إلى النيّة والا لتسلسل كما ذكره المصنف في قواعده وذكر بعض العامة ان كل عبادة لا تلتبس بعبادته لا تفتقر إلى النيّة كالإيمان باللّه ورسوله واليوم الآخر والتعظيم والاجلال للّه والخوف والرّجاء والتوكّل والحياء والمحبّة والمهابة فإنها متميّزة في أنفسها بصورها التي لا يشاركها فيها غيرها والحق بذلك الأذكار كلّها والثناء على اللّه عز وجلّ بما لا يشارك فيه والاذان وتلاوة القرآن قال المصنف في قواعده وهذا بالاعراض عنه حقيق فان أكثر هذا ممّا يمكن صدورها على وجه الرّياء والعبث والسّهو والنّسيان فلا تخصّص للعبادة الّا بالنّية امّا الايمان المذكور فإنه لا لا يقع الا على وجه واحد فلم يجب فيه النيّة الا ان استحضار أوله الايمان في كل وقت يمكن ان يتصوّر فيه النيّة وكذا في عقد القلب والاستدامة عليه وقد جاء في الحديث جدّدوا اسلامكم بقول لا اله الّا اللّه انتهى وأنت خبير بان الايمان المذكور يجب ان يحمل على مجرد التصديق الجنانى والا فالاقرار باللّسان والعمل بالأركان مما يقع على وجوه متعدّدة وهو ظاهر وذلك التصديق ليس باختيارى والنية انما هي في الاعمال الاختياريّة ومن هذا ظهر ما في قوله وكذا عقد القلب والاستدامة عليه فتدبّر
قوله بل أوجبهما فيهما الحسن مطلقا
بل حكم ببطلان الصّلاتين بتركهما متعمّدا
قوله ما لم يركع في الأصح
ويمضى في صلاته ان كان متعمّدا وهذا هو المشهور وعكسه وهو الذي نقله الشارح هو قول الشيخ في النهاية واختار ابن إدريس واطلق الشيخ في المبسوط الاستيناف ما لم يركع
قوله ويرجع أيضا للإقامة
وفي شرح الشرائع عكس الحكم فقال وكما يرجع ناسى الاذان يرجع ناسيهما بطريق أولى دون ناسى الإقامة لا غير على المشهور اقتصارا في ابطال الصّلاة على موضع الوفاق والظاهر من الاخبار وهكذا كلام أكثر الأصحاب هو ما ذكره هاهنا بل ادّعى فخر المحققين الإجماع على عدم الرّجوع مع الإتيان بالإقامة فقول الشارح اقتصارا في ابطال الصّلاة على موضع الوفاق قريب منه رحمه الله جدّا
قوله ويسقطان عن الجماعة الثّانية
وهل السّقوط رخصة أم عزيمة ظاهر عبارة المصنف لعلّه هو الأول وكذا أكثر الرّوايات الواردة في الباب لا تدلّ على أزيد منه وظاهر عبارة بعض الأصحاب كالمحقق رحمه الله هو الثانية ورواية أبى عبد اللّه تدلّ عليه حيث قال كنا عند أبى عبد اللّه عليه السلام فاتاه رجل فقال جعلت فداك صلّينا في المسجد الفجر وانصرف بعضنا وبقي بعض في التسبيح فدخل علينا رجل المسجد فاذن فمنعناه ورفعناه عن ذلك فقال أبو عبد اللّه عليه السلام أحسنت ارفعه عن ذلك وامنعه اشدّ المنع فقلت فان دخلوا وأرادوا ان يصلّوا فيه جماعة قال يقومون في ناحية المسجد ولا يبدر بهم امام بان يبقى منها ولو واحدا معينا واعتبر بعضهم كالمحقق والعلّامة عدم تفرّق صفوف الأولى ولو تفرقت صفوفهم لم يسقطا عن الثانية وفي بعض الأخبار بعض ما يدل عليها وفي بعضها ما يقرب إلى ما اعتبره الشارح
قوله وكذلك يسقطان عن المنفرد بطريق أولى
وذلك لأنهما إذا سقطا في الجماعة مع تاكدهما فيهما حتى قيل بوجوبهما فيها كما سبق فسقوطهما مع الانفراد بطريق أولى وفيه بعد ما اعترف به من الحكمة وظهورها من فحوى الاخبار اشكال لا يخفى على المتامّل لكن روايتا أبى بصير وكذا حديث أبى على التي هي الأصل في هذا الباب يشمل المنفرد والجامع جميعا بل روايتا أبى بصير ظاهرتان في المنفرد وحديث أبى على تدلّ معهما على المنفرد والجامع جميعا على ما ذكره المصنف في الذكرى والشارح في شرح الارشاد بل نقول يمكن المناقشة في دلالته على الجامع بخلاف المنفرد كما يظهر بالتامّل فيه واستفادة ما ذكره من الحكمة عنها مشكل ويمكن ان يكون الحكمة هي رعاية الفرقة الأولى بالاعتداد باذانهم واقامتهم ويؤيد اعتبار عدم تفرقهم لا بقاء الامام فالأولى التعميم وان كان رواية زيد بن علي لا تدل الا في الجامع لكن كان في بعض الأخبار أيضا ما ينافيه نحو ما روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه سئل عن الرجل إذا أدرك الامام حين سلم قال عليه ان يؤذن ويقيم ويفتتح الصّلاة وفي الذكرى نسب القول بعدم كراهة اذان المنفرد إلى ابن حمزة وبما قررنا ظهر ان تخصيص المصنف السقوط بالجماعة الثانية ليس لبيان الفرد الخفي كما حمله الشارح بل الظاهر أنه لتردّده في المنفرد أو لان ظهور الحكم فيه عنده ليس كما في الجامع على ما يظهر من الذكرى فتأمل
قوله ويشترط اتحاد الصّلاتين أو الوقت والمكان عرفا
مراده كما يظهر من شرح الشرائع انه يشترط أمران أحدهما أحد الامرين من اتحاد الصّلاتين أو الوقت والآخر اتحاد المكان عرفا وعلى هذا فلو صلّت الجماعة الأولى العصر مثلا والأخرى المغرب فلا يسقطان عنهم ولو صلت الأولى الظهر والأخرى أيضا الظهر أو العصر فلا يسقطان ولو صلّت الأولى في مسجد والأخرى في مسجد آخر قريب منه فلا يسقطان
قوله وظاهر الاطلاق عدم الاشتراط
وفي شرح الارشاد والمدارك قوى اشتراط المسجد لكونه مورد الاخبار ويجوز ان يكون الحكمة هي رعاية جانب الامام الرّاتب للمسجد وأنت خبير بأنه وان كان مورد أكثر الاخبار هاهنا هو المسجد لكن ما رواه الشيخ عن أبي بصير قال سألته عن الرّجل ينتهى إلى الامام حين يسلم فقال ليس عليه ان يعيد الاذان فليدخل معهم في اذانهم فان وجدهم قد تفرّقوا أعاد الاذان مطلقة لا اختصاص لها بالمسجد ولم ينقل في الكتابين
قوله ويسقط الاذان في عصري عرفة لمن كان بها والجمعة
سواء صلّى الجمعة أو الظهر كما هو ظاهر أكثر القائلين بالسقوط وقال ابن إدريس انما يسقط اذان العصر عمّن صلّى الجمعة دون من صلّى الظهر ونقل عن ابن البرّاج والمفيد في الأركان استحباب اذان العصر يوم الجمعة كسائر الأيّام
قوله والحكمة فيه مع النص استحباب الجمع بين الصلاتين إلى آخره
الظاهر من كلام الشارح ان المراد بالجمع المسقط للاذان هو فعل الصّلاتين في وقت فضيلة أحدهما ولا يعتبر فيه شيء آخر ويظهر من عبارة بعضهم كابن أبى عقيل انه يعتبر في الجمع عدم التنفّل بين الفريضتين حيث قال في باب الجمعة فان خاف الامام بالتنفل تأخير العصر عن وقت الظهر في ساير الأيام صلّى العصر بعد الفراغ من الجمعة وتتنقل بعدها بستّ ركعات كما روى عن أمير المؤمنين عليه السلام انه كان ربما يجمع بين صلاة الجمعة والعصر انتهى بل ظاهر هذا الكلام ان الجمع هو مطلق فعل الصّلاتين متّصلا أحدهما بالآخر من غير تنفّل بينهما وكذا يظهر اعتبار عدم التنفل من عبارة المحقق في المعتبر حيث قال ويجمع يوم الجمعة بين الظهرين باذان وإقامتين كذا قال الثلاثة واتباعهم لان يوم الجمعة تجمع بين الصّلاتين ويسقط ما بينهما من النوافل وكذا العلامة في المنتهى وية حيث قال قال علماؤنا تجمع بين الظهرين يوم الجمعة باذان واحد وإقامتين لان يوم الجمعة تجمع بين الصّلاتين ويسقط ما بينهما من النوافل فيكتفى فيهما باذان واحد وقد نمسّك الشارح أيضا في الارشاد بهذا التعليل في اثبات سقوط اذان عصر يوم الجمعة ثمّ قال كذا علّله المصنف في المنتهى والنهاية انتهى وفي عبارة المبسوط أيضا اتمام بما ذكر حيث قال ويستحب ان يصلّى ست ركعات عند انبساط الشمس وستّ عند ارتفاعها وستّ إذا قرب من الزّوال وركعتين عند الزوال ثمّ تجمع بين الفرضين باذان واحد وإقامتين وان فصّل بين الفرضين بستّ ركعات على ما ورد به بعض الروايات