والباقي على ما بيّناه كان أيضا جائز أو ان اخّر جميع النّوافل إلى بعد العصر جاز أيضا غير أن الأفضل ما قلناه فان زالت الشمس ولم يكن قد صلّى شيئا من النوافل اخّرها كلّها وجمع بين الفرضين فإنه أفضل انتهى وفي بعض الأخبار أيضا ما يزيد ذلك كرواية محمد بن حكيم عن أبي الحسن عليه السلام قال سألته يقول إذا جمعت بين الصّلاتين فلا تطوّع بينهما وصحيحة منصور عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته عن صلاة المغرب والعشاء تجمع فقال باذان وإقامتين لا تصلّ بينهما شيئا هكذا صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ورواية صفوان الجمّال قال صلّى بنا أبو عبد اللّه عليه السلام الظهر والعصر عندما زالت الشّمس باذان وإقامتين وقال إني على حاجة فتنفّلوا قال أيضا في الذكرى وفي هذا الخبر فوائد منها جواز الجمع ومنها انه لحاجة ومنها انه لحاجة ومنها سقوط الأذان والنّافلة مع الجمع وربما يظهر فعل النافلة مع سقوط الاذان من صحيحة أبى عبيدة قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا كانت ليلة مظلمة وريح ومطر صلّى المغرب ثمّ مكث قدر ما ينفل الناس ثمّ أقام مؤذّنه ثمّ صلّى العشاء واحتمل لبعضهم سقوط اعتبار التعقيب أيضا في الجمع بناء على أن الأصل عدم سقوط الأذان وليس بمعلوم السقوط الّا مع حذف النافلة والتعقيب ثمّ ما ذكره الشارح من كون الاذان لصاحبة الوقت وانه إذا جمع في وقت الأولى كان الاذان لها وان جمع في وقت الثانية كان للثانية هو المشهور بينهم لكن في عبارة بعضهم كالمحقق والعلامة رحمه الله انه إذا كان في وقت الأولى كان الاذان لوقتها وان كان في وقت الأخرى كان لوقتها لا لها على ما وقع في عبارة الشارح وعبارة الذكرى كما هنا وكذا عبارة المحقق الثاني في عد وعلى أيّ تقدير فالحكم لا يخلو عن اشكال إذ الأذان وان كان أصله الاعلام لكنه صار سنّة مستقلّة وعبادة متبعة ولذا يتاتّى وظيفته بايقاعه سرّا كما اعترف به الشارح واستحب في القضاء أيضا مع أنه لا اعلام هناك وعلى هذا فالحكم بكونه لصاحبة الوقت مشكل بل يمكن ان يكون لكل منهما ويمكن ان يكون الأولى مطلقا وهو ظاهر عبارة الشيخ في المبسوط حيث قال لو جمع بين صلاتين اذان وأقام الأولى منهما ويقيم الأخرى سواء كان في وقت الأولى أو الثانية واختاره صاحب المدارك ويؤيده ظاهر صحيحة ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال السّنة في الأذان يوم عرفه ان يؤذن ويقيم للظّهر ثمّ يصلّى ثمّ يقوم فيقيم العصر بغير اذان وكذلك في المغرب والعشا بمزدلفة والأولى عدم التعرض في النيّة لذلك أصلا هذا ويتفرع على ما ذكره عدم استحباب الأذان إذا خرج وقت الفضيلة الصّلاتين وامّا على ما ذكرنا فلا وعمومات الاذان متصادفان قال المحقق الأردبيلي بعد ما ذكر أن كون الاذان للوقت غير معلوم ولهذا لو صلّى بما في وقت واحدة منهما مع عدم الجمع بان يفصل بينهما بزمان كثير يشترط عدم خروج تلك الواحدة يؤذن لهما ويقيم الا ان يقال إن هذا داخل في الجمع ولكنه غير معلوم ولا يقال لغة له الجمع ولا عرفا وشرعا غير ظاهر انتهى ومن هنا ظهر انه لا بدّ من اعتبار قيد آخر أيضا في الجمع وعدم الفاصلة المعتدّ به بين الصّلاتين بل يحتمل ان يكون عدم الفصل كافيا في الجمع وسقوط الاذان وان كان كل من الصّلاتين في وقت الفضيلة بان صلّى الأولى في آخر وقت الفضيلة والأخرى في أوله فتأمل وقال ابن إدريس في السّرائر وحدّ الجمع ان لا يصلّى بينهما نافلة فامّا التسبيح والأدعية فمستحبّ ذلك وليس بمانع للجمع انتهى وكلام الأكثر خال عن التعرّض لتحقيق معنى الجمع ولذا قد أطلنا فيه الكلام وخرجنا عما هو مقتضى المقام
قوله واختلف كلام المصنف
فالذي ذكر في الذكرى اوّلا مسئلة الجمع وانه يسقط فيه الاذان في الثانية وان سقوط الاذان بعرفة ومزدلفة أيضا مندرج في هذا لا لخصوصية التقية بل لمكان الجمع ثمّ قال وهل يكره الاذان هنا وظاهره ان المراد به مطلق الجمع لا لخصوص الثلاثة بل لم يذكر عصر الجمعة يعد لم أقف فيه على نص ولا فتوى ولا ريب في استحباب ذكر اللّه على كل حال فلو اذن من حيث إنه ذكر اللّه فلا كراهة ثمّ قال ولا الاذان لعصر يوم الجمعة فقال الشيخ في النهاية ولا يجوز وفي المبسوط وقال ابن إدريس انما يسقط اذان العصر عمّن صلّى الجمعة لا المصلّى ظهرا فلا ونقله عن المفيد وابن البرّاج ثمّ قال واحتج الشيخ على الكراهة بما ذكرناه من جمع النّبى صلّى اللّه عليه وآله وظاهر انه لا تصريح فيه بالكراهة والأقرب الجزم بانتفاء التحريم ولأنه يكره في مواضع استحباب الجمع لو اتفق الجمع مع عدم استحبابه فإنه يسقط اذان الاعلام ويبقى اذان الذكر والاعظام انتهى ولا يخفى ما في العبارة من الخلل فإنه قال وفي المبسوط ولم ينقل المقول والصواب بعده ويكره وكانّه سقط من القلم وأيضا قال ولأنه يكره والظاهر بأنه يكره ثمّ بما نقلنا يظهر ان ما ذكره الشارح من قوله توقف في كراهته في الثلاثة ليس كذلك بل توقّفه وعدم وقوفه على نصّ وفتوى بالكراهة انما هو في مطلق الجمع كما ذكرنا لا في خصوص الثلاثة كيف وقد تعمل القول بالكراهة في عصر الجمعة عن الشيخ وأيضا قد نقل القول بالحرمة أيضا فيه عنه وقد قال جماعة أيضا منهم العلّامة بالحرمة في الثلاثة والمتبادر من مثل هذا القول عدم النصّ والفتوى بالحرمة أيضا كما لا يخفى على من له رويَّة بأساليب الكلام وأيضا إذا حمل على ما ذكرنا فلا ينافي ما ذكر في الدروس بقوله وربّما قيل بكراهته في الثلاثة وخصوصا في الأخير يعنى عصر الجمعة وأيضا قوله ثمّ حكم بنفي الكراهة كان سهوا في الظاهر ثمّ حكم بالكراهة وجزم بانتفاء التحريم فيها كما ظهر مما ذكرنا فتأمل
قوله نعم قد يقال إن مطلق البدعة ليس بمحرم
ويمكن الاستدلال على حرمة كلّ بدعة بما روى صحيحا في نافلة شهر رمضان جماعة انها بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة مصيرها إلى النّار وما رواه في كتاب عيون الأخبار من كتب الرّضا عليه السلام للمؤمنين من شرايع الدّين حيث فيه انه لا يجوز ان يصلّى تطوّعا في جماعة لانّ ذلك بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وما رواه في أصول الكافي عن الفضل بن شاذان رقّعه عن أبي جعفر عليه السلام وأبى عبد اللّه عليه السلام قالا كل بدعة ضلالة وكلّ ضلالة سبيلها إلى النّار وما رواه أيضا عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كل بدعته ضلالة وكل ضلالة في النّار وامّا ما تخيّل من أمور هي بدعة وليست بحرام على ما وقع في كلام بعض العامة فمدفوع بان البدعة ليست مطلق المحدث بعد عهد النّبى صلّى اللّه عليه وآله بل عبادة لم يكن في زمانه صلّى اللّه عليه وآله ولا يستفاد من شريعته لا بالخصوص ولا من العمومات الواردة فيها إذ كل حكم لتستفيد من الشريعة ليشمل نحو توريث الأباعد ومنع الأقارب مثلا وعلى الوجهين فلا نم تحقق بدعة لا يكون محرمة ولو سلم فيخصّص العام بدليل من خارج لا يخرج عن الحجية على ما حقق في الأصول نعم يمكن المناقشة حينئذ بان عدم ايقاع الشارع لها في هذه المواضع لا يدل على كونها بدعة بل عمومات الاذان نقلها يكفى للحكم بشرعيته مطلقا هذا والأولى ان يستفسر ويقال إن أريد بالبدعة مطلق المحدث بعد عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وعليه يبنى كلام ذلك البعض من العامة فكونها بدعة مسلمية لكن لا نم حرمة كلّ بدعة وان أريد البدعة بأحد المعنيين اللّذين ذكرناهما فلا نم كونها بدعة بمجرد عدم ايقاع الشّارع لها فتدبّر
قوله وغيره يقتصر عنه
اى يقف في مكان أسفل من مكان الراتب أو يجعل صلاته اخفض منه ويحتمل ان يكون المراد مجموع الامرين
[ في واجبات الصلاة ]
[ القيام ]
قوله ويلحق البدل حكم المبدل منه في الرّكنيّة
زيادة ونقصانا مع القصد