الكثير الحاصل منها فان المصنف رحمه الله في كتبه عدّها كثيرة فان سلم ذلك قال أيضا مستثنى للرواية انتهى ولا يخفى ان ما نقله من العلامة من عدّه الخطوات الثلاث الكثيرة ينافي ما نقلنا عن المنتهى وحمل رواية سعيد على ما لا يتضمن الفعل الكثير والحق ان تحديد الفعل الكثير بحسب العرف والعادة لا يخلو عن اشكال فالحكم بكون الخطوات الثلاث كثيرة محل تامّل فالظاهر أن ما ذكره في المنتهى مبنى على عدم تسليم ذلك ويؤيد هذا انه لم يحكم بذلك في المنتهى نعم قد صرح به في بعض كتبه الأخرى كما قال في النهاية فالفعلة الواحدة كالخطوة والضربة قليل وكذا الفعلتان وامّا الثلث فكثيرة وبالجملة فلا ريب ان بناء الخبر على الترخّص في الخطوات الثلاث لكن تجويز مناف آخر غير ظاهر فيبقى الاقتصار فيه على ما لا يستلزم ذلك فتأمل
قوله ولا فرق فيه بين الواجب والندب
اى في الصوم الذي يريده وهو ظاهر ولا في الوتر بان يكون واجبا بنذر وشبهه وفي شرح الإرشاد صرّح بكلا التعميمين والوجه فيهما اطلاق الرواية وعدم الاستفصال فيهما وهو دليل عموم الحكم وفي الثاني مناقشة فان ترك الاستفصال يمكن ان يكون بناء على ما هو الأصل في الوتر من كونه نفلا فالحكم بمجرّد ذلك بالجواز فيما كان منه واجبا لا يخلو عن اشكال نعم يمكن ان يقال إن الظاهر أن النذر أو شبهه لا يفيد الا وجوب الوتر عليه ولا يتغيّر به احكامه وشرائطه بل كلما ثبت له منها قبل النذر ثبت له بعده أيضا الا ما علم خلافه بدليل فحينئذ لما جاز الشرب في الوتر قبل النذر فالظاهر جوازه بعده أيضا ومثله القول في جواز النافلة جالسا وماشيا وراكبا وإلى غير القبلة ونحوها بعد النذر أيضا فتدبّر ثمّ الظاهر تخصيص الحكم بالوتر الذي هو مورد الرواية كما فعله الأكثر التعميم في النافلة مطلقا كما فعله الشيخ لعدم دليل عليه بل قال الشارح في شرح الارشاد انه يبقى للشيخ على حمله عنه تعديتهم لها إلى صلاة الوتر مع تقييده في الرواية بكونه في دعائه ومن ثمّ قصرها بعض الأصحاب إلى موردها لا غير وهو حسن انتهى والتحقيق انه لا ان يعتبر في المنع عن الاكل والشرب صدق الفعل الكثير عليهما أم لا فإن لم يعتبر ذلك فلا يبعد القول بالتعميم في النافلة مط إذ النص وان اختصّ بالوتر لكن لا دليل على المنع عن الاكل والشرب إذا لم يشتمل على الفعل الكثير الا الاجماع الذي نقله الشيخ وهو خص الدعوى بالفريضة ولا بعد في الفرق لوجود الفرق بينهما في كثير من الاخبار وان اعتبر في المنع صدق الفعل الكثير فامّا ان يحمل ما ورد في الوتر على ما لا يشتمل على الفعل الكثير كما نقلنا في المنتهى فحينئذ لا اختصاص للحكم بالوتر ولا بالنافلة بل يعم ساير الصّلوات الواجبة أيضا وهو ظاهر وان قيل فيه بالجواز مطلقا وان اشتمل على الفعل الكثير فالظاهر حينئذ تخصيص الحكم بمورد الرّواية إذ لا وجه لإلحاق غيره به فان ما ذكروه من المنع عن الفعل الكثير والاجماع عليه بظاهره يشمل بالواجب والنّدب وكذا التعليل الذي ذكروه له كما نقلنا في بحثه لو صح يجرى في الكل فالحكم هاهنا بجواز الشرب في النافلة مطلقا من غير سند له لا وجه له ومجرّد اختلاف الفريضة والنافلة في بعض الأحكام لا يصلح شانه التخصيص الحكم هناك بالفريضة فتأمل
قوله انما ينافي الصّلاة مع تعمدها
اى يشترط التعمد في الجميع عند المصنف وفي بعضها اجماعا كالكلام والقهقهة والاكل والشّرب فقد ادعوا فيها الإجماع على التقييد كما نقلنا سابقا والظاهر أن البكاء والتطبيق والكتف أيضا كذلك إذ لم ينقلوا خلافا فيها وان لم ار دعوى الاجماع فيها
قوله لان الناسي غير مكلف ابتداء
وان كلّف في بعض المواضع باستدراك ثانيا
قوله نعم الفعل الكثير
في حكمه السّكوت الطويل لما نقلنا سابقا عن الذكرى ان ظاهر الأصحاب انه كالفعل الكثير فيكون حكمه حكمه وقد تردد في الذكرى في تقييد الالتفات أيضا كما يظهر مما نقلنا عنه في بحثه وفي الدروس نسب التقييد في الاستدبار والفعل الكثير إلى المشهور وظاهره انه يقول بكونهما مبطلا مطلقا خصوصا في الأول حيث عدّه أيضا أولا في المبطلات الالتفات وبرا ولم يقيده بالعمد فتأمل
قوله ونسب التقييد في الذكرى إلى الأصحاب
قال فيه قال الأصحاب ان الفعل الكثير انما مبطل إذا وقع عمدا اما مع النسيان فلا لعموم قول النّبى صلّى اللّه عليه وآله رفع عن امّتى الخطأ والنّسيان قال وربما يمكن ان يحتج بما رواه العامة ورواه الأصحاب أيضا من حكاية سلام النّبى صلّى اللّه عليه وآله على اثنين وقول ذي اليدين ورده بأنه متروك بين الامامية ولا يخفى على تقدير صحته تحقق الفعل الكثير فيه غير ظاهر إذ لم ينقل فيه الّا سؤال النّبى صلّى اللّه عليه وآله بقوله أصدق ذو اليدين ومثل ذلك لا يعدّ فعلا كثيرا عرفا على أن ذلك ليس نسيانا بل عمد بعد السلام بظن التمام وعدم الفرق بينه وبين النسيان أو كون النسيان أولى منه بالعفو غير ظاهر وبالجملة هذا الاستدلال ساقط جدّا واما التمسّك بعموم حديث الرفع ففيه أيضا تامّل إذ الظاهر من الرفع كما سبق مرارا هو رفع المؤاخذة فقط لا عدم التأثير وايجاب التلافي والتدارك رأسا فلا يدل على عدم بطلان الصلاة مع أن تعليلهم الحكم بالبطلان في صورة العمد لو تمّ يجرى في النسيان أيضا فالتفرقة نحكم نعم على ما ذكرنا من ضعف التعليل وان التعويل انما هو على الاجماع اتجه الفرق إذ لو لم يكن اجماع على عدم البطلان مع النسيان فظاهر انه لا اجماع أيضا على البطلان فتأمل ثمّ لا يخفى ان المكره على الفعل الكثير أيضا يمكن ان يكون حكمه حكم الناسي وكذا الجاهل بالتحريم بناء على ورودهما أيضا في النص الدال على الرّفع عن الناسي ويحتمل عدمه فيهما بناء على ضعف دلالة النص وان التعويل في الناسي على اجماع الأصحاب أو الشهرة بينهم ولم يوجد ذلك في المكره والجاهل بل لم أقف على من تعرّض لهما في الفعل الكثير وظاهر بعضهم في غيره الحاق المكره بالناسي دون الجاهل لتقصيره كما نقلنا في الاكل والشرب وفيهما تأمل كما أشرنا اليه هناك وامّا الجاهل بالابطال مع علمه بالتحريم فاحتمال الالحاق فيه أضعف من الجاهل بالتحريم كما لا يخفى
قوله نعم لو استلزم الفعل الكثير
كأنه أراد بانمحاء صورة الصلاة رأسا امرا زائدا على الخروج عن الصّلاة عرفا الذي اعتبروه في الفعل الكثير وذلك كان يفعل بعد قراءة كل كلمة فعلا يعتد به وهكذا يهوى قليلا قليلا إلى الركوع والسجود ويفعل فعلا كثيرا بين كل مرتين بحيث لا يصدق في العرف على قراءة القراءة ولا على ركوعه وسجوده الركوع والسجود وقال المصنف في الذكرى السّكوت الطويل الذي يخرج به عن كونه مصلّيا ظاهر الأصحاب انه كالفعل الكثير فحينئذ يشترط فيه التعمد فلو فعل نسيانا لم يبطل ويبعد بقاء الصّلاة على الصحة فيه وفي الفعل الكثير المخرجين عن اسم المصلّى بحيث يؤدّى إلى انمحاء صورة الصّلاة كمن يمضى عليه السّاعة والساعتان أو معظم اليوم انتهى وفي بعض النسخ السّاعتان والسّاعات أو معظم اليوم وهذا الكلام منه ويمكن حمله موافقا لما حملنا عليه كلام الشارح على استبعاد
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 269
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢٦٩