الحكم في بعض صور السّكوت الطويل والفعل الكثير المخرجين ويمكن أيضا حمله على استبعاد الحكم بالصّحة مع النسيان فيهما مطلقا بناء على أنه إذا خرج بهما عن اسم المصلّى وادّى إلى انمحاء صورة الصّلاة فالحكم بالصحة بعيد وان وقع ذلك نسيانا وقد ظهر لك بما حققنا سابقا حاله على الثاني ولا على الأول فالاستبعاد في بعض الصور وان كان لا يخلو عن وجه كما ذكرنا لكن الظاهر بقرينة تمثيله انه ليس نظره إلى مثل ما قرضنا من الصور بل إلى مجرد طول الفصل كان يمضى عليه السّاعة والسّاعتان أو معظم اليوم أو السّاعتان والسّاعات وعندي الاستبعاد في الحكم بالصحة وان طال ما طال ناسيا الا إذا فرض ما ذكرنا من عدم صدق بعض أركان الصّلاة عرفا على ما فعله وحينئذ اتجه البطلان لكن الظاهر أن كلام الأصحاب حيث حكموا بالصحة مع النسيان لا يشمل مثل تلك الصّورة وقال صاحب المدارك ولم أقف على رواية تدل بمنطوقها على بطلان الصلاة بالفعل الكثير لكن ينبغي ان يراد ما ينمحى به صورة الصلاة بالكلية كما هو ظاهر اختيار المصنف في المعتبر اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع الوفاق وان لا يفرق في بطلان الصلاة به بين العمد والسّهو انتهى والظاهر أنه أراد بانمحاء الصّورة الصّلاة به هو كونه مخرجا عن الصّلاة عرفا إذ لا يظهر من المعتبر كما نقلنا سابقا كلامه سوى اعتبار ذلك فالمراد ان الفعل الكثير وان اطلق في بعض عباراتهم كعبارة هي لكن ينبغي ان يراد به ما يكون مخرجا عن الصلاة عرفا كما يظهر من تعليل الحكم بالبطلان به في المعتبر هذا وما في حكمه بعدم الفرق حينئذ بين العمد والسّهو ما أشرنا اليه من أنه انما يصح لو عوّل في الحكم على التعليل المذكور واما إذا عوّل على الاجماع فيتجه الفرق فتأمل لكن الأصحاب أطلقوا الحكم اى التقييد بالعمد فيظهر منهم عدم البطلان مع النسيان مط وقد عرفت انه لو حمل انمحاء صورة الصلاة على ما ذكرنا في توجيه كلام الشارح فاستثناؤه متجه لكن الظاهر أن اطلاق الأصحاب لا يشمله وان حمل على ما يظهر من تمثيل الذكرى فإطلاق الأصحاب يشمله واستثناؤه كأنه لا وجه له فتأمل
[ السابع الإسلام ]
قوله فلا تصح العبادة مطلقا
هذا مما لا خلاف فيه وقال المحقق الأردبيلي رحمه الله في شرح الارشاد ان دليل عدم الصحة منهم عدم القربة التي شرط في العبادة بحيث تمكن ترتب اثرها انتهى وكان التقييد بقوله بحيث يمكن ترتب اثرها لدفع سؤال هو ان عدم القربة منهم انما يسلم فيمن لا يعرف باللّه تعالى كالدهرية واما من اعترف به تعالى وكان كفره بجحد النبي صلّى اللّه عليه وآله أو بعض شرائع الاسلام فلا لامكان قصد القربة منه فأجاب بان المراد قصد القربة بحيث يمكن ترتب اثرها وهو الثواب عليها وهو لا يمكن في الكافر مع خلوده في النار بحكم الآيات الكثيرة بل الضرورة من الدين أيضا وفيه تامّل فان المسلم من اشتراط القدرة في العبادات هو ايقاعها طلبا للتقرّب إلى اللّه تعالى ونيل الثواب منه أو ما يقرب من ذلك سواء حصل له ما نواه أو يكون قابلا لذلك في نفس الامر أم لا ولا شك في امكان تحقق هذا القصد في بعض الكفار الذي ذكرنا وامّا اشتراط ايقاعها طلبا للتقرّب اليه تعالى بحيث يستحق الثواب عليه أو يكون قابلا له فهو ممنوع لعدم دليل عليه كيف ولو اعتبر ذلك لزم عدم صحة عبادات المخالفين أيضا لأنهم لا يستحقّون الثواب عليها على ما هو الشارح عندنا من أنهم مخلّدون في النار وكما ينادى به الأخبار الكثيرة المتضافرة بل قال الشارح في شرح الارشاد ان الايمان شرط دخول الجنّة عندنا اجماعا مع أنهم جزموا بصحة عباداتهم كالعتق وتامّلوا في بعض آخر وان كان الأظهر فيها عندهم أيضا هو البطلان كما يدل عليه الاخبار وسنفصّل القول فيه انشاء اللّه في كتاب الحج ثمّ ان المحقق المذكور احتمل في الكفار حصول عوض له بسبب بعض افعاله الحسنة اما في الدّنيا أو في الآخرة بتخفيف عقابها وهو ليس ببعيد ولا ينافي الحكم كليّا بعدم صحة عباداتهم فان المراد به نفى صحتها على وجه يستحق بها الثواب وهو العوض المقارن للتعظيم والتعجيل ولا يكون الا بدخول الجنّة وهذا لا ينافي حصول عوض له في الجملة على أن ذلك ليس في العبادات المشهورة بل في مثل البذل على الفقراء وإعانة المظلومين وإغاثة الملهوفين وأمثالها فيمكن حمل كلامهم على نفى ترتب الأثر أصلا بدون الاسلام بتخصيصه بالعبادات المعهودة ولا يشكل بالزكاة فان المنوى لها مع الكفر لا يحصل له اثر ترتب عليها من حيث هي هي ولا يسقط عنه العقاب الترتب على تركه أصلا نعم ربما يحصل له عوض بإزاء أصل البذل للفقراء وهو شيء آخر فتدبّر
قوله والتمييز
كان هذا أيضا ممّا لا خلاف فيه وكأنه يشهد به من له أدنى تمييز أيضا
قوله وكلاهما مروى
اما الرّواية الدالة على السّت فهي صحيحة التهذيب باب الصّبيان متى تؤمرون بالصّلاة من الزيادات عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام في الصبى متى يصلّى فقال إذا عقل الصّلاة قلت متى يعقل الصّبى ويجب عليه فقال لستّ سنين قوله ويجب عليه يمكن ان يحمل على الوجوب التمرينى فيكون إعادة لما سئل اوّلا بقوله متى يصلّى ويمكن ان يحمل على أنه سؤال أخرى متى تجب الصّلاة عليه بعد موته ويمكن ان يكون الوجه في ضمّ هذا السؤال أيضا بهذه العبارة المشعرة بتقارنهما ما سمعه منهم عليه السلام من أنه إذا عقل الصّبى الصّلاة صلّى عليه كما ورد في الاخبار وحسنته أيضا بإبراهيم باب الزيادات في صلاة الميّت عن الحلبي عن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه سئل عن الصّلاة على الصّبى متى يصلى عليه قال إذا عقل الصّلاة قلت الصّلاة يجب عليه فقال إذا كان ابن ستّ سنين والصيام إذا طاقه وهذه الرّواية في الكافي أيضا هكذا في كلّ النسخ التي يراني وانتسخت منه وقوبلت حتى النسخة التي من خط المير ويلاحظه المصنف رحمه الله تمت