خروج هذا الفرد بالاجماع نعم ما ذكره على اعتبار صدق الفعل الكثير عليهما كما اختاره واضح وكذا التعليل الذي ذكره في الثالث انما يقيد عدم المنع بناء على اعتبار الكثرة فيهما سواء اعتبر الكثرة عرفا أو عددا واما على القول باطلاق المنع فلا إذ كونه فعلا قليلا لا يوجب تجويزه مع صدق الاكل عليه نعم لو منع صدق الاكل عليه اتجه عدم المنع منه عند الجميع وقال الشارح رحمه الله في شرح الارشاد بعد قوله وتعمّد الاكل والشرب وهو في الجملة موضع وفاق لكن اختلف في السّبب الموجب للبطلان فقيل كونه اكلا وشربا فيكفي فيه مسمّاهما واختاره الشيخ وفيه نظر لعدم الدليل الدّال على ذلك وقيل لكونه فعلا كثيرا فيتقيّدان بالكثرة فلا يبطل ازدراد ما بين الأسنان ولا تذويب سكّرة وضعها في فمه ونحوهما وهو أجود فلا خصوصيّة حينئذ للاكل والشّرب بل للفعل الكثير انتهى وظاهره تفريع عدم المنع في ازدراد ما بين الأسنان وتذويب السّكرة كليهما على القول الثاني وانه على القول الأول يشملهما المنع ولا يخفى منافاته لظاهر ما نقلنا عن هي في الامرين سيّما في الاوّل حيث ادّعى فيه عدم فساد الصّلاة به قولا واحدا اى من العامة والخاصّة جميعا هذا مع ما في التكليف بالتّحرز عنه من العسر والحرج بل الظاهر أيضا عدم صدّق الاكل عليه عرفا فكأنّه لا مجال للمناقشة في تجويزه نعم في تجويز السّكرة مجال للمناقشة فيه عند من اطلق المنع من الاكل الا ان يثبت اتفاق الكل فيه على عدمه كما هو ظاهر المنتهى وكلام العلامة في ية قريب ممّا ذكره الشارح فإنه قال بعد ما نقلنا عنه سابقا بلا فصل امّا لو كان قليلا كما لو كان بين أسنانه شيء أو نزلت نخامة من رأسه فابتلعها فإنه غير مبطل ولو وصل شيء إلى جوفه من غير أن يفعل فعلا من ابتلاع ومضغ بان يضع في فمه سكرة فتذوب وتسوغ مع الريق فالأقرب عدم البطلان لأنه لم يوجد منه مضغ ولا ازدراد انتهى فان كلامه في السّكرة صريح في أن الأقرب عدم البطلان بناء على أنه لم يوجد منه مضغ وازدراد فيطابق ما ذكره الشارح فهما وكلامه في ابتلاع ما بين الأسنان أيضا يشعر بانّ تجويزه بناء على كونه فعلا قليلا كما ذكره الشارح فتدبّر ثمّ لا يخفى ما في نظر الشارح لعدم الدليل مع ما نقلنا من الشيخ من دعوى الاجماع وان كان نظره إلى عدم ثبوته أو اطلاقه فكان ينبغي التعرّض له والقدح فيه كما فعله المحقق لا الحكم بعدم الدليل والاقتصار عليه فافهم ثمّ انّه ذكر أيضا في المنتهى انه لو اكل أو شرب في الفريضة ناسيا لم تبطل صلاته قولا واحدا وبه قال الشافعي واحمد وعطا وقال الأوزاعي نفسد صلاته لنا عموم رفع احكام النّسيان احتج بأنه فعل مبطل من غير جنس الصّلاة فاستوى عمده وسهوه كالفعل الكثير والجواب المنع من ثبوت الحكم في الأصل انتهى وأنت خبير بان دليله على عدم البطلان وان كان فيه ما فيه كما أشرنا اليه غير مرّة لكن يكفينا اما نقله من عدم الخلاف فيه وما نقله من الاحتجاج للاوزاعى كان مراده به انّه فعل مبطل من غير جنس الصّلاة اى ليس كزيادة شيء من جنس الصّلاة كزيادة ركعة وما كان كذلك فيستوى فيه العمد والسهو كالفعل الكثير بخلاف ما كان من جنس الصّلاة فإنه لا يبطل الا مع العمد كما لو صلّى الظهر خمسا والجواب المنع من مساواة العمد والسّهو في كلّ ما كان كذلك فان الكلام كذلك مع أنهم اتفقوا على أنه لا يبطل الا عمدا بل الفعل الكثير أيضا لا يبطل الا مع العمد وسيجيء تحقيقه ويمكن حمل الأصل على خصوص الفعل الكثير بحمل الدليل على القياس والأول أوفق بعبارة الدليل والثاني بالجواب فافهم ولا يخفى انه على ما سيجيء من الشارح اختيار البطلان بالفعل الكثير مع السّهو أيضا إذا استلزم انمحاء صورة الصّلاة رأسا يتجه التقييد هاهنا أيضا كما فعله في شرح الارشاد حيث قال لو فعل ذلك ناسيا لم يبطل مطلقا اجماعا ذكره في المنتهى الّا ان يوجب محو صورة الصّلاة رأسا فيجيء فيه ما مرّ في الفعل الكثير انتهى والمكره فيمكن الحاقه بالنّاسى وكذا الجاهل لاشتمال الخبر الذي تمسّكوا به في الناسي لهما أيضا ويحتمل عدمه فهما بناء على ما ذكرنا من أن التّعويل في
الناسي على ما نقلنا من هي من عدم الخلاف فيه ولم أقف على ما يدلّ عليه فيهما وجعل المحقق الأردبيلي رحمه الله الظاهر الحاق المكره بالناسي بالطريق الأولى للعقل أيضا دون الجاهل لكونه مقصّرا وفيهما تامّل فتأمل وقال العلامة في الخلاف ولو كان ناسيا أو مغلوبا بان نزلت النخامة ولم يمكنه امساكها لم تبطل والجاهل بالتحريم عامد وهو مطابق لما نقلنا من المحقق المذكور لكن لا يعلم من كلامه الحكم في المكره كليّا بل في خصوص ما ذكره بان نزلت النخامة ولم يمكنه امساكها وعدم البطلان فيه كما ذكره متجه وان لم يكن مغلوبا لعدم دخوله في الفعل الكثير فتأمل
قوله الّا في الوتر
الدليل عليه مع اصالة الإباحة والصحة وعدم الدليل على المنع فيه لما عرفت من عدم دليل على المنع من مطلق الاكل والشّرب الا الاجماع الذي نقله الشيخ والظاهر أنه لا اجماع هاهنا بل الاجماع على خلافه رواية التهذيب في أواخر باب كيفية الصّلاة من الزيادات من سعيد الأعرج قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام انى اتيت وأريد الصوم فاكون في الوتر فاعطش فأكره ان اقطع الدعاء واشرب واكره ان أصبح وانا عطشان وانا في قلة فيه بيني وبينها خطوتان أو ثلاثة قال تسعى إليها وتشرب منها حاجتك وتعود في الدعاء نقل العلامة في المنتهى عن الشيخ أنه قال لا باس بشرب الماء في النافلة وانه أصبح بالأصلية وبرواية سعيد الأعرج ونقل الرواية ثمّ قال والأقرب عندي مراعاة القلة فتصح الصلاة معها وتبطل بدونها ورواية السعيد محمولة عليه على أنها وردت في رافعة مقيّدة بقيود إرادة الصوم وخوف العطش وكونه في دعاء الوتر ومع ذلك فهي واردة في صلاة الوتر انتهى والظاهر أن مراده ان الأقرب مراعاة القلة في الجواز اى جواز الشرب ما لم يتضمّن الفعل الكثير وح يستوى فيه الفريضة والنافلة ورواية سعيد محمولة عليه وكأنه لم يجعل ما فرض في الرّواية من الحركة خطوتين أو ثلثا والشرب وما يتوقف عليه والرجوع إلى مصلّاه فعلا كثيرا بناء على أن المعتبر عنده هو الكثير عادة وكون ذلك كثيرا عادة غير ظاهر على أنه يحتمل عدم الحاجة إلى الرّجوع وان كان أمكنه اتمام الصلاة فيها انتقل اليه هذا وكان مراده من العلاوة انه لو لم يقيد الجواز بالقلّة وقيل به مطلقا بناء على عدم التقيّد في الرواية ظاهرا فالرواية مقيّده بقيود فينتفى قصر الحكم علىّ ما تحقق فيه القيود فلا ينتفى ما فعله الشيخ من التعميم في النافلة مع كون الرواية في خصوص الوتر ومن طلاقه الحكم من غير تقييد بإرادة الصوم وخوف العطش مع التقييد بهما في الرواية وبما قررنا يظهر ان قوله ومع ذلك فهي واردة لا مستدرك لان سابقه متضمّن له أيضا فتأمل
قوله إذا لم يستدع منافيا غيره
قال الشارح في شرح الارشاد واشترط بعض الأصحاب ان لا يفعل ما ينافي الصّلاة غير الشرب اقتصارا في الرخصة على موردها فلا يستدبر ولا يفعل فعلا كثيرا غير الشرب ولا يحمل النجاسة غير معفو عنها إلى غير ذلك وأكثره مستفاد من الرواية لكن تجويزه ثلاث خطوات قد ينافي منع الفعل
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 268
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢٦٨