الحدث جاز الوضوء والبناء والأحوط الاوّل والقسم الآخر متى حصل ساهيا أو ناسيا أو للتقية فإنه لا يقطع الصّلاة وهو كل ما عدا نواقض الوضوء وهو تصريح منه بان الاستدبار سهوا لا يقطع ذلك ان تقول ان الصلاة إلى دبر القبلة غير الاستدبار سهوا في الصلاة فان الاستدبار سهوا يصدق على اللحظة التي لا يقع فيها شيء من افعال الصّلاة وجاز ان يغتفر هذا القدر كما اغتفر انكشاف العورة في الأثناء فلا يكون للشيخ في المسألة قولان على هذا انتهى وفيه تأمل اما أولا ففيما ذكره من أن هذا ذهاب منه إلى أن استدبار القبلة يبطل إذا وقع سهوا فان الانصراف المذكور في الخبر الذي حكم بوجوب الإعادة معه ظاهره وقوعه عمدا لكن مع ظن اتمام الصّلاة فهو عمد مع شائبة سهو وللأصحاب فيه قولان أحدهما انّ حكمه حكم العمد المحض والثاني الحاقه بالسهو المحض فبناء كلامه في التهذيب على القول الاوّل وقد ذهب في ية إلى مثل ذلك في الكلام كما نقلنا عنه في بحث الكلام وما نقل عن المبسوط من عدم قطع الصلاة به مع السّهو والنسيان انما هو إذا وقع سهوا محضا فلا منافاة بين كلاميه وقد صرّح في المبسوط بوجود القولين في المسألة التي ذكرنا وقد حكم أولا بالأول ثمّ جعل الثاني أقوى فقال في فصل احكام السّهو الذي هو بعد فصل تروك الصلاة الذي نقل عنه ما نقل في الذكرى ومن نقص ركعة أو ما زاد ولا يذكر حتى يتكلم أو يستدبر القبلة أعاد وفي أصحابنا من قال إنه إذا نقص ساهيا لم يكن عليه إعادة الصّلاة لان الفعل الذي يكون بعده في حكم السّهو وهو الأقوى عندي انتهى وامّا ثانيا ففيما ذكره من وجه الجمع بين كلامي الشيخ فانّ حمل كلام المبسوط على خصوص ما ذكره من الاستدبار سهوا مع بعده جدّا كما يظهر لمن نظر في كلام المبسوط لا يجدى في الجمع بين كلامي الشيخ فان فيما ذكره في ذيل الخبر في التهذيب أيضا استدبار الصّلاة سهوا الذي ذكره لا الصّلاة إلى دبر القبلة ومع ذلك قد حكم فيه بوجوب القضاء فلا يمكن الجمع بين كلاميه بما ذكروه فالصواب فيه ما ذكرنا وبه يندفع أيضا ما يتوهم من التناقض في كلام العلامة رحمه الله في الارشاد فإنه جعل اوّلا الالتفات إلى ما وراه من المبطلات عمدا لا سهوا ثمّ ذكره بعيده انه لو نقص الركعة أو ما زاد سهوا اتمّ ان لم يكن تكلم أو استدبر القبلة أو احدث وكذا كلام ابن حمزة في الوسيلة فإنه أيضا قريب من كلام الارشاد الا انه ذكر بدل استدبار القبلة الانحراف عن القبلة وذلك لان ما ذكرنا من وجه الجمع بين كلامي الشيخ يجرى بعينه في كلامهما أيضا ويؤيد ذكرهما التكلم أيضا لنقلهم الاتفاق على أنه لا يبطل الا عمدا فالبطلان به ليس الا باعتبار وقوعه عمدا وان كان مع ظنّ الفراغ وقال الشارح رحمه الله في شرح هذا الكلام ولو فعل أحد هذه أو غيرها من المنافيات بطلت لحصول المنافى في أثناء الصلاة وهذا الحكم في المنافى عمدا وسهوا كالحدث والاستدبار ظاهر امّا في المنافى عمدا لا غير فيشكل الحكم بالبطلان معه لأن المفروض وقوله سهوا فلا يزيد على فعله في أثناء الصلاة اللّهمّ الا ان يزيد بحيث يخرج به عن كونه مصلّيا فيتجه البطلان وقد مرّ مثله في الفعل الكثير انتهى وفيه تامّل امّا أولا ففي جعله كون الاستدبار مبطلا عمدا وسهوا امرا مسلّما مع ما فيه من الكلام الّا ان يكون مختار العلامة ذلك كما هو ظاهر كلامه في النهاية وهذا لا ينافي تقييد الالتفات إلى ما وراه بالعمد فإنه على تقدير استلزامه للانحراف بكليّته عن القبلة على ما يظهر من المنتهى وية كما أشرنا اليه سابقا لا يستلزم استدبار القبلة بالبدن فلا منافاة بين الحكم بكون الاستدبار اى بالبدن مبطلا عمدا وسهوا وكون الالتفات إلى ما وراه لا يبطل الا عمدا وامّا ثانيا ففي قوله لأن المفروض وقوعه سهوا فلا يزيد على فعله في أثناء الصّلاة فان الظاهر أن المفروض وقوعه عمدا لا سهوا لكن مع ظن الفراغ فهو عمد مع شائبة سهو فلا استبعاد في جعل حكمه حكم العمد والفرق بينه وبين السّهو المحض في أثناء الصّلاة كما قلنا في توجيه كلامي الشيخ فتأمل وقد وجد مثل التناقض المذكور في كلام العلّامة رحمه الله في هي أيضا ولا
يمكن توجيهه بما ذكرنا فإنه ذكر في بحث الالتفات ما نقلنا عنه من الفرع وقال في بحث الخلل لو سلّم ثمّ تيقّن النقيصة كمن سلّم في الأوليين من الثلاثيات أو الرّباعيّات أو صلّى ركعة في الغداة وسلم ساهيا اتى بما نقص وتشهّد وسلّم وسجد سجدتي السّهو الا ان يفعل ما ينافي الصّلاة عمدا وسهوا كالحدث والالتفات على ما وراه فانّه يبطل صلاته حينئذ وان فعل ما يبطل الصّلاة عمدا لا سهوا كالكلام ففيه خلاف بين علمائنا فبعضهم أبطل الصّلاة وأوجب الإعادة وبعضهم لم يبطلها والقولان للشيخ وكان الأقرب الثاني لأنه فعل صدر عن سهوا فلا يكون مبطلا انتهى وقد فعل مثل ذلك في ية أيضا فإنه بعد ما حكم أولا في بحث الالتفات ان الالتفات إلى ما وراه يبطل مع العمد دون النسيان كما نقلنا عنه سابقا قال بعده بورقة ونصف تخميننا ولو نقص من عدد صلاته ناسيا وسلّم ثمّ ذكر تدارك اكمال صلاته وسجد للسّهو سهوا فعل ما يبطلها عمدا كالكلام أولا امّا لو فعل فعل المبطل عمدا وسهوا كالحدث والاستدبار ان الحقنا به فانّها تبطل لعدم امكان الاتيان بالغاية من غير خلل في هيئة الصّلاة ولقول أحدهما عليه السلام إذا حوّل وجهه عن القبلة استقبل الصّلاة استقبالا انتهى لكن قوله ان الحقنا به كانّه إشارة إلى تردّد منه في المسألة فقد رجع فيه من الجزم إلى التردد مع نوع ترجيح لخلاف ما حكم به أولا بقرينة استدلاله بالخبر بخلاف المنتهى فإنه حكم فيه في الموضعين من غير تردّد ويمكن توجيه ما في ية بالفرق بين الاستدبار والالتفات كما ذكرنا في توجيه كلام الشارح في شرح الارشاد لكن هذا التوجيه لا يجرى في كلام هي حيث مثّل بالالتفات دون الاستدبار الا ان يحمل الالتفات هنا على خصوص الاستدبار ولا يخلو عن بعد ان كان في علامة هناك بعد ما نقلنا ما يشعر به حيث ايّد أيضا ما جعله أقرب من التعليل المذكور بروايات ثمّ قال وهذا كلّه يدلّ على وجوب الإعادة مع الاستدبار والظاهر أنه إشارة إلى الدلالة على ما ذكره سابقا من البطلان بالالتفات عمدا وسهوا فالتعبير عنه بالاستدبار يشعر بأنه المراد بالالتفات الذي ذكره لكن لا يخفى ما فيه من التعسّف والظاهر أن يحمل الاستدبار الذي ذكره على استدبار الوجه بناء على أنه المراد بالالتفات إلى ما وراه كما سننقله عن الشارح ويؤيده ان من نظر في الروايات التي نقلها علم أن الدالّ منها على ما ذكره ليس سوى روايتين إحداهما رواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قال سئل عن رجل دخل مع الامام في صلاته وقد سبقه بركعة فلما فرغ الامام خرج مع النّاس ثمّ ذكر انه فاتته ركعة قال يعيد ركعة واحدة يجوز له ذلك إذا لم يحوّل وجهه عن القبلة فإذا حوّل وجهه فعليه ان يستقبل الصّلاة استقبالا وثانيتهما صحيحة جميل قال سالت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل صلّى ركعتين ثمّ قام قال يستقبل قلت فما يروى الناس فذكر له حديث ذي الشمالين فقال ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يبرح من مكانه ولو برح استقبل ولا يخفى
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 261
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢٦١