تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
من تخصيص السّؤال بالأعمى وبالمتغيّمة انه ليس ذلك على جهة السّهو بل امّا بالغلط في التّحرى أو بالصّلاة إلى جهة واحدة من غير تحرّى فلا يمكن الاستدلال باطلاقها فيما نحن فيه إلا إذا ثبت أولوية السّاهى بالنسبة إلى الظان وقد عرفت حالها وربما أمكن ان يجعل رواية هذه قرينة على روايته على ما في الكافي والتهذيب أيضا على أحد الصّورتين فتأمل وبما قرّرنا يظهر أيضا حال الاستدلال بموثقة التهذيب بابان في الباب الأول عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا صلّيت على غير القبلة فاستبان لك قبل ان تصبح انّك صلّيت على غير القبلة فأعد صلاتك فان الكلام عليه أيضا مثل ما في سابقها وظهر أيضا حال الاستدلال بالأخبار الواردة مع تبيّن الخطاء في الوقت الظاهرة في المظان كصحيحة يعقوب بن يقطين وسليمان بن خالد المتقدمتين في ذلك البحث إذ لا يمكن الاستدلال بها الّا بدعوى الاولويّة المذكورة وهي ممنوعة وعلى تقدير تسليمها فيتوجّه عليه ان الظاهر منها وقوع كل الصّلاة إلى غير القبلة وشمولها لمن التفت في بعض صلاته غير ظاهر ثمّ لا يخفى ان الظاهر من هذه الرّوايات أيضا هو الصّلاة إلى غير القبلة بتمام بدنه فلو تمسّك بها في الالتفات بالوجه خاصة أيضا إلى ما وراه أو مطلقا لكان فيه ضعف في ضعف فتأمل وامّا الوجه الثالث فلا يظهر دليل له سوى اجرائه مجرى الظان في الإعادة في الوقت إذا كان إلى اليمين واليسار ومطلقا مع الاستدبار وقد عرفت في بحث القبلة حجتهم على ذلك وقد عرفت أيضا ان الظاهر على القول به الحاق السّاهى والجاهل أيضا بالظّانّ وان كان للمناقشة في الحكم به مجال كما يظهر بالتّامّل فيما ذكرنا لكن قد عرفت ضعف القول المذكور من أصله وان الظاهر عدم الفرق بين المستدبر وغيره في عدم وجوب الإعادة الا في الوقت ولو سلّم فهو إذا صلّى ظانا أو ساهيا جميع صلاته إلى غير القبلة لأنه مورد الروايات وامّا إذا التفت ساهيا في أثناء الصّلاة فكون حكمه حكم ذلك غير ظاهر خصوصا إذا لم يقع شيء من اجزاء صلاته وقت الالتفات ثمّ لو تنزّلنا عن جميع تلك المراتب فكأنّه لا يمكن الحكم بذلك الّا في الالتفات بكل البدن وامّا في الالتفات بالوجه خاصة إلى ما وراه أو مطلقا فلا فان الروايات التي استدلوا بها في الظّان لو دلّت فإنما تدلّ على إعادة المستدبر بتمام بدنه ولا يشمل المستدبر بالوجه خاصة كما يظهر بالتامّل فيها فتأمل ومن تضاعيف البحث يعلم انّ هاهنا احتمال وجه رابع وان لم نجد له ذكرا في كلامهم هاهنا وهو الإعادة في الوقت وخارجه مطلقا امّا بشرط التجاوز عما بين المشرق والمغرب أو مط الحاقا له عمن صلّى إلى غير القبلة ساهيا على القول بذلك فيه كما نقلنا عن العلّامة في بحث القبلة وهو ضعف في ضعف وربما يمكن أيضا الاستدلال بقوله عليه السلام في حسنة الحلبي المتقدمة إذا التفّت في صلاة مكتوبة فأعد الصّلاة بناء على حمل الإعادة على ما يشمل القضاء وفيه أيضا ضعف في ضعف وامّا صحيحة زرارة المطلقة في الإعادة لمن صلّى إلى غير ما بين المشرق المتقدمة في بحث القبلة فقد ذكرنا هناك انه امّا ان يحمل الإعادة فيها على الإعادة في الوقت ويشمل حينئذ المستدبر وغيره أو يحمل الإعادة على ما يشمل القضاء أيضا ويخصّ بالمستدبر أو بالسّاهى فعلى الأول يمكن التمسّك بها هاهنا أيضا لهذا الوجه الثاني وعلى الثاني الوجه الثالث وعلى الثالث الوجه الرابع لكن مع التجاوز عمّا بين المشرق والمغرب وعلى التقادير فيظهر جوابه مما ذكرنا في نظائرها من أن الظاهر منها وقع كل الصلاة إلى غير القبلة وشمولها لمن التفت إلى بعض صلاته غير ظاهر وأيضا الظاهر منها هو الصلاة إلى غير القبلة بتمام بدنه فلو تمسّك بها في صورة الالتفات بالوجه خاصّة أيضا إلى ما وراه أو مطلقا لكان ضعف في ضعف فتأمل هذا وقد ظهر بما تلونا عليك انّ الوجه الأول أقوى الوجوه بحسب الدّليل لكن الاحتياط في الإعادة إذا استبان في الوقت مطلقا وان كان الالتفات بالوجه وان لم يكن إلى ما وراه والقضاء إذا استبان خارج الوقت مع الاستدبار بل مطلقا وان كان بالوجه خاصة ولو تبيّن له الالتفات سهوا في أثناء الصّلاة فإن لم يقع فيه شيء من اجزاء الصّلاة فالأقوى انه يكفى اتمامها بدون إعادة ولو أعادها أيضا لكان أحوط سيّما إذا كان بتمام البدن وخصوصا إذا بلغ الاستدبار وامّا إذا كان ركنا فلا يعيده بل يقتصر على اتمامها ثمّ يعيدها احتياطا ولو خرج الوقت بعد اتمامها في شيء من الصور المذكورة فالاحتياط في القضاء بدل الإعادة مؤكدا فيها أيضا فيما أكد فيه في الإعادة واللّه تعالى يعلم قوله لو التفت مكرها احتمل القول بالصّحة مطلقا وهو الظاهر من كلام المنتهى في الفرع الذي نقلنا عنه سابقا حيث استدل على عدم الإعادة مع النسيان بالخبر المشتمل على ما استكرهوا أيضا فالظاهر حكمه به فيه أيضا وقد عرفت ان الخبر لا يدل الا على رفع المؤاخذة لا إلى سقوط الحكم رأسا وصحة ما فعله لكن إذا ثبت ذلك فيمكن ان يستدل فيه أيضا بما ذكرنا في السّاهى من الأصل وعدم دليل صالح على خلافه وعموم رواية أبى بكر الخضرميّ وعموم آية فأينما تولّوا ويحتمل أيضا على قياس ما ذكرنا من الوجه الثاني في الساهي القول بوجوب الإعادة إذا زالت الاكراه مع بقاء الوقت مستدلّا بما ذكرنا في السّاهى أيضا من صحيحة زرارة الالتفات يقطع الصّلاة إذا كان بكلّه وكذا حسنة الحلبي إذا التفّت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد إذا كان الالتفات فاحشا فانّهما بظاهرهما يشملان ما مع الاكراه أيضا لكن الرّواية الأولى كما ذكرنا هناك مقيّدة إذا كان بكله والثانية بما إذا كان فاحشا وقد عرفت ان الظاهر حمل الفاحش أيضا على ما إذا كان بكلّه أو تقييد الرواية الثانية أيضا بما إذا كان بكلّه بقرينة الرواية الأولى وحمل الفاحش على التفات يخرج به عن سعة جهة القبلة فالحكم بالإعادة فيه إذا كان بكله إلى ما يخرج عن سعة القبلة لا يخلو عن قوة وما ذكرنا هناك من أنه بعد حمل الرّوايتين على ما ذكرنا لا يمكن الاستدلال بهما بشمولهما للسّهو لما بيّنا هناك كأنه لا يجرى هاهنا إذ بناء ما ذكرنا هناك على ما نقلنا من الاتفاق على عدم وجوب الإعادة في الالتفات سهوا إذا لم يبلغ المشرق والمغرب وهاهنا الاتفاق على عدم دخولها فيما لم يبلغهما غير ظاهر وامّا إذا كان الالتفات بالوجه خاصّة فلا لعدم دلالتهما عليه أصلا وان كان الاحتياط في الإعادة فيه أيضا ويمكن الاستدلال هاهنا أيضا بما ذكرنا هناك من شرطيّة الاستقبال ويرد هاهنا أيضا ان شرطية الاستقبال مطلقا غير مسلّم انّما المسلم عدم صحة الصّلاة مع الاخلال به اختيارا امّا مع الاكراه فلا ولو سلّم فإنما هو مع وقوعه جميع الصّلاة أو قدر معتدّ به منها إلى غير القبلة وامّا في جزء يسير منها أو في لحظة لم يقع فيها شيء من اجزاء الصلاة فلا بل البطلان في اللحظة المذكورة مع الاختيار أيضا غير ظاهر وامّا الوجه الثالث الذي ذكرنا هناك وهو وجوب القضاء أيضا مع الاستدبار فلا يجزى لانّ الرّوايات التي استدلوا بها على الإعادة مع الاستدبار كما رايت لا تشمل المكروه أصلا مع ما عرفت من ضعف التمسّك بها من أصله وامّا الوجه الرابع الذي ذكرنا هناك