وهو الإعادة والقضاء مطلقا فيجرى هاهنا أيضا لكن قد عرفت ضعفه جدّا واللّه تعالى يعلم ولو كان الالتفات جهلا فالقول فيه أيضا مثل المكروه لشمول رواية الرفع له أيضا وباقي الكلام أيضا يجرى فيه المثل فتأمل ثمّ بعد ما كتبت هذه التتمة رايت ان العلّامة رحمه الله تردّد في المكره فإنه قال المصلّى على القبلة لو ماله انسان قهرا وطال الزمان احتمل البطلان لفقد الشرط والصحة لزوال التكليف عند الاكراه فاشبه الراكب وكذا الشارح رحمه الله في شرح الارشاد مع ترجيحه للصّحة فإنه قال وانما يبطل الالتفات في مواضعه لو وقع على وجه الاختيار امّا لو وقع اضطرارا بهواء أو غيره ففي ابطاله نظر من أن الاستقبال شرط فيبطل المشروط بفواته ولا فرق فيه بين الحالين كالطهارة الا ما اخرجه النصّ من العفو كما استكره الناس عليه للخبر وهذا هو الظاهر انتهى ولا يخفى انه على احتمال البطلان يكون الأمر دائرا بين ما ذكرنا من الوجه الثاني والرابع اى الإعادة مع زوال الاكراه في الوقت فقط أو الإعادة فيه والقضاء مع زواله بعده ولا يظهر من كلامهما تعيين أحدهما لكن قد عرفت قوة الأول وضعف الثاني فتذكر والمحقق الأردبيلي رحمه الله بعد ما فصّل الكلام في هذه المسألة اى مسئلة الالتفات قال هذا كله في العمد والاختيار والعلم واما مع النسيان فالظاهر الصحة والأولى منه ولتوجّه الخطاب بالنهى إلى العالم الذاكر المختار فقط ولصحة الصّلاة إلى غير القبلة في الجملة وللأصل وعموم الأوامر واما الجاهل المقصّر فهو ملحق بالعامد ويمكن الصحة في الكلّ مطلقا لقوله تعالى
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
ويحتمل التفصيل بالعلم بها زوال الاكراه قبل خروج الوقت وبعده فيبطل ويعيد في الأوّل دون الثاني لبقاء الوقت مع فوت الشرط وامكان الاستدراك مع عدم المحذور ويدل عليه صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ونقل الصحيحة المتقدمة ولو صلّى ناسيا إلى غير القبلة فيمكن الحاقه بمن صلّى باجتهاده فظهر الغلط والبطلان مطلقا والظاهر التفصيل المقدّم في صحيحة عبد الرحمن و
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
دليل الصحة في الجمع وبالجملة الذي يقتضيه النظر الصحة في المكروه وعدمها في غيره ومع ايقاع فعلها إلى ما بين المشرق والمغرب والقبلة مع بقاء الوقت والصحة بدونهما انتهى ولا يخفى ان ما ذكره من الوجوه الصحّة مع النسيان والاكراه يجرى كلّها في الجاهل أيضا سوى ما ذكره من لزوم التكليف الكثير الشّاقّ في بعض الأوقات وذلك ان يقع الاكراه أو النسيان مكرّرا ولا يخفى ان هذا الوجه ليس له زيادة وقع فمع جريان باقي الوجوه في الجاهل أيضا التفرقة تحكّم وأيضا بعد حكمه بتوجّه الخطاب بالنهى إلى العالم الذاكر المختار فقط لا وجه لإلحاق الجاهل بالعامد والحكم بكونه مقصّرا لعدم توجّه خطاب اليه يكون مقصّرا بمخالفته ولمجرّد تقصيره في عدم تحصيل العلم يشكل الحكم بالحاقه بالعامد مع عدم توجّه الخطاب اليه سيّما في وجوب القضاء عليه لان القضاء فرض مستأنف ولا بدّ له من دليل آخر وليس على أنه يمكن اجراء ما ذكره من لزوم التكليف الكثير الشّاق في بعض الأوقات أيضا فيه لأنه إذا فرض ان الجاهل صلّى لجهله صلاته مدّة مديدة إلى غير القبلة فايجاب القضاء عليه تكليف شاق جدّا مع أن الناسي أيضا قد يكون مقصّرا والجاهل قد لا يكون مقصّرا الّا ان يخصّ الكلام بالجاهل المقصّر ويكون الوصف في كلامه مقيّدا لا كاشفا ثمّ ما ذكره رحمه الله من دلالة صحيحة عبد الرّحمن على ما ذكره يرد عليه ان الصحيحة المذكورة لا تشمل بظاهرها المكره ولا جاهل الحكم فلا وجه للتمسّك بها فيهما الّا ان يكون تعويله على مجرّد ما ذكره من الشرطية ويكون مراده دلالة الصحيحة على ما احتمله من التفصيل وان كان في غيرهما من الظان والناسي فيصير مؤيّدا لاجرائه فيهما أيضا بناء على ما ذكره من الشرطية لجريانه في الجميع أو يكون مراده بما ذكره من التفصيل الحكم به في الجميع ويكون ذكره الجاهل والمكره على سبيل المثال أو بالعلم ما يتناول التّذكر فيكون ذكر الصحيحة للدلالة في البعض وهو النّاسى ثمّ لما كان ما ذكره من التفصيل على سبيل الاحتمال فلا يقدح فيه ما أوردنا سابقا على حديث الشرطية لأنه لا يدفع الاحتمال وهو ظاهر ولا يرد أيضا ان مورد الصّحيحة هو
من صلّى إلى غير القبلة وظاهره وقوع كل صلاته إلى غيرها لا الملتفت في أثنائها والكلام فيه ولا يلزم من عدم الصحة في الأول مع التّذكر في الوقت عدم الصحة في الثاني أيضا وطرح ما ذكر من الوجوه للصحة مطلقا فيه لان ما ذكر انما يقدح في الحكم بالتفصيل في الملتفت أيضا امّا في احتماله فلا إذ يكفى فيه احتمال ان يكون حكم الجزء أيضا حكم الكلّ فافهم ثمّ قوله رحمه الله ولو صلّى ناسيا كلام مشوّش مضطرب فإنه ذكر اوّلا حكم النّاسى وان الظاهر فيه الصحّة وكذا ثانيا في احتمال التفصيل على تقدير شموله له أيضا على ما ذكرنا أخيرا لاستيناف الكلام له ثانيا على وجه يظهر من سياقه عدم تعرّضه له أصلا قبله كما ترى ولو أراد ذكر احتمال آخر غير ما ذكره اوّلا فكان ينبغي ان يشعر بذلك الّا ان يقال إن حكمه اوّلا في الالتفات سهوا وهذا فيمن صلّى كل الصّلاة سهوا إلى غير القبلة وفرقان بينهما ولا يلزم من الحكم بالصّحة في الأولى الحكم بها في الثانية كما أشرنا اليه بل الظاهر انّه لم يقل أحد بالصحة فيها بمعنى عدم وجوب شيء من الإعادة والقضاء وهذا وان كان ظاهر قوله ولو صلّى ناسيا إلى غير القبلة لكن يخدشه ان مسئلة فعل كل الصّلاة ساهيا إلى غير القبلة قد سبق في بحث القبلة فلا وجه لإعادة الكلام فيها هاهنا وكيفما كان فلا يخفى ان التفصيل المقدم في صحيحة عبد الرحمن هو حكم من صلّى باجتهاده فظهر الغلط فجعل ذلك احتمالا ثالثا للالحاق والبطلان كما ترى هل هو احتمال الالحاق بعينه الا ان يقال إن التفصيل المقدّم عبارة أخرى للالحاق وقعت موقعه لكن انما غير الأسلوب إشارة إلى أنه على تقدير الالحاق ينبغي ان يحكم في الملحق والملحق به بالصحيحة المذكورة مطلقا اى حتى في صورة الاستدبار كما هو المشهور من الحكم بالقضاء أيضا في صورة الاستدبار كما سبق تفصيله ثمّ قوله وبالجملة الذي يقتضيه النظر الصحة في المكره إلى آخره لا يظهر وجه جعله مجمل ما سبقه كما هو ظاهر لسياق إذا لم يظهر مما سبقه ما يقتضى ذلك بل ذكر أولا خلافه حيث حكم أولا بان الظاهر الصحة مع النسيان وذكر له ما ذكر من الوجوه فالظاهر أن يجعل هذا أيضا بحمل القول في مسئلة من صلّى إلى غير القبلة الذي ذكره آخرا على ما ذكرنا في توجيه كلامه آخرا الا في مسئلة الالتفات الذي كان الكلام فيه وحينئذ فما ذكره لا يخلو عن وجه إذ شمول الصحيحة لحكم الالتفات غير ظاهر كما نقلنا القول فيه فيحكم فيه بالصحّة مطلقا مع الاكراه والسّهو لما ذكر من الوجوه واما من صلى إلى غير القبلة فمع ورود الصحيحة فيه لا يحكم فيه بمقتضى الوجوه المذكورة بل يقتضى النص لعدم صلاحية الوجوه المذكورة لمعارضة النصّ الصحيح ولا يخفى ان الصحيحة تشمل باطلاقها الظانّ والسّاهى أيضا فيحكم فيهما بالتفصيل المذكور والجاهل أيضا كأنه لم يقل أحد بكونه أقوى في العذر