مبطلا إذا كان بالوجه خاصّة ولا يخلو عن تكلّف ومع ذلك ففيه ما أشرنا اليه من المناقشة وامّا على ما ذكره الشارح من امكان الالتفات بالوجه خاصّة إلى الحدّ المذكور مع استقبال القبلة بسائر الجسد وان كان بعيدا فلا اتّجاه لما ذكروه أصلا وسيجيء الكلام في تحقيق الاستلزام المذكور فانتظر وامّا ما في المعتبر وهي من التأييد بحسنة زرارة بإبراهيم وفي التهذيب من الاستدلال بها على ما في المقنعة عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلّب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك فانّ اللّه تعالى قال لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله في الفريضة فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره واخشع بصرك ولا ترفعه إلى السّماء ولكن حذاء وجهك في موضع سجودك ورواها في الكافي أيضا باب الخشوع في الصّلاة وذكر في الفقيه أيضا باب القبلة بعد نقل رواية عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال وفي حديث آخر ذكره له ثمّ استقبل القبلة بوجهك ولا تقلّب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك فان اللّه عزّ وجلّ يقول لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله في الفريضة فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره وسند الفقيه إلى زرارة صحيح على ما في الخلاصة فهو وان كان أقوى من أصل الدّليل الذي في المعتبر وهي لكن يتوجّه عليه انّ الاستقبال والتقلب فيها وان نسبا إلى الوجه خاصة لكن لا يبعد حملهما على استقبال تمام البدن وتقلّبه كذلك بقرينة الاستشهاد في الآية إذ الامر فيها بتولية الوجه محمول على تولية كل البدن وعلى هذا فلا تصلح دليلا كيف ولو صلحت لذلك فالآية الكريمة أولى بذلك فلم لم يتعرّضوا لها وأيضا يتوجّه عليه انها لو دلّت على المنع من تقليب الوجه عن القبلة مطلقا وفساد الصّلاة به كذلك فلا وجه للتخصيص بصورة كونه إلى ما وراءه وهذا أيضا مما تصلح مؤيّدا لحملها على ما ذكرنا لا ما ذكروه الا ان يقال إن التخصيص فيها للجمع بينها وبين رواية عبد الملك الآتية الدّالّة على كراهة الالتفات وفيه ان الرّواية المذكورة مع عدم وضوح صحة سندها بل دلالتها أيضا كما سنشير اليه لا تصلح لتخصيص تلك الرّواية وكذا ساير الرّوايات الآتية الدّالة على فساد الصّلاة بالالتفات بالوجه مطلقا مع اعتضادها بظاهر الآية الكريمة فالوجه امّا القول بالبطلان بالالتفات بالوجه مطلقا كما سننقله عن فخر المحققين أو حمل الالتفات في الجميع على الالتفات بتمام البدن وانحرافه عن القبلة والثاني أولى للأصل ومفهوم صحيحة زرارة وندور القول المذكورة وشهرة خلافه بين الأصحاب لو لم يكن اجماعيا واستدل أيضا لهم بحسنة الكافي بإبراهيم باب ما يقطع الصّلاة والتهذيب باب كيفية الصّلاة وصفتها عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام وفيها وقال إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصّلاة إذا كان الالتفات فاحشا وان كان قد تشهّدت فلا تعد وجه الاستدلال ان الالتفات إلى ما وراه فاحش قطعا وفيه ان كون المراد بالالتفات فيه الالتفات بالوجه وكون فاحشيّة ما ذكر غير ظاهر لاحتمال ان يكون المراد به الالتفات بتمام الجسد إلى أن يخرج عن سعة القبلة التي يجوز الصّلاة إلى كل جزء منها فيكون التقييد بالفاحش للإشارة إلى سعة جهة القبلة وانه لا يخرج بالالتفات اليسير منها والظاهر أنه لو لم يكن هذا الاحتمال اظهر من الاوّل فليس الأول أظهر منه فالأصل يرجح حمله عليه وكذا مفهوم صحيحة زرارة كما أشرنا اليه وربّما يستدلّ لهم أيضا بصحيحة التهذيب أواخر باب كيفية الصلاة وصفتها من الزيادات عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يكون في صلاته فيظنّ ان ثوبه قد انخرق أو اصابه شيء هل يصلح له ان ينظر فيه أو يمسّه قال إن كان في مقدم ثوبه أو جانبيه فلا باس وان كان في مؤخره فلا يلتفت فإنه لا يصلح وفيه ان ظاهر قوله عليه السلام فإنه لا يصلح هو الكراهة لا الحرمة والابطال وكما يمكن ارتكاب التأويل فيه لحمله التحريم يمكن ارتكابه في النّهى أو النفي بحمله على الكراهة وكون الأول أظهر من الثاني غير ظاهر بل الأصل يرجح الثاني ولو قيل إنه يمكن حمله على الكراهة إذ لا يستقيم تخصيص الكراهة بما إذا كان في مؤخره ونفى الباس
فيما عداه لعموم كراهة الالتفات ولا أقل من ثبوتها فيما إذا بلغ أحد الجانبين كما سيظهر فنقول ان المذكور في الخبر عدم الباس بالنظر أو المسّ فيما إذا كان الخرق أو الإصابة في مقدّم ثوبه أو جانبيه واستلزامها في الصورتين للالتفات بالوجه غير ظ وحينئذ فلا نم كراهته إذ المسلم هو كراهة الالتفات بالوجه خاصّة إلى ما وراه كما هو المط فهذه هي الروايات التي وقفنا عليها في هذا الباب وقد ظهر لك بما أوردنا ان الحكم بالحرمة والأبطال في خصوص الصّورة المذكورة لمجرّد تلك الرّوايات لا يخلو عن اشكال الا ان يثبت اجماع عليهما ولم ينقل ذلك فيما رأينا من كلامهم لكن لما كان القول بهما مشهورا بين الأصحاب فلا ريب ان الاحتياط في تركه فلو فرض وقوعه فالأحوط اتمام الصّلاة واعادتها واللّه تعالى يعلم وامّا الثاني وهو ان لا يكون الالتفات بالوجه إلى ما وراه بل إلى اليمين واليسار فالمش انه لا يحرم ذلك بل ظاهر ما نقلنا عن هي عدم الخلاف فيه حيث لم ينقل فيه خلافا من الأصحاب ونسبه إلى جمهور الفقهاء أيضا لكن حكموا بكراهة الالتفات يمينا وشمالا وهو يحتمل وجهين كراهته إذا بلغ حدّ اليمين والشمال خاصّة فإذا لم يبلغ أحدهما فلا كراهة أيضا أو كراهته إلى أحد الجانبين سواء بلغ أحدهما أم لا وما استدلّوا به على الكراهة يعطى الثاني ويظهر من كلام جماعة كالمحقق الثاني والشارح والمحقق الأردبيلي رحمه الله ان المراد هو الأول ونقل في الذكرى عن بعض مشايخه المعاصرين انّ الالتفات بالوجه يقطع الصّلاة كما يقول به بعض الحنفيّة والشارح رحمه الله أيضا نقل في شرح الارشاد في شرح قول مصنّفه ويكره الالتفات بالوجه يمينا وشمالا عن ولد المصنف انّه حرّمه وأبطل الصّلاة به والظاهر أنه الشيخ المعاصر للمص وقوله أيضا يحتمل ما ذكرنا من الوجهين في الكراهة وما استدلوا به يعطى الثاني حجة المشهور على عدم الحرمة الأصل ومفهوم صحيحة زرارة المتقدمة وعلى الكراهة برواية التهذيب في الباب المذكور في شرح القول المذكور من المفيد عن عبد الملك وفيهما اشتراك وفي الاستبصار عن عبد الحميد بن عبد الملك وعلى هذا فلا يبعد ان يكون عبد الحميد بن أبي العلاء بن عبد الملك الثقة فيكون السّند صحيحا قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الالتفات في الصّلاة أيقطع الصّلاة فقال وما احبّ ان يفعل ولما ثبت عندهم الحرمة والابطال فيما إذا كان إلى ما وراه فيحمل ذلك على غيره وعلى ما ذكرنا لما لم يثبت ذلك الا في الانحراف بتمام البدن بحمل هذا على غيره وهو الالتفات بخصوص الوجه مطلقا وهو أوفق باطلاق الرّواية لكن لا يخفى على الوجهين من دلالته على اطلاق الكراهة سواء بلغ إلى اليمين أو اليسار أم لا واحتجوا للقول المنقول بحسنة زرارة المتقدمة لا تقلّب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك وبرواية العامة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا تلتفتوا في صلاتكم فإنه لا صلاة لملتفت ولا يخفى دلالة الروايتين أيضا على ما ذكرنا من اطلاق الحكم من غير تقييد بما إذا بلغ أحد الجانبين وأجاب الشارح في شرح الارشاد بأنه يحمل القلب على بلوغه حدّ الاستدبار والالتفات على كونه بكلّه كما قيّده في رواية زرارة السّالفة جمعا بين الاخبار خصوصا مع ضعف هذا الرواية
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 259
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢٥٩