انتهى وأنت خبير بان ضعف رواية العاميّة ممّا لا يضرّ إذ ورد في رواياتنا صحيحا ما يدلّ على اطلاق الحكم ببطلان الصّلاة بالالتفات والمنع عنه كما سبق من صحيحة عمر بن يزيد وصحيحة محمد بن مسلم نعم حمل الجميع على ما إذا كان بكله كما ذكره لا يخلو عن وجه جمعا بين الاخبار وامّا الحسنة الدّالة على فساد الصّلاة بتقليب الوجه فقد ورد مثلها روايات أخرى أيضا منها حسنة التهذيب بإبراهيم في شرح القول المذكور عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام وفي آخرها فإن لم يقدر على ماض ينصرف بوجهه أو يتكلم فقد قطع صلاته ومنها ما في الفقيه أيضا متّصلا بصحيحة عمر بن اذينة السّالفة انّ في رواية أبى بصير عنه عليه السلام ان تكلّمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد الصّلاة ومنها رواية التهذيب باب احكام السّهو من الزيادات عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قال سئل عن رجل دخل مع الامام في صلاته وقد سبقه بركعة فلمّا فرغ الامام خرج مع الناس ثمّ ذكر انّه فاتته ركعة قال يعيد ركعة واحدة يجوز له ذلك إذا لم يحوّل وجهه عن القبلة فعليه ان يستقبل الصّلاة استقبالا وقد روى هذه الرواية بالسّند المذكور بأدنى اختلاف فيه في باب احكام السّهو من الأصل أيضا وفيه إذا حوّل فإذا حوّل وجهه بكليّته بزيادة بكليّته ولا يضرّ وجود هذه عن محمّد في الباب المذكور من الزّيادات بسند صحيح بدون قوله يجوز له ذلك إلى آخره إذ عدم ذكر بعض الرّواة الزّيادة فلا يقدح في رواية من ذكرها ولا يخفى ان تخصيص جميع تلك الأخبار بما إذا بلغ حدّ الاستدبار للجمع بين الاخبار على ما ذكره مشكل جدّا إذ ليس في اخبارنا ما يشهد بذلك التخصيص والتفصيل سوى مفهوم حسنة الحلبي حيث قيّد فيها الحكم بإعادة الصّلاة بالالتفات بما إذا كان الالتفات فاحشا ولا يخفى ضعف دلالته إذ يمكن ان يكون المراد بالفاحش ما إذا تجاوز عن سعة جهة القبلة وان كان الحكم بعد ذلك مطلقا كما قلنا سابقا حيث حملناه على الالتفات بتمام البدن وحينئذ فليس فيهما ما يدل على تخصيص تلك الأخبار أصلا وامّا رواية عبد الملك فعلى تقدير تسليم صلاحيّتها لمعارضة تلك الأخبار ليس فيها ما يشبهه باختصاصها بصورة الالتفات إلى غير ما وراه فحملها على ذلك وحمل تلك الأخبار على ما إذا كان إلى ما وراه الجمع بينهما انما هو بمجرّد التشهّى والرّجم بالغيب على أنه ويمكن أيضا حملها على الالتفات بالنظر وحينئذ فلا معارضة لها مع تلك الأخبار أصلا نعم الرّواية العامية عن ابن عباس كما نقلنا سابقا عن هي لا يخلو عن دلالة على ذلك التخصيص ولا عبرة بها فالأظهر كما أشرنا اليه امّا القول بعموم البطلان بالالتفات بالوجه كما نقل من القول المذكور أو حمل تغليب الوجه أو صرفه أو تحويله في تلك الأخبار على تغليب تمام البدن وصرفه وتحويله لا خصوص الوجه وهذا اظهر كما أشرنا اليه ويمكن تأييده بصحيحة التهذيب أواخر باب كيفية الصّلاة وصفتها من الزّيادات عن الفضيل بن يسار قال قلت لأبي جعفر عليه السلام أكون في الصّلاة فأجد غمرا في بطني أو اذى أو ضربانا فقال انصرف ثمّ توضّأ وابن علي ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصّلاة متعمّدا فان تكلّمت ناسيا فلا شيء عليك فهو بمنزلة من تكلم في الصّلاة ناسيا قلت وان قلّب وجهه عن القبلة قال نعم وان قلّب وجهه عن القبلة فيحمل على ما ذكرنا على تقليب الوجه خاصّة ولا حاجة إلى تخصيصه بما إذا لم يكن إلى ما وراه وعلى المشهور لا بدّ من ذلك التخصيص لكن يمكن أيضا حمله على ما إذا وقع ذلك سهوا كما ذكره في الكلام وحينئذ يمكن صحة اطلاق الحكم وان لم يجوّز تقليبه عمدا مطلقا أو إلى ما وراه بل وان حمل تقليب الوجه على تقليب تمام البدن فتفطّن وبما تلونا عليك من الاخبار ظهر ضعف ما ذكره الشارح في شرح الإرشاد في شرح قول مصنفه والالتفات إلى ما وراءه حيث نقل عن ولدي المصنف انّه أبطل الصّلاة بالالتفات بالوجه خاصّة وان كان على ما دون الاستدبار ثمّ قال وهو ضعيف لان الاخبار امّا مطلقة في عدم الابطال أو مقيّدة بالالتفات بكله أو بالفاحش ولا يتحقق بذلك نعم هو مذهب بعض العامة محتجا بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا تلتفتوا في صلاتكم فإنه
لا صلاة لملتفت والرّواية ضعيفة عندهم لانّ راويها عبد اللّه بن سلام وهو ضعيف ويمكن حملها على الالتفات بكله كما رواه زرارة انتهى وذلك لما سمعت من الأخبار الكثيرة التي يمكن ان يستدلّ بها على القول المذكور فالاخبار لم تنحصر فيما نقله والقول المذكور ليس بمكان من الضعف على ما ذكره واللّه تعالى يعلم هذا كله في الالتفات عمدا واما إذا وقع ذلك سهوا فإن لم يبلغ إلى أحد الجانبين فلا شيء عليه مطلقا ولا يظهر منهم خلاف في ذلك وان بلغ أحدهما ففيه أوجه أحدها ان لا شيء عليه مطلقا سواء بلغ الاستدبار أيضا أم لا وسواء كان بكل البدن أو بالوجه خاصّة وسواء خرج الوقت عند تذكره أم لا وهذا هو الظاهر من كلام العلّامة رحمه الله في المنتهى فإنه قال بعد ما نقلنا عنه من حكم الالتفات فرع لو التفت إلى ما وراه ناسيا لم يعد صلاته لقوله صلّى اللّه عليه وآله رفع عن امّتى الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه انتهى وثانيها وجوب الإعادة عند تذكرة في الوقت لا القضاء إذا تذكر خارجه سواء بلغ حدّ الاستدبار أم لا كما هو المختار فيمن صلّى ظانّا أو ناسيا إلى غير القبلة كما سبق وهذا هو الذي ذهب اليه الشارح رحمه الله في شرح الارشاد لكنه انما حكم به فيما إذا كان الالتفات بالبدن فإنه قال ولو كان الالتفات بالبدن فان وقع عمدا أبطل الصّلاة مطلقا لمنافاته الاستقبال الذي هو شرط وان كان سهوا وكان يسيرا لا يبلغ حد اليمين واليسار لم يضرّ وان بلغه أعاد في الوقت لا في خارجه كمن صلّى جميع الصّلاة كذلك انتهى فعلى القول بحرمة الالتفات بالوجه خاصة أيضا إلى ما وراه يمكن أيضا ان يكون حكمه مع السّهو ذلك من وجوب الإعادة في الوقت لا خارجه بل على قول ولد المصنف رحمه الله من حرمة الالتفات بالوجه إلى اليمين واليسار أيضا أو مطلقا يمكن ان يكون حكمه ذلك إذا تجاوز ما بين المشرق والمغرب وثالثها وجوب الإعادة في الوقت لا القضاء خارجه الا مع الاستدبار فيجب مطلقا كما هو المشهور فيمن صلّى ظانّا أو ساهيا إلى غير القبلة وهذا الوجه وان لم نظفر بقائل به صريحا لكن يحتمل ذلك بناء على القول بعدم الانحراف عن القبلة في الأثناء والصلاة منحرفا واتحاد حكم الجزء والكل وهذا وان كان قد ذكروه في الانحراف بكل البدن لكن على المشهور من جزئية الالتفات بالوجه إلى ما وراه أيضا يمكن ان يكون حكمه ذلك وكذا على مذهب ولد المصنف يمكن ان يكون حكمه وجوب الإعادة في الوقت مطلقا بشرط التجاوز المذكور ووجوب القضاء أيضا مع الاستدبار هذا وفي الذكرى نقل عن التهذيب انه لما روى الحسين بن أبي العلا عن الصادق عليه السلام فيمن سبقه الامام بركعة في الفجر فسلّم معه ثمّ أقام في مصلاه ذاكرا حتى طلعت الشمس يضيف إليها ركعة ان كان في مقامه وان كان قد انصرف أعاد قال الشيخ يعنى به إذا كان قد استدبر القبلة وهذا ذهاب منه إلى أن استدبر القبلة يبطل إذا وقع سهوا واختاره المحقق في المعتبر وقال الشيخ في المبسوط بعد عدّ تروك الصّلاة وعدّ الاستدبار منها والفعل الكثير والحدث وهذه التروك على ضربين أحدهما متى حصل عمدا أو سهوا أبطل وهو جميع ما ينقض الوضوء وقد روى أنه إذا سبقه
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 260
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢٦٠