تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ان يكون كالعامد كما سبق تفصيله في بحث القبلة ثمّ ما نقله عن التهذيب بيان انّه عدّ نفس الاستدبار في الأثناء من المبطلات ولو سهوا ثمّ ما ذكره بقوله واعلم بيان حكم نفس الالتفات إلى المشرق والمغرب في الأثناء وحاصله انّ حكم الالتفات في الأثناء إلى المشرق والمغرب حكم الاستدبار كما أن حكم من صلّى إلى أحدهما حكم من صلّى مستدبرا على أقوى القولين وهو قول السّيد المرتضى من تساوى حكم الصّلاة مستدبرا وإلى المشرق والمغرب في وجوب الإعادة فيهما مع التّذكر في الوقت دون خارجه وامّا على القول الأشهر من الفرق بين من صلّى مستدبرا ومن صلّى إلى أحدهما فأوجبوا للإعادة والقضاء في الاوّل والإعادة فقط في الثاني فليس حكمهما واحدا وعلى هذا اى على أقوى القولين يمكن القول بالابطال بالالتفات إلى أحدهما وان كان سهوا إذا تذكّر في الوقت بناء على القول بكون الاستدبار مبطلا مطلقا كما قال الشيخ نعم لو قيل بالفرق بين الصّلاة مستدبرا وبين الاستدبار في أثناء الصّلاة وان الموجب للبطلان سهوا هو الأول دون الثاني كما ذكره في توجيه كلام الشيخ فلا ابطال بالالتفات ولا يخفى انه على ما قرّرنا كان ينبغي ان يقول وان فرقنا بين الالتفات إلى الدّبر وبين الصّلاة مستدبرا فلا ابطال بالالتفات اى مع السّهو وامّا مع قوله وان فرقنا بين الالتفات وبين الصّلاة إلى اليمين واليسار فلا يظهر له وجه الا ان يقال إنه إشارة إلى التردّد فيما ذكره اوّلا من أن الالتفات إلى اليمين واليسار كالاستدبار لاحتمال ان يقال إن الصّلاة إلى اليمين واليسار كالصّلاة مستدبرا وامّا الالتفات إلى أحدهما فلا نم انه كالاستدبار فحينئذ لا يلزم من الابطال بالاستدبار سهوا الابطال بهما أيضا كذلك فتأمل والمحقق رحمه الله في الشرائع عدّ في مبطلات الصّلاة التي لا يبطلها الّا عمدا الالتفات إلى ما وراءه وفي المكروهات الالتفات يمينا وشمالا ومثله العلّامة في القواعد وكذا في الارشاد بزيادة بالوجه بعد الالتفات المكروه وقال المحقق في المعتبر الالتفات يمينا وشمالا ينقص ثواب الصّلاة والالتفات إلى ما وراءه يبطلها لان الاستقبال شرط صحة الصّلاة والالتفات بكلّه تفويت لشرطها ويؤيّد ذلك رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا استقبلت إلى آخر الرواية التي سننقلها ثمّ قال وامّا كراهة الالتفات يمينا وشمالا بوجهه مع بقاء جسده مستقبلا فلرواية الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال إذا التفتّ في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد فإذا كان الالتفات فاحشا وان كنت قد تشهّدت فلا تعده وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال الالتفات يقطع الصّلاة إذا كان بكله وقال العلّامة رحمه الله في المنتهى الالتفات يمينا وشمالا ينقص ثواب الصّلاة ولا يبطلها وعليه جمهور الفقهاء والالتفات ما وراءه يبطلها امّا الابطال بالالتفات بالكلية فلانّ الاستقبال شرط في صحة الصّلاة ومع الالتفات بالكلية يفوت الشرط ويؤيّد ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة انه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول الالتفات ويقطع الصّلاة إذا كان بكلّه وفي الحسن عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا استقبلت إلى آخره وامّا النقص من الثواب في الالتفات إلى أحد الجانبين مع بقاء الجسد مستقبلا فلما رواه الجمهور عن أبي ذرّ قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا يزال اللّه مقبلا على أحد وهو في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه وليس ذلك للتحريم لما رووه عن ابن عباس قال كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يلتفت يمينا وشمالا ولا يلوّى عنقه خلف ظهره ومن طريق الخاصّة ما رواه الشيخ عن عبد الملك قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الالتفات في الصّلاة أيقطع الصّلاة قال لا وما احبّ ان يفعل وانما أشار عليه السلام بذلك إلى الالتفات يمينا وشمالا وعن الحلبي في الحسن عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال إذا التفتّ إلى آخره انتهى وقال رحمه الله في النهاية الالتفات إلى ما وراءه مبطل مع العمد دون النسيان لان الاستقبال شرط والاستقبال بجملته مفوّت له ولقول الباقر عليه السلام إذا استقبلت إلى آخره وقال الباقر عليه السلام الالتفات يقطع الصّلاة إذا كان بكله امّا الالتفات يمينا وشمالا فإنه مكروه غير مبطل لدلالة مفهوم قوله إذا كان بكله عليه انتهى وإذ قد وقفت على نبذ من عبارات الأصحاب التي يظهر منها مذاهبهم في هذه المسألة فبالحرىّ هنا ان يذكر ما هو التحقيق فيها فنقول وباللّه التوفيق ويستمدّ منه الالتفات انّ الالتفات امّا بكل جسده أو بالوجه خاصة مع بقاء جسده مستقبلا ففي الاوّل الظاهر بطلان الصّلاة بأدنى التفات عمدا عمّا يجوز الصّلاة اليه من حدّ القبلة بدون العذر وان لم يبلغ حدّ الاستدبار بل ولا اليمين واليسار بناء على ما هو المشهور من عدم سعة القبلة لما بين المشرق والمغرب الّا لذوي الاعذار فإنه لا خلاف في شرطية الاستقبال في الفريضة ويدل عليه أيضا الآية الكريمة والروايات فمتى التفت إلى حدّ يخرج عن القبلة ولم يجز الصّلاة اليه فقد انتفى الشرط وانتفى بانتفائه المشروط ويمكن المناقشة فيه بان المسلم بالاجماع والرّوايات انما هو الاستقبال في جميع زمان الصّلاة عما يأتي فيه بشيء من اجزائها وامّا جميع زمانها وان لم يقع فيه شيء من اجزائها فلا وحينئذ فإذا التفت لحظة لم يأت فيها بشيء من اجزاء الصّلاة وليس لها طول بقدر ما ينافي المتابعة الواجبة في الصّلاة فبطلان الصّلاة به غير ظاهر ويدلّ أيضا على ذلك صحيحة التهذيب باب احكام السّهو في الصّلاة في شرح قول المفيد ومن التفت في صلاة حتى يرى من خلفه وجب عليه إعادة الصّلاة عن زرارة انه سمع أبا جعفر عليه السلام قال سألته هل يلتفت الرّجل في صلاته فقال لا ولا ينقض أصابعه وكون المنع في نقض الأصابع للكراهة لا يوجب حمله في الاوّل أيضا عليها مع ظهوره في التحريم لكن ليس ببعيد جدّا حمل المنع على الكراهة بالقرينة المذكورة وحمل الالتفات على ما إذا لم يكن بكلّه وبالجملة فهذه الرواية تصلح دليلا لأحد المسألتين وامّا الثاني وهو الالتفات بالوجه خاصّة فامّا إذا ما رواه اوّلا بل يكون ميتا منا أو ميتا سرا بحيث لا يبلغ اليمين واليسار أو يبلغهما ولكن لا يتجاوز عنه إلى ما رواه فعلى الاوّل قد عرفت تصريح جماعة من الأصحاب ببطلان الصّلاة بتعمّد الالتفات كذلك واستدلوا عليه بما في المعتبر وهي وية من شرطية الاستقبال ولا يخفى ما فيه فان الاستقبال الذي هو شرط الصّلاة امّا ان يكون هو الاستقبال بالجسد أو بالوجه أيضا فعلى الأول لا يضرّ الالتفات بالوجه فقط مع بقاء الجسد مستقبلا وان بلغ ما بلغ وعلى الثاني فينبغي ان يقولوا بالبطلان بانحراف الوجه عما يجوز استقباله من القبلة مطلقا وان كان متيامنا أو متياسرا بحيث لا يبلغ ما وراه كما قالوا في الالتفات بتمام الجسد ولم يقولوا به وبهذا يظهر أيضا ضعف ما في المنتهى وية من التأييد بصحيحة زرارة والاستدلال بها وفي التهذيب أيضا من الاستدلال بها على ما نقلنا من عبارت المفيد فإنه انما يفيد اطلاق قطع الصّلاة بالالتفات بكلّه واين هو من الحكم بقطعها بالالتفات بالوجه خاصّة إلى ما وراه بل هي بمفهومها تدلّ على خلاف ذلك وكانّ بناء كلامهم على أن الانحراف بالوجه كذلك يستلزم الانحراف بكل البدن فالبطلان لذلك واما إذا لم يبلغ إلى الحدّ المذكور فلا يكون
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 258 | جمال الدين محمد الخوانساري