تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
لأنّه خارج عن الصّلاة بخلاف الغسل والمسح فانّ الجزئيّة محققة فيهما فيتحقق النهى عن العبادة في الجملة والأقرب هنا الجزم بعدم البطلان انتهى وغفل عن انه إذا كان الامر بالصّلاة مقيّدا بعدم التكفير فالمط هو الصّلاة كذلك فإذا فعل ذلك على وجه منهىّ عنه كما في حال التقية كان فاسدا على قاعدتهم من فساد العبادة المنهى عنها فكيف حكم بان الأقرب الجزم بعدم البطلان لا يقال عدم التكفير يمكن ان يكون شرطا للصّلاة لا جزءا كما ذكرت بل هو بالشرط أشبه ولعلّهم لا يسلمون ان فساد الشرط يوجب فساد المشروط إذ يجوز ان يكون الشيء شرطا في شيء ويكفى في صحته حصوله وان حصل على وجه منهى عنه كما يقولون في مقدمة الواجب نعم المسلم ان النهى عن نفس العبادة أو جزئها يوجب فسادها لأنا نقول حكمهم بفساد العبادة المنهىّ عنها باعتبار انّهم يحكمون بامتناع كون شيء واحد مأمورا به ومنهيّا عنه وظاهر انه لا يتفاوت في ذلك الحكم الجزء والشرط فكما ان الامر بالاجزاء عندهم امرا بها على وجه لا يكون منهيّا عنه فإذا دخل جزء يكون منهيّا عنه لم يكن من افراد المأمور به وكان باطلا فكك الحكم في الشرط ألا ترى ان المحقق رحمه الله في المعتبر في بحث عدم جواز الصّلاة في الحرير المحض وبطلانها به استدلّ على البطلان في صورة كونه ساتر العورة بأنه منهىّ عن التستر به والنهى يدلّ على فساد المنهىّ عنه ثمّ اعترض بان النهى عن الستر به لا يرتفع معه السّتر لأنه فعل حقيقي لا ينبغي بالنهى كما لو قال لا تقم فان النهى لا يرتفع اسم القيام مع تحققه فيكون شرط الصّلاة حاصلا لانّا لا نم ان السّتر مراو كيف كان بل السّتر المأمور به والا لزم كون السّتر مأمورا به منهيّا عنه باعتبار واحد وهو محال انتهى ومنه يظهر انه لا فرق عندهم بين الجزء والشرط في كون النهى عنه موجبا للفساد فالظاهر أن يقال في الفرق ان شرطية عدم التكفير أو جزئيته انما هو في حال عدم التقية فمع التقية ليس ذلك بشرط ولا جزء فحصوله على وجه منهىّ عنه لا يوجب فساد الصّلاة ولا نم أيضا كون التكفير حينئذ شرطا أو جزءا حتى يبطل الصّلاة بعدم تحقق شرطها أو جزئها بل التقية ربما كانت واجبة على حدة لا خصوصية لها بالصّلاة وغيرها فكان تاركها مطلقا آثما وان لم يضرّ بما تركها فيه كالصّلاة وهذا بخلاف الوضوء إذ لا بدّ فيه من المسح أو الغسل فإذا مسح في حال التقية لم يحصل شيء منهما امّا الغسل فظاهر وامّا المسح فلبطلانه باعتبار كونه منهيّا عنه حينئذ ولعل لأحد حمل كلامهم في الفرق على ما ذكرناه وان كانت عباراتهم قاصرة وربما أمكن المناقشة فيه أيضا بان جزئية المسح للوضوء انما هو مع عدم التقية واما معها فيسقط اعتباره ولا نم جزئية الغسل حينئذ بل هو واجب على حدة لا يضرّ تركها بالصّلاة الّا ان يثبت جزئية أحد الامرين بالاجماع أو يقال إن التقية لا توجب سقوط اعتبار المسح فإنها يحصل بالغسل والغسل مشتمل على المسح مع امر زائد فوجوب المسح ثابت مطلقا فإذا فعل حال التقية على وجه منهىّ عنه وهو المسح بدون الغسل كان باطلا هذا وقال المحقق الأردبيلي رحمه الله بعد ما نقلنا في الحاشية السّابقة في وجوب التقية والظاهر عدم البطلان على تقدير تركها لان التكفير ليس بشرط ولا جزء للصلاة حتى تفسد بتركه بخلاف تركه مثل غسل الرّجل حال التقية بالكلية فتأمل في الفرق فإنه ظاهر انتهى وكأنه مراده ما ذكرنا في الوجه الظاهر وان كان ما ذكره لا يخلو عن اجمال واخلال فتأمل وقال المحقق الشيخ على رحمه الله في شرح القواعد لو وجب عليه التكفير للتقية مخالف ففي ابطال الصّلاة تردّد نظرا إلى وجوب التقية والإتيان بالواجب اصالة ومثله ما لو وجب الغسل في الوضوء والمسح على الخفّين ونحو ذلك وقد يمكن الفرق بين التكفير وما ذكر بانّه فعل خارج عن الصّلاة لا جزءا ولا شرطا فلا يتعدى النهى بسببه انتهى وكلامه أيضا موافق لكلام المصنف والشارح في أن ظاهره ما ذكرنا في توجيه كلام الشارح اوّلا وانه يمكن حمله على ما ذكرنا في الوجه الظاهر فتدبّر بقي ان الشارح رحمه الله في شرح الارشاد في بحث الوضوء احتمل الصحة في الوضوء أيضا إذا مسح فيه مع التقية معلّلا بانّ النهى لوصف خارج وكان نظره امّا إلى ما ذكرنا في المناقشة على ما ذكرنا في الوجه الظاهر من عدم تسليم جزئية المسح وكذا الغسل مع التقية أو إلى أن النّهى في أن النّهى في حال التقيّة ليس من المسح بل عن ترك التقيّة والمسح ملزوم للترك لا عينه وان المسلم ان النّهى عن الشيء في العبادات يوجب فساد النّهى عنه بذاته لا فساد ما هو ملزوم أو إلى أن النهى عن العبادة انما يوجب فسادها إذا تعلق بخصوصها لا بأمر عامّ بشملها وما نحن فيه ليس كذلك فانّ النّهى وقع عن ترك التقية مطلقا لا عن خصوص الصّلاة بدونها والحاصل تخصيص الحكم بالفساد بما إذا كان بين جهة الوجوب والحرمة عموم وخصوص مطلق لا من وجه كما ذكره بعض الاصوليّين لكن الظاهر من أصحابهم انهم لا يقولون بهذا الفرق كما يظهر من استدلالاتهم في موارد استعمال تلك المقدّمة كما انّهم يستدلّون على فساد الصّلاة في المكان المغصوب بالنّهى مع أن النهى هناك عن الغصب وهو امر عامّ لا عن خصوص الصّلاة المكان المغصوب وكذا في السّتر بالثوب المغصوب كما نقلنا آنفا عن المحقق رحمه الله فتأمل قوله والالتفات إلى وراءه هكذا ذكره المصنف رحمه الله هنا وسيجيء منه أيضا انه يكره الالتفات يمينا وشمالا بالصّبر وفي الدروس عدّ من مبطلات الصّلاة الالتفات دبرا وفي البيان عدّ منها الانحراف عن القبلة ولو يسيرا قال ولو كان إلى محض الجانبين أو مستدبرا بطلت وان كان سهوا الّا ان يستمر السّهو حتى يخرج الوقت فلا قضاء فيهما على الأقرب ثمّ عدّ من المكروهات الالتفات يمينا وشمالا وان كان بوجهه ما لم ير ما رأوه قال وفي خبر زرارة عن الباقر عليه السلام يقطعها إذا كان بكلّه ولا يضرّ رؤية ما رواه حال ركوعه وقال في الذكرى يحرم الانحراف عن لقبلة ولو يسيرا فلو فعل عمدا ابطلها وان كان ناسيا وكان بين المشرق والمغرب فلا ابطال وان كان إلى المشرق والمغرب أو كان مستدبرا فقد اجرياه في المقنعة وية مجرى الظّاهر ان في الإعادة في الوقت إذا كان اليهما ومطلقا ان استدبر وتوقّف فيه الفاضلان ثمّ نقل عن الشيخ في التهذيب ما يدلّ على ذهابه إلى كون استدبار القبلة سهوا مبطلا وعن المبسوط ما يدلّ على كونه غير مبطل ثمّ قال ذلك ان تقول ان الصّلاة إلى دبر القبلة غير الاستدبار سهوا في الصّلاة لان الاستدبار سهوا يصدق على اللحظة التي لا يقع فيها شيء من افعال الصّلاة وجاز ان يغتفر هذا القدر كما اغتفر انكشاف العورة في الأثناء فلا يكون للشيخ في المسألة قولان انتهى وفي دلالة ما نقله عن التهذيب على ما ذكره تامّل وكذا في جمعه بين كلامي الشيخ لكن لم يتعلق لنا غرض بذلك في هذا المقام وسنفصّل القول فيه بعد ذلك انشاء اللّه تعالى ثمّ قال واعلم أن الالتفات إلى محض اليمنى واليسرى بكله كالاستدبار كما أنه يحكمه في الصّلاة مستدبرا على أقوى القولين فيجيء القول بالابطال ولو فعله ناسيا إذا تذكّر في الوقت وان فرقنا بين الالتفات وبين الصّلاة إلى اليمين واليسار فلا ابطال انتهى ولما كان كلامه لا يخلو عن انغلاق وتعقيد فلا باس بتوضيحه فنقول الظاهر أنه أراد بالانحراف عن القبلة الصّلاة منحرفا لانّ الالتفات في أثنائها فانّ ما نقله من المقنعة وية انما هو فيمن صلّى ساهيا كذلك لا من التفت في أثناء الصّلاة وتوقف الفاضلان أيضا فيه ووجه توقفهما احتمال
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 257 | جمال الدين محمد الخوانساري