تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الذي اعتقده يكفى مستندا له وما يذكره من سائر الأدلّة انما يذكره استظهارا ويكفى فيه دلالة الخبرين على بعض ما ادّعاه خصوصا إذا كان ذلك البعض هو العمدة في غرضه لكونه محلّ النزاع بينه وبين العامة هذا وامّا سائر ما ذكره الشارح من التعميمات بناء على اطلاق النهى عن التكفير الشامل بجميع ذلك فقد ظهر ممّا تلونا عليك ان الامر كما ذكره وقال في المدارك ولا يبعد اختصاصه بوضع الكفّ على الكف لأنه المتعارف ولا يخفى بعده ثمّ لا يخفى ان التحريم والابطال انما هو مع العمد وامّا مع السّهو أو النسيان فلا لعدم التكليف معهما فلا حرمة فلا بطلان إذ قد عرفت انه لا دليل على البطلان فيه سوى دلالة النهى على الفساد أو الاجماع على ما نقله من الخلاف وإذ لا نهى مع السهو والنّسيان فينتفى الأول وظاهر أيضا انه لا اجماع معهما على البطلان لتقييد كثير من الأصحاب الحكم بالعمد فالظاهر أن مراد من اطلق كالشيخ رحمه الله في الخلاف في دعوى الاجماع على البطلان كما نقلنا عبارته سابقا ذلك وان لم ار تصريحا منهم بالاجماع على التقييد وامّا التمسّك في القيد برفع السّهو والنسيان ووضعهما كما فعله بعض الأصحاب فقد عرفت ما فيه مرارا فتذكّر قوله الّا لتقيّة لا ريب في الجواز مع التقية للعمومات الواردة في التقية كما نقلها في أصول الكافي في باب التقية من كتاب الايمان والكفر لكن هل يتقيّد ذلك بما إذا اضطرّ إلى الصّلاة في تلك الحال أو يعم إذا أمكنه الصّلاة في وقت آخر لا تقيّة فيه الظاهر من اطلاقهم التجويز معها هو الثاني ولكن عمومات التقية كأنها لا تدل الا على الاوّل ولم ار في كلامهم التعرض لتحقيق ذلك ثمّ على تقدير التقييد لا ريب أيضا انه إذا حضر من تيقنه في أثناء الصّلاة فله استعمال التقية ولا يجب عليه إعادة وان أمكنه الإعادة بدون التقية لصحة الصّلاة الأولى وعدم دليل على وجوب الإعادة وكذا في جوازها إذا صلّى معهم وان لم يضطرّ إليها للرّوايات الدّالّة على فضيلة الصّلاة معهم كصحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال من صلّى معهم في الصّف الاوّل كان كمن صلّى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الصّف الأوّل ولا يبعد أيضا اطلاق الحكم في الصلاة في مساجدهم وان لم يصلّ معهم لظاهر صحيحة زيد الشحّام عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال له يا زيد خالقوا النّاس باخلاقهم صلّوا في مساجدهم وعودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم الحديث وامّا في غير ذلك فالأحوط فعلها في وقت لا يحتاج فيه إلى التقية إذا أمكنه واللّه تعالى يعلم قوله فيجوز منه ما تأدّت به فلو تأدّت التقية بالتكفير في ركعة مثلا فلا يجوز له التكفير الا فيها وقال المصنف في الذكرى ولو وضع اليسرى على اليمنى عند التقية احتمل البطلان لأنه لم يأت بالتقية على وجهها فيكون المحذور سليما من المعارض والصحة إذا تأدت بها التقية انتهى ولا يخفى ضعف الأول وقوة الثاني فانا لم نؤمر بفعل ما يفعلونه عند التقية بل بالتقية فكل ما حصل به التقية يكفى الامتثال ويمكن حمل كلام الشارح على هذا المعنى اى يجوز منه ما تأدّت به التقية وان لم يكن على ما يستحبونه من وضع اليمنى على اليسرى كما قال في شرح الارشاد ويجب عليه معها فعله على وجه يتأدّى به التقية سواء كانت على الهيئة المسنونة عندهم أم غيرها قوله عند ظنّ الضرر بتركها ظاهر عبارته هنا وفي شرح الارشاد ان الظرف متعلق بالوجوب انما هو عند ظن الضرر بتركها وامّا الجواز فلا يتقيد به فكأنه يكتفى فيه بالشّكّ أيضا أو بمجرّد احتمال الضّرر عادة وان كان مرجوحا والحكم بالجواز في غير صورة القطع أو الظن لا يخلو عن اشكال خصوصا مع كون احتمال الضرر مرجوحا سيّما إذا أمكنه الصّلاة في وقت آخر بدونها وظاهر كلام الفاضل الأردبيلي رحمه الله ان جواز التقية ووجوبها هاهنا متلازمان فإنه قال وعلى تقدير القول بالبطلان والتحريم لا شكّ في استثناء صورة التقية وانّه يجب حينئذ ذلك انتهى ولا يخلو عن وجه يمكن حمل كلام الشارح هاهنا على ذلك بان يجعل الظرف متعلقا بالجواز والوجوب جميعا لكن حمل عبارته في شرح الارشاد على ذلك كانّه بعيد جدّا حيث قال بل قد يجب بإضافة قد الظاهر في التعليل فتأمل وبعد ما كتبت ذلك رايت انه رحمه الله قال في شرح الارشاد في بحث الوضوء واعلم أن الحالة الموجبة للتقية ان يحصل للمكلف العلم أو الظن بزوال الضّرر بتركها به أو ببعض المؤمنين قريبا أو بعيدا سواء كان ذلك في واجب عندهم أو مستحب أو مباح ولو لم يخف ضررا عاجلا وتوهّم ضررا آجلا أو ضررا سهلا استحبّت وكذا لو كانت التقية في المستحبّ كغسل الوجه باليدين معا حيث لا ضرر معلوما ولا مظنونا ولا يبطل الفعل بتركها هنا قطعا وقد يكره كالتقية في المستحبّ حيث لا ضرر عاجلا ولا اجلا مع خوف الالتباس على عوامّ المذهب وقد يحرم حيث لا يتحقق الامن من الضرر بفعل الواجب عاجلا وآجلا ولا يتصوّر اباحتها في العبادات أمكنت في الجملة كالتقية في بعض المباحاة التي يرجحها العامة ولا يحصل بتركها ضرر فهي اذن منقسمة انقسام الأحكام الخمسة ولا اختصاص لها بهذا الباب وان أمكن فرض الأربعة فيه انتهى ولا يخفى ان كلامه صريح في استحباب التقية مع توهّم ضرر المخالفة آجلا فمع الشكّ بطريق أولى وكذا مع الشّكّ فيه أو توهّمه عاجلا وعلى هذا فيجب حمل كلامه هاهنا وفي شرح الارشاد في هذا البحث على ما ذكرنا انه ظاهرهما ولكن لم أقف على مأخذ ما ذكره من التفصيل فتأمل قوله بخلاف المخالفة في غسل الوضوء بالمسح قال في شرح الارشاد ولو ترك التكفير مع التقية قيل كان كترك الغسل في مسح الوضوء فتبطل الصّلاة لتحقق النهى وفيه نظر لان النّهى هنا عن وصف خارج عن افعال الصّلاة بخلاف ما سبق فان النهى فيه متعلق بركن من أركان الوضوء فلا يبطل الصّلاة بتركه هنا وان بطل الوضوء وتوضيح ما ذكره من النّظر موافقا لما ذكره هنا ان التكفير وان كان محرّما لكنه وصف منفكّ عن اجزاء الصّلاة كما نقلنا عنه سابقا في بحث عدم دلالة النّهى هنا على الفساد فترك التكفير وارسال اليد ليس واجبات الصّلاة وافعالها فالنهي عنه حال التقية نهى عن امر خارج عن افعال الصّلاة فلا يقتضى الفساد بخلاف النهى عن المسح في الوضوء في صورة التقية فإنه متعلّق بركن من أركان الوضوء فيوجب البطلان وفيه ما أشرنا اليه سابقا انّ هذا انما يستقيم لو وقع النهى عن التكفير مطلقا غير مقيّد بحال الصّلاة وليس كذلك بل انما وقع النهى في الرّوايات عن التكفير في الصّلاة ولا ريب انه يتضمّن وجوب تركه فيها وقد نقلنا أيضا ورود الامر بارسال اليد فيها في صحيحة زرارة وعلى هذا فيكون ترك التكفير وارسال اليد من واجبات الصّلاة واجزائها أو شرائطها فالنهي عنه في حال التقية يوجب فساده لأنه نهى في العبادة ويلزم منه فساد الصّلاة لان فساد الجزء أو الشرط يوجب فساد الكل أو المشروط وعلى هذا فما نقله عن القيل لا يخلو عن وجه والعجب من المصنف رحمه الله في الذكرى حيث نقل في بحث تحريم التكفير وكونه مبطلا عن المحقق في المعتبر انه أجاب عن استدلال الشيخ بالاحتياط بانّ الاحتياط معارض بان الأوامر المطلقة بالصّلاة دالّة باطلاقها على عدم المنع واعترض عليه بانّ الامر بالصّلاة مقيّد بعدم التكفير الثابت في الخبرين المعتبرى الاسناد اللّذين عمل بهما معظم الأصحاب وذكر هاهنا انه لو ترك الوضع عند التقية فكترك الغسل في مسح الوضوء وقد سلف وأولى هاهنا بالصحة
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 256 | جمال الدين محمد الخوانساري