تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الأوضاع ومن جملتها التكفير فليس التكفير فعلا خارجا حتى يكون مبطلا بكثرته نعم فيه خلاف الأفضل حيث إن الأفضل وضعهما على الركبتين وأنت خبير بأنه إذا لم يثبت حرمة التكفير فالامر كما ذكره من عدم اتجاه هذا الاستدلال واما لو ثبت حرمته بالرّوايات وأريد بهذا الدليل اثبات كونه مبطلا فعلا كثيرا خارجا لكان له وجه ولم يرد عليه ما أورده نعم يبقى ان الفعل الكثير المخرج عندهم هو ما يخرج به عرفا عن الصّلاة وكون وضع اليد بعنوان خاصّ كك غير ظاهر وان كان خلاف ما امر به وكان محرّما فافهم واستدل أيضا في المنتهى بأنه سنّة المجوس فيجب تركه لقوله عليه السلام خالفوهم والامر للوجوب وكونه سنّة المجوس غير ظاهر لنا الّا باعتبار الحديثين السّابقين ومعهما لا حاجة إلى تجشم هذا الدليل مع أن حديث الامر بالمخالفة أيضا ممّا لم يظهر لي الآن حاله واحتج المحقق رحمه الله في المعتبر لما اختاره من الكراهة بانّها لمخالفته لما دلّت عليه الأحاديث من استحباب وضعهما على الفخذين محاذيين للركبتين واستشكل التحريم لان الامر بالصّلاة ممّا لا يتضمّن حال الكفّين فلا يتعلق بهما تحريم قال والاجماع غير معلوم لنا خصوصا وقد وجد من الأكابر الفضلاء من يخالف في ذلك والرواية ظاهرها الكراهة لما تضمّنه من قوله انه تشبه بالمجوس وامر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بمخالفتهم ليس على الوجوب لانّهم قد يفعلون الواجب من اعتقاد الالهيّة وانّه وانه فاعل الخير فلا يمكن بحمل الحديث على ظاهره ولا يخفى ان تعليله لا يفيد الا كونه خلاف الأفضل لا الكراهة بالمعنى المصطلح نعم ما ذكره ثانيا من أن الرّواية ظاهرها الكراهة لو تمّ يصلح حجّة له وقوله والروايات جواب عما نقله من الشيخ في الخلاف من الاحتجاج برواية محمّد بن مسلم وانه سنّة المجوس فيكره لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خالفوهم وأنت خبير بانّ ما نقله لا يطابق ما في الخلاف على ما نقلنا فان الدليل الثاني على ما قرره ليس في الخلاف وانما فيه رواية حريز المشتملة على حكاية المجوس ثمّ ما ذكره في الجواب لا يجرى في رواية محمد بن مسلم وهو ظاهر وليس في باقي كلامه ما يصلح جوابا عنها فكان كونه سنّة المجوس إشارة إلى رواية حريز المشتملة عليها وقوله فيكره اى يحرم تتمة أضافها لتقوية التمسّك بالرواية وحمل النهى فيها على الحرمة والجواب جواب عن الروايتين بحمل النهى فيهما على الكراهة بقرينة التعليل الوارد في الرواية الثانية ثمّ لا يخفى ان ما ذكره في تعليل عدم امكان حمل الامر المذكور على الوجوب لو تم لدلّ على عدم امكان حمله على الندب بل على الجواز أيضا إذ لا يجوز مخالفتهم فيما هو واجب فلا محيص الا بارتكاب تخصيص في الامر المذكور بان يخصّص بما يثبت وجوبه أو رجحانه أو جوازه وبعد ارتكاب التخصيص فيمكن حمل الامر على الوجوب الذي هو ظاهره بالتخصيص الأخير وحينئذ فالتكفير لما لم يعلم جوازه فيكون داخلا في الحكم بوجوب مخالفتهم فيه نعم يبقى ان تعليل المنع لمجرّد انّ فيه تشبّها بالمجوس ظاهره الكراهة كما ذهبوا اليه في كثير من نظائره لاستبعاد ان يكون مجرّد التشبّه بقوم سوء في فعل سببا لحرمة ذلك الفعل وفيه بعد تسليم ذلك الاستبعاد كليّا انه لا ظهور للخبرين في انّ علّة المنع هو الحذر عن التشبه بالمجوس بل يمكن حملهما على أن التكفير لا يفعله الا المجوس اى لا يشرع الا عندهم فلا تفعله وحينئذ فلا ظهور لها في الكراهة نعم اقترانه في الخبرين بسائر ما نهى عنه من المكروهات ربما كان ظاهرا في حمل النهى فيه أيضا على الكراهة لكن بمجرّد هذه القرينة صرف النهى عن ظاهره مع عدم وجود القرينة في الرواية الأولى وشهرة التحريم بين الأصحاب لو لم يثبت الاجماع لا يخلو عن اشكال فكان القول بالتحريم والبطلان اظهر واللّه تعالى يعلم بقي الكلام في انّه هل يعم الحكم وضع احدى اليدين على الأخرى مطلقا أو يخصّ بوضع اليمنى على اليسرى فنقول الاجماع على ما نقله الشيخ في الخلاف صريح في تعميم الحكم في وضع كل من اليدين على الأخرى وامّا على ما نقله المرتضى فليس عندي كتابه حتى يظهر منه حقيقة الحال وفي المعتبر وهي عنون المسألة بوضع اليمين على الشمال ونقل فيه دعوى الاجماع عنه فلا يظهر منه الّا دعوى الاجماع فيه وان أمكن ان يكون كلامه عامّا كما انّ كلا الشيخ عامّ مع أنه في المنتهى انما نقل منه دعوى الاجماع في خصوص ما عنون المسألة به لكن نقل فيه عن الشيخ حرمة وضع الشمال على اليمين أيضا وتردّد فيه كما نقلنا سابقا وظاهره عدم تعرض السيّد له والا لكان الظاهر نقله عنهما وامّا الرّوايات ففي الرّوايتين الأخيرتين اطلاق النّهى عن التكفير كما ذكره الشارح هاهنا لكن قد عرفت انه لا يمكن حمله على معناه اللغوي وكونه حقيقة شرعيّة في مطلق وضع احدى اليدين على الأخرى على ما ادّعاه في شرح الارشاد غير ظاهر والذي يعلم عن الرّواية الأولى كون وضع اليمين على الشمال تكفيرا فالرّوايات دليل على الحكم فيه ويبقى غيره على الأصل وكأنه لهذا حكم صاحب المدارك بأنه ينبغي قصر التحريم على وضع اليمين على الشمال لكونه مورد الخبر ولقائل ان يقول إن التكفير لغة يشمل وضع كل من اليدين على الأخرى ويشمل غيرها أيضا فاطلاق النهى عن التكفير في الروايتين يشمل الجميع غاية الأمر انه يخرج عنه ما علم عدم تحريمه وهو ما يكون بغير وضع احدى اليدين على الأخرى واما وضع الشمال على اليمين فلا دليل فيه على عدم تحريمه فالروايتان تنهضان باثبات تحريمه فالرّواية الأولى لا دلالة لها على الاختصاص التكفير بوضع اليمين على الشمال كما يظهر ممّا نقلنا عن المنتهى في وجه التردد الذي فعله في وضع اليمين على الشّمال لان بناءه اما على جعل قوله عليه السّلام ذلك التكفير تفسيرا للتكفير بذلك وهو غير معلوم لجواز ان يكون المراد مجرّد كونه تكفيرا وصدق التكفير عليه وهو لا ينافي صدقه على شيء آخر وامّا على فهم الحصر من ذلك باعتبار تعريف الخبر قد يكون للحصر وامّا كونه دالّا عليه كليّا فلا كما يظهر من موضعه وبما ذكرنا يظهر انه يمكن الاستدلال بالرّواية الأولى أيضا على المنع من وضع الشمال على اليمين أيضا لان المستفاد منها انّ المنع عن وضع اليمنى على اليسرى انما هو لكونه تكفيرا وكون التكفير منهيّا عنه فإذا كان التكفير لغة عامّا في الصورتين ولا يظهر من الرّواية تخصيصه شرعا بأحدهما كما ذكرنا فيدلّ على المنع فيها فافهم هذا إذا كان الرواية فلا تفعل بالفاء على ما في التهذيب وامّا على رواية لا تفعله بدون الفاء كما في الخلاف فظاهره أيضا ما ذكرنا لكن يمكن حمله على النهى عن خصوص ذلك التكفير والإشارة إلى أن التكفير والخضوع في الصّلاة وان كان حسنا لكن لا تفعل ذلك التكفير لكون خصوصه منهيّا عنه وحينئذ فلا دلالة له على المنع في غير الصّورة المفروضة هذا وبما فصّلنا تعلم ما في كلام المحقق الأردبيلي رحمه الله حيث نقل عن هي التردّد فيما نقله عن الخلاف من تحريم وضع الشمال على اليمين حال القراءة إذ رواية محمد بن مسلم تضمّنت العكس ورواية حريز تدل على المنع من التكفير ورواية محمّد بن مسلم ان التكفير هو وضع اليمين على الشمال فحسب فيطالب الشيخ بالمستند وقال فيفهم من رواية محمّد الحصر وهو بحسب الظاهر كذلك انتهى وأنت تعلم أيضا ان طلب العلامة من الشيخ المستند مع صراحة كلامه في الصورتين لا يخلو عن غرابة لان الاجماع