التّهذيب الباب المذكور والكافي القيام والقعود في الصّلاة عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وفيها وارسل يديك فانّ ظاهره وجوب الارسال المقابل للتكفير ويمكن الاستدلال بها على المقام الثاني أيضا فإنه إذا امر بالارسال في الصّلاة ونهى عن التكفير فيهما فقد امر بالصّلاة بالارسال ونهى عن الصّلاة بالتكفير فيكون الصّلاة بالتكفير باطلة لأنها خلاف المأمور به والعبادة المنهىّ عنها وقد تقرّر عندهم ان النهى في العبادات يوجب الفساد ومنه يظهر ضعف ما أورده الشارح في شرح الإرشاد من أن النهى هاهنا عن وصف منفكّ عن اجزاء الصّلاة فلا يلزم منه الابطال وذلك لأنه على ما قرّرنا يكون النّهى عن الصّلاة بالتكفير فلا يكون عن الخارج وانّما يكون كذلك لو نهى عن التكفير مطلقا من غير تقييد بالصّلاة إذ حينئذ لا يلزم من مخالفة النهى والتكفير في الصّلاة بطلان الصلاة لأنه امر خارج عن الصّلاة وأيضا قد عرفت ان المأمور به هو الصّلاة بالارسال فالصّلاة بالتكفير خلاف المأمور به فلا يكون مجزئة وعلى ما قررنا فلا حاجة إلى ما ذكره الشارح في الجواب من التمسّك بالاجماع المركّب لان كل من قال بالتحريم قال بالابطال فإذا ثبت التحريم لزم القول بالابطال حذرا من احداث قول ثالث على أن الاجماع المذكور ممّا لم يظهر لنا والمحقق الأردبيلي رحمه الله حكم بانّ الظاهر عدم البطلان للأصل والاستحباب وعدم دليل البطلان فان النهى لا يدلّ عليه قال وهو ظاهر مع انّ منع دلالة النّهى على البطلان في العبادات ليس دابه رحمه الله فكان حكمه بعدم دلالته هنا على البطلان وورود ما نقلنا من سؤال الشارح وعدم ثبوت ما نقل في جوابه من الاجماع المركّب عنده وصاحب المدارك أيضا جعل المعتمد التحريم دون الابطال وكانّ نظره رحمه الله أيضا إلى ما ذكرنا وأنت قد عرفت جواب السؤال فالقول بالبطلان لا يخلو عن وجه ثمّ قال المحقق المذكور بعد ما نقلنا عنه بل قد يستدل بالرّواية الدّالة على النّهى على الصحة حيث ترك الامر بالإعادة والبطلان مع عدم جواز التأخير فتأمل انتهى ولا يخفى ضعف الاستدلال فان عدم جواز تأخير البيان لو سلم انما هو عن وقت الحاجة ولا يظهر من الرّوايات المذكورة صدور الفعل عن أحد حتى يحتاج إلى بيان الحكم ويلزم بيان بطلان صلاته وامره بالإعادة امّا ما نقله من مرسلة حريز وما نقلنا من الرّواية الأخيرة فظاهر وامّا صحيحة محمّد بن مسلم فإنه يمكن ان يكون غرضه مجرّد السّؤال عن جواز وضع اليد لا عن حال من فعل ذلك وربما يؤيد هذا التعبير فيها بيضع بصيغة المضارع لا الماضي وحينئذ فيكفي في الجواب النهى عنه ولا يلزم بيان انه لو وضع كان مبطلا إذ لا يلزم جواب في السّؤال عن مسئلة بيان جميع ما يتعلق بها وأيضا ربما كان دلالة النهى في العبادات على الفساد امرا ظاهرا بينهم كما هو المشهور بين الأصحاب فلا حاجة له إلى بيان ومنه يظهر ضعف الدليل على تقدير حمل الخبر على السّؤال عن حال من فعل ذلك أيضا على أن الرّجل ربما كان جاهلا للحكم وكان معذورا فيما فعله فلا يلزم الّا نهيه عن الفعل بعد ذلك وقد فعل وكانّ قوله رحمه الله فتأمل إشارة إلى بعض ما ذكرنا أو جميعه فتأمل والشيخ رحمه الله في الخلاف استدلّ على عدم جواز التكفير بالمعنى الذي ذكره وهو مطلق وضع اليدين على الأخرى كما نقلنا عنه سابقا باجماع الفرقة قال فإنهم لا يختلفون في انّ ذلك يقطع الصّلاة وأيضا افعال الصّلاة يحتاج ثبوتها إلى الشرع وليس في الشرع ما يدلّ على كون ذلك مشروعا وطريقة الاحتياط يقتضى ذلك لانّه لا خلاف في انّ من ارسل يده في صلاته ماضية بالاجماع واختلفوا إذا وضع إحداهما على الأخرى فقال الاماميّة ان صلاته باطلة فوجب بذلك الاخذ بالجزم ثمّ نقل روايتي حريز ومحمد بن مسلم ولا يخفى انه لو ثبت ما نقله من الاجماع لدلّ على المقامين وقد نقل في المعتبر وهي وغيرهما دعوى الاجماع المذكور عن السّيد المرتضى رحمه الله أيضا في وضع اليمنى على الشمال فعلى القول بحجية الاجماع المنقول بخبر الواحد فلا كلام ولا يقدح عدم تعرّض بعض الأصحاب له كابن أبى عقيل وسلّار على ما نقله في الذكرى وهو ظاهر ولا ظهور مخالف كما نقلنا لأنه معلوم النسب فيمكن علمهم بانعقاد الاجماع قبله أو
مع مخالفته وامّا من لم يقل بحجّيته فكأنه يصلح عنده مؤيّدا ومؤكّدا لما يدلّ عليه ظاهر الرّوايات وامّا ما ذكره المحقق الأردبيلي رحمه الله ان الاجماع المنقول عن السّيد والشيخ مع وجود الخلاف غير ظاهر ويحتمل إرادة معنى آخر ولا يفيد القول بان القائل نادر أو معلوم النّسب فان الندرة تضرّ وكذا المعلوم ففيه ان استدلال الشيخ به وكذا السّيد على ما نقل في المعتبر يأتي عن حمله على معنى آخر كالشهرة وانّ وجه ما ذكره من ضرر المعلوم غير معلوم هذا وامّا ما ذكره الشيخ ثانيا فلا يخفى ضعفه لان المحتاج إلى الثبوت انما هو التحريم الذي قالوه أو رجحان التكفير كما يقوله العامة وامّا مجرد الجواز فهو مقتضى الأصل لا حاجة له إلى دليل بل من منع منه لا بدّ له من دليل فان تمسّك بالأدلة الدالة على تحريم التكفير كما فعله في المنتهى فهي على تقدير تمامها تكفى دليلا ويصير هذا الدّليل لغوا محضا فتأمل وامّا ما ذكره ثالثا من الاحتياط ففيه ان بمجرّد الاحتياط الحكم بالتحريم لا يخلو عن اشكال نعم الأولى العمل بالاحتياط على أن الاحتياط هاهنا إذا لم يفعل في عدم فعله وامّا إذا فرض فعله عمدا فليس الاحتياط في الحكم ببطلان الصّلاة وقطعها كما هو مقتضى قولهم سيّما مع ضيق الوقت بل في اتمامها واعادتها أو قضائها وهو ظ وامّا ما ذكره في المعتبر من أن الاحتياط إذا لم يوجد ما يدلّ على الجواز لكن الأوامر المطلقة بالصّلاة دالّة باطلاقها على عدم المنع أو انّه تقول انّ الاحتياط إذا لم يعلم ضعف مستند المانع ومستند المانع هاهنا معلوم الضعف وقوله عندنا يكون الصّلاة باطلة قلنا لا عبرة بقول من يبطل الّا مع وجود ما يقتضى البطلان امّا الاقتراح فلا عبرة فيه فلا يخفى ما فيه من الاحتياط مع تعارض دليل الجواز والحرمة إذ لو لم يكن دليل على الجواز أصلا تعيّن الحرمة ولا احتياط فيه وان أراد انّ الأوامر المطلقة دليل قطعي أو قوىّ جدّا على الجواز بحيث لا ينبغي الالتفات إلى الاحتياط معه فظاهر انه ليس كذلك وكذا كون مستند المانع معلوم الضعف ليس كذلك ومن اين علم ضعف الاجماع الذي نقله مثل السّيد المرتضى والشيخ مع ظاهر النواهي الواردة في الروايات الثلاثة مع صحة اثنتين منها وكيف بعد القول بالبطلان مع ذلك اقتراحا فتأمل واستدل أيضا العلّامة في المنتهى بأنه فعل كثير ليس من افعال الصّلاة فيكون مبطلا وفي المعتبر نقل هذا الاستدلال عن السّيد المرتضى وحكم بأنه في غاية الضّعف لان وضع اليدين في الركبتين ليس بواجب ولم يتناول النهى وضعها في موضع معيّن فكان للمكلّف وضعهما كيف شاء وكانّ مراده ان هذا الدليل انما يتم لو كان وضعهما على الركبتين كما يقوله المانعون من التكفير واجبا إذ حينئذ يكون وضعهما بعنوان التكفير في تمام حال القراءة فعلا كثيرا خارجا عن الصّلاة فيكون مبطلا وليس مذهبهم الوجوب بل انما قالوا باستحبابه وحينئذ فلا نسلّم كونه خارجا عن الصّلاة إذ لا بدّ في الصّلاة من وضع اليدين بوجه ولمّا لم يكن دليل على تعيين وضع خاص فهو مخيّر بين جميع
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 254
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢٥٤