للملك أن يطأطأ رأسه وينحنى واضعا يده على صدره تعظيما له كذا في المغرب وقال في الصّحاح التكفير ان يخضع الانسان لغيره وأنت خبير بان التكفير المنهىّ عنه ليس هو مطلق الخضوع فلا بدّ من تحقيقه وتوضيح ما هو المراد به فنقول الشارح رحمه الله هاهنا جعل المنهىّ عنه هو وضع احدى اليدين على الأخرى مط على ما فصّله ومثله في شرح الإرشاد أيضا فانّه قال هو لغة الخضوع ووضع اليد على الصدر متطامنا وشرعا وضع احدى اليدين على الأخرى سواء كان بينهما حائل أم لا وسواء وضعهما مع ذلك فوق السرّة كما يفعله العامة أم تحتها وسواء وضع اليمنى على الشمال واحدى الكفين على الأخرى أم لا حتى لو وضع الكفّ على الزّند ونحوه بطلت الصلاة مع التعمّد انتهى وقريب منه كلام الشيخ في الخلاف فإنه قال لا يجوز ان يضع اليمين على الشّمال والشّمال على اليمين في الصّلاة لا فوق السرّة ولا تحتها ثمّ نقل عن الشّافعى وأبى حنيفة وسفيان واحمد وإسحاق وأبي ثور وداود انهم جعلوا وضع اليمين على الشمال مستويا مستحبّا الا ان الشافعي قال بذلك فوق السرّة وأبو حنيفة قال به تحتها وهو مذهب أبي هريرة وبما نقلنا يظهر ان تخصيص الشارح فعل العامة بما فوق السرّة لا يخلو عن شيء وقريب منهما أيضا كلام ابن إدريس في السّرائر فإنه قال ولا يجوز التكفير في الصّلاة وهو ان يضع يمينه على يساره أو يساره على يمينه في حال قيامه فمن فعل ذلك مختارا في صلاته فلا صلاة له فان فعله للتقية والخوف لم يبطل صلاته وكذا العلامة في القواعد فإنه قال والتكفير وهو وضع اليمين على الشمال وبالعكس وكذا المصنف في الذكرى فإنه قال لا يجوز للمصلّى وضع اليمين على الشمال ولا بالعكس فوق السرّة ولا تحتها فيبطل لو تعمد فعله لكن جماعة من الأصحاب خصّوا المنع بوضع اليمين على الشمال ومنهم الشيخ رحمه الله في المبسوط فإنه قال لا يضع يمينه على شماله على حال الا من حال التقية فان استعمل التقية وضعهما كيف شاء سواء كان فوق السرّة أو تحتها وقال المحقق في المعتبر في وضع اليمين على الشمال حال القراءة قولان أحدهما حرام ويبطل الصّلاة وبه قال الشيخان وعلم الهدى وابنا بابويه واتباعهم وقال أبو الصلاح بالكراهيّة قال في الشرائع الثاني ما لا يبطلها الّا عمدا وهو وضع اليمين على الشمال وفيه تردد قال العلّامة في المنتهى ويجب عليه ترك التكفير في الصّلاة وهو وضع اليمين على الشمال حال القراءة فلو فعله بطلت صلاته وذهب اليه أكثر علمائنا وقال أبو الصّلاح هو مكروه وهو قول مالك وابن الزبير والحسن البصري وقال الشافعي واحمد وأصحاب الرأي هو مستحبّ ثمّ ذكر في الفروع انّه لا فرق في التحريم بين وضعها فوق السرّة وتحتها لعموم الأدلة وان التحريم يتناول حال القراءة وغيرها لرواية محمّد بن مسلم مع أنه في تفسيره كما نقلنا قيّده بحال القراءة وانه لا فرق بين وضع الكفّ على الكفّ ووضع الكفّ ووضع الكف على الذراع لتناول اسم اليد له وانه لا فرق بين ان يضعها معتقدا للاستحباب وغير معتقد له ونقل عن الشيخ تحريم وضع الشمال على اليمين قال وعندي فيه تردّد إذ رواية محمد بن مسلم تضمّنت العكس ورواية حريز تدل على المنع من التكفير وفي رواية محمد بن مسلم ان التكفير هو وضع اليمين على الشمال ونحن نطالب الشيخ بالمستند والقياس عنده باطل وفي ية أيضا فسرّ التكفير الذي حكم بكونه مبطلا بوضع اليمين على الشمال ثمّ نقل عن الشيخ انه لا فرق بين وضع اليمين على الشمال وعكسه ساكتا عليه وقد ظهر بما نقلنا انّ دعوى الشارح ان التكفير شرعا هو وضع احدى اليدين على الأخرى مما لا يثبت بل المعلوم كونه من التكفير المنهى عنه هو وضع اليمين على الشمال وامّا عكسه فكونه منه غير واضح فلنذكر دلائل الحكم عسى ان يظهر منها حقيقة الحال فنقول امّا ما وقفت عليه من الرّوايات في هذا الباب فهو روايات إحداها صحيحة التهذيب باب كيفية الصّلاة وصفتها عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال قلت الرّجل يضع يده في الصّلاة وحكى اليمنى على اليسرى
فقال ذلك التكفير فلا تفعل بيان كانّ قوله وحكى اليمنى على اليسرى من كلام راوي محمّد وهو العلا اى وحكى محمّد له عليه السلام في بيان مراده بوضع اليد ما يفعله العامة من وضع اليمنى على اليسرى اى نقل له عليه السّلام ذلك أو فعل عنده عليه السّلام مثل ما يفعلونه أو حكى الراوي انّ مراده كان ذلك ويحتمل ان يكون حكى من حكيت العقدة شددتها اى شدّ محمّد لبيان مراده عنده عليه السلام أو عند الراوي اليمنى على اليسرى كما يفعله العامة ويحتمل ان يكون من كلام محمّد اى الرّجل يضع يده في الصّلاة ويحكى ما يفعله النّاس من وضع اليمنى على اليسرى اى يفعل مثل فعلهم أو يشدّ اليمنى على اليسرى وفي بعض النسخ بدل حكى خلى ويحتمل ان يكون من خلا الأمر ومنه رغبه اى تركه أو من خلا عن الشيء ارسله وحينئذ أيضا يحتمل ان يكون من كلام محمّد أو الرّاوى له كما يظهر بالتامّل فيما ذكرنا من النسخة الأولى والشيخ رحمه الله في الخلاف نقل الرّواية بدون هذه اللفظة وتبعه كل من نقلها من مصنفى الكتب الاستدلال كالمعتبر والمنتهى والذكرى وشرحي الارشاد والمدارك وشرح القواعد وعلى هذا فلا اشكال وثانيها صحيحة التهذيب أيضا في الباب المذكور وو في الكافي آخر باب القيام بالقعود في الصّلاة عن حريز عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام وفيها وقال لا تكفّر فإنما يصنع ذلك المجوس ولا تلثم ولا تحتقر ولا تقع على قدميك ولا تفترش ذراعيك توضيح المجوس يمكن ان يكون محمولا على الحقيقة وان يكون كناية عن المخالفين وقوله لا تحتفز من احتفز بالحاء المهملة والزّاى المعجمة وهو كما في القاموس بمعنى تضام في جلوسه وسجوده أو بمعنى استوفز وفيه أيضا استوفز في تعدية انتصب فيهما غير مطمئن أو وضع ركبتيه ورفع البقيّة أو استقلّ على رجليه ولمّا يستو قائما وقد تهيّأ للوثوب انتهى وفي بعض نسخ التهذيب تحتقن بالقاف والنّون من الاحتقان بمعنى الحبس فالمراد الّذى عن حبس البول أو الغائط أو الريح اى مدافعتها وثالثها رواية الكافي باب الخشوع في الصّلاة في الحسن بإبراهيم مع صحيحة محمد بن مسلم فهي صحيحة أو لا تقصر عن الصحيحة عن زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام إذا قمت إلى الصّلاة فعليك بالإقبال على صلاتك فإنما يحسب لك منها ما أقبلت عليه ولا تعبث فيها بيدك ولا برأسك ولا بلحيتك ولا تحدّث نفسك ولا تتتاءب ولا تتمطّ ولا تكفّر فإنما يفعل ذلك المجوس ولا تلثم ولا تحتقن وتفرّج كما يتفرّج البعير ولا تقع على قدميك ولا تفترش ذراعيك ولا تفرقع أصابعك فان ذلك كله نقصان من الصّلاة الحديث والعجب انّ فيما رأينا من كتب الاستدلال اقتصر على التمسّك بالروايتين الأوليين ولم يتعرّضوا لتلك الرّواية مع ترجيحها على الثّانية المرسلة وكأنهم غفلوا عنها وإذ قد نقلنا الرّوايات فنقول انّ في المسألة مقامين أحدهما حرمة التكفير كما هو المشهور أو كراهته كما نقل عن أبي الصّلاح واستوجهه المحقق في المعتبر وقريب منه ما نقله في الذكرى عن ابن الجنيد انه جعل تركه مستحبّا والثاني انه على تقدير الحرمة هل يكون مبطلا للصّلاة أم لا ولا يخفى انه يمكن الاستدلال على الحرمة بظاهر النهى في تلك الروايات وكذا يظهر الامر في صحيحة
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 253
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢٥٣