كما في غير الصّلاة فان استحباب ردّ الثاني متحقق اتفاقا ان لم يوصف بالوجوب معلّلا بالامر ولو اشترطنا في جواز الرّد قصد القرآن كما يظهر من الشيخ أو علّلنا جوازه في الصّلاة بأنه قران صورة وان لم يقصد به كما ذكره بعض الأصحاب فلا اشكال في جواز ردّ المصلّى بعد سقوط الوجوب انتهى وذكر المحقق الأردبيلي رحمه الله في شرح الارشاد انه ان قيل يجوز الدعاء بالسّلام للمسلّم مع استحقاقه فيجوز بعد ردّ الغير أيضا من ذلك الباب وهو غير بعيد لما مرّ من جواز الدّعاء بكل لفظ وان كل ما كلّمت به الرّب فليس بكلام مبطل وان قلنا بعدم جوازه لغير الرّد كما هو ظاهر عبارتهم لأنه محلّل الّا ما اخرج بدليل مثل الرّد والسّلام على الأنبياء فالظاهر عدم جوازه بعد ردّ الغير لان تجويزه كان باعتبار وجوبه وكونه مخاطبا به بمثل حيّوا وقد سقط ذلك ولا نعلم خطابا آخر لا وجوبا ولا استحبابا امّا الوجوب فظاهر لسقوطه وعدم امر آخر وامّا الاستحباب فلعدمه اوّلا فيستصحب للأصل ولانّ الكلام مع عدم وجوب وامر دالّ عليه ومعلوم عدم استلزام رفع الوجوب ثبوت الاستحباب والجواز أيضا نعم لو ثبت كون كل واجب كفائي مستحبّا عينيّا بعد فعله أيضا يثبت الاستحباب هنا وليس ذلك لظاهر الدليل ولى تامّل في غير السلام في الصّلاة أيضا وقد مرّ مثله في الصّلاة على الميّت بعد فعلها ومعلوم عدم جواز غسله مرّة أخرى انتهى كلامه ملفّقا وأنت خبير باتجاه ما أورده في مقابل ما نقلنا من المصنف والشارح من الحكم بعدم الضرر أو الاستحباب لكن يحتمل عندي تجويزه بقصد الوجوب الكفائي فان المسلم في الواجب الكفائي هو سقوط الذم بفعل أحدهم وهذا لا يقتضى سقوط الوجوب بعد فعل أحدهم إذ الواجب عندهم ما يذم تاركه بوجه ما فبعد فعل أحدهم أيضا يمكن قصد الوجوب بهذا المعنى فإنه يصدق عليه انّه يذم تاركه عند عدم إتيان أحد المكلفين به فيذمّ تاركه بوجه ما لا يقال لا بدّ لوجوب فعل في حاله من تعلق الذم بتركه في تلك الحالة امّا مطلقا ان كان واجبا عينيّا أو بوجه ما ان كان واجبا كفائيا ولا يكفى لوجوبه فيها تعلق الذم بتركه في حالة أخرى غير الحالة التي يفعل فيها والا لزم جواز ان يقصد الوجوب في حال حرمة الفعل باعتبار وجوبه في حالة أخرى لتعلق الذم بتركه في الجملة على ما ذكرت لأنا نقول انا لا نكتفي في قصد الوجوب بفعل في حالة ما نفعله بمجرد تعلق الذم بتركه في الجملة وان كان في غير تلك الحالة حتى يلزم ما ذكرت بل نقول إنه لا بدّ من رجحان فعله في تلك الحالة مع تعلق الذم بتركه في الجملة وان لم يكن في تلك الحالة وذلك لأنه يكفى في الفعل رجحانه الذي هو مشترك بين الواجب والندب وفي الواجب زيادة تاكّد لذلك ففي العيني منه يتأكد ذلك بان رجحانه بحيث يذم تاركه مطلقا وفي الكفائي بتأكد ذلك بان رجحانه بحيث يذم تاركه بوجه ما ولا يتأتى ذلك الوجه في تلك الحالة التي نفعله فيها بل يكفى لتأكده كون تاركه مذموما في الجملة وان كان في غير تلك الحالة فان مجرّد هذا تأكيد في فعله زائدا على ما يترجّح فعله من غير تعلق الذّم بتركه أصلا على أنه لو لم يسلّم تأكد ذلك بالنسبة إلى الندب فلا ضير فيه فانا نقول إن الواجب باصطلاحهم أعم من العيني والكفائي والكفائي إذا حقق ليس الا ما يسقط الذم على تركه عند فعل البعض لا انه يسقط وجوبه بفعل البعض فيجوز بقاء الوجوب بعد فعل البعض وان كان الوجوب في تلك الحالة لا مزيّة له عند التحقيق على الندب إذا عرفت هذا فنقول فيما نحن فيه مثلا انّ الآية الكريمة تدلّ على اطلاق الوجوب والذي يستفاد من الخارج بالاجماع أو النّص ليس الا ان الوجوب ليس عينيّا بل هو كفائي وقد عرفت انه لا يلزم منه الّا سقوط الذّم بتركه بعد فعل البعض ولا يلزم منه سقوط الوجوب بعده فيمكن لنا قصد الوجوب بذلك الامر من غير حاجة إلى امر آخر ايجابيّ أو ندبي حتى يقال إن الأصل والفرض عدمه كما ذكره هذا المحقق وقس على ما ذكرنا القول في سائر ما يقال إنه واجب كفائي فان الظاهر من الجميع نظرا إلى الأوامر الواردة بها بقاء الوجوب بعد فعل البعض وهذا لا ينافي
ان يعلم من خارج في بعضها سقوط الوجوب بل الجواز أيضا بعد قيام البعض كما ذكره هذا المحقق من مثال غسل الميّت هذا لكن الأحوط فيما نحن فيه عدم الرد في هذه الصورة خروجا من الخلاف سيما مع ما عرفت في كيفيّة الرّد في بعض الصور من الاشكال فتأمل الثامن إذا كان ممّن قصد بالسّلام مع المصلّى صبىّ فإن لم يكن مميّزا فالظاهر أنه لا عبرة به ويردّه وان كان مميّزا فهل للمصلّى ان يكتفى بردّه وجهان أظهرهما العدم امّا على القول بان عبادة الصّبى ليست شرعية اى مستنده إلى امره من الشارع متوجّه اليه بل هي تمرينيّة وانما امر الشارع تعلق بوليّه فلانه حينئذ لا يكون داخلا في الفرد الكفائي فلا يتحقق الامتثال بفعله ويشكل ذلك مع حضور الوليّ وكون ردّه بأمره إذ الامر بردّ السّلام حينئذ إذا كان كفائيّا يرجع إلى امر المكلفين بردّه ووليّ المميّز يأمره بردّه فإذا ردّه المميز وكان ذلك بأمر الوليّ فقد تحقق الامتثال فلا بعد في سقوط التكليف بل لا يبعد سقوطه وان كان لم يحضر الولي إذا كان ردّ الصبىّ له بتأديب الولي له على هذا الوجه إذ يكفى في امتثال الولي امره الصّبى بكل ما يمرّنه به كليّا بحيث يطمئن بإتيانه بكل منها في وقته ولا يلزمه امره بخصوص كل منها في وقته وامّا على القول بكونها شرعيّة فلانه لا يستقيم القول بكونها بمعنى امر الشارع له بها على سبيل الوجوب لرفع القلم عنه فلا بد ان يكون امره به لو كان على سبيل الندب وحينئذ لا يصح ادخاله في الواجب الكفائي الا ان يقال إن الوجوب الكفائي فيه يرجع إلى وجوب شرطي بالنسبة إلى المكلّفين اى انهم مكلّفون بالرّد حتما على تقدير عدم ردّ الصّبى ويسقط عنهم بفعله وان لم يكن الصّبى داخلا في المخاطبين بذلك الخطاب وفيه تعسّف أو يقال إنه على القول بكونها شرعية الظاهر أيضا تعلق الامر بالولىّ على سبيل الوجوب وقد عرفت انه يمكن تصحيح الوجوب الكفائي بادخاله والأظهر ان يقال إن ظاهر الآية الكريمة التكليف الحتمي بالرّد فلا يعدل عنه الا بما يوجب صرفها عن ظاهرها وليس ذلك الا مع اشتراط البالغ العاقل للاجماع على كون الوجوب معه كفائيا وامّا الصّبى المميّز فلا اجماع فيه على ذلك فليحمل الآية حينئذ على الظاهر على أن كون الصّبى مكلفا بكل واجب تكليفا شرعيّا أو تمرينيّا غير ظاهر وما رايت التصريح به الا في عبادات خاصّة كالصّلاة والصوم وكون السلام منها أيضا غير ظاهر لي وحينئذ فلا وجه لصرف الامر في الآية عن ظاهره وجعل الوجوب فيه كفائيا باعتبار ادخاله هذا ما سنح في هذا الفرع وكلام صاحب المدارك فيه لا يخلو عن اجمال واخلال وكلمات الفاضل الأردبيلي رحمه الله في شرح الارشاد وآيات الاحكام عن ضعف وخلل كما يظهر بالتأمل فيهما فتأمل التاسع لو كان المسلّم صبيّا مميّزا ففي وجوب الرّد عليه
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 239
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢٣٩