تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وجهان أظهرهما ذلك تمسّكا بظاهر الامر كذا في المدارك وفيه تامّل فانّ إذا لغة للاهمال غاية الأمر انه يقال إنها للعموم عرفا وحينئذ فدعوى استفادة العموم منها عرفا بحيث يشمل ما إذا كان المحيّى صبيّا أيضا لا يخلو عن اشكال وحينئذ فالحكم بجواز الرّد عليه في الصّلاة مع القول بالمنع من التسليم فيها الّا ان يثبت جوازه بدليل من خارج كما هو ظاهرهم كما سبق مشكل جدّا فتدبّر العاشر لا فرق في هذا الحكم وهو وجوب ردّ السّلام بين ما إذا كان المسلم رجلا أو امرأة وكذا المسلم عليه مع جواز رؤية أحدهما للآخر وامّا إذا كان المسلّم أو المسلّم عليه امرأة لا يجوز رؤيتها للآخر فالظاهر أيضا وجوب ردّ سلامها وكذا ردّها سلام الآخر عملا بعموم الآية الكريمة وان قالوا انّ صوت الاجنبيّة عورة يحرم عليها اسماعه للاجنبىّ الّا لضرورة إذ يمكن ان يقال إن وجوب ردّ التحية ضرورة وأيضا لا منافاة بين حرمة تسليمها ووجوب ردّ جوابه على المسلم عليه ويحتمل بناء على ما نقلنا عدم وجوب ردّ السلام عليها ح الّا خفيّا بحيث لا يسمعه الاجنبيّ وكذا عدم وجوب ردّ سلامها لكونه حراما فلا يكون تحيّة شرعيّة يستحق الجواب لكن فيما نقلنا عنهم من كون صوتها عورة فتأمل كما أشار اليه المحقق الأردبيلي رحمه الله بل المفهوم من تتبع الاخبار والآثار شيوع تكلم النساء مع الرجال في عهد النّبي صلّى اللّه عليه وآله وما قاربه كما نقل من تكلّم فاطمة عليها السلام مع سلمان وغيره وغير ذلك من دون ضرورة تلجئ اليه ظاهرا وسيجيء تفصيل الكلام في ذلك انشاء اللّه تعالى في كتاب النكاح هذا في غير الصّلاة واما فيها فلو كان المسلم امرأة فيحتمل عدم وجوب الردّ سواء كان المسلم عليه رجلا أم امرأة بناء على ما نقلنا من المعتبر من الاقتصار في الرّد على ما هو بلفظ القرآن وهو سلام عليكم وكذا على احتمال وجوب الرد بالمثل من كلّ وجه وكان لفظ المسلم هو ذلك إذ لا يصحّ خطابها به لكن الظاهر كما يظهر مما تلونا عليك عدم وجوب الاقتصار على لفظ القرآن وكذا رعاية المثل من كلّ وجه فلا يتفاوت الحكم بهذا الاعتبار فتأمّل الحادي عشر لو ترك الرّد فيما يجب فيه الرّد فلا كلام في اثمه وهل تبطل الصّلاة به قيل نعم للنهي المقتضى للفساد وضعّفه الشارح في شرح الارشاد بان النهى عن امر خارج عن الصّلاة فلا يؤثر فيها قال وربما قيل إنه ان اتى بشيء من الأذكار في زمان الرّد بطلت لتحقق النهى عنه وهو ممنوع لان الامر لا يقتضى النهى عن الاضداد الخاصة بل عن مطلق النقيض وهو المنع من الترك وقد تقدم الكلام فيه فالمتجه عدم البطلان مطلقا انتهى والتخصيص بالأذكار لعدم المنافاة بين باقي افعالها غير الذكر وبين الرّد فهي ليست بأضداد له فانحصر ضدّه في الأذكار فلو اقتضى الامر بالشيء النّهى عن ضده الخاص لتمّ ما قيل بناء على النهى في العبادات موجب للفساد فيكون ذكره فاسدا مبطلا للصّلاة لكن الحق كما يشهد به من حقق الأصول ما ذكره الشارح من أن الامر لا يقتضى النّهى عن الاضداد الخاصة بل عن الضّد العام الذي هو الترك فلا يؤثر في بطلان الأذكار ولا الصّلاة ثمّ الظاهر أن المراد بزمان الرد الذي ذكره هو تمام الوقت الذي أمكنه الرّد فيه واسماعه للمسلم لكونه حاضرا فيه فاما إذا غابت بحيث لا يمكنه اسماع الرد الا بترك الصّلاة والذهاب عقيبه ليصل اليه وحينئذ يسقط وجوب الرّد لمنافاته للصّلاة وعدم دليل على جواز قطع الصّلاة لردّ السّلام إذ الاخبار كما نقلنا لا يدل الّا على تجويز ردّ السّلام في الصّلاة لا على تجويز قطعها للرّد والامر في الآية الكريمة كما أنه مطلق في وجوب الرّد كذلك الاجماع على ما نقلوه مطلق في تحريم قطع الصّلاة الواجبة ولا ترجيح لقطع الصّلاة على ترك الرّد سيما ان توقف الرّد على قطعها انما حصل بفعله وتقصيره حيث لم يردّه حيث يمكنه الرّد بدون ابطال الصلاة فالظاهر ترجيح اتمام الصّلاة الذي كان واجبا بالأصالة وعدم تجويز قطعها باعتبار انه صار مقدمة لواجب آخر يفعله وتقصيره هذا وعلى هذا فلو فرض ان المسلم ذهب سريعا وكان المصلّى في وقت حضوره ساكتا ولم يبلغ ذلك إلى حد السكوت الطويل المبطل للصّلاة ثمّ شرع بالذكر بعد ما غاب المسلم بحيث لا يمكنه اسماع الرّد بدون فعل المنافى فحينئذ يتم الصّلاة ولا يؤثر تركه الرّد في صحة صلاته أصلا الّا ان وجوب الاسماع على القول به انما هو مع امكانه وامّا إذا لم يمكنه ذلك فيجب عليه أصل الرّد ولا يسقط ذلك بعدم كان الاسماع فحينئذ يبطل صلاته بالاشتغال بالذّكر وترك الرّد بالكليّة وأنت خبير بأنه حينئذ يشكل الامر في هذه الصّورة في تركه الرّد احتمال البطلان كما ذكرنا وكذا في فعله احتمال ان يكون جواز الرّد انما هو مع امكان اسماعه فإذا لم يمكن ذلك يسقط وجوب الرّد وجوازه فيكون الرّد كلاما منهيّا عنه مبطلا للصّلاة ثمّ لا يخفى انه على القول باقتضاء الامر النّهى عن الضّد الخاص لا اختصاص للفساد بالصّلاة التي مسلّم عليه فيها بل يسرى الفساد أيضا إلى كلّ صلاة يصلّيها بعد ذلك قبل ما وجب عليه من ردّ السلام واسماعه الّا ان يتضيّق وقت الصّلاة ولا يقدح في الفساد فيها توقف الاسماع على الحركة والذهاب إذ لا مانع عنه هاهنا بخلاف ذلك في الصّلاة التي مسلّم عليه فيها كما ذكرنا نعم لو تعذر عليه الوصول اليه بالكلية فحينئذ يسقط وجوب الاسماع لكن يبقى احتمال وجوب أصل الرد وكون الاحتمال به موجبا لفساد ما صلّاها بعد ذلك وامر الاحتياط في هذه الصّورة واضح بين فتأمل الثاني عشر حكم العلامة في المنتهى بأنه لا يكره لمن دخل على المصلّى ان يسلّم عليه محتجا بعموم ما يدل على استحبابه مثل قوله تعالى
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
اى أهل دينكم أو بعضكم على بعض ونقل القول بالكراهة عن جمع من العامة محتجّين بأنه غلّط المصلّى وأجاب بأنه قد كان ينبغي ان يكره له الدخول عليه لانّه ربما اشتغل خاطره فغلط ولمّا لم يلحظ ذلك هنا فكذا ثمّ وأنت خبير عليه لا يوجب مزيد اشتغال به ينافي الاقبال على الصّلاة الا ان يكون المصلّى من أهل الوسواس الذين يشوشهم أو في شيء وامّا السّلام فلا ريب انه يشوش أكثر الناس ويقلقهم مع ما يتطرق في أكثر الامر في ردّه وكيفيّته من الاشكالات والشبهات كما ظهر مما تلونا عليك في الفروع السّابقة فلا يبعد ان يكون الأولى ترك السّلام عليه الا إذا كان المصلّى فقيها ويكون عبارة السّلام مما لا اشتباه في صحة ردّها بمثلها كسلام عليكم لكن الحكم بالكراهة شرعا بمثل هذه الوجوه لا يخلو عن اشكال قال في المدارك ويمكن القول بالكراهة لما رواه عبد اللّه جعفر الحميري في كتابه قرب الإسناد عن الصّادق عليه السلام أنه قال كنت اسمع أبى يقول إذا دخلت المسجد والقوم يصلّون فلا تسلّم عليهم وصلّ على النّبى ص ثمّ اقبل على صلاتك وإذا دخلت على قوم جلوس وهم يتحدّثون فسلّم عليهم ولا يخفى ان تلك الرّواية تصلح سندا للقول بالكراهة كما ذكره لكن مع الوقوف فيها على ما هو منطوق الرّواية وامّا الحكم الكلّى بها فلا يخلو عن اشكال لكن الرّواية معارضة بما نقله في الذكرى عن البزنطي انّه روى في سياق أحاديث الباقر عليه السّلام إذا دخلت المسجد والنّاس يصلّون فسلم عليهم وإذا سلّم عليك فاردد فانى افعله وانّ عمار بن ياسر مرّ على رسول اللّه ص وهو يصلّى فقال السلام عليك