لاشتماله على مقصود الكلام وهو التعبير عما في الضّمير باللفظ وفيه ان كون علّة الحكم هي ذلك المقصور غير ظاهر فلعلّها كانت امرا لا يتحقق في غير الكلام وان كان على مقصود وفي شرح الارشاد حكم بالحاقه بالكلام بالمعنى المذكور لصدق اسم الكلام عليه لغة وعرفا قال بل هو كلام عند أهل العربيّة فضلا عن الكلمة لتضمّنه الاسناد المفيد فيدخل في مدلول الأخبار الواردة بابطال الكلام وربّما احتمل عدم الابطال به بناء على ما اطلق من تقييد الكلام بتركيبه من حرفين فصاعدا والموجود منه صورة حرف لا غير ويضعف بما مرّ من وجود صورة الكلام المقتضى للبطلان والتقييد بالحرفين من كلام الفقهاء خرج فخرج الغالب أو انّ المحذوف في هذه الأوامر بمنزلة المذكور فيكون المجموع حرفين فصاعدا انتهى ولا يخفى ان بعد ثبوت صدق الكلام عليه لغة وعرفا واصطلاحا كما ادّعاه هناك وفي هذا الكتاب أيضا بحذف الثاني الحقّ ما ذكره من الحكم بالبطلان به وينبغي توجيه تعريف الأصحاب بأحد ما ذكر من الوجهين وعند ذلك يظهر انه داخل في الكلام حقيقة وليس ملحقا به فحكمه اوّلا بالالحاق باعتبار ظاهر تعريفهم لكن الكلام في ثبوت تلك الدّعوى إذ ما نقلنا عن نجم الأئمة من معناه لغة بظاهره ينادى بخلافه والتأويل في كلامه أيضا بأحد ما ذكره الشارح من الوجهين من دون شاهد من كلام معتمدى اللغويّين ممّا لا وجه له نعم ان ثبت صدق الكلام عليه عرفا تماما اتجه حينئذ بناء الحكم على تقديم اللغة أو العرف والأظهر تقديم العرف ان ثبت توافق عرفهم عليهم السلام لعرفنا والّا الأصل تاخّر تغيير العرف والحمل على اللغة ولا يخفى انّ اثبات ذلك فيما نحن فيه مشكل جدّا ويمكن ان يقال إن بعد ثبوت شمول الكلام له عرفا ينبغي بناء الحكم عليه بناء على اصالة عدم التغيير وكلام نجم الأئمّة بمجرّده مع قبوله لما ذكر من التأويلين لا يصير حجة للعدول عن الأصل وفيه ان الشاهد على كون المعنى اللغوي ما ذكر ليس مجرّد كلام نجم الأئمة بل كلام معظم الأصحاب أيضا شاهد له إذ الظاهر أن تقييدهم بالمركّب من حرفين بناء على رعاية اللغة لعدم ظهور وجه آخر وما نقلنا عن نجم الأئمة يحقق ذلك ويؤيّده وحينئذ فالتاويل في الجميع بناء على اصالة عدم تغيير العرف مشكل جدّا مع أن شموله له عرفا غير ظاهر أيضا عندنا والأولى رعاية الاحتياط في ذلك باتمام ما تكلم فيه كك ثمّ الإعادة أو القضاء واللّه تعالى يعلم وامّا الحرف الواحد غير المفهم فلا يبطل الصّلاة به اجماعا على ما نقله في المنتهى والذكرى وغيرهما ولعدم انفكاك الصوت عنه غالبا فالحكم باجتنابه يؤدى على العسر والحرج المنفيّين ولعدم صدق الكلام عليه بالمعنى المشهور ويضرّ صدقه عليه بالمعنى الذي نقلنا عن نجم الأئمة لأصالة عدم البطلان واحتمال كون الكلام الوارد في الرّوايات بالمعنى الآخر فيقتصر فيما هو خلاف الأصل على ما هو المتيقّن بل الظاهر حمله في الرّوايات على المعنى الآخر لشهرته والشارح رحمه الله في شرح الارشاد لما فسّر الكلام بالكلمة استشكل بان الكلمة كما تطلق على ما تركّب من حرفين مثل من وعن تطلق أيضا على الحرف الواحد كالباء أو الكاف واللام الموصولة لمعاني مخصوصة فانّها أحد اقسام الكلمة كما أن الاسم أحد اقسامها وأجاب انّ الحرف الواحد خرج من ذلك بالاتفاق على عدم ابطاله الصّلاة فلو لا ذلك أمكن القول بابطال الحروف الدالة على معنى في غيرها كما ذكر فتدبّر
قوله وان أخطأ بحذف هاء السّكت
فان الحاقها لازم في محاورات العرب فيق قه وأمّه وامّا مع الاتيان به فلا ريب في صدق الكلام عليه بلا اشكال ولا حاجة إلى جعله في حكمه وهو ظ
قوله وحرف المدّ
عطف على الحرف الواحد المفيد اى وفي حكمه أيضا حرف المدّ اى الحرف الذي يمدّ باشباع ضمّه أو فتحه أو كسره بحيث يحصل بعده حرفا وأكثر والمشهور التعبير عنه بالحرف الذي بعده مدّه وهو أولى فان حرف المدّ في اصطلاحهم هو الألف أو الواو أو الياء السّاكنة التي حركة ما قبلها من جنسها ولا كلام فيه إذ لا بدّ في التكلم به من تحقق حرفين قطعا الا ان يكون الحرف الاوّل من الصّلاة وحينئذ لا يبقى الا حرف واحد فلا وجه للابطال به وعلى التقديرين فلا اشتباه فيه فتدبّر
قوله لاشتماله على حرفين فصاعدا
حتى يستقيم حكمه بأنه في حكمه أو المراد اشتماله على ذلك حقيقة الا انه جعل في حكمه باعتبار انه يعدّ عرفا حرفا واحدا ومن أن المدّة امّا واو أو الف أو ياء وتسميتها مدّة لا تخلّ بكونها حرفا
قوله فلا اقلّ من أن يرجع فيه
اى في الكلام أو في الاطلاق اى اطلاق الكلام أو هذا الاطلاق على ما ذكرنا سابقا في توجيه كلامه في حاشيته في قوله وان لم يكن كلاما لغة ولا اصطلاحا
قوله وحرف المدّ
الظاهر أنه من تتمة السّابق وقد أشرنا سابقا إلى ما فيه من الاشكال مع توجيه وأشرنا أيضا هناك في الحاشية إلى أن يمكن جعله وجها آخر للاشكال غير ما سبقه وإلى أنه حينئذ لا كلام فيه وانما الكلام معه في الوجه الأول فتذكّر
قوله والعجب انهم جزموا بالحكم الأول مطلقا
مع أنه كلام لغة واصطلاحا قد ذكرنا في الحواشى السّابقة ما يتعلّق بهذا كلّه فلا وجه لإعادته
قوله وفي اشتراط كون الحرفين موضوعين لمعنى
قلت الظاهر منه ان كلّا من الوجهين يجرى بعد ما ذكر من اطلاق الكلام على المركب من حرفين فصاعدا وان لم يكن كلاما لغة ولا اصطلاحا وحينئذ فعلى القول باشتراط ان يكون الكلام هو ما تركّب من حرفين موضوعين لمعنى وان لم يكن كلاما لغة ولا اصطلاحا وليت شعري فالكلام اللّغوى ما هو وأيّ امرء اعتبر فيه زيادة على الموضوعيّة وبالجملة فلا وجه لهذا الكلام بناء على ما نقلنا من شرح الارشاد أيضا وأيضا فلا وجه لتخصيص ظهور الفائدة بصورة التنحنح ونحوه بل يظهر الفائدة في جميع صور التلفظ بحرفين مهملين الا ان يكون غرضه ان العمدة في هذه حيث يتفق التنحنح ونحوه كثيرا في الصّلاة ولعلّه لم يرد به كون مجموع الحرفين موضوعا لمعنى بل أراد به كون كل منهما من الحروف الموضوعة لمعنى وأراد به ما يتناول غرض التركيب اى هل يشترط كون الحرفين من حروف الهجاء الموضوعة لغرض التركيب بان يكون متميّزة في النّطق بحيث يصلح لان يركّب ويدلّ به على معنى أم لا يشمل الحروف الحادثة حال الأنين والتّأوّه والنفخ والتنحنح ونحوها مما لا يتميّز فيه الحروف وفي كلام المصنف في الذكرى اشعار بما ذكرنا حيث قال لا يبطل بالنفخ الذي يتميز فيه الحروف وكذا التنحنح فإنه لا يعدّ كلاما انتهى وحينئذ لا يتوجّه عليه شيء من الايرادين لكن فيه مع بعده من العبارة جدّا ان ما نقله من قطع المصنف بعدم اعتباره حينئذ ليس بمطابق لما نقلنا من المصنف ولو نظر إلى قوله في الدروس والكلام بحرفين ولو في النّفخ والأنين والتّأوّه فيقول يجب ان يختصّ ذلك بما إذا تميّز فيهما الحرفان بقرينة انه في الذكرى أيضا حكم اوّلا بأنه لو نفخ بحرفين أو تاوّه بهما بطل ثمّ ما ذكر ما نقلنا بل ربما اشعر كلامه فيها بان التنحنح غير مبطل مطلقا وغيره مقيّد بما ذكر من التفصيل وفي البيان صرح بالتفصيل في الجميع وبالجملة فما
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 242
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢٤٢