تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وتنكير ثمّ على هذا الوجه يحتمل أيضا ان يكون المراد وجوب الاقتصار على المثل وعدم جواز التعدّى إلى الزائد وان يكون المراد وجوب أداء المثل بلا نقص وهذا لا ينافي جواز الزيادة وبالجملة فيكون إشارة إلى ما هو أقل الواجب المذكور في الآية من التحية بالأحسن أو ردوها ولعل الأول أظهر وقال في المدارك وقد قطع الأصحاب بأنه يجب الرّدّ في الصّلاة بالمثل لقوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم نعم مثل ما قيل له ولا يبعد جواز الردّ بالأحسن أيضا لعموم الآية وعدم دلالة الرواية على الحصر انتهى ومنه يعلم أن حمل الرّواية على الوجه الثاني وما نفى عنه البعد كأنه على الاحتمال الثاني الذي ذكرنا فيه والأول لا يخلو عن وجه لكن الأظهر بعد حمله على ذلك هو ما ذكرنا من الاحتمال الأول كما أشرنا اليه فالأحوط الاقتصار على المثل والثاني وان كان ما ذكره من جواز الرّد بالأحسن لا يخلو عن قوة لما ذكره من عموم الآية وعدم صلاحية الخبرين للتخصيص سيّما مع عدم صراحتهما أو ظهورهما ظهورا بيّنا وفيه بعد تسليم عموم الآية نظرا إلى العرف وان كان إذا الاهمال لغة انّ دلالتها على التخيير مطلقا غير مسلّم بل يمكن ان يكون المراد وجوب الرّد بأحد الوجهين حتما وان اختصّ بعض الموارد بأحدهما فتأمل وثالثها ان يكون المراد موافقا لما في موثقة سماعة ان لا يقول عليكم السّلام بل يقول سلام عليكم كما قيل له بناء على أن الشائع في ابتداء السلام هو سلام عليكم لا العكس قال الشيخ في المبسوط وإذا سلّم عليه وهو في الصّلاة ومثل ذلك فيقول سلام عليكم حكم آخر غير الرّد بالمثل لا يخلو عن بعد وكلام الشارح رحمه الله هاهنا في شرح الارشاد كما يظهر بالمراجعة اليه لا يخلو عن تشويش حيث يظهر منه تارة المثل على هذا الوجه وتارة على الوجه الثاني الذي ذكرنا هذا ثمّ لا يخفى انه بعد حمل المثل على هذا الوجه يمكن ان يحمل على اطلاق الحكم بأنه يقول في الرّد سلام عليكم لا عليكم السلام ويمكن ان يحمل على الحكم به فيما إذا قال المسلّم سلام عليكم وكأنه لا ظهور له في الاطلاق لكن رواية سماعة واطلاق الحكم فيها يؤيّد الحمل عليه فتأمل الثّانى ما وقع في موثقة سماعة من أنه يقول سلام عليكم ولا يقول وعليكم السّلام مما اعتبره أكثر الأصحاب للرّواية المذكورة وخالف فيه ابن إدريس فحكم بأنه إذا قيل له سلام عليكم أو سلام عليك أو السّلام عليكم أو عليكم السّلام فله ان يردّ عليه باىّ هذه الالفاظ كان لأنه ردّ سلام مأمور وينوى به ردّ السّلام لا قراءة القرآن قال وان سلّم بغير ما ذكر فلا يجوز للمصلّى الرّد عليه لأنه ما تعلّق بذمته الرّد لأنه غير سلام انتهى وما ذكره من تجويز مطلق الرّد لا يخلو عن وجه عملا باطلاق الآية وأكثر الرّوايات رواية سماعة مع عدم صحتها يمكن حملها على الاستحباب مع أن الخبر الواحد لا ينهض حجة عليه لكن الاحتياط في متابعة ما عليه الأصحاب الا انه يشكل رعاية الاحتياط فيما إذا سلّم المسلّم بقوله عليكم السلام إذ لا يمكن العمل حينئذ برواية سماعة مع الجواب بالمثل الذي ورد في صحيحة محمد بن مسلم وبرواية منصور بن حازم إذا حملتها على الوجه الأول من الوجوه التي ذكرنا في توجيهها فتدبّر الثالث يظهر من المعتبر وغيره ان السّر فيما وقع في موثقة سماعة من أنه يقول سلام عليكم ولا يقول وعليكم السّلام انّ سلام عليكم من القرآن المرخّص فيه في الصّلاة بخلاف العكس ولا يخفى انه لو كان الوجه ذلك فينبغي الاقتصار في الرّد على سلام عليكم من دون تغيير أصلا حتى بتعريف السلام أو افراد الضمير مع أن في صحيحة محمد بن مسلم وقع التغيير بهما حيث أجاب عليه السلام بقوله السّلام عليك فالظاهر حمل الخبر على الاستحباب امّا مطلقا أو إذا سلّم المسلّم بقوله سلام عليكم أو حمله على مجرّد انه يقدم السّلام لا الظرف وعمل قوله بقول سلام عليكم على أنه التمثيل بالفرد الشائع لا انه يعتبر خصوص هذه العبارة وحينئذ لا يكون السّر مجرّد ما ذكر وان أمكن ان يكون له دخل في الحكم فتأمل ثمّ الظاهر كما حكم به المصنف في الذكرى انه يكفى في الرّد قوله سلام عليكم وان لم يقصد به القرآن قال في الذكرى ويظهر من الشيخ اعتباره اى قصد القرآن وانا لم أقف في كلام الشيخ فيما رأينا من كتبه على ما يظهر منه ذلك لنا عموم الآية والروايات وما أشرنا اليه من أن صحيحة محمد بن مسلم يدل على تجويز السّلام عليك الذي ليس بلفظ القرآن كما هو بلفظه أولى بذلك وان لم يقصد به القرآن وما يمكن ان يحتج به لما يظهر من الشيخ هو عموم المنع عن الكلام في الصّلاة بغير ما استثنى من القرآن والذكر والدعاء فإذا أمكن ردّ السّلام الواجب بما يكون من القرآن المستثنى فلا يجوز بغيره مما يكون خارجا عن المستثنى وحينئذ لا بدّ من قصده ليتحقق كونه من القرآن وأيضا موثقة سماعة وما ذكر من السّر فيها وفيه ان الآية الكريمة والاخبار تنهض باستثناء ردّ السلام أيضا من الكلام الممنوع عنه ولا حاجة إلى ردّه إلى أحد المستثنيات المذكورة وأيضا يمكن ردّه إلى الدعاء لتجويزهم الدعاء في الصّلاة لنفسه ولغيره واما رواية سماعة وما ذكر من السّر فيها فالظاهر بقرينة صحيحة محمد بن مسلم حملها على الاستحباب أو حملها على مجرد اعتبار تقديم السلام دون الطرف وحينئذ فلا يدل على اعتبار كونه من القرآن ولا يكون السّر فيه ما ذكرنا كما أشرنا اليه وعلى تقدير حملها على اعتبار خصوص سلم عليكم فيمكن ان يقال إنه لعله في تجويزه دون غيره انه بصورة القران دون غيره كما ذكره بعض الأصحاب ولا يلزم منه اعتبار قصد القرآن أيضا فتدبّر الرابع الظاهر من موثقة عمار ورواية منصور انه لا يلزم عليه استماع الجواب المسلّم ويمكن ان يكون الوجه فيما ورد في رواية الفقيه عن محمّد بن مسلم من الإشارة بالأصابع هو ذلك أيضا فيكون الإشارة لاعلام المسلم بإتيانه بالجواب حيث لا يسمعه وكان هذا اظهر مما ذكره سلطان العلماء في حواشي الفقيه الإشارة إلى تعيين المسلّم عليه حيث لا يمكن الالتفات اليه بالوجه ومما قيل إنه لتدارك الاقبال عليه اى بملاطفة وتواضع ويمكن ان يكون غرضه ما نقلنا عن سلطان العلماء رحمه الله بعينه وقد اختلف الأصحاب في وجوب اسماع ردّ السلام فقيل بوجوب اسماعه تحقيقا أو تقدير العدم صدق التحية عرفا ولا الرّد بدونه وقيل لا وهو ظاهر اختيار المصنف في المعتبر وقواه شيخنا المعاصر كذا في المدارك وما نسبه إلى المعتبر كأنه استفاده من انّه نقل فيه روايتي عمّار ومنصور وقال وهذه الروايات محمولة على الجواز لعدم الرّجحان فيعلم منه تجويزه عدم الاسماع وأنت خبير بان حمل الرّوايتين على مجرّد الجواز بعيد جدّا وما ذكره من عدم الرجحان ان أراد به عدمه في غير الصّلاة فهو مسلّم ولا يلزم منه عدم رجحانه في خصوص الصّلاة وان أراد به عدم رجحانه مطلقا حتى في الصّلاة فهو ممنوع وأيّ دليل عليه ولم لا يجوز ان يجب اخفاؤه وكذا عدم رفع الصّوت به أو يستحب ذلك باعتبار انه ليس عرفا من جنس الكلام المط في الصّلاة ولذا منع من الابتداء به في الصّلاة نعم الحكم بالوجوب بمجرّد هاتين الروايتين مع اطلاق الآية وباقي الروايات لا يخلو عن اشكال وامّا القول بالاستحباب فلا باس به لكن يخدشه احتمال ورودهما مورد التقية كما حملهما عليه العلامة رحمه الله في المنتهى لان الحنفية منعوا من ردّ