يا نبىّ اللّه ورحمة اللّه وبركاته فردّ صلّى اللّه عليه وآله ولا يخفى ان الجمع بينهما يحمل رواية البزنطي على مجرّد الجواز فلا ينافي الكراهة الّتى حمل عليها رواية الحميري لا يخلو عن بعد لكن مع تعارض الروايتين لا يبعد القول بالأولوية التي أشرنا إليها واللّه تعالى يعلم
قوله وان لم يكن كلاما لغة ولا اصطلاحا
قلت ذكر نجم الأئمة رض ان الكلام في اللغة موضوع جنس ما يتكلم به سواء كان كلمه على حرف كواو العطف أو على أكثر أو كان أكثر من كلمه وسواء كان مهملا أو مستعملا مفيدا أو غير مفيد ثمّ قال وانتهى الكلام لغة اى في العرف اللغوي على ما ذكره بعض المحقّقين في المركب من حرفين فصاعدا وأنت خبير بأنه حينئذ لا تحقق لمركّب من حرفين لا يكون كلاما لغة امّا بحسب أصل اللغة فظاهر واما بحسب عرفهم الطّارى فلان الظاهر من اطلاق كلامه كما ترى انه اشتهر في المركّب من حرفين مطلقا بلا تقييد كونه موضوعا أو مهملا أو غير ذلك فلا اعمّ منه هذا ومن هنا ظهر انّ ما ذكره في الاشكال من أن النصوص خالية عن هذا الاطلاق فلا بدّ فيه ان يرجع فيه إلى الكلام لغة ليس على ما ينبغي إذ هذا الاطلاق مستند إلى اللغة بل ينبغي ان يقال إن مع الحكم بهذا الاطلاق لا وجه لجعل حرف المدّ من الكلام لأنه ليس حرفين بل حرفا واحدا الا ان يكون غرضه ان هذا الاطلاق ليس من الشرع حتى يحتمل ثبوته على وجه يتناول حرف المدّ أيضا لكونه بمنزلة الحرفين بل لا بدّ ان نرجع فيه إلى اللغة والاصطلاح وظاهر ان حرف المد لا يدخل فيه لغة ولا اصطلاحا أو يكون مراده بالاطلاق هو اطلاق الكلام على حرف المدّ أو كون الكلام هو المركب من حرفين مطلقا حقيقة أو حكما فافهم وظهر [ يظهر ] أيضا انه لا تعجّب منهم في جزمهم بالحكم الأول مطلقا أو بناؤه على اللغة الا ان يكون مراده بالاطلاق الشمول لحرف المدّ أيضا ويرد عليه حينئذ انه لا جزم لهم بذلك بل منهم من لم يتعرض لذلك ومنهم من تردّد فيه ومن حكم بكونه كلاما حكم في الحرف المفهم أيضا فلا تعجب وظهر أيضا ان جزمه بكون الحرف المفهم كلاما لغة محل كلام فتأمل واما الكلام الاصطلاحي فكأنه أراد به اصطلاح أهل العربيّة اى ما يشتمل على الاسناد وبعد ما كتبت الحاشية رايت كلام الشارح رحمه الله في شرح الارشاد يظهر منه ان الكلام الاصطلاحي هو الكلمة وقد اعتبر فيها الوضع اصطلاحا وانه ليس في المعنى اللغوي ما يدلّ على خلاف ذلك فالمصير اليه متعيّن وحينئذ فالمركّب من حرفين أعم من وجه من الكلام اللغوي والاصطلاحي ويندفع عنه ما أوردنا من الوجوه لكن ما نقلنا عن نجم الأئمة مناقضة فتأمل انتهى ولا يخفى ان كون الكلام بمعنى الكلمة على ما ذكره في شرح الإرشاد وان كان ليس ببعيد لكن الظاهر من الكلمة أيضا لغة وعرفا يشمل المهملات لا المعنى المصطلح الذي اعتبر فيه الوضع نعم اعتبار الوضع في الكلام ربما كان اصطلاح بعضهم كما نقل في الشرح العضدي لمختصر الحاجبى عن أبي الحسين انه عرف الكلام بأنه المنتظم من الحروف المتميّزة المتواضع عليها احترازا عن المهملات ولا عبرة بتعريفه في مقابل ما نقله نجم الأئمة وربما كان ذلك اصطلاحا منه على أن القيد المذكور ليس في كلام أبى الحسين على ما نقل عنه [ منه ] في المشهور وانما زاده الشارح المذكور فكلام أبى الحسين أيضا مؤيد لما نقلنا عن نجم الأئمة وما زاده الشارح المذكور فهو بمعزل عن الاعتبار في مقابل كلامهما سيّما مع نسبته إلى أبى الحسين وخلوّ كلامه عنه على ما هو المشهور على أنه يمكن ان يكون اضافيّة لبيان معنى المتميّزة وتفسيرها بان يكون من الحروف الموضوعة لغرض التركيب لا مثل ما يخرج من التنحنح ونحوه وحينئذ فيشمل الموضوع والمهمل وهذا وان كان لا يخلو عن بعد لكن عدم صحة النقل على تقدير الحمل على ظاهره على ما نقل في المشهور بما يؤيد الحمل عليه فتأمل وقد يقال إن من القاموس ما يدلّ على تردّده في انّ معنى الكلام هو الأول مما ذكره الرّضى أو بعد اعتبار الوضع فيه فيكون مرادفا للكلمة في مصطلح النحو وما ذكره الشارح رحمه الله هاهنا وفي شرح الارشاد مبنىّ عليه وفيه تامّل فإنه ذكر في القاموس ان الكلام القول أو ما كان مكتفيا بنفسه وقال في القول الكلام أو كل لفظ تدلّ به اللّسان تامّا أو ناقصا وأنت خبير بان المعنى الثاني الذي ذكره للكلام لا يحتمل الأول الذي ذكره الرضى ولا ما ذكر من معنى الكلمة النحوية بل الظاهر أنه أراد بكونه مكتفيا بنفسه ان يشتمل على الاسناد كما هو المعنى الاصطلاحي
ولعل ما ذكره امّا لانّ غرضه الاقتصار على ذكر المعاني اللغوية فقط بل ذكر بعض ما شاع من المعاني الاصطلاحية أيضا أو باعتبار ظنّه أو احتماله كون ذلك أيضا معنى لغويّا ويحتمل ان يريد به كونه دالّا على معنى في نفسه فيكون معنى ثالثا اخصّ من الكلمة النحوية لخروج الحرف منه دونها واما المعنى الاوّل الذي ذكره ففيه اشتباه فإنه لما عرفت كلّا من الكلام والقول الآخر وذكر لكل منهما معنى آخر فظاهره ان المعنى الذي تراد فاعليه غير مذكور في كلامه وانما لم يتعرض لبيانه لكونه معروفا وحينئذ فالحكم بأنه هو المعنى الأول الذي ذكره الرّضى رجم بالغيب لم لا يكون هو الثاني مما ذكره أو غيرهما ان ثبت معنى غيرهما ويحتمل ان يكون غرضه مجيء كل من القول والكلام بكلّ من المعنيين اللذين فسرهما فيهما فحيث فسر القول بالكلام ان أراد به المعنى الثاني الذي فسر الكلام به لا المعنى الاوّل الذي عبّر عنه بالقول للزوم الدور وكذا حيث فسر الكلام بالقول أراد به المعنى الثاني الذي فسّر القول به لا المعنى الاوّل الذي عبّر عنه بالكلام للدّور وحينئذ فتردّده في كلّ منهما بيّن ما فصّله من المعينين وقد عرفت حال ما فصّله في الكلام انه امّا المعنى الاصطلاحي للكلام أو معنى اخصّ من الكلمة النحوية وامّا المعنى الذي فصّله في القول فالظاهر مما يدلّ به اللسان إذا كان ما له من المهملة كما هو الظاهر الدلالة باعتبار الوضع فحينئذ ينطبق على ما ذكره الشارح من اعتبار الوضع في الكلام لكن نصّ صاحب القاموس مما لا يصلح للتعويل بعد مناقضته لكلام نجم الأئمة فكيف بما يحتمله عبارته احتمالا مع تردّده فيما يحتمله ويمكن ان يكون بالذال المعجمة كما وقع في بعض النسخ التي لا تخلو عن صحة ويكون المراد بما يدلّ به اللسان ان يجرى به فينطبق على المعنى الأول ذكره الرضيّ لكن لا يلائمه الاقتصار على ما ذكره من التعميم بقوله تامّا أو ناقصا اى مشتملا على الاسناد أم لا أو دالّا على معنى في نفسه أم لا بل ينبغي ان يضاف احتمال كونه مهملا أيضا بل هو أولى بالذكر الا ان يجعل هذا التعميم منه قرينة على أن المراد جرى اللسان به مع كونه موضوعا وحينئذ فيوافق نسخة الدّال المهملة وينطبق أيضا على ما ذكره الشارح من اعتبار الوضع لكن قد عرفت انه لا يصلح للتعويل في مقابلة كلام الرضيّ وكيفما كان فلا يستقيم ما نقلنا من تردّد صاحب القاموس بين المعنى الأول الذي ذكره الرضيّ وبين كونه مرادفا للكلمة في مصطلح النحو وهو ظاهر فليت شعري على ما حمله كلام القاموس فنقل فيه منه ما نقل فتأمل
قوله وفي حكمه الحرف الواحد المفيد
يعنى انه وان لم يصدق عليه الكلام بالمعنى الذي عرفوه به لكنّه في حكمه في وجوب تركه
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 241
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢٤١