تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
السّلام في الصّلاة نطقا وإشارة والشافعيّة منعوا منه نطقا وحكموا بأنه يردّه إشارة بيده أو رأسه ووافقهم المالكيّة والحنبليّة أيضا فلا يبعد حمل الخبرين على التقية وذكر المحقق الأردبيلي رحمه الله في شرح الارشاد ان المفهوم من كلام المصنف في المنتهى وغيره هو وجوب اسماعه تحقيقا أو تقديرا وكانّه المشهور ولعلّ دليله انه المتبادر من الجواب وان مقصود الشارع جبر خاطره والعوض له وانه [ وإنما ] قصد المسلم وهو انما يتم مع الاسماع وهو معذور مع العذر فيكتفى بالتقدير فلا يعذر بدونه وقد يمنع المتبادر والمقصود فإنه غير ظاهر لاحتمال قصده دعاء وتحيّة والوجوب انما يكون لدليل شرعي لان مقصود المسلم العوض ولصدق الرّد المفهوم من الآية والاخبار لغة وعرفا وما نعرف له شرعا معنى يكون الاسماع داخلا فيه والأصل ينفيه وعدم الامر به في الآية والخبر كذلك ويؤيّده رواية عمار وكذا صحيحة منصور وحملها في المنتهى وغيره على التقية مع عدم ذكر دليل يدلّ على وجوب الاسماع جزما حتى يحتاج إلى هذا التّأويل لعلّ عندهم دليل ما رأيناه من اجماع ونحوه انتهى وما ذكره من المناقشة في دلائل الوجوب لا يخلو عن وجه ويقوى المناقشة جدّا في الحكم بوجوب الاسماع التقديري كما لا يخفى لكن في تأييد الروايتين لما ذكره تامّل لما ذكرنا من عدم الاستبعاد في الفرق بين الصّلاة وغيرها في هذا الحكم ولا يخفى التنافي بين ما ادعاه هذا المحقق من صدق الرّد لغة وعرفا بدون الاسماع وبين ما نقلنا من صاحب المدارك من عدم صدق التحيّة والرّد بدونه عرفا وكان الصّدق أصدق هذا ثمّ ما جعله مفهوما من هي كأنه باعتبار ما نقله من حمل الروايتين فيه على التقية إذ لم يذكر فيه شيء آخر يفهم منه ذلك وفيه ان حملهما على التقية يمكن ان يكون باعتبار ما أشرنا اليه من بعد الحمل على الجواز وظهور عدم الرجحان في ترك الاسماع وان قيل بجوازه فلذا حملها على التقية لكن فيه ما أشرنا اليه من احتمال الفرق بين الصّلاة وغيرها ووجود رجحان في عدم الاسماع في خصوص الصّلاة فتدبّر ثمّ وصفه رحمه الله رواية منصور بالصحيحة امّا باعتبار سند الفقيه وترجيح صحته كما نقلنا عن الخلاصة أو تبعا للعلامة رحمه الله في المنتهى حيث نقل الرّواية عن الشيخ ووصفها مع ذلك بالصحة لكن فيه ان في سندها في التهذيب محمد بن عبد الحميد ولم يوثقه الشيخ وانما توثيقه في جش وصه وما في الخلاصة عبارة جش بعينها فالظاهر أنه تبع ما في جش والعبارة هكذا محمد بن عبد الحميد ابن سالم العطّار أبو جعفر روى عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه السلام وكان ثقة من أصحابنا الكوفيّين انتهى وأنت خبير بان ظاهر هذه العبارة توثيق عبد الحميد لا ابنه حتى يفيد صحة الخبر الا ان يقال إن وصف العلامة رحمه الله الخبر بالصحة قرينة علمه بانّ الوصف وصف الابن لبعد الاشتباه منه رحمه الله وفيه تامّل فان الشبهة من الانسان ليست بغريزة وان صار علّامة أو شبهه فتدبر الخامس لو سلّم عليه بغير قوله سلام عليكم فقيل لا يجوز اجابته الا ان يقصد الدعاء ويكون مستحقا كذا نقله في المنتهى والقائل هو المحقق في المعتبر وكانّ وجهه الاقتصار في جواز الرّد على ما هو من القرآن وهو سلام عليكم وعدم امكان الرد هنا كذلك لروايتى المثل فلا يبقى الّا عدم جواز الرد ثمّ قال وعندي فيه تردّد ينشأ من قول الباقر عليه السلام يقول مثل ما قيل له وذلك عام لا يقال إن مقصوده عليه السلام قوله سلام عليكم لأنه منطوق القرآن لأنا نمنع ذلك لان كيفية التسليم عليه في صلاته السّلام عليك وبه أجاب عليه السلام وهو ليس من القرآن انتهى والأقرب عندي وجوب الرّد لعموم الآية الكريمة لكن في غير ما قدّم فيه الظرف له الرد بالمثل عملا بالروايتين من كل وجه مع عدم صراحة موثقة سماعة في خلافه إذ يمكن ان يكون قوله عليه السلام فيها يقول سلام عليكم ورد على سبيل التمثيل بالفرد الشائع ويكون الغرض مجرد النهى عن تقديم الظرف كما هو صريح ما بعده لا يتحتم خصوص هذه العبارة ويشهد بذلك ما ورد في صحيحة محمد بن مسلم من ردّه عليه السلام بقوله السلام عليك وله الرد بقوله سلام عليكم لكونه من القرآن ووروده بخصوصه في موثقة سماعة مع ما في المثل من الاحتمالين الآخرين كما ذكرنا وفي ما قدّم فيه الظرف يشكل الامر للتعارض فيه بين روايتي المثل وموثقة سماعة والرّوايتان وان تر حجتا من حيث السند ومعاضدة إحداهما بالأخرى لكن للموثقة أيضا ترجيح باعتبار الاحكام معناها بخلاف الرّوايتين لا فيهما من الاشتباه باعتبار ما ذكرنا من احتمالهما لوجهين آخرين والأولى الاتيان بسلام عليكم ترجيحا للموثقة لأحكامها مع كونه من لفظ القرآن ولو اقتصر مع ذلك على أداء أقل الواجب كما هو احتمال الوجه الثاني لتوجيه المثل لكان أولى فتأمل السّادس قال في المنتهى لو حيّا بغير السلام فعندي فيه تردّد أقربه لجواز ردّه لعموم الآية انتهى وأنت خبير بأنه إذا كان الأقرب فيه جواز الرّد ففي المسألة السّابقة أيضا يكون الأقرب ذلك بطريق أولى فلا ينبغي الاقتصار هناك على ذكر التردّد وكانّ كلامه هاهنا إشارة إلى ما هو الأقرب هناك أيضا هذا ثمّ فيما جعله الأقرب هاهنا تامّل لأن كثيرا من المفسّرين وأهل اللّغة فسّروا التحيّة بالسّلام وعلى هذا فلا عموم للآية الكريمة بحيث يشمل ما نحن فيه نعم ذكر بعضهم انها مشتقة من الحياة وحيّاك اللّه بمعنى ابقاك اللّه على الاخبار عن الحياة ثمّ استعملت في الدّعاء بذلك ثمّ قيل الكلّ دعاء وغلّب في السلام فلو ثبت ذلك وان خصوص السلام ليس من معانيها لغة يتمّ ما ادّعاه من العموم وانّى ذلك مع أن بمجرّد غلبتها في السلام أيضا يشكل الحكم بالعموم فقول ابن إدريس بعدم جواز الرد في غير ما كان كلفظ السّلام كما نقلنا عنه في الامر الثاني لا يخلو عن قول نعم يتأتّى هناك أيضا ما نقلنا من المعتبر في الامر السّابق من تجويز قصد الدّعاء به إذا كان مستحقا وبه أفتى العلّامة رحمه الله أيضا في ية حيث قال ولو سلّم عليه بغير هذا اللفظ اى سلام عليكم فان سميّت تحيّة جاز ردّ مثله لعموم فحيّوا بأحسن منها فإن لم يتم تحيّة وتضمن الدعاء جاز مع قصده لا قصد ردّ التحيّة ولا يخفى ان الحكم بما ذكره من الشرطين متجه لكن كان العمدة تحقيق ما يسمى تحية وما لا يسمّى ولم يفعل فتأمل السّابع وجوب ردّ السّلام كفائىّ كما ادّعوا عليه الاجماع وو ردّ به الاخبار أيضا يكون انّه إذا سلّم على جماعة اجزاهم ان يردّ واحد منهم فلا يكفى ردّ من لا يكون منهم وعلى هذا فلو اشترك المصلّى مع غيره في كون السّلام عليهما وردّ الغير فلا ريب في سقوط تحتم الوجوب عن المصلّى لكن هل له أيضا ان يردّه بعده قال في الذكرى ولو ردّ بعد قيام غيره به لم يضرّ لأنه مشروع في الجملة وهل هو مستحبّ كما في غير الصّلاة أو تركه أولى فيه نظر من شرعيته خارج الصّلاة مستحبّا ومن أنه تشاغل بغير الصّلاة مع عدم الحاجة وقال الشارح في شرح الارشاد بعد نقل مجمل ما في الذكرى والأجود جوازه واستحبابه لعموم الأوامر إذ لا شكّ انه مسلّم اليه مع دخوله في العموم فيخاطب بالرّد استحبابا ان لم يكن واجبا وزوال الوجوب الكفائي لا يقدح في بقاء الاستحباب
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 238 | جمال الدين محمد الخوانساري