تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
والرّوايات على النهى عن الكلام في الصّلاة كانّه لا يشمل القران امّا الاجماع فظاهر لأنه لو لم يكن على خلافه فليس عليه وامّا الرّوايات فلان ظاهر التكلم فيها لا يشمل قراءة القرآن بل بعضها صريحا في غيرها وعلى هذا فالأصل يعطى جوازه الا ما ثبت فيه منع بخصوصه كالقران وسيجيء تحقيق القول فيه وتفصيله انشاء اللّه تعالى ولم أقف في هذا الباب على رواية سوى ما رواه العامة عن علىّ عليه السّلام أنه قال له رجل من الخوارج وهو في صلاة الغداة فناداه
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
قال فانصت له حتى فهم فاجابه وهو في الصّلاة
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
ومن طريق الخاصة الحكاية المذكور فقد روى الشيخ في التهذيب باب احكام الجماعة من الزيادات في الصّحيح عن معاوية بن عمار وهو مشترك بين الثقة وغيره عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال كان عليّا عليه السلام كان في صلاة الصّبح فقرأ ابن الكوّاء وهو خلفه
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
فانصت علىّ عليه السلام تعظيما للقرآن حتى فرغ من الآية ثمّ عاد عليه السلام في قراءته ثمّ أعاد ابن الكوّاء الآية فانصت علىّ عليه السلام أيضا ثمّ قال
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
ثمّ اتمّ السّورة ثمّ ركع وأيضا من طريق الخاصة موثقة في الباب الثاني والتهذيب الباب المذكور سابقا عن عبيد بن زرارة قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن ذكر السّورة من الكتاب تدعو بها في الصّلاة مثل
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
فقال إذا كنت تدعو بها فلا باس وكانّ المراد بالدّعاء فيه ما يشمل التّمجيد ومنطوقه نفى الباس فيما دعى به ويفهم منه الباس في الجملة في غيره فلعلّ ذلك في القرآن فتدبّر قوله قال في الذكرى لو تكلّم بالقرآن قاصدا افهام الغير والتلاوة جاز كقوله للمستاذنين
ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ
ولمن يريد التحظى على الفراش بنعله اخلع نعليك
إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
ولنهى من اسمه يوسف يوسف اعرض عن هذا إلى غير ذلك ولو قصد مجرد الافهام ففيه وجهان البطلان والصّحة بناء على انّ القران هل يخرج عن اسمه بمجرّد القصد أم لا وقال الشارح في شرح الارشاد وعدم البطلان لا يخلو عن وجه لان القرآن لا يخرج عن موضعه غيره به لان معجزه في نظمه وأسلوبه الخاصّ ولا مدخل للقصد في ذلك نعم لو اتى بكلمة واحدة منه بحيث يحصل الغرض ولا يتمّ النّظم اتّجه اعتبار القصد وعدمه انتهى وحكم المحقق الأردبيلي رحمه الله باستثناء القران بقصده قال وامّا بغيره مع قصد غيره أولا لا يبعد الصحة خصوصا في الثاني بشرط كونه مما يسمّى قرانا لان القران مستثنى والمبطل هو كلام الانسان وليس هو كذلك انتهى ما ذكره من اعتبار كونه مما يسمّى قرانا مع عدم قصده اظهر مما ذكره الشارح من التفصيل بكلمة واحدة وغيرها لأنّ ما زاد على كلمة واحدة أيضا كقوله
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
إذا لم يقصد به القرآن ان أشكل الحكم بكونه قرانا خصوصا إذا لم يعلم أيضا كونه قرانا واللّه تعالى يعلم الرّابع إذا ظهر لك اطلاق الأذن والدّعاء في الصّلاة ظهر أيضا انه إذا عطس المصلّى استحبّ له ان يحمد اللّه تعالى كما هو قول علمائنا وأكثر العامة لعموم ما ورد فيه وعدم منافاة وضع الصّلاة له ويدل عليه أيضا خصوص صحيحة التهذيب في الباب المذكور عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال إذا عطس الرجل في الصّلاة فليقل الحمد للّه ومثلها حسنة الكافي بإبراهيم باب التسليم على المصلّى والعطاس في الصّلاة عن الحلبي عنه عليه السلام وكذا يستحب له الحمد والصّلاة على النّبى ص إذا عطس غيره لخصوص رواية أبى بصير في التهذيب في الباب المذكور عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قلت له اسمع العطسة فاحمد اللّه واصلّى على النّبى ص وانا في الصّلاة قال نعم وان كان بينك وبين حاجتك اليم ومثلها في الكافي أيضا في الباب المذكور وفي الفقيه باب صلاة المريض والمغمى عليه وكذا إذا عطس غيره استحبّ له تسميته وهو بالسّين والشين جميعا الدّعاء له بقوله يرحمك اللّه كذا في شرح الارشاد للشارح رحمه الله كأنه تفسير بالفرد الشائع الغالب والّا فهو مطلق الدعاء للعاطس عندها وقال في الصّحاح كل داع لأحد بخير فهو مسمّت ويظهر من المعتبر اطلاقه أيضا على الحمد والصّلاة عند سماع العطاس وهو غير متعارف وكذا استحبّ له جواب التسمية إذا كان هو العاطس وسمته غيره لعموم ما ورد فيهما وعدم منافاة الصّلاة لهما كما ذكرنا وقد تردّد المحقق في المعتبر في جواز التسمية وقال والجواز أشبه بالمذهب ولم يتعرّض لجوابه وكان وجه التردّد وعدم النصّ عليه بالخصوص ووجه الاشبهيّة ما أشرنا اليه من كفاية العمومات مع عدم ما يدل على المنع عنه في الصّلاة ربّما احتمل في جواب التّسمية وجوبه بناء على أنه تحيّة لكن سنذكر انّ شمول التحية لغير السلام غير ظاهر وعلى تقدير ثبوت معنى عام كون المراد في الآية الكريمة هو ذلك العام لا الخاص غير ظاهر أيضا الا انه ينبغي رعاية الاحتياط بقي أمور ينبغي التنبيه عليها اوّلها قيد في المنتهى جواز تسميت المصلّى للعاطس بما إذا كان مؤمنا ومثله في المعتبر أيضا حيث جعل محلّ التردّد وهو تسميته بالدّعاء له إذا كان مؤمنا وكان بناؤه على اختصاص بعض روايات التسمية بالمؤمن أو اعتقاد منع الدعاء لغير المؤمن لظنّ دخوله في مودّة من حاد اللّه وأمثالها ويمكن تعميم الحكم لمطلق المسلم كما هو مورد بعض اخبار التسمية وربما احتمل تعميم بحيث يشمله غير المسلم أيضا لورود بعض الروايات في مطلق الرّجل وبعضها في الانسان بل ورود بعضها في غير المسلم بخصوصه وهو مرسلة أبو على الأشعري في الكافي باب العطاس والتسمية في كتاب العشرة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال عطس رجل نصرانىّ عند أبى عبد اللّه عليه السلام فقال له القوم هلاك اللّه فقال أبو عبد اللّه عليه السلام يرحمك اللّه فقالوا له انه نصرانىّ فقال لا يهديه اللّه حتّى يرحمه ولا ريب ان الأحوط هو الاقتصار على المؤمن وثانيها روى في الكافي الباب المذكور في الحسن بإبراهيم عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه قال عطس رجل عند أبى جعفر عليه السلام فقال الحمد للّه فلم يسمّته أبو جعفر عليه السلام قال نقصنا حقّنا ثمّ قال إذا عطس أحدكم فليقل الحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على محمّد وأهل بيته قال فقال الرجل فسمّته أبو جعفر عليه السلام وأنت خبير بأنه على هذه الرّواية يمكن اختصاص استحباب التّسمية بما إذا احمد اللّه العاطس وصلّى على النّبى وآله صلوات اللّه عليهم أو بما إذا لم يحمد بدون الصّلاة ويمكن القول بعموم الاستحباب كما هو مفاد أكثر الرّوايات لكن يكون تاكّده عند الحمد والصّلاة أو عندما لم يؤت بالحمد بدون الصّلاة ويحتمل أيضا تخصيص هذا الخبر بالأئمة صلوات اللّه عليهم فلا يستحب لهم التسمية إذا لم يصلّ العاطس عليهم اما مطلقا أو إذا حمد اللّه ولم يصلّ عليهم ويكون الحكم في غيرهم مطلقا ولا يخفى انه على تقدير عدم عموم الاستحباب أيضا يمكن القول باطلاق جوازه في الصّلاة وان لم يكن من الموضع المستحبّ بناء على ما تمسّك به العلامة في جواز أصل التسمية في الصّلاة من أنه دعاء فكان سائغا واللّه تعالى يعلم وثالثها الرّوايات في جواب التسمية مختلفة ففي حسنة في بإبراهيم الباب المذكور عن سعد بن أبي خلف قال كان أبو جعفر عليه السلام إذا عطس فقيل له يرحمك اللّه قال يغفر اللّه لكم ويرحمكم وإذا عطس عنده انسان قال يرحمكم اللّه تعالى وفي موثقته بابان في الباب المذكور عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا عطس
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 235 | جمال الدين محمد الخوانساري