في التشهد الأول فامّا في التشهد الثاني بعد الشهادتين فلا باس لان المصلّى إذا شهد الشهادتين فقد فرغ من الصّلاة انتهى وجه التأييد ان الظاهر أن القولين من الناس بجهالة ومع هذا حكم عليه السّلام بفساد الصّلاة بهما فتأمل ووجه الفرق الأصل وعموم ما رووا في بعض الأخبار من وضع تسعة أشياء من تلك الأمّة منها ما لا يعلمون وهو عامّ وفيه انه على تقدير تسليم عموم ما لا يعلمون لما لا يعلمونه من الاحكام الشرعيّة وعدم ظهوره فيما لا يعلمونه من الأحوال التي تترتب عليها الاحكام كنجاسة شيء أو غصبه فقول ان الظاهر من وضعه هو رفع الاثم عليه لا مطلق التلافي والتّدارك وحينئذ فلا يفيد عدم البطلان هاهنا فتأمل والشيخ رحمه الله في التهذيب باب احكام السّهو في الصّلاة أورد صحيحة علىّ بن النعمان الرازي قال كنت مع أصحاب لي في سفر وانا امامهم فصلّيت بهم المغرب فسلّمت في الركعتين الأوليين فقال أصحابي انما صلّيت بنا ركعتين فكلّمتهم وكلّمونى فقالوا امّا نحن فنعيد فقلت لكني لا أعيد واتمّ بركعة وأتممت بركعة ثمّ سرنا فاتيت أبا عبد اللّه عليه السلام فذكرت الذي كان من أمرنا فقال لي أنت كنت أصوب منهم فعلا انما يعيد من لا يدرى ما صلّى ثمّ قال إن ما تضمّنه هذا الحديث من قوله فكلّمتهم وكلّمونى لا يناقض ما نذكره من انّ من تكلم في الصّلاة عامدا وجب عليه إعادة الصّلاة لشيئين أحدهما انه ليس في الخبر أنه قال كلمتهم وكلمونى عامدا أو ناسيا وإذا لم يكن ذلك فيه حملناه على السّهو والثاني انه لو كان فيه تصريح بالعمد لجاز ان يكون المراد به من سلّم في الصّلاة ناسيا وظنّ ان ذلك سبب لاستباحة الكلام كما أنه سبب لاستباحته بعد الانصراف من الصّلاة فلم يجب عليه إعادة الصّلاة لجهله به ولارتفاع علمه بانّه لا يسوغ ذلك النهى ولا يخفى ان ما ذكره من الوجه الأخير مصيرا إلى القول بكون الجاهل معذورا فيه وفي الذكرى حمل الرّواية على أنه اضمر ذلك في نفسه اي اضمر انه لا يعيد وانه يتمّ ويكون القول عبارة عن ذلك انتهى وهذه التأويلات انما يحتاج إليها لما في الرواية من التكلّم بعد العلم بالنقيص كما يظهر من قوله فقلت لكني لا أعيد اه وامّا ما وقع فيه من التكلّم قبل العلم بالنّقيصة فالمش كما ذكره في الذكرى انه لو تكلّم عمدا لظنّه كمال الصّلاة ثمّ تبيّن النقصان لم يبطل وعلى هذا فلا حاجة إلى تأويل فيه والأظهر ما هو المشهور للأصل ولصحيحة التهذيب باب احكام السّهو في الصّلاة عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل صلّى ركعتين من المكتوبة فسلّم وهو يرى أنه قد أتم الصّلاة وتكلّم ثمّ ذكر انه لم يصلّ غير ركعتين فقال يتم ما بقي من صلاته ولا شيء عليه وللرّوايات الواردة في تسليم رسول اللّه ص في ركعتين وبناءه عليهما عندما ظهر الحال بعد ما تكلّمه لاستعلامها كصحيحة سعيد الأعرج وموثقة سماعة وغيرهما ولصحيحة التهذيب باب احكام السّهو في الصّلاة عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم قال يتمّ ما بقي من صلاته تكلّم أو لم يتكلّم ولا شيء عليه وجه الدلالة ان الظاهر أن المراد منه انه يسهو في الركعتين ويسلّم ظنّا تمام الصّلاة ويتكلم فأجاب عليه السلام بأنه يتم ما بقي من صلاته سواء تكلّم بعد السّلام أو لم يتكلّم وحينئذ يكون دليلا لما ذكرنا واما حمل السّؤال على ما يتوهم من ظاهره من أنه يتكلم سهوا في الركعتين وحمل الجواب على أنه يتمّ ما بقي ولا لغير التكلم سهوا بل التكلم سهوا وعدم التكلم سواء فكأنه مما يأبى عن الذّوق السّليم وظاهر المحقق رحمه الله في المعتبر حمل الخبر على الوجه الثاني فإنه استدل به على أن الكلام سهوا لا يبطل الّا ان يكون مراده من المدعى ما يشمل السلام لظنّ التمام وما يتكلم بعده فالخبر على ما حملناه دليل على بعض مدّعاه فافهم ولموثقة التهذيب الباب المذكور عن أبي عبد اللّه عليه السلام فيها والرجل يذكر بعد ما قام وتكلّم ومضى إلى حوائجه انه انّما صلّى ركعتين فالظهر والعصر والعتمة والمغرب قال يبنى على صلاته فيتمها ولو بلغ الصّين ولا بعيد الصّلاة وحجة القول بوجوب
الإعادة مطلقا كأنه عموم ما يدلّ على الإعادة بالكلام أو اطلاقه وبعد ما تلونا عليك من الاخبار فلا يخفى عليك ضعفه وفي ط أفتى بما هو المشهور ثمّ نسب ما في ية إلى رواية قال والاوّل أحوط والرواية التي أشار إليها في لم تقف عليها كما حكم به المصنف أيضا في الذكرى ثمّ في الحكم باحوطية ما ذكره تامّل الّا ان يضاف إلى الاتمام والبناء الإعادة والقضاء أيضا فالأولى جعله أقوى كما فعله في الموضع الآخر وامّا حجة القول بالتفصيل فلم نقف عليها وينبغي رعاية الاحتياط بما أشرنا اليه من الاتمام والإعادة أو القضاء في كل ما لم يمكن الحكم بالصّحة ولا البطلان فيه قطعيّا فتأمل
قوله لو علم حرمة الكلام في الصّلاة لكن كان جاهلا بكونه مبطلا فهو أولى بعدم العذر من الجاهل بالتحريم واحتمال العذر فيه أيضا مستند إلى الحديث المذكور في غاية الضعف فتدبّر الثّانى قال في الذكرى لو تكلم مكرها ففي الابطال وجهان نعم لصدق تعمد الكلام ولا لعموم ما استكرهوا عليه نعم لا يأثم قطعا وقال في التذكرة يبطل لأنه مناف للصلاة فاستوى فيه الاختيار وعدمه كالحديث وهو قياس مع الفارق بان نسيان الحديث مبطل لا الكلام ناسيا قطعا انتهى وما نقله عن كره من البطلان لا يخلو عن قوّة كما استقر به في المنتهى أيضا وليس بناؤه على القياس كما زعمه المصنف بل على أن ظاهر الاخبار بل ما نقل من اجماعهم أيضا كون الكلام مبطلا للصّلاة ناقضا لها مطلقا بغير ما استثنى من النسيان فيستوى فيه الاخبار وعدمه كما في الحديث نعم لو استفيد منها مجرّد المنع من الكلام في الصّلاة اتجه الفرق إذ لا منع مع الاكراه فالتمثيل بالحديث ليس للقياس بل لبيان ان من المنافيات ما هو مناف في صورة الاختيار والاكراه جميعا كالحديث وظاهر الأدلة كون الكلام أيضا كذلك هذا والمحقّق الأردبيلي رحمه الله جعل الأقرب البطلان كما قلنا لعموم الأدلة وان الاكراه لا يخرج الكلام عن العمد ووصف الابطال كما في غيره من المبطلات مثل زيادة الركوع ثمّ تامّل فيه للأصل ولحديث عمّا استكرهوا ولأن الظاهر أنه أقرب إلى الصحة من النسيان والاكراه يخرجه من التعمد فكأنه من غير قصده بفعله فهو كلا فعله وأيضا يلزم المحذور إذ قد يفعل به مرادا فيشقّ العود وبالجملة عمدة الأدلة هو الاجماع هنا ولعلّ ما قاله أحوط في الجملة انتهى ولا يخفى ان ما ذكرنا من عموم الأدلة كأنه يصلح حجة للعدول عن الأصل وامّا حديث عما استكرهوا فقد عرفت ان الظاهر منه ليس الا عدم الاثم مع الاكراه لا عدم ترتب الأثر مطلقا وامّا الوجهان اللّذان بعدهما فلا يخفى ضعفهما فان احكام الشرع ممّا لا سبيل للعقل اليه فكيف يحكم بأنه أقرب إلى الصحة من النسيان أو ان فعله مع الاكراه كلا فعله وكذا ما أورده آخر من المحذور إذ غايته ان يكون حكمه حكم من منع من الصّلاة مطلقا وأيضا ما ذكر من المحذور يلزم أيضا في الصّورة التي ذكرها من الاكراه على زيادة الركوع فلا بعد في أن يكون حكم الصّورتين واحدا وامّا ما ذكره من أن عمدة الأدلة هي الاجماع ولا اجماع هنا ففيه انه ليس كذلك إذ الاخبار أيضا فيه كثيرة كما نقلنا فهي عمدة أيضا وهي بعمومها أو اطلاقها تشمل الاكراه أيضا وأيضا عدم تحقق الاجماع هذا غير ظاهر بل ما نقل من الاجماع بظاهره يشمل الاكراه أيضا قال المحقق في المعتبر والكلام بحرفين فصاعدا يبطل الصّلاة عمدا لا سهوا وعليه علماؤنا والعمدة بظاهره يشمل صورة الاكراه
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 233
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢٣٣