عليه عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه ان تكلّمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد الصّلاة وما في الفقيه أيضا في باب احكام السّهو في الصّلاة انه روى أن من تكلّم في صلاته ناسيا كبّر تكبيرات ومن تكلّم في صلاته متعمّدا فعليه إعادة الصّلاة ومن انّ في صلاته فقد تكلّم ويؤيّده ما ورد أيضا من الرّوايات الكثيرة في سجدتي السّهو انه يسجدهما قبل ان يتكلّم أو قبل الكلام وكذا ما ورد من الرّوايات المتضافرة في النهى عن التكلّم إذا أقيمت الصّلاة وفي الإقامة وانه إذا أقيمت الصّلاة حرم الكلام على الامام وأهل المسجد الا في تقديم امام ونحوه وانه إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام على أهل المسجد الّا ان يكونوا قد اجتمعوا من شيء وليس لهم امام فلا باس ان يقول بعضهم لبعض تقدم يا فلان وانه إذا أقام المؤذن فقد حرم الكلام الا ان يكون القوم ليس يعرف لهم امام هذا وامّا ما استدلّ به في المنتهى من مفهوم ما سيجيء في بحث استثناء الدّعاء من رواية الفقيه عن الصّادق عليه السلام قال كلّما ناجيت به ربّك في الصّلاة ليس بكلام قال وأراد بذلك انه ليس بكلام مبطل وهو يدلّ على البطلان بما لا يناجى به الرّب تعالى ففيه تامّل إذ كون المراد ذلك غير ظاهر لجواز ان يكون المراد فليس بكلام محرّم فلا يفهم منه الا تحريم غيره والمحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد بعد ما نقل الاستدلال بهذه الرواية نقل أيضا ما سيجيء في البحث المذكور أيضا من رواية الفقيه عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال لا باس ان يتكلم الرّجل في صلاة الفريضة بكلّ ما يناجى ربّه قال ومثله صحيحة في التهذيب وكأنه إشارة إلى ما سيجيء أيضا من صحيحة علىّ بن مهزيار قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يتكلم في صلاة الفريضة بكلّ شيء يناجى ربّه قال نعم ولا يخفى ان الاستدلال بهما أضعف مما في المنتهى لان مفهوم الرّواية الأولى ليس الا الباس في غير ما يناجى به ربّه وهو لا يدل على البطلان ومثله القول في الصحيحة مع زيادة ان المفهوم منها الا يفهم من كلام السّائل لا من كلامه عليه السلام نعم بمنزلة إعادة كلامه وتقريرا له منطوقا ومفهوما لا يخلو عن ضعف إذ كثيرا ما يصدق كلام الرّجل باعتبار صحة منطوقه من غير اعتبار مفهومه نعم لو كان الكلام كلامه عليه السلام فلا بدّ من اعتبار مفهومه أيضا هذا واستدل أيضا في المنتهى برواية الجمهور عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله أنه قال انّ هذه الصّلاة لا يصلح فيها شيء من كلام النّاس انما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن والفاضل الأردبيلي رحمه الله جعل تلك الرواية مؤيّدة وكذا رواية الشيخ في الباب المذكور عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علىّ عليهم السّلام أنه قال من انّ في صلاته فقد تكلّم ثمّ قال وفي دلالتها على البطلان تأمل خصوصا الأولى وهو كما قال إن الامر في الرّوايات السّابقة أيضا كذلك كما في ذكرنا فليت شعري لم يورد ذلك فيها أيضا فتأمل وانما قيّد الحكم بالتعمد لان التكلم ناسيا لا يبطل الصلاة اجماعا على ما ادّعاه جماعة من الأصحاب منهم الشارح رحمه الله في شرح الارشاد وذكر في المنتهى وكره انّ عليه علماؤنا وفي موضع آخر من هي ولو تكلّم سهوا لم تبطل ويسجد للسّهو وعليه علماؤنا اجمع ويدل عليه أيضا صحيحة فضيل بن يسار المتقدّمتين آنفا وصحيحة عبد الرّحمن بن الحجاج في الكافي باب من تكلم في صلاته وفي التهذيب باب احكام السّهو في الصّلاة قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرّجل يتكلم ناسيا في الصّلاة أقيموا صفوفكم قال يتمّ صلاته ثمّ يسجد سجدتين فقلت سجدتا السّهو قبل التّسليم هما أو بعد قال بعد ورواية الفقيه باب نوادر الصّلاة آخر كتاب الصّلاة عن عقبة بن خالد انه سأله اى أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل دعاه رجل وهو يصلّى فهي كذا فاجابه بحاجته كيف يصنع قال يمضى على صلاته وهذه الرواية في التهذيب أيضا باب احكام السّهو من الزّيادات وفي آخرها ويكبّر تكبيرا كثيرا
قوله ذكر في الذكرى انه ان طال الكلام ناسيا التحق بالفعل الكثير ومثله في شرح الارشاد أيضا فمن قال ببطلان الصّلاة بالفعل الكثير سهوا فينبغي ان يقول بذلك فيه أيضا ومن لم يقل به هناك فينبغي ان لا يقول به هاهنا أيضا وذكر في المنتهى انه لا فرق بين قليل الكلام وكثيره في الابطال مع العمد وعدمه مع السّهو خلافا للشافعي فإنه أبطل بالكلام الكثير وان صدر عن سهو لنا عموم رفع السّهو وما رواه الشيخ عن عمّار السّاباطى عن أبي عبد اللّه عليه السلام والرّجل يذكر بعد ما قام وتكلّم ومضى في حوائجه انه انما صلّى ركعتين في الظهر والعصر والمغرب قال يبنى على صلاته فيتمّها ولو بلغ الصين ولا يعيد ولأنه سهو فكان معفوّا عنه كالقليل احتج الشافعي بالقياس على الفعل الكثير والجواب منع الحكم في الأصل والفرق بانّ الفعل اكد كما أن عتق الجنون لا ينفد وافعاله من الجنايات تنفد ولان القليل من الفعل معفوّ عنه مع العمد بخلاف الكلام وهو كاف في ابطال القياس انتهى ولا يخفى ان منع الحكم في الأصل متجه كما سنفصّل القول فيه انشاء اللّه تعالى وامّا الفرق فلا فانّ الحكم بالبطلان في الفعل الكثير ولو قيل به ليس مستندا إلى نصّ ورد فيه حتى يمكن إبانة الفرق بل إلى أنه يخرج به عن كونه مصلّيا عرفا وانه يوجب انمحاء صورة الصّلاة رأسا ولو تمّ ذلك يجرى في الكلام أيضا فالتفرقة تحكم فيها فقلنا من الذكرى وشرح الارشاد من الالتحاق متجه ويرد أيضا على ما ذكره من الفرق ثانيا انه عليه لا له فإنه يدلّ على كون الكلام أقوى في الابطال فإذا قيل بالبطلان بالفعل الكثير سهوا فينبغي ان يقال به بالكلام كذلك بطريق أولى فتأمل
قوله الأوّل قال في شرح الارشاد ولا فرق مع العمد بين كونه لمصلحة الصّلاة وغيرها وأشار به إلى الرّد على ما نقل من مالك وبعض آخر من العامة من تجويز الكلام المصلحة الصّلاة وعن بعض آخر منهم كأحمد وبعض الشافعية من تجويزه لمصالح لا يتعلق بالصّلاة كتنبيه الأعمى أو من يدركه الحرق أو الغرق أو الحيّة ونحوها وكان نائما أو غافلا ولا يمكنه التنبيه بالتسبيح ووجه الرّد مضافا إلى اجماع أصحابنا كما نقل في هي عموم ما يدلّ على الابطال وما ذكر من المصالح إذا فرض توقّفها على الكلام لا يفيد ذلك الا جواز الكلام وقطع الصّلاة به لا الحكم بعدم القطع به وهو ظاهر وقال أيضا ولا بين الجاهل بالتحريم والعالم لوجوب العلم ومثله في الذكرى أيضا الّا انه حكم بان الظاهر عدم الفرق بين العالم والجاهل لأنه مكلف بترك الحرام وجهله تقصير منه وكذا الكلام في جميع منافيات الصلاة لا يخرجها الجهل بالحكم عن المنافاة انتهى وظاهر هي عدم الخلاف بين أصحابنا في ذلك فإنه لم ينسب الخلاف فيه الّا إلى الشّافعى وهذه عبارته لو تكلّم في الصّلاة جاهلا بتحريم الكلام في الصّلاة بطلت صلاته خلافا للشّافعى انتهى وبالجملة فالظاهر عدم الفرق لعموم ما يدل على الإعادة أو اطلاقه مضافا إلى الشهرة ويمكن تأييده أيضا بحسنة ميسر في التهذيب الباب الاوّل عن أبي جعفر عليه السلام قال شيئان يفسد النّاس بهما صلاتهم قول الرّجل تبارك اسمك وتعالى جدّك ولا اله غيرك وانما هو شيء قالته الجنّ بجهالة فحكى اللّه عنهم وقول الرّجل السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصّالحين وهذه الرّواية الفقيه أيضا بالجماعة وفضّلها هكذا وقال الصّادق عليه السلام افسد ابن مسعود على النّاس صلاتهم بشيئين بقوله تبارك اسمك وتعالى جدّك وهذا شيء قالته الجنّ بجهالة فحكاه اللّه تعالى عنها وبقوله السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصّالحين يعنى
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 232
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢٣٢