تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
مغزول أصلا بناء على القول بجواز السّجود على ما دون المغزول وعدم جوازه على المغزول وان لم ينسج وكلاهما لا يقول به المصنف اى لم يقل المصنف بشيء من الاشتراطين بل يجوّز السجود على المتخذ من النّبات مطلقا وان اتخذ من القطن الملبوس مثلا وحينئذ فالتخصيص الذي ذكره لا وجه له لأنه جوّز كون المتخذ منه مما لا يجوز السجود عليه مع جوازه على المتخذ منه فلم لم يجوّز ذلك في الحرير ويمكن دفعه بان الثوب إذا جعل قرطاسا فقبل ان يصير قرطاسا ينخلع عن الملبوسيّة ويتخلّع بما لبسه اوّلا قبل الغزل والنسج من خلقه القطنيّة السّازجة مثلا وحينئذ فلعلّه لا يتفاوت الحال في كون المتخذ منه ملبوسا أم لا إذا كان من جنس النّبات واما إذا كان من الحرير فلا يزيد عن أن يصير إبريسما وهو لا يجوز السجود عليه هذا نعم التخصيص بالمتخذ من النبات انما يبنى على القول بجواز السجود على هذه الأشياء قبل النسج أو الغزل واما إذا لم يجوّز السّجود عليها أصلا كما هو المشهور في القطن والكتان ولعلّه مختار المصنف أيضا فكأنها مع الحرير من رأس كرباس واحد إذ لم يصح في شيء منها السّجود على المتخذ منه أصلا فلم يصح على المتخذ منه أيضا فلا وجه للتفرقة وكان حمل كلام الشارح على هذا اى التخصيص المذكور انما يبنى على القول باشتراط كون القطن والكتان والقنّب مما لا يلبس بالفعل في جواز السجود عليها حتى يكون المتخذ منها أيضا غير ممنوع أو كونه غير مغزول أصلا ان جوّزنا فيما دون المغزول ولم نجوّزه في المغزول وكلاهما لا يقول به المصنف اى لا يقول بجواز السجود على ما دون الملبوس أو المغزول بل منع من السجود عليهما مطلقا بعيد جدّا نعم في قوله على تقدير جواز السجود على هذه الأشياء إشارة إلى ما ذكرنا هذا وفيه بعد تامّل فإنه يمكن ان يقال إن هذه الأشياء إذا جعل قرطاسا يصير بحث لا يصلح للملبوسة واتخاذ ملبوس منها عادة فيصح السّجود عليها بخلاف ذلك قبله لاستعدادها للملبوسيّة في الجملة فالقول بعدم جواز السّجود عليها أصلا انما هو إذا لم يطرأ عليها ما يخرجها من استعداد اللبس وحينئذ فالفرق بين المتخذ منها والمتخذ من الحرير ظاهر لا سترة به فتدبّر انتهى ثمّ قلت بعد ما كتبت الحاشية رايت ان المصنف رحمه الله قال في الذكرى الأكثر اتّخاذ القرطاس من القنّب فلو اتخذ من الإبريسم فالظاهر المنع الا ان يقال ما اشتمل عليه من أخلاط النّورة مجوّز له وفيه بعد لاستحالتها عن اسم الأرض ولو اتخذ من القطن والكتان أمكن بناءه على جواز السجود عليهما وقد سلف وأمكن ان المانع اللبس حملا للقطن والكتان المطلقين على المقيّد حينئذ فيجوز السّجود على القرطاس وان كان منهما لعدم اعتبار لبسه وعليه يخرج جواز السّجود على ما لم يصلح للّبس من القطن والكتان انتهى وعلى هذا فيمكن ان يكون مختاره هاهنا حيث خصّ القرطاس بالمتخذ من النّبات أحد ما ذكر من الوجهين في الذكرى من جواز السّجود على القطن والكتان مطلقا كما هو مذهب المرتضى أو ان الاعتبار باعتبار اللبس ولا يعتاد جعل القرطاس ملبوسا فيصح السجود عليه بخلاف أصل القطن والكتان حيث يصلحان له وحينئذ فلا ايراد عليه فتأمل ولا يخفى ان الوجه الثّانى الذي ذكره هو ما ذكرنا في وجه التأمّل في آخر الحاشية السابقة وربما يحمل ما لا يلبس بالفعل في كلام الشارح على ما ذكر فيه اى ما لا يصلح للّبس واتخاذ الملبوس منه عادة ويحمل الكلام على أن هذا الاشتراط مبنى على تجويز السّجود على هذه الأشياء إذا لم يصلح للّبس عادة حتى يكون المتخذ منها اى القرطاس غير ممنوع لكونه ممّا لا يصلح للّبس عادة والتعبير عن القرطاس بالمتخذ منها تبعا لعبارة المصنف لا لتفريع التجويز فيه على التجويز في أصله كما ذكرنا في الوجهين السّابقين ولا يخفى ما فيه من التعسّف وأيضا لا وجه حينئذ لاقحام قوله ص في قوله غير مغزول أصلا كما لا يخفى وأيضا عدم قول المصنف على هذا بالاحتمال الأول غير ظاهر وقوله في كتبه باطلاق المنع عن السجود على القطن والكتان لا يفيد ذلك فان شمولها لنحو ما يجعل قرطاسا ويخرج عن استعدا اخذ الملبوس منه غير ظاهر سيّما بعد ما نقلنا عنه في الذكرى من تجويز الاحتمال المذكور فلا يبعدان يكون ذلك مذهبه في هذا الكتاب فتأمل قوله لانّه تقييد لمطلق النّص إشارة إلى صحيحة جميل أو تخصيص لعامه إشارة إلى صحيحة علىّ بن مهزيار واما صحيحة صفوان فلا عموم فيه ولا اطلاق كما لا يخفى قوله فان اجزاء النّورة المنبثة فيه إلى آخره قلت نقل بعض الثقات من الفضلاء انه لما كنت حضرت على سبيل الاتفاق الموضع الذي يصنعون فيه القرطاس وشاهدت انهم يلقون اجزاءه في حوض كثير مملوّ من الماء فكنت يخالج قلبي انه لا يبقى شيء من اجزاء النّورة في اجزاء القرطاس حتى استفسرت ذلك عن الّذين يصنعونه من مهرة الصّناع فقالوا لا يبقى شيء من اجزاء النّورة أصلا في القرطاس فانا إذا لقينا اجزاء النوّرة في اجزاء القرطاس تغسل الاجزاء في الماء الجاري مرارا وتضرب بعضها على بعض حتى لا يبقى شيء من النّورة فيها ثمّ تلقى الاجزاء في الحوض المملوّ من الماء الكثير وتضرب الأجزاء بعضها على بعض فيه فكل ما يعلو الماء من الاجزاء فاخذه بالغالب ونضع منه القرطاس قال ويؤيد ذلك انا إذا ألقينا القراطيس الكثيرة المقطّعة في الماء مدّة مديدة بحيث نفذ الماء في جميع ثمّ عصرناه عصرا شديدا لا نشاهد في الماء اجزاء النّورة ولا نشمّ منه رائحتها وإذ أذقناه لا بخد منه طعمها ولو فرض انه يبقى منه شيء لكان مستهلكا جدّا لا يمنع من وصول البشرة إلى جوهر القرطاس قال نعم الاشكال في القرطاس من وجه آخر وهو ان القرطاس يطلى عليه النشا غالبا بحيث يستوعب سطحيه وهو غليظ يمنع من وصول البشرة إلى جوهر القرطاس وهو مأكول عادة ولم يتعرضوا لذلك ولم يخصّصوا جواز السجود على القرطاس بما إذا كان خاليا عنه مع ندوره جدّا سيّما المكتوب منه انتهى ويمكن دفع اشكال النّشا بانّه بعد طليه على القرطاس وجموده يخرج عن الصّلاحية للاكل فيرتفع المنع فتأمل قوله وفي الذكرى جوّز السجود عليه إلى آخره عبارة الذكرى ما نقلنا سابقا من قوله الأكثر اتخاذ القرطاس من القنّب إلى آخر ما نقلنا ولا يخفى دلالتها على التجويز المذكور قوله وبنى المتخذ من القطن والكتان إلى آخره ظاهره الاقتصار على نقل الوجه الأول الذي ذكره ويمكن حمله على ما يشمل الوجهين اى بناءه على جواز السجود عليهما امّا مطلقا كما في الوجه الأول أو بعد الخروج عن الصّلاحية للّبس عادة كما في الوجه الثاني فيكون إشارة إلى الوجهين لكن لم يفصّلها لعدم تعلّق غرضه بذلك فان غرضه هاهنا ليس الا ايراد الاشكال على ما ذكره في القنّب وانما أورد ما بعده للإشارة اجمالا إلى تمام ما ذكره لئلا يبقى النقل ابتر فتدبّر قوله ويشكل تجويزه القنّب على أصله اى أصل المصنف وقاعدته فإنه حكم في الذكرى بكون القنّب معتاد اللّبس في بعض البلدان وان ذلك يوجب عموم التحريم فالمراد بأصله هو ما ذكره من الحكم الكلّى بان اعتياد اللّبس في بعض البلاد يوجب عموم التحريم ويمكن ان يكون المراد به ما أصله من أنه جعل حكم القرطاس حكم ما اتخذ منه ولم يحكم بخروجه عنه بالنّص والاجماع وحينئذ فيشكل عليه ان المأخوذ من القنّب أيضا ينبغي ان لا يجوز السّجود عليه بناء على ما نقلنا عنه من الحكمين وهذا أوفق بالعبارة كما لا يخفى قوله وان ذلك يوجب عموم التحريم وأيضا فلو لم نقل به فلا أقل من التحريم في البلاد التي اعتيد لبسه فيها فكيف حكم باطلاق الجواز هذا والظاهر أن نظر المصنف إلى أن الاعتبار فيما وقع النهى عنه باعتبار الاكل