أو اللّبس بكونه مأكولا أو ملبوسا عادة بالفعل أو بالقوة ولو في بعض البلاد فمتى خرج عن صلاحية ذلك بوجه فلا منع والقنّب بعد ما يصير قرطاسا كك فلا وجه للمنع فيه وامّا القطن والكتان وقد ورد فيهما زائدا على روايات المنع عن المأكول والملبوس الرّواية المطلقة في المنع وأيضا نقلوا فيهما الاجماع على المنع من غير تقييد فلذا أشكل عليه الامر فيهما لظهور ان المنع عن القطن والكتان لا يختصّ بهما ما داما كذلك ساذجين بل يشمل جميع ما اتخذ منهما إذا بقي على حقيقة القطن والكتان وحينئذ فينبغي المنع من القرطاس المتخذ منهما أيضا فلذا بنى الجواز تارة على القول بالجواز فيهما وتارة على حمل المنع الوارد فيهما أيضا بالنّص والاجماع على ما إذا اعتيد لبسهما لما ذكرنا له سابقا من القرائن وحينئذ فيكون حكمهما حكم القنّب من جواز السّجود على القرطاس المتخذ منهما لعدم صلاحيته للّبس عادة وعلى هذا فيندفع عنه ما أورده الشارح من الاشكال وكذا ما ذكرنا فتأمل
قوله من حيث اشتماله على النّورة
قد عرفت حال الاشتمال المذكور وقد سبق أيضا ان عدم جواز السّجود على النورة محلّ كلام
قوله وكون جمود النّورة إلى آخره
كأنه لم يرد انّ جمود النّورة مطلقا يردّ إليها اسم الأرض بل القليلة منها بعد امتزاجها بغيرها والقائها مدّة في الماء كما في القرطاس إذ حينئذ لا بعد في خلعها صورتها النّوعيّة وعودها إلى الأرضية المحضة فافهم
قوله لو شكّ في جنس المتخذ منه إلى آخره
كأنه أراد بالشّك مقابل القطع ولا مجال حينئذ للمناقشة في الحكم باغلبيّته وامّا اطلاق الحكم بعدم صحة السّجود عليه حينئذ فكأنه لعدم دليل على الاكتفاء بالظّن فيه وفي أمثاله وفتواهم بصحة السجود على المشتبه بالنجس إذا كان غير محصور ليس باعتبار الاكتفاء بالظّن في أمثاله بل لأصالة الطّهارة هناك بخلافه هاهنا إذ لا يمكن دعوى اصالة اتخاذه مما يصح السجود عليه وهو ظاهر وامّا لو حمل الشّك على معناه الظاهر فيشكل الحكم باغلبيته بما نقلنا عن الذكرى من أن الغالب اتخاذ القرطاس من القنّب إذ الظّن تابع للأعم الأغلب فالمظنون فيما لا يعلم حاله اتخاذه من القنّب فليس مشكوكا الّا ان يوجد فيه قرينة تعارض الأكثرية وتوجب الشك وظاهر ان ذلك ليس بالأغلب كما ادّعاه الشارح الا ان لا يسلّم ما ادعاه المصنف وحمل ذلك على أنه كان الغالب في ذلك الوقت في بلاده لا مطلقا فتأمل
قوله ويكره السجود على المكتوب منه
يدلّ عليه صحيحة جميل المتقدمة فان الظاهر من الكراهة معناها الحقيقي على أنه لا بدّ من حملها فيها عليه جمعا بينها وبين صحيحة علي بن مهزيار السّابقة ثمّ ان المستفاد منها كراهة السجود على المكتوب مطلقا بدون تقييد بما ذكره الشارح ولذا أشكل في الذكرى اوّلا في القرطاس مطلقا بما نقله الشارح من قوله في النفس إلى آخره وثانيا في خصوص المكتوب بقوله ويختصّ المكتوب بانّ اجرام الحبر مشتملة غالبا على شيء من المعادن قال الا ان يكون هناك بياض يصدق عليه الاسم انتهى وظاهر الأكثر الحكم بالاطلاق ولا بعد فيه بعد ورود النصّ فيه كذلك كما ذكره الشارح في أصل القرطاس لكن ما ذكره من التقييد أحوط ويمكن ان يقال إنه على المشهور من الاكتفاء بوضع مسمّى الجبهة على ما يصح السجود عليه يتحقق ذلك بالسّجود على الكواغذ المكتوبة عليها غالبا والّذى كتب عليه بحيث لا يبقى منه بياض يحصل مسمى السجود بوضع الجبهة عليه نادر جدّا وشمول النص له غير ظاهر فيشكل تخصيص الرّوايات العامة به نعم على القول بوجوب وضع مقدار الدرهم كما استقر به في الذكرى اتجه ما ذكرنا من اطلاق الحكم بالكراهة في الكواغذ المكتوبة عليها وان لم يكن بياضها بقدر ذلك تمسّكا باطلاق النّص الصّحيح فتأمل ثمّ ان الظاهر عدم الفرق في ذلك بين القاري المبصر وغيره كما ذكره صاحب المدارك رحمه الله لإطلاق النص وفي الذكرى جعل علة الكراهة الاشتغال بقراءته وخص الكراهة بالقارى الذي لا مانع له من البصر فلا يكره في حق الأمىِّ ولا القاري إذا لم يكن مبصرا أو كان في ظلمة ثمّ نسب ذلك إلى الشيخ في المبسوط وابن إدريس وهو ضعيف لما أشرنا اليه من اطلاق النص وعدم ظهور كون العلّة ما ذكره وانحصارها فيه تامّل
قوله وضعفه ظاهر
فان المدار جسم وليس بعرض فيحول بين الجبهة وجوهر القرطاس نعم إذا لم يبق منه الّا اللّون فهو عرض ولم يكن حائلا حينئذ لكن الغالب في الكواغذ المكتوبة بقاء جسم المدار وبما ذكرنا يظهر حال كل مصبوغ مما يصح السّجود عليه إذا صبغ بما لا يصح السجود عليه فلا يصح السجود عليه الا مع زوال الجسم وبقاء مجرّد اللّون ودعوى امتناع ذلك بناء على امتناع انتقال العرض كما يظهر من الذكرى ضعيف لان اللون قد يحدث بالمجاورة ويمكن ان يكون هذا وجه النظر الذي ذكره في آخر كلامه واهمل وجهه وكذا القول باغتفار الصّبغ مطلقا قياسا على المداد كما احتمله عبارة الذكرى ضعيف لأنه قياس محض ويمكن ان يكون نظره رحمه الله فيه تامّل
[ السادس ترك الكلام ]
قوله ترك الكلام في أثناء الصّلاة إلى آخره
غير ما استثنى من القرآن والذّكر والدّعاء المباح ولا خلاف على ما في شرح الارشاد وغيره في وجوب ترك الكلام على هذا الوجه وبطلان الصّلاة بتعمده ويدلّ عليه بالمنطوق أو المفهوم أيضا روايات كصحيحة الكافي في باب ما يقطع الصّلاة من الضحك وغيره والتهذيب في باب كيفية الصّلاة وصفتها من الزيادات عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرّجل يأخذه الرّعاف والقى في الصّلاة كيف يصنع قال ينفتل فيغسل انفه ويعود في صلاته وان تكلم فليعد صلاته وزاد في الكافي وليس عليه وضوء وحسنة الكافي بإبراهيم بن هاشم في الباب المذكور والتهذيب في باب احكام السّهو في الصّلاة عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته عن الرّجل يصيبه الرّعاف وهو في الصّلاة فقال ان قدر على ماء عنده يمينا أو شمالا بين يديه وهو مستقبل القبلة فليغسله عنه ثمّ ليصل ما بقي من صلاته وان لم يقدر على ماء حق ينصرف بوجهة أو يتكلّم فقد قطع صلاته وصحيحة التهذيب في الباب الأول عن إسماعيل بن عبد الخالق قال سألته عن الرّجل يكون في جماعة من القوم يصلّى المكتوبة فيعرض له رعاف كيف يصنع قال يخرج فان وجد ماء قبل ان يتكلم فليغسل الرعاف ثمّ ليعد فليبن على صلاته وصحيحته أيضا في أواخر ذلك الباب عن فضيل بن يسار قال قلت لأبي جعفر عليه السلام أكون في الصّلاة فأجد غمزا في بطني أو اذى أو ضربا فقال انصرف ثمّ توضّأ وابن علي ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصّلاة متعمّدا فان تكلّمت ناسيا فلا شيء عليك فهو بمنزلة من تكلّم في الصّلاة ناسيا قلت فان قلّب وجهه عن القبلة قال نعم وان قلّب وجهه عن القبلة وروايته أيضا في آخر باب احكام السّهو من الزيادات عن أبي سعيد القماط قال سمعت رجلا يسأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل وجد غمزا في بطنه أو اذى أو عصرا من البول وهو في صلاة المكتوبة في الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة قال فقال إذا أصاب شيئا من ذلك فلا باس بان يخرج لحاجته تلك فيتوضّأ ثمّ ينصرف إلى مصلّاه الذي كان يصلّى فيه فيبنى على صلاته من الموضع الذي خرج منه لحاجته ما لم ينقض الصّلاة بكلام الحديث وروايته أيضا في الباب الاوّل عن إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر عن أبيه عن علىّ عليه السلام أنه قال في رجل يصلّى ويرى الصّبى يحبو إلى النار أو الشاة تدخل البيت لتفسد الشيء قال فلينصرف وليحرز ما يتخوّف ويبنى على صلاته ما لم يتكلّم ورواية الفقيه في باب صلاة المريض والمغمى