تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
على الاوّل والأخبار العامة في التقية وكذا الخاصة بما نحن فيه وعلى الثاني أيضا روايات كرواية عتيبة بيّاع القصب قال قلت لأبى عبد اللّه عليه السلام ادخل المسجد في اليوم الشّديد الحرّ فأكره ان أصلّي على الحصى فابسط ثوبي فاسجد عليه فقال نعم ليس به باس ورواية أبى بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت له أكون في السفر فتحضر الصّلاة وأخاف الرّمضاء على وجهي كيف اصنع قال تسجد على بعض ثوبك قلت ليس علىّ ثوب يمكنني ان اسجد على طرفه ولا على ذيله قال اسجد على ظهر كفّك فانّها أحد المساجد ورواية القسم بن الفضل قال قلت للرّضا عليه السلام جعلت فداك الرّجل يسجد على كمه من أذى الحر والبرد قال لا بأس به ورواية أحمد بن عمر قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يسجد على كم قميصه من اذى الحرّ والبرد وعلى ردائه إذا كان تحته مسح أو غيره ممّا لا يسجد عليه فقال لا باس به ورواية محمّد بن القسم بن الفضيل بن يسار قال كتب رجل إلى أبى الحسن عليه السلام هل يسجد الرجل على الثوب يتّقى به وجهه من الحرّ والبرد ومن الشيء يكره السّجود عليه فقال نعم لا باس به وهذه الأخبار لكثرتها تصلح حجة وان ضعف اسنادها ولا يخفى ان الضرورة المستفادة من هذه الرّوايات اعمّ من الضرورة التي يسقط معها التكليف كما صرح به الشيخ فيما نقلنا عنه فاستدلال العلّامة رحمه الله في المنتهى على عدم المنع في حال الضّرورة ثمّ تأييده بطرف من تلك الروايات لا يخلو عن قصور واعلم أيضا ان في صورة الضرورة يقدم الثوب المتخذ من النّبات كالقطن والكتان على غيره من المتخذ من الصوف ونحوه كما ظهر وجهه مما تلونا عليك وكان في الروايتين الأخيرتين ما يرشدك اليه فافهم وامّا الثلج ونحوه ممّا ليس بأرض ولا من نبات الأرض فلا ريب أيضا في تقديم القطن والكتان ونحوهما عليه كما يظهر وجهه أيضا من رواية منصور بن حازم المتقدمة وامّا ما ليس بأرض ولا من نباتها كالصوف ونحوه فيحتمل ان يكون معه الثلج في مرتبة واحدة لاشتراك الجميع في أنه ليس بأرض ولا من نباتها فلا ترجيح ويحتمل تقديم غير الثلج عليه مطلقا لرواية داود الصّرمى قال سألت أبا الحسن عليه السلام قلت له انى اخرج في هذا الوجه وربما لم يكن موضع اصلّى فيه من الثلج فكيف اصنع قال إن مكنك ان لا تسجد على الثلج فلا تسجد عليه وان لم يمكنك فسوه واسجد عليه فان ظاهرها تقديم غير الثلج عليه مطلقا هذا ان حملت الرواية على ظاهرها من السجود على الثلج ويمكن حملها على السؤال عن القيام والصّلاة عليه باعتبار عدم استقراره وحينئذ يكون مفادها انه ان أمكنك القيام على موضع آخر يكون له استقرار فلا تصلّ عليه والّا سرّه حتى يحصل له استقرار وصلّ عليه فتأمل قوله غير المأكول والملبوس عادة حمل المأكول والملبوس على العاريين منهما لأنه المتبادر منهما فلا منع فيما يؤكل أو يلبس نادرا وهذا فيما لم يعمل ثوبا بالفعل ظاهر واما إذا عمل ثوب من نبات الأرض ولم يكن بمجرى العادة ملبوسا فقد تردّد فيه العلّامة في المنتهى وجعل الأقرب الجواز ولا يخلو عن وجه وامّا التعميم بالنسبة إلى ما بالفعل وما بالقوّة فقد علّله الشارح في شرح الارشاد بانّه لو اعتبر الفعل لزم جواز السجود على الثوب غير المخيط أو المفصل على وجه لا يصلح للّبس عادة وغير ذلك مما هو معلوم البطلان وفيه تامّل فان الظاهر مما اكل أو لبس المتّصف بها بالفعل فعلى تقدير العلم بعدم اختصاص المنع به يجب الاقتصار على التعميم بحيث يشمل على ما علم المنع منه أيضا واما التعميم أزيد من ذلك فلا وجه له ودعوى العلم بشمول المنع في الملبوس لنحو القطن والكتان غير ظاهر كما فصّلنا القول فيه بل غاية ما علم دخوله المنسوج بحيث يصلح اللباس ولو بعد قطعه وخياطته أو المغزول مطلقا كما اختاره في ية فينبغي الاقتصار على أحدهما واما قبل الغزل فلا وكذا في شمول المنع في المأكول لنحو الحنطة والشعير تامّل بل يحتمل الاقتصار على غيرهما ونحوه أو التعميم بحيث يشمل ما طحن منهما مطلقا وامّا الحكم بشموله لهما مطلقا مع عدم صدق المأكول العادي عليهما كذلك لغة وعرفا فشكل جدّا ولهذا ذهب العلامة رحمه الله في المنتهى إلى جواز السجود على الحنطة والشعير قبل الطّحن وعلّله بأنهما غير مأكولين في تلك الحال وفي النّهاية وكرة أيضا ذهب إلى الجواز وعلّله بان القشر حاجز بين المأكول والجبهة وهو غير مأكول وفيه تامّل لجريان العادة باكلهما غير منخولين خصوصا الحنطة وسيّما في الصدر الأول مع أن النخل لا يأتي على جميع الأجزاء فانّ الأجزاء الصغيرة تنزل مع الدقيق فتؤكل وان كان بالتبع فيصدق عليها المأكول عرفا فان كثيرا من المأكولات العادية لا يؤكل الا تبعا كما ذكره الشارح في شرح الارشاد فتأمل قوله ويجوز السّجود على القرطاس بضم القاف وكسرها في الجملة اجماعا ودعوى الاجماع مما ذكره الشارح هنا وفي شرح الشرائع ومثله المحقق الشيخ على في شرح القواعد حيث ادّعى اطباق الأصحاب ولم أرني كلام غيرهما لكن لم أقف على ما يخالفه أيضا سوى ما سينقله الشارح من الذكرى من أن في النفس من القرطاس شيء فإنه يشعر بتردّده فيه وامّا النص فهي صحيحة علىّ بن مهزيار قال سئل داود بن يزيد أبا الحسن عليه السلام عن القراطيس والكواغذ المكتوبة عليهما هل يجوز السجود عليها فكتب يجوز كذا في التهذيب وفي الفقيه بحذف الاسناد وسال داود بن يزيد وطريقه اليه صحيح على ما هو في الخلاصة وكأنه الصواب فان داود بن يزيد غير مذكور في كتب الرجال وانما المذكور فيها داود بن أبي يزيد الثقة وداود بن فرقد الثقة أيضا وذكروا فيه ان فرقد يكنى أبا يزيد والظاهر اتحادهما فالسّائل هو داود بن فرقد ولعلّه لهذا نقل الرّواية في المعتبر والذكرى عن داود بن فرقد ومثله في شرح الإرشاد للشارح رحمه الله وفي المنتهى نقل الرواية عن الشيخ ونسبها إلى علىّ بن مهزيار ومع ذلك فيه سئل داود بن فرقد ومثله في المدارك لكن ليس فيه التصريح بنسبتها إلى الشيخ وكيفما كان فلا مجال للمناقشة في صحة الرواية في الكتابين وان فرض صحة داود بن يزيد وجهالته فان العبرة على ما في التهذيب بعلىّ بن مهزيار لا بداود كما لا يخفى فهذه الرواية نصّ في الجواز ويؤكده أيضا صحيحة جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه كره ان يسجد على قرطاس عليه كتاب فان الظاهر من الكراهة معناها المشهور وأيضا ظاهرها تخصيص الكراهة بما عليه كتاب فلا كراهة في غيره أصلا وصحيحة صفوان الجمال قال رايت أبا عبد اللّه عليه السلام في المحمل يسجد على قرطاس وأكثر ذلك يومئ ايماء فان سجوده عليه السلام عليه يدلّ على جوازه في الجملة وايماءه في الأكثر فقال في المنتهى انه يحتمل ان يكون لعدم تمكنه من السّجود لكونه في المحمل ويكون ذلك في النافلة أو الفريضة مع الضّرورة فتأمل قوله لأنه مركّب من جزءين لا يصح السجود عليهما هذا على ما هو المشهور بينهم والا فعدم جواز السّجود على النّورة محل كلام كما ظهر وجهه مما سبق في بحث التّيمم فكذا عدم جوازه على القطن والكتان وما في حكمهما وقد فصّلنا القول فيه فتذكّر قوله والمصنف خصّه هنا بالقرطاس إلى آخره ومثله العلامة في التذكرة حيث اعتبر فيه كونه مأخوذا من غير الإبريسم لأنه ليس بأرض ولا من نباتها قوله والقنّب القنّب كتنم وسكر نوع من الكتان كذا في القاموس وفي المغرب الكرخىّ لا شيء في القنّب لأنه لحاء خشب ويحب في حبّه وهو الشهدانج قال الدينوري في كتاب النّبات القنّب فارسي وقد جرى في كلام العرب وهو نبات يدق سوقه حتى يتقشّر حثاه اى تبنه ويخلص لحاءه ويقال حثالة القنّب انتهى قوله وهذا انما يبنى على القول باشتراط إلى آخره قلت اى تخصيص القرطاس بالمتخذ من النبات انما يبنى على القول باشتراط كون هذه الأشياء اى القطن والكتان والقنّب التي اتّخذ منها القرطاس غير ملبوسة بالفعل اى غير صالحة للّبس بالفعل بان لم تنسج سواء كانت مغزولة أم لا حتى يصح السّجود عليها فيصحّ على ما اتخذ منها أيضا أو على اشتراط كونه غير