فيها التتمة وقد نقلها كذلك عن ابن بابويه والشّيخ العلّامة في المنتهى والمحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد وهذا وان كان يؤيّد كونها من الرّواية لا من كلام الفقيه لكن الحكم به لا يخلو عن اشكال سيّما مع عدم وجودها في بعض النسخ هناك أيضا وان كان الظاهر سقوطها فيه من قلم الناسخ واللّه تعالى يعلم واحتج أيضا في المختلف بالاجماع قال فإنه قول علمائنا أجمع فلا يعتدّ بقول السّيد المرتضى مع فتواه بالموافقة لان الخلاف الصّادر منه ان وقع قبل موافقته لأنه يكون قد انعقد الاجماع بعد الخلاف وان وقع بعد الموافقة لم يعتدّ به لأنه صدر بعد الاجماع وقول علمائنا حجة لأنه اجماع لا تجوز مخالفته مع انّ السّيد المرتضى استدلّ في الانتصار على المنع بالاجماع فكيف يجوز منه بعد ذلك المخالفة انتهى ولا يخفى ان ما ذكره من التفصيل انما يناسب طريقة العامة في الاجماع وامّا على طريقتنا فان ثبت انه قول علمائنا ما عدا السّيد على ما ذكره فيكفي ذلك في عدم الاعتداد بخلافه ولا حاجة إلى ما ذكره من التفصيل فتأمل احتج المرتضى رض على ما نقل عنه بأنه لو كان السّجود على الثوب المنسوج من القطن والكتان محرّما محظور الجرى في القبح ووجوب إعادة الصّلاة واستينافها مجرى السّجود على النجاسة ومعلوم ان أحدا لما ينتهى إلى ذلك قال في المدارك ويتوجه عليه أو لا منع الملازمة وثانيا منع بطلان اللازم وان ادعى ان أحدا لم يذهب اليه انتهى ويمكن ان يستدلّ له بروايات كرواية داود الصّرمى قال سألت أبا الحسن الثالث عليه السلام هل يجوز السجود على القطن والكتان من غير تقيّة فقال جائز ورواية حسين بن علىّ بن كيسان الصّنعانى قال كتبت إلى أبا الحسن الثّالث عليه السلام أسأله عن السّجود على القطن والكتان من غير تقيّة ولا ضرورة فكتب إلى ذلك جائز ورواية منصور بن حازم عن غير واحد من أصحابنا قال قلت لأبي جعفر عليه السلام انّا نكون بأرض باردة يكون فيها الثلج أفنسجد عليه فقال لا ولكن اجعل بينك وبينه قطنا أو كتانا ورواية ياسر الخادم قال مرّ بي أبو الحسن عليه السلام وانا اصلّى على الطبرىّ وقد ألقيت عليه شيئا اسجد عليه فقال لي مالك لا تسجد عليه ا ليس هو من نبات الأرض والشيخ في التهذيب حمل الثلاثة الأول على حال الضّرورة من حرّ أو برد أو ما أشبهه ذلك وحمل الرواية الأخيرة على التقية وللمتكلف حمل الجميع على التّقية ولا ينافيه التصريح في الأوليين بنفي التقية لان نفى السّائل لها لا ينافي اتقاءه عليه السلام على نفسه في الحكم بالمنع بل ربما احتمل التقية على المخاطب أيضا بناء على علمه عليه السلام بأنه لو اخبر بالمنع بدون التقية لاجترأ على عدم السّجود عليه في موضع التقية أيضا أو لامتنع عن السجود عليه لظنه عدم التقية خطأ فوصل اليه ضرر بذلك فافهم والمحقق رحمه الله في المعتبر استحسن قول المرتضى رض لما فيه من الجمع بين الاخبار قال وتأويل الشيخ في الجمع بان الجواز محمول على التقية أو الضرورة منفى برواية الصنعاني للتصريح فيها بنفي الضرورة والتقية بما نقلنا من كلام الشيخ ظهر لك دفع ايراده عليه وظهر أيضا انه يمكن حمل الجميع على التقية وامّا الجمع بين الاخبار بالحمل على الكراهة على ما استحسنه فهو انما يحسن مع صلاحية هذه الأخبار لمعارضة الاخبار السّابقة من حيث السّند وامّا بدونها كما هو الواقع فيشكل الجرأة عليه خصوصا مع شهرة المنع بين الأصحاب شهرة عظيمة لولا الاجماع ومع امكان حمل تلك الأخبار على التقية فتأمل وقد استدل أيضا للمرتضى بحسنة إبراهيم ابن هاشم عن الفضيل بن يسار ويزيد بن معاوية عن أحدهما عليه السلام قال لا باس بالقيام على المصلّى من الشعر والصوف إذا كان يسجد على الأرض فإن كان من نبات الأرض فلا باس بالقيام عليه والسجود عليه وأنت تعلم أن هذه الرواية مطلقة والاخبار السّابقة مقيّدة فطريق الجمع حمل المطلق على المقيّد وللكلام فيه مجال إذ كما أمكن الجمع بذلك أمكن بحمل المطلق على اطلاقه وحمل المقيّد على الاستحباب وترجيح الاوّل على الثاني غير ظاهر بل الأصل والعمومات ربما يرجح الثاني ومثله القول في حسنة حسين بن أبي العلا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال ذكر انّ رجلا اتى أبا جعفر عليه
السلام وسأله عن السّجود على البوريا والخصفة والنّبات قال نعم ويمكن أيضا الاستدلال برواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال لا باس بالصّلاة على البوريا والخصفة وكل نبات الا الثمرة ولا خدشة في سندها غير أن فيه إبراهيم الخزاز وقد ضعفه ابن الغضائري وقال إنه يروى عن الضّعفاء وفي مذهبه ضعف ولكن وثقه الشيخ والنجاشي وقال العلامة انه يقوى عندي العمل بما يرويه والكلام فيه أيضا مثل ما في سابقيها لكن ارتكاب التخصيص فيهما أهون منه في هذه كما لا يخفى وامّا صحيحة علىّ بن الرّيان قال كتبت بعض أصحابنا بيد إبراهيم ابن عقبة اليه يعنى أبا جعفر عليه السلام يسأله عن الصّلاة على الخمرة المدينة فكتب صل فيها ما كان معمولا بخيوطة ولا تصلّ على ما كان بسيورة قال فتوقف أصحابنا فانشدهم بيت شعر لتابطّ شرّا الفهمي كانّها خيوطة ما ترى تغار وتقتل وماريّ رجل حبّال يفتل الخيوط فلا دلالة فيه على جواز السجود على الخيوط إذا الشائع في المعمول بالخيوط باطلة لا تمنع من إصابة الجبهة للنّبات بالقدر المعتبر في السّجود وامّا المنع من المعمول بالسّيور فهو اما لأنه كان الشائع في المعمولة بالسّيور أن تكون السّيور ظاهرة مانعة من إصابة القدر المعتبر من الجبهة للنّبات أو لأنهم كانوا يتخذونها من الميتة لعدم مبالاتهم أو لأنّهم يزعمون أن دباغها طهورها فالمنع باعتبار تحريم استعمال الميتة مطلقا لا باعتبار السجود على ما لا يصح السجود عليه وفي الذكرى قيّد الجواز في المعمولة بالخيوط بما إذا كانت الخيوط من جنس ما يجوز السجود عليه والمنع في المعمولة بالسيور بما إذا كانت السيور ظاهرة وعليه حمل الرّواية ونقل عن المبسوط انه اطلق جواز السجود على المعمولة بالخيوط هذا واما توقف أصحابنا فكأنه باعتبار ادخال تاء التأنيث على الجمع في لفظتي الخيوطة والسّيورة فتوقفوا في صحّته لكونه غير متعارف فاستشهد بالشّعر المزبور لصحته فتأمل هذه هي الرّوايات التي يمكن الاستدلال بها من الطرفين ولا يخفى على من نظر فيها انه لو خصّ أحد المنع بالمنسوج من النّبات وجواز السّجود في غير المنسوج وأولى من غير المغزول أيضا وجوّز أيضا في المنسوج الذي لا يصلح لباسا وقال إن الطبري لعلّه كان كذلك لكان وجها حسنا للجمع بين الاخبار لكن الشهرة بين الأصحاب على خلافه والاحتياط في فتابعتهم وان لم يظهر عليه اجماع بل العلامة رحمه الله في ية وكرة جعل الأقرب جواز السجود على القطن والكتان قبل الغزل وجعل في ية الأقرب في المغزول المنع لأنه عين الملبوس والزيادة في الصّفة وفي التذكرة استشكل فيه وجعل منشأ الاشكال انه عين الملبوس والزيادة في الصفة وانه حينئذ غير ملبوس هذا ولا يخفى انه على القول بما ذكرنا لا حاجة في تصحيح ما وقع في صحيحة علي بن الريّان من اطلاق جواز السجود على المعمولة بالخيوط إلى التمسك بما ذكرنا من الشيوع بل يمكن حمله على اطلاقه لكن إذا كانت الخيوط من القطن ونحوه كما هو الغالب وكان ما نقلنا من الذكرى من تقييد الخيوط بما يجوز السجود عليه انما يتجه على هذا الاحتمال أو على قول المرتضى بجواز السّجود على القطن والكتان مطلقا والا فالخيوط من جنس ما يجوز السجود عليه لو كانت لكان نادرا جدّا يبعد حمل الخبر عليه فتأمل هذا كله مع عدم التقية أو الضرورة اما مع أحدهما فلا منع كما نقلنا عن الشيخ وظاهر هي الاجماع عليه ويدل أيضا
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 228
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢٢٨