تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
كما صرّح به في شرح الارشاد فتأمل

[ فيما يصح السجود عليه وما يصح ]

قوله وهو القدر المعتبر منه في السجود وسيجيء تحقيق القول فيه في بحث السّجود انشاء اللّه تعالى قوله ان يكون من الأرض أو نباتها عدم جواز السّجود على ما ليس بأرض ولا من نباتها مما وقع عليه اجماع الأصحاب ويدلّ عليه الاخبار المتضافرة أيضا واستثناء المأكول والملبوس من النّبات الذي يجوز السجود عليه هو المعروف بينهم ويدلّ عليه الاخبار أيضا كصحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه أنه قال أخبرني عما يجوز السجود عليه وعمّا لا يجوز قال السجود لا يجوز الا على الأرض أو ما أنبتت الأرض الا ما اكل أو لبس الحديث وصحيحة حماد بن عثمان في الفقيه وحسنته في التهذيب عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال السجود على ما أنبتت الأرض الا ما اكل أو لبس قوله فالأقوى عموم التحريم لمن علم باعتباره كذلك وفي المدارك احتمل قويّا اختصاص كل قطر بمقتضى عادته وكان ما قوّاه الشارح اظهر لصدق ما اكل أو لبس عرفا على ما اعتيد اكله أو لبسه في بعض البلاد ولا يعتبر فيه عموم الاعتبار ينبغي ان يعتد ذلك بما إذا لم يكن ذلك نادرا بالنسبة إلى سائر البلاد كما أشار اليه الشارح في اكل المخمصة والعقاقير فافهم قوله كأكل المخمصة وهي المجاعة اى عام الجدب والقحط قوله لخروجها عن اسم الأرض بالاستحالة وفي صحيحة محمد بن الحسين ان بعض أصحابنا كتب إلى أبى الحسن الماضي عليه السلام يسأله عن الصّلاة على الزّجاج قال فلما نفذ كتابي اليه تفكرت وقلت هو مما أنبتت الأرض وما كان لي ان أسأل منه فكتب اليه لا تصلّ على الزّجاج وان حدثتك نفسك انه مما أنبتت الأرض ولكنه من الملح والرّمل وهما ممسوخان ولعلّ المراد بكونهما ممسوخين استحالتهما وتغيّر صورتهما فيجرى الحكم في كل ما خرج بالاستحالة لكن يشكل ان الملح وان كان كذلك لكن الرّمل لبقاء اسم الأرض عليه فلذا لا خلاف بيننا في جواز التيمم به وانما نسب المنع منه إلى بعض العامة كما سبق الا ان يقال إن مناط الحكم هو استحالة الملح وامّا الرّمل فإنما ذكر لتأييد الحكم لما فيه أيضا من شائبة الاستحالة والشباهة بالمعدن ولذا حكموا بكراهة التيمّم به وعلّلوها بالمشابهة بالمعدن كما سبق فالممسوخيّة في الأول حقيقة وفي الثاني على سبيل المجاز ولو حمل الكلام على أنهما صارا ممسوخين في الزّجاج فالمنع باعتبار ما عرض من الاستحالة وتغير الصورة بعد الزجاجية يتوجّه انه يظيع حينئذ تحقيق انه من الملح والزجاج بل يكفى تعليل المنع بمسخه واستحالته الّا ان يقال إن تحقيق أصله إشارة أيضا إلى ما عرض من الاستحالة لاجزائه قبل حقيقة في البعض ومجازا في البعض فإنه أيضا مما يؤكد المنع فتأمل وقد ورد النهى أيضا في خصوص بعض المعادن كرواية يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال لا تسجد على الذهب ولا الفضّة وحسنة زرارة المتقدمة المشتملة على المنع عن السّجود على الزّفت يعنى القير وحسنة محمد بن عمرو بن سعيد على الظاهر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال لا تسجد على القفر ولا على القير ولا على الصّاروج وامّا ما رواه التهذيب عن معاوية بن عمار قال سئل المعلّى بن خنيس أبا عبد اللّه عليه السلام وانا عنده عن السجود على الفقر وعلى القير فقال لا باس به وفقد حملها الشيخ على الضرورة أو التقية وهذه الرواية رواها في الفقيه أيضا هكذا وسئل المعلّى بن خنيس أبا عبد اللّه عليه السلام عن الصلاة على القار فقال لا باس به طريقه اليه صحيح وما ذكره الشيخ من وجه الجمع جار فيهما أيضا مع أنهما ليسا بصريحين في جواز السّجود فربما كان السّؤال عن مجرد القيام عليه في الصّلاة وان لم يسجد عليه فتأمل وقد سبق منا في بحث التيمّم تفصيل في المعادن وانّ الظاهر جواز التّيمم ببعضها دون بعض ولك اجراء ذلك في السّجود أيضا لكن بالاحتياط فيها مهما تيسّر فتدبر ومثلها الرّماد وان كان منها اى كان رمادا حاصلا من احتراق الأرض لعدم صدق الأرض عليه بعد ما صار مادا كما لا يصدق النّبات على رماد الحطب واستقرب العلّامة في النّهاية جواز التيمم بالرماد الحاصل من احتراق التراب بخلاف رماد الشّجر والظاهر أن السجود أيضا مثله عنده فغرض الشارح الرد عليه فافهم قوله للاتفاق على المنع مما خرج عنها بالاستحالة قد سبق في بحث التيمّم ان المحقق في المعتبر حكم بخروج الخزف بالطبخ عن اسم الأرض وحكم مع ذلك بجواز السجود عليه وان الظاهر من كلامه القدح في كليّة عدم جواز السّجود على ما خرج بالاستحالة وان الظاهر أن جواز السجود عليه كان مسلّما بينهم فلذا لم يقدح فيه بل في الكلية المذكورة فتذكر قوله لكن لما كان القول بالاستحالة بذلك ضعيفا إلى آخره واستدل أيضا في المدارك على الجواز بصحيحة الحسن بن محبوب عن أبي الحسن عليه السلام انه سأله عن الجصّ يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثمّ يجصّص به المسجد أيسجد عليه فكتب اليّ بخطّ ان الماء والنار قد طهراه قال وجه الدلالة انها تضمّنت جواز السجود على الجصّ والخزف في معناه مجال المناقشة كما يظهر وجهها بالتامّل فيما نقلنا من المحقق في بحث التّيمم بالنورة والجصّ فتأمل ولم يظهر فيه خلاف بين الأصحاب سوى ما نقل عن المرتضى رض أنه قال في المسائل الموصلية يكره السجود على الثوب المنسوج من قطن أو كتان كراهية تنزّه وطلب فضل لا انه محظور ومحرّم ومثله في المسائل المصرية الثانية منه رحمه الله مع أنه في المسائل المصريّة الثالثة والجمل والانتصار وافق المشهور في المنع ونقل في الانتصار اجماع الطائفة عليه حجة المشهور ما سبق آنفا من الصّحيحتين وحسنة زرارة بإبراهيم مع إضافة محمد ابن إسماعيل عن الفضل فهي كالصّحيح عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت له اسجد على الزّفت يعنى القير قال لا ولا على الثوب الكرسف ولا على الصوف ولا على شيء من الحيوان ولا على طعام ولا على شيء من ثمار الأرض الا القطن والكتان ويمكن تأييده أيضا بصحيحة زرارة عن أحدهما عليه السلام قال قلت الرجل يسجد وعليه قلنسوة أو عمامة فقال إذا مسّ جبهة الأرض فيما بين حاجبيه وقصاص شعره فقد أجزأ عنه وموثقة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه بابان قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يسجد وعليه العمامة لا تصيب جبهة الأرض قال لا يجزيه حتى تصل جبهة إلى الأرض ورواية طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علىّ عليهم السلام انه كان لا يسجد على الكمّين ولا على العمامة فان ظاهرها اطلاق عدم جواز السجود على العمامة وما ذلك الا كونها ملبوسة ولولا ذلك لجاز السّجود على ما كان منها متخذا من النّبات كالقطن والكتان على ما هو الغالب فيها فتأمل واستدل أيضا في المدارك بصحيحة علىّ بن يقطين عن أبي الحسن الاوّل عليه السلام أنه قال لا باس بالسجود على الثياب في حال التّقية وقال دلّت الرواية على ثبوت الباس في السجود على الثياب مع عدم التقيّة وهي تتناول المعمول من القطن والكتان انتهى ولا يخفى ضعف التمسّك بعموم المفهوم ومع ذلك فلم أقف على مأخذ الرواية التي نقلها سوى ما في الفقيه انه سئل علىّ بن يقطين أبا الحسن الأول عليه السلام عن الرجل يسجد على المسح والبساط فقال لا باس إذا كان في حال التقية ولا باس بالسجود على الثياب في حال التقية وكون قوله ولا باس بالسجود إلى آخره من تتمّة الرّواية غير ظاهر بل لا يبعد ان يكون من كلام الفقيه كما يفعل مثل ذلك كثيرا ويؤيد ذلك وجود الرّواية في زيادات التهذيب وكذا في الاستبصار بدون التتمة وقد وجدت الرّواية في موضع آخر من التهذيب في غير موقعها قبيل أبواب الزيادات عن علىّ بن يقطين بحذف الاسناد وفي عامة نسخة
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 227 | جمال الدين محمد الخوانساري