وظاهر انه لا يلزم حينئذ من عدم قبول قول المصلّى محذور أصلا فتأمّل
قوله الثّالث هذا البحث كله انما هو في حال الاختيار امّا مع الاضطرار كما لو ضاق الوقت والمكان فلا كراهة ولا تحريم قاله الامام فخر الدّين ولد المصنف رحمه الله وربما أشكل الحكم مطلقا بناء على أن التحاذى مانع من الصحة مطلقا والنصوص مطلقة فالتقييد بحالة الاختيار يحتاج إلى الدليل كذا في شرح الارشاد ولا يخفى ان تجويز تأخير أحدهما مع الاضطرار إلى أن يفوت الوقت وتقضى الصلاة مستندا بما سبق من اخبار المنع ضعيف جدّا فالأولى صلاتهما حينئذ كيفما أمكنت ثمّ قضائهما بعد الوقت إذا تيسّر فعلها بدون المحاذاة
قوله ولا فرق بين المحرم والاجنبيّة إلى آخره
وجه عدم الفرق في الجميع عموم الاخبار السّابقة واطلاقها فتشمل الجميع وخصوص صحيحة علىّ بن جعفر في المقتدية
قوله بالحائل المانع من نظر أحدهما إلى آخره
وجه الحكم بزوالهما مع الحائل مع الاجماع على ما حكاه في المعتبر ان المتبادر من الأخبار المانعة هو الاجتماع بدون الحائل فلا يشمل ما إذا كان بينهما حائل فيبقى على الأصل وصراحة صحيحة محمّد بن مسلم في عدم البأس مع الحاجز وهو الحائل لكن الظاهر أنه يعتبر في الحائل ان يكون جسما كالحائط والستر فلا اعتداد بالظلمة وفقد البصر ولا بتغميض الصّحيح عينيه بطريق أولى وفي شرح الإرشاد جعل الظاهر كفاية الأوليين وقال إنه اختيار المصنف في التحرير دون الثالث مع احتماله والظاهر ما ذكرنا من عدم كفاية شيء منها
قوله أو بعد عشرة اذرع
في بعض النسخ بدون التاء لكون الذراع مؤنثة سماعية وفي بعضها بها كما في رواية عمار وكأنه باعتبار ذراع اليد فإنه يجوز تذكيره وتانيثه والذراع الشرعي مثله وسقوطهما بالبعد المذكور أيضا اجماعى على ما حكاه في المعتبر ويدلّ عليه أيضا موثقة عمّار ولا يضرّ عدم صحتها مع مطابقتها للأصل والاجماع لكن قد عرفت انه اعتبر فيها أكثر من عشرة اذرع ولم يقولوا به وانه يمكن ان يحمل الزائد على أنه من باب المقدمة فتذكر
قوله بين موقفيهما
هذا واضح مع المحازات امّا مع التقدم والتأخر فالظاهر أنه كذلك لأنه المفهوم من التباعد عرفا وشرعا كما نبّهوا عليه في تقديم الامام على المأموم ويحتمل اعتباره من موضع السجود لعدم صدق التباعد بين يديهما حالة السجود ذلك القدر وليس في كلامهم تصريح في ذلك بشيء كذا في شرح الارشاد والظاهر أن مراده من الاحتمال اعتباره من موضع السجود إذ عند اعتبار الموقفين قد لا يتحقق بينهما التباعد بهذا القدر حالة السّجود كما إذا كان المتقدم أطول قامة ولا يخفى ان عند اعتبار موضع السجود أيضا قد لا يتحقق بينهما التباعد بهذا القدر من الموقفين كما إذا كان المتقدم اقصر قامة فالأولى اعتبار التباعد بينهما بهذا القدر في جميع الحالات بالنسبة إلى جميع الأجزاء بان يتحقق ذلك بين الموقفين وكذا بين المسجدين وهكذا وهاهنا احتمال آخر وهو ان يعتبر التباعد بهذا القدر لجميع اجزاء المتقدم بالنسبة إلى أقرب من المتأخر اليه في جميع الحالات بان يتحقق التباعد بهذا القدر حالة السجود بين رأس المتأخر وعقب المتقدم وهذا أحوط وان كان اعتبار الموقفين اظهر فتدبّر
قوله فرع لو كان أحدهما على مرتفع فهل يعتبر البعد إلى أساس حائط المرتفع أو يضم اليه الحائط أيضا أو يعتبر ضلع المثلّث الخارج من أحد الموقفين إلى الآخر قال في شرح الارشاد الظاهر اعتبار الضلع المذكور خصوصا مع ايتاره زاوية حاوية لبعد تقدير التحريف الحادث منها ولو كانت قائمة ففيه الاحتمالات ولو كانت منفرجة ضعف الاحتساب إلى الأساس لا غير لزيادة المسافة بما زاد ومثله القول في التباعد بين الامام والمأموم انتهى ولا يخفى ان اعتبار أساس الحائط وتقسيم الزاوية إلى الأقسام الثلاثة ممّا لا وجه له بل الظاهر عند ارتفاع أحدهما ان يجعل أحد الاحتمالات اعتبار ما يحاذيه من الأرض بحيث يكونان طرفي خطّ مستقيم فحينئذ يكون الضلع وتر زاوية قائمة البتة ولا يخفى ان الظاهر اعتبار الضلع لكن ظاهر كلماتهم في بحث الجماعة الاعتبار بالموضع المحاذى عند العلوّ فإنهم منعوا من تباعد الامام عن المأموم بما يكون كثير إعادة الا مع تخلل الصفوف وقدّره بعضهم بما لا يتخطى كما ورد في صحيحة زرارة مع تجويزهم كون المأموم على بناء عال وأقل مراتبه عرفا ما لا يتخطّى فيعلم منه ان لا اعتبار بموقفه فينبغي ان يكون المعتبر هو ما يحاذيه من الأرض فلا يبعد ان يكون هاهنا أيضا كذلك وامّا الاعتبار إلى الأساس أو إلى الموضع المحاذى ثمّ إلى المصلّى فضعيف جدا واحتمل في المدارك سقوط المنع مع عدم التساوي في الموقف ولا يخفى عدم اختصاص أكثر الروايات الواردة بصورة التساوي فالفرق ضعيف فتأمل
قوله والمروىّ في الجواز كونها تصلّى خلفه
هذا في موثقة عمار المتقدمة وقد ورد أيضا في خصوص المقتدية رواية أبى العبّاس قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام في الرجل عن يؤم المرأة في بيته قال نعم تقوم وراءه ورواية عبد اللّه بن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يؤمّ المرأة قال نعم تكون خلفه والمصنف رحمه الله كأنه استند إلى صحيحة الفضيل بن يسار قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام اصلّى المكتوبة بامّ على قال نعم تكون عن يمينك يكون سجودها بحذاء قدميك وهي أقوى سندا من تلك الروايات على أنها لا تأبى عن الحمل عليه لأنه إذا حاذى سجودها بحذاء قدميه يصدق عرفا انها تصلّى خلفه أو ورائه بل لا يبعد صدق ذلك بأقل مما ذكره المصنف إذ مع تأخره في الجملة يصدق عرفا انها تصلى خلفه أو ورائه ويؤيد ذلك ما في رواية الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام قال وقال ايّما امرأة صلّت خلف امام وبينها وبينه ما لا يتخطى فليست لها تلك الصّلاة قال قلت فان جاء انسان يريد ان يصلى كيف يصنع وهي إلى جانب الرجل قال يدخل بينها وبين الرجل ويتخذ وهي شيئا فان ظاهرها كفاية مسمى انحدارها وتاخرها في الجملة وبالجملة فما ذكره المصنف قوى متين وان كان ما ذكره الشارح أحوط واللّه تعالى يعلم فرع قال المحقق في الشرائع لو حصلا في مكان لا يتمكنان من التباعد صلّى الرّجل أولا وقال في المدارك المستند فيه صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة المشتملة على النهى عن صلاتهما مجتمعين في المحلّ قال ولو كان المكان ملك المرأة لم يجب عليها التّأخر قطعا نعم يمكن القول باستحبابه ولو ضاق سقط الوجوب والاستحباب انتهى وينبغي ان يعنون المسألة بما إذا لم يتمكنا من الصّلاة مجتمعين بالبعد أو الحائل أو تقدّم الرجل أصلا وهو ظاهر ثمّ ظاهر ما نقلنا من المدارك انه حمل التقديم الرجل على الوجوب مع أنه في المعتبر صرّح بأنه مستحبّ عندنا ونسب الوجوب إلى الشيخ ومثله في المنتهى أيضا وزاد فيها انه لو عكس فصلّت المرأة اوّلا ثمّ الرّجل صحت صلاتهما اجماعا ولا يخفى ان اثبات الوجوب بمجرد تلك الرواية مشكل فالأقوى الاستحباب وانه لولا ما نقلنا من الاجماع لكان القول بصحة صلاتيهما في العكس على القول بالوجوب مشكل جدّا بناء على ما هو المعروف بينهم من اقتضاء النهى في العبادات الفساد ثمّ ما ذكر في المدارك من سقوط الوجوب أو الاستحباب مع الضيق بناء على ما اختاره من زوال المنع مع الاضطرار امّا لو قيل ببقائه مع الاضطرار أيضا كما نقلنا سابقا احتماله عن شرح الارشاد فهنا أيضا على القول بالوجوب يقال بوجوب تقديم الرّجل وان خرج الوقت للمرأة
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 226
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢٢٦