بناء على دلالة النهى في العبادات على الفساد فمتى تحقق ثبت البطلان كالحدث وضعّفه في شرح الارشاد بعدم الدّليل الدّالّ على ذلك وعدم تقصير السابق وانما ثبت تأثير الحدث مطلقا بالنّص وهو مفقود هنا ورواية عمار التي هي مستند الحكم يشعر بتقدم المرأة فان الواو في قوله يصلّى وبين يديه امرأة تصلّى للحال وقوله في الجواب لا يصلّى حتى يجعل بينه وبينها عشرة ازرع يدل على صلاتها قبل شروعه فالأجود حينئذ اختصاص المنع بالمتاخّر والمقترن ويؤيده رواية علي بن جعفر عن أخيه عليهما السلام إذا صلّت حيال الامام وكان في الصلاة قبلها أعادت وحدها فإنها صريحة في اختصاص الفساد بالطّارى انتهى ولا يخفى ان الامر في صحيحة علىّ بن جعفر كما ذكره من صراحتها في اختصاص الفساد بالطاري وامّا ما ذكره من اشعار رواية عمار فإنما يتم لو كان قوله يصلّى ظاهرا في ابتداء الصّلاة وهو غير ظاهر إذ مع تاخّر المرأة أيضا لا يبعد ان يقال إنه يصدق بعد شروعها انه يصلّى وبين يديه امرأة تصلّى وكذا دلالة قوله لا يصلّى حتى يجعل بينه وبينها إلى آخره على ما ذكره غير ظاهر الا على تقدير ظهور يصلّى في ابتداء الصّلاة وهو غير ظاهر بل لا يبعد شموله للأثناء أيضا وعلى هذا فيمكن لهم التمسّك باطلاق رواية عمار وكذا سائر الأخيار التي نقلنا في حجة القول بالتحريم سوى صحيحة علىّ بن جعفر فان بعد شروع الرّجل متأخرا عن المرأة يصدق على المرأة في أثناء صلاتها انها تصلّى بحيال الرجل وقد نهى عنها في صحيحة زرارة وهو مفهوم صحيحة محمد بن مسلم أيضا وكذا بعد شروع المرأة متأخّرا عن الرّجل يصدق عليه في الأثناء انه يصلّى والمرأة تصلّى وقد نهى عنه في صحيحة إدريس بن عبد اللّه القمي وموثقة ابان وما ذكره من عدم تقصير السّابق انما هو في حالة الشروع وامّا بعد شروع الآخر فعدم تقصيره بعد ما ذكرنا من اطلاق الاخبار ممنوع لكن قد عرفت ان القول بالحرمة متمسّكا بجميع تلك الأخبار لا يخلو عن ضعف فكيف بها في هذه الصّورة متمسّكا باطلاق ما سوى صحيحة علىّ بن جعفر مع عدم وضوح الاطلاق وظهوره ولزوم قطع الصّلاة مع شروعه فيها صحيحة واصالة صحتها كلّ ذلك مع معارضة لصحيحة علىّ بن جعفر اللّهمّ الا ان لا تنزّل على هذه المسألة بل يجعل الإعادة فيها لفساد صلاتها بسبب آخر لا يسرى إلى غيرها ممن صلّى معها كما أشرنا اليه من بعض الوجوه وفرض مع ذلك علم القوم بفساد صلاتها إذ الظاهر من مذهب من يقول بالإعادة هاهنا انه يقول بها الا مع العلم بفساد صلاة الآخر ولا يكتفى في سقوطها بظهور فساد صلاة الآخر بعد الصّلاة وان لم يعلم به حالتها كما سننقله فتأمل فوائد الأولى لا بدّ في الحكم بالكراهة أو التحريم من اشتراط علمهما بالحال لاستحالة تكليف الغافل ولو علم أحدهما دون الآخر اختص الحكم به وهل يعتبر العلم وقت الشروع أم يكفى العلم في الأثناء أيضا لتعلق الكراهة أو التحريم حينئذ الأظهر هو الأول ويحتمل الثاني بناء على ما ذكرنا في الفرع السابق من صدق يصلّى في الأثناء أيضا وعلى التقديرين فمن لم يعلم به الا ان يتم صلاته الظاهر صحة صلاته وان علم بعد ذلك مقارنتها لصلاة الآخر أو تاخرها عنه إذ لا جهة للبطلان الا وقوع النهى في العبادات موجب للفساد وإذا لم يتعلّق به النهى مع عدم العلم فلا بطلان وفي شرح الارشاد ان مقتضى اطلاق كثير من الأصحاب عدم الفرق أيضا بين العلم بصلاة أخرى وعدمه وانّ وجهه ما ذكر في الفرع السّابق من تحقق الاجتماع في الموقف المنهى عنه وهو مانع الصّحة فمتى تحقق ثبت البطلان كالحدث ولا يخفى سقوط ما ذكروه هاهنا لعدم النّهى مع عدم العلم ولم يرد نصّ باطلاق البطلان مع الاجتماع حتى يكون كالحدث فالحكم باطلاق البطلان لا وجه له أصلا وكلام شرح الارشاد هاهنا لا يخلو عن تشويش كما يظهر بالرّجوع اليه وقال صاحب المدارك ولو لم يعلم أحدهما بالآخر الا بعد الصّلاة صحة الصّلاتان وفي الأثناء يستمرّ مطلقا على الأظهر وينبغي القطع بصحة الصّلاة المتقدّمة لسبق انعقادها وفساد المتأخرة ومع الاقتران تبطل الصّلاتان لعدم الأولوية انتهى ومراده بقوله وفي الأثناء العلم في الأثناء بصلاة الآخر مع تقدّمها أو اقترانها واما إذا
علم بها في الأثناء مع تاخّرها فهو مما ذكر انه ينبغي القطع فيه بصحة الصّلاة المتقدمة لكن في القطع بما ذكره تامّل نعم ما ذكره اظهر وربما كان اظهر من الحكم بالصحة على تقدير العلم في الأثناء بصلاة الآخر متقدّما أو متأخرا أيضا لكن القطع لا يخلو عن اشكال كما ظهر مما قررنا في الفرع السّابق فتأمل الثانية يشترط في تعلق الحكم بكل منهما كراهة وتحريما صحة صلاة الأخرى من غير كراهة فان الفاسدة كلا صلاة مع احتمال عدم الاشتراط لصدق الصّلاة على الفاسدة لانقسام مطلقها إليها وإلى الصحيحة وحينئذ فالأجود رجوع كل منهما إلى الآخر في ذلك وهي محمولة على الصحيحة حتى يصرح فيها بخلافها فإذا صرح قبل لعموم اقرار العقلاء على أنفسهم جائز ولان من اخبر بفساد صلاته قبل منه قطعا ولان المفسد من فعله وربما كان خفيّا لا يطلع عليه الا من قبله لتعلقه في بعض موارده بأمور قلبيّة وافعال خفيّة لا يعلمها الّا اللّه تعالى والمصلّى فلو لم يقبل فيها قوله لزم امّا عدم اشتراط صحة الصّلاتين لولا المحاذاة أو تكليف ما لا يطاق وكلاهما باطل فالملزوم مثلهما في البطلان والملازمة ظاهرة كذا في شرح الارشاد والظاهر ما ذكره من الاشتراط كما حكم به في المدارك واحتمال عدم الاشتراط على ما ذكره ضعيف جدّا والظاهر كما ذكره صاحب المدارك انه لا بدّ من العلم بفسادها قبل الشروع فلو وقع بعده لم يعتدّ به للحكم ببطلان الصّلاة ظاهرا بالمحاذات وان ظهر خلافه بعده وظاهر عبارات شرح الارشاد كما ترى كفاية اخباره بفسادها بعدها وليس لشئ نعم لو قيل بالبطلان بالمحاذات وان لم يعلم بها المصلّى الا بعد الصّلاة كما نقلنا عن شرح الارشاد انه مقتضى اطلاق كثير من الأصحاب فإذا صلّى أحد وظهر له المحاذاة بعد الصّلاة اتّجه حينئذ له الرجوع إلى قوله بعد الصّلاة لكن قد عرفت ضعف هذا القول وسقوطه والشارح أيضا لا يقول به فيبعد تنزيل كلامه عليه السلام ثمّ إذا اخبر بفساد صلاته قبل شروعه فيها كان يخبر بأنه يقصد فيها الرئاء أو اخبر بأنه ليس متطهّر أو شرع في الصّلاة فهل تصح الصّلاة حينئذ محاذيا له اعتمادا على اخباره يحتمل ذلك لما ذكره الشارح من الوجوه ويحتمل عدمه لأصالة صحة صلاتها وعدم قيام دليل تمام على جواز الاعتماد على اخباره وما ذكره الشارح من الوجوه محلّ تأمّل لانّ عموم اقرار العقلاء على أنفسهم جائز لا يفيد الا جوازه عليهم لا لغيرهم فلا يفيد في صحة صلاتنا والمسلم ليس الّا قبول خبر من اخبر بفساد صلاته فيما يتعلّق بحقه للعموم المذكور لا مطلقا لعدم دليل عليه نعم لو كان المنع من المحاذاة باعتبار حق للآخر اتجه حينئذ الحكم بسقوطه باقراره لكن كون المنع لذلك ممّا لا شاهد له أصلا وامّا الوجه الثالث فلا يخفى ضعفه لأنا لا نسلّم اشتراط صحة الصّلاتين في نفس الامر حتى يلزم من عدم قبول قوله ما ذكره من أحد الامرين بل المسلم اشتراط عدم العلم بالبطلان ومقتضاه عدم صحة المحاذاة الا مع العلم ببطلان صلاة الآخر
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 225
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢٢٥