إلى آخره وروى مثله أيضا في التهذيب بسند آخر عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته عن الرّجل والمرأة يصلّيان جميعا في بيت المرأة عن يمين الرّجل بحذاه قال لا حتى يكون بينهما شبر أو ذراع أو نحوه فهذه الرّوايات تدلّ على جواز صلاتهما معا بدون البعد أو الحائل أو تقدم الرّجل ومنه يظهر فساد القول بالبطلان بدون أحدهما لكن يحكم بالكراهة تنزيلا للرّوايات الآتية عليها جمعا بين الاخبار وامّا ما تضمّنه هذه الرّوايات من اعتبار البعد بينهما بالشبر أو قدر ما يتحظّى أو قدر عظم الذّراع أو موضع الرّحل أو الذراع على اختلاف الرّوايات فيحمل على الاستحباب لعدم القول بالفصل كذا قالوا ويشكل بما نقلنا عن الجعفي ويمكن ان يقال إن اعتبار عظم الذراع كما نسب إلى الجعفي معارض بما يدل على كفاية الشّبر فيجب حمله على الاستحباب جمعا ولا قائل بوجوب الشبر فتعيّن المصير إلى حمل الجميع على الاستحباب هذا وعلى هذا فيصير محصّل مذهبهم القول بالجواز مطلقا لكن بكراهة شديدة تضعف بالبعد بشبر وذراع وغيرهما مما ذكر في الروايات على اختلاف مراتبها وتزول بالكليّة بأحد الثلاثة التي اعتبرها القائلون بالتحريم حجة القول بالتحريم وبطلان الصّلاة بدون أحد الثلاثة صحيحة التهذيب عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن المرأة تصلّى عند الرّجل فقال لا تصلّى المرأة بحيال الرّجل الا ان يكون قدّامها ولو بصدره وصحيحته عن محمد بن مسلم في المرأة تصلّى عند الرجل قال إذا كان بينهما حاجز فلا باس وهما وان كانا مطلقين في صلاة المرأة عند الرّجل لكن يجب تقييدهما بما إذا صلّى الرّجل لعدم القول باطلاق المنع لكن لا يخفى ان دلالة الثاني انما هي بالمفهوم ومفهومه الباس بدون الحاجز ولا ظهور له في الحرمة بل ظاهره الكراهة فتأمل وموثقته بابان بن عثمان عن عبد اللّه بن أبي يعقور وفي المدارك عدّها صحيحة وكأنه باعتبار اجماع العصابة في ابان قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام اصلّى والمرأة إلى جنبي وهي تصلّى فقال لا الّا ان تتقدم هي أو أنت ولا باس ان تصلّى وهي بحذاك جالسته وقائمة قوله عليه السلام الا ان تتقدّم هي إلى آخره اى الّا ان يصلّى أحدكما قبل الآخر وفي المدارك جعل هذه الرّوايات من حجج القول الأول بناء على عدم اعتبار الحائل والتباعد بالعشر فيها وإذا انتفى ذلك ثبت الجواز مطلقا إذ لا قائل بالفصل ولا يخفى ما فيه لندور ذكر جميع ما يتعلّق بمسألة في حديث بل السائغ استنباط احكام المسألة من اخبار مختلفة فيكفي هاهنا اشتراك الاخبار الثلاثة في المنع عن صلاتهما معا في الجملة ودلالة الأول على زوال المنع بتقدّم الرجل ودلالة الثاني على زواله بالحاجز اى الحائل ويبقى الأمر الثالث إلى أن نأتى بدليله وصحيحة في والتهذيب عن إدريس بن عبد اللّه القمي قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يصلّى وبحياله امرأة قائمة على فراشها جنبه فقال ان كانت قاعدة فلا يضرّه وان كانت تصلّى فلا كذا في الكافي وفي التهذيب بدل نائمة على فراشها جنبه قائمة جنب على فراشها وكان مراده عليه السلام بالقعود القعود عن الصّلاة اى ان لا تصلّى فلا خدشة في المقابلة بين الشقّين وصحيحة التهذيب عن محمد عن أحدهما عليه السلام قال سألته عن المرأة نرامل الرّجل في المحمل يصلّيان جميعا فقال لا ولكن يصلّى الرّجل فإذا فرغ صلّت المرأة وهو موجود في الكافي أيضا في تتمة الرواية التي نقلناها في احتجاجات القول الأول عن الكافي والتهذيب عن محمد عن أحدهما عليه السلام وروى أيضا في التهذيب عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام مثله وصحيحة التهذيب على ما في المدارك عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن امام كان في الظهر فقامت امرأته بحياله تصلّى معه وهي تحسب انها العصر هل يفسد ذلك على القوم وما حال المرأة في صلاتها معهم وقد كانت صلّت الظهر قال لا يفسد ذلك على القوم وتعيد المرأة صلاتها وقد نوقش في صحة الرواية باعتبار ان الشيخ نقلها عن العيّاشى بحذف الاسناد اليه وطريقه اليه غير مذكور في الكتابين وقد ذكره في الفهرست وليس بصحيح لكن الظاهر أن روايته كانت من كتب العياشي وكانت مشهورة فلا حاجة فيه إلى ملاحظة اعتبار سنده
اليه ونوقش في دلالتها باعتبار ان الامر بإعادة المرأة يمكن ان يكون بسبب الائتمام في العصر بالظهر وهي أيضا ضعيفة إذ المشهور بين الأصحاب جواز الائتمام وان اختلف الفرضان بل قال في المنتهى انه قول علمائنا أجمع ولم ينقلوا فيه خلافا الا ما نقل عن الصدوق أنه قال لا باس ان يصلّى الرّجل الظهر خلف من يصلّى العصر ولا يصلّى العصر خلف من يصلّى الظهر الا ان يتوهمها العصر فيصلّى بنيّة العصر ثمّ يعلم انّها كانت الظهر فتجزئ عنه ولم يذكروا له حجّة ومع ذلك فما في الرواية هو الذي استثناه وحكم بصحته وربما يحتمل عدم صحة الائتمام مع اختلاف الفرضين عند اعتقاد خلاف الواقع على ما في الرّواية وان جاز مع العلم بالحال ويحتمل أن تكون الإعادة باعتبار قيامها بحياله اى محاذيا له مع ورود الاخبار بان المرأة إذ ائتمت بالرجل تقوم خلفه فيمكن ان يكون ذلك على الوجوب وكون الإعادة لذلك وعلى تقدير أن تكون للاستحباب كما هو المشهور عند القائلين بجواز صلاتهما معا مطلقا فيمكن أن تكون الإعادة أيضا على الاستحباب لذلك أو تكون اعادتها مستحبّا باعتبار تقدّمها على الرّجال مع أن المستحب لها ان تقف خلفهم واللّه تعالى يعلم وموثقة التهذيب عن عمّار السّاباطى عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه سئل عن الرجل يستقيم له ان يصلّى وبين يديه امرأة تصلّى قال لا يصلّى حتى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة اذرع وان كانت عن يمينه وعن يساره جعل بينه وبينها أكثر من عشرة اذرع مثل ذلك فان كانت تصلى خلفه فلا باس وان كانت تصيب ثوبه وان كانت المرأة قاعدة أو قائمة في غير صلاة فلا باس حيث كانت وهذه الرواية مستند حكمهم بزوال الكراهة بعشرة اذرع إذ ليس ذلك في رواية أخرى وأورد في شرح الإرشاد بأنها مع ضعفها بعمار وكذا جماعة أخرى من الفطحية يقتضى اعتبار أزيد من عشرة اذرع وهو خلاف الاجماع واحتمل المحقق الأردبيلي رحمه الله ان يكون ذلك من باب المقدمة فيندفع ذلك لكن ردّها بضعف السند مع ركاكة في المتن من حيث التطويل وأنت تعلم أنه لا تطويل فيه بحيث يمكن الحكم بالركاكة باعتباره فتأمل ورواية الكافي عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يصلى والمرأة بحذاه عن يمينه أو يساره فقال لا باس به إذا كانت لا تصلّى وروايته عن ابن بكير عمن رواه عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يصلّى والمرأة بحذاه أو إلى جانبه فقال إذا كان سجودها مع ركوعه فلا باس يعنى يكون متقدما عليها بحيث يحاذى موضع سجودها موضع ركوعه وروى في التهذيب أيضا عن ابن فضال عمن اخبره عن جميل عن أبي عبد اللّه عليه السلام مثله هذا ما وقفت عليه من الاخبار من الطرفين وما ذكر في القول الأول من وجه الجمع بينها بحمل الأخبار المانعة على الكراهة واختلاف مراتبها وجه حسن متين سيّما مع قصور أكثرها عن الدلالة على التحريم كما ترى واللّه تعالى يعلم
قوله وبطلان صلاتيهما مطلقا أو مع الاقتران
الاحتمال الأول هو ظاهر كثير من القائلين بالتحريم حيث أطلقوا بطلان صلاتيهما مع تقدم المرأة أو محاذاتهما بدون الحائل أو البعد المذكور من غير تفصيل والثاني هو الذي صرح به جماعة من محققيهم فحكموا ببطلان صلاتيهما مع اقترانهما بالتكبير والا تبطل المتأخرة خاصّة ووجه الأول تحقق الاجتماع في الموقف المنهى عنه وهو مانع الصحة
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 224
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢٢٤