تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
من الاخبار ليس الّا ذلك وامّا ما في رواية داود الرّقى عن أبي عبد اللّه عليه السلام من اتخاذ الخفّ الأحمر في السّفر لأنه أبقى على الطّين والمطر وأجمل له وامّا في الحضر فلا تعدلنّ بالسّواد شيئا وفي رواية زياد بن المنذر عن أبي جعفر عليه السلام ان الخفّ الأسود من لباس بني هاشم وسنّة فلا يدل على استحباب الصّلاة في الخف الأسود والكلام فيها لا في مطلق اللّبس على أنه لو سلّم استحبابها فيه فلا يقدح فيما ذكره الشارح إذ يكفى له عدم ظهور استحبابها في السّود في باقي الثلاثة فتدبّر قوله وان كان البياض أفضل مطلقا يدل عليه موثقة ابن القداح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله البسوا البياض فانّه أطيب وأطهر وكفّنوا فيه موتاكم ومثله رواية مثنّى الحنّاط عنه عليه السلام وفي رواية العامة عن النّبى ص أنه قال البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم واستدلّ به في المعتبر وتبعه في الذكرى على كراهة السّود فانّ م امره عليه السلام بهذا اللّون يدل على اختصاصه بالمصطلحة الراجحة فيكون ما يضادّه غير مشارك له في المصلحة واشدّ الألوان مضادّة للبياض السّواد وفيه انه على تقدير تمامه لا يدل الا على عدم حصول الفضل في السّواد لا على كراهته بالمعنى المصطلح فتأمل فرع قوله قال في المعتبر ويكره للرّجال المزعفر والمعصفر واستدل له من طريق الأصحاب برواية عبد اللّه بن المغيرة عمّن حدثه عن يزيد بن خليفة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انه كره الصّلاة في المشبع بالعصفر والمضرّج بالزعفران ولا يخفى انه مطلق في الرّجال والنساء نعم ما استدل به من طرق العامة مخصوص بالرّجل قال ويكره في الأحمر لرواية حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال يكره الصّلاة في الثوب المصبوغ المشبع المفدم والمفدم بسكون الفاء المصبوغ بالحمرة انتهى وما ذكره من تخصيص المفدم بالمصبوغ بالحمرة هو المشهور بين أهل اللغة لكن ظاهر كلام الشيخ انه المشبع من كل لون قال في المبسوط يكره لبس الثياب المفدمة بلون من الألوان وتبعه عليه جماعة من الأصحاب كأبى الصّلاح وابن إدريس ونقل ذلك عن ابن الجنيد أيضا ويدلّ على استعمال المفدم في غير الأحمر أيضا ما في النهاية الايثرية من حديث علىّ عليه السّلام نهاني رسول اللّه ص عن لبس ثياب الشهرة ولا أقول نهاكم عن لباس المعصفر المفدم لكن على تقدير كونه بالمعنى الأعم أيضا حقيقة اثبات الكراهة في المعنى العام لا يخلو عن اشكال لاحتمال الرواية للمعنى الأخص واصالة عدمها في غيره وروى مالك بن العين قال دخلت على أبى جعفر عليه السلام وعليه ملحفة حمراء شديدة الحمرة فتبسّمت حين دخلت فقال كانّى اعلم لم ضحكت من هذا الثوب الذي هو علىّ ان الثقفيّة اكرهتنى عليه وانا أحبّها فاكرهتنى على لبسها ثمّ قال انّا لا نصلّى في هذا ولا تصلّوا في المشبع المضرّج الحديث والمضرّج أيضا على ما في القاموس هو المصبوغ باخرة وظاهر الخبر السابق عدم اختصاصه بها لكن على تقدير ان يكون في الأعم أيضا حقيقة اثبات الكراهة فيه مشكل لاحتمال الخبر للأخصّ كما ذكرنا في المفدم فافهم وقال الشارح في شرح الارشاد واعلم أن حديث السّواد دلّ باطلاقه على كراهة ألبسه في الصّلاة وغيرها وحديث حمّاد دل على كراهة الصّلاة وكذا رواية يزيد بن خليفة ومفهومهما عدم كراهة لبسه في غيرها وطريق الجمع تأكّدا الكراهة في حال الصّلاة فان العمل بالمفهوم ضعيف ويمكن حمل المطلق على المقيّد وحمل المحقق حديث حمّاد على المصبوغ المشبع بالحمرة اخذا من ظاهر كلام الجوهري في تفسير المفدم انه المصبوغ بالحمرة مشبعا ولا منافاة حينئذ بين كراهة الأسود مط وغيره في حال الصّلاة ولا يخفى ما فيه فإنه على تقدير حمل المفدم على المشبع مطلقا أيضا لا منافاة بين حديث حماد وحديث السّواد حتى يحتاج إلى الجمع إذ مفهوم حديث حمّاد حينئذ ليس الا عدم الكراهة في مطلق المفدم في غير الصلاة لا في شيء من افراده حتى ينافي كراهة لبس السّواد مطلقا فتأمل قوله وترك الثوب الرّقيق المشهور كراهة الصّلاة في الثوب الواحد الرقيق والمصنف ترك قيد الوحدة امّا اختصارا أو لاعتقاده الكراهة في المتعدّد أيضا إذا كانا مجتمعين رقيقا واما إذا كان كل واحد منهما رقيقا لكن كانا مجتمعين صفيقا فلا ريب في عدم كراهته وعدّلوا الكراهة في الرّقيق بانّها لتحصيل كمال السّتر ولصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام وفيها فقلت له ما ترى للرّجل يصلّى في قميص واحد فقال إذا كان كثيفا فلا باس والمرأة تصلّى في الدّرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفا يعنى إذا كان سيّر أو لا يخفى ان التعليل الأول يدل على ما ذكرنا من اطلاق الكراهة وامّا الرّواية فلا يدلّ بمفهومها الّا على البأس في الثوب الرقيق الواحد فنظر المقيّدين إليها ونظر المصنف لو كان غرضه ما ذكرنا من الاطلاق يمكن ان يكون إلى التعليل الاوّل والرواية وان لم تدلّ عليه لا تنافيه أيضا بل لا يبعدان يستفاد منها اعتبار كون الثوب ستيرا سواء كان واحد أو متعدّد أو مثلها صحيحة أخرى عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته عن رجل يصلّى في قميص واحد أو قباء طاق أو قباء محشوّ وليس عليه ازار فقال إذا كان القميص صفيقا والقباء ليس بطويل الفرج والثوب الواحد إذا كان يتوشح به والسّراويل بتلك المنزلة كل ذلك لا باس به ولكن إذا لبس السراويل جعل على عاتقه شيئا ولو حبلا ولعلّ المراد بالقباء الطاق ما لا يكون محشوّا أو لا بطانة له أو الواحد والأول أوفق بمقابلة المحشوّ والصّفيق خلاف السخيف وهو قليل الغزل والمراد بالفرج الشقوق وتوشح بسيفه وثوبه تقلّد وكان المراد بقوله عليه السلام والثوب الواحد إلى آخره انّ الثوب الواحد إذا تقلّده ومع سراويل بتلك المنزلة اى صفيق فكلّ ذلك لا باس به وكانّ اعتبار تقلّد الثّوب مع وجود سراويل الصّفيق امّا الاستحباب ستر المنكبين كيف كان كما ذكره في المنتهى وقال ولو لم يجد ثوبا يطرحه على عاتقه طرح عليه مهما كان استحبابا ولو حبلا واستشهد له باخبار منها ما في آخر هذا الخبر ويمكن ان يكون المراد ان كلّا من الثوب المتوشح به والسّراويل إذا كانا بتلك المنزلة اى صفيقين لا باس بايّهما كان وحينئذ بحمل الثوب الواحد على ما إذا ستر العورة أيضا وعلى الاوّل يكون قوله ولكن إذا لبس السّراويل تأكيدا لما ذكر اوّلا من اعتبار ثوب آخر مع السّراويل مع تعميم فيه وعلى الثاني يكون تأسيسا محضا وفي الكافي وسراويل بدون اللام وهو اظهر في المعنى الاوّل وليس فيه قوله بتلك المنزلة ولعل مفادة حينئذ ان التوشح بالثوب الواحد مع سراويل يكفى مطلقا وكانّه لحصول كمال السّتر بهما غالبا هذا وقد استشكل على من قيد الكراهة بالثوب الواحد الرقيق وعلى الصحيحتين بالاتفاق على استحباب العمامة والسّراويل وعلى كراهة الإمامة بغير رداء فيكون ترك ذلك مكروها أيضا فكيف نصّ الكراهة بالثوب الواحد الرقيق وأجاب الشارح في شرح الإرشاد بان المراد بالمكروه ما نصّ على رجحان تركه عينا فترك المستحبّ لا يعد مكروها بل هو خلاف الأولى فيندفع الايراد باستحباب العمامة والسّراويل وكراهة ترك الرداء انما هي للامام كما سيجيء فيخصّ عدم الكراهة في الثوب الواحد الصّفيق بغير الامام فلا يبقى اشكال أصلا ولا يخفى انه لو لم يحمل عبارة المصنف على الاطلاق وقيّد بالواحد لا يجرى في هذا الجواب من قبله