بكراهة الصّلاة في الشمشك والنعل السّندية وبعدم كراهتها في الخفّين والجرموقين إذا كان لهما ساق فلا تشويش في كلامه أكن قال وروى انّ الصلاة محظورة في النعل السّندية والشمشك وليس حديث الرواية فيما رأيناه من كلام غيره وعلى ما ذكره فالظاهر انّ منشأ القول المشهور كان هو الرّواية ولم تصل إلى المتأخرين لكن وصول رواية اليه لم تصل إلى الشيخ بعيد ومع وصولها اليه عدم تعرضه لها في التهذيب في شرح ما نقله عن المفيد انه لا يجوز ان يصلّى في النعل السندي حتى ينزعها ولا تجوز الصّلاة في الشمشك والاعراض عن الدليل عليه بالكلية واشتغاله بنقل ما ورد من الصّلاة في النعلين لا يخلو أيضا عن غرابة هذا ولا يخفى ان الحكم بالكراهة أيضا لا يخلو عن اشكال لعدم مستند له أيضا الا ان في تركه احترازا عن مخالفة أجلّاء الأصحاب والرواية أيضا على ما ادّعاه ابن حمزة فيكون أولى فيمكن القول هاهنا بالكراهة بهذا المعنى فتأمل
[ مستحبات الستر ومكروهاته ]
قوله ويستحبّ الصّلاة في النّعل العربيّة للتّأسي
لصحيحة معاوية بن عمار قال رايت أبا عبد اللّه عليه السّلام يصلّى في نعليه غير مرّة ولم أره ينزعهما قط وصحيحة علىّ بن مهزيار قال رايت أبا جعفر عليه السلام صلّى حين زالت الشّمس يوم التروية ست ركعات خلف المقام وعليه نعلاه لم ينزعهما ورواية محمد بن إسماعيل قال رايته يصلّى في نعليهما لم يجعلهما واحسبه قال ركعتي الطواف ولا يخفى ان التمسّك للاستحباب هاهنا بالتّاسى لا يخلو عن اشكال إذ ربما كان عدم نزعهما عنه عليه السلام لعدم رجحان النزع لا لرجحان الصّلاة فيه ولو سلّم فغاية ما يلزم منه رجحان عدم نزعه إذا كان المصلّى لابسا له وأراد الصّلاة واما رجحان لبسه والصّلاة فيه كما هو مقتضى حكمهم باستحباب الصّلاة فيها فلا فالظاهر الاستدلال لهم بصحيحة عبد اللّه بن المغيرة قال إذا صلّيت فصّل في نعليك إذا كانت طاهرة فان ذلك من السّنة قال في المنتهى وعبد اللّه ثقة فاخباره بأنه من السّنة يدل على الثبوت وموثقة التهذيب بابان عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال إذا صلّيت فصلّ في نعليك إذا كانت طاهرة فإنه يقال ذلك من السنّة ورواية في الكافي باب النوادر عن بعض الطالبين يلقّب برأس المدري قال سمعت الرضا عليه السلام يقول أفضل موضع القدمين للصّلاة النعلان بقي ان قوله عليه السلام في الرّواية الثانية فإنه يقال لا يخلو عن اشعار بتردد فيه وهم عليه السلام منزهون عن شوائب التردد في الاحكام أو بانّ الامر على خلاف ما يقال وحينئذ ينعكس الاستدلال ويعلم أن الحكم الأوّل ليس بحق فيكون بضرب من التقية فنقول لا يمكن حمل الكلام هاهنا على ذلك فان استحباب الصّلاة في النعل العربي مذهب علمائنا كما نقله في المنتهى لا المخالفين فلا يمكن حمل الكلام على أنه يقوله المخالفون بل لا بدّ من حمله على أنه بقوله الأئمة وأهل الحق لكن اجزاء هذه السّياق يمكن ان يكون لضرب من التقية حيث لم يسند الحكم إلى نفسه كما هو دأب الأئمة عليهم السلام بل ذكر انه هكذا يقال تبعيدا لنفسه عن مرتبة الإمامة للتقية أو لأنه لما لم يكن مذهب المخالفين وكان مذهب الاماميّة فلم يسند الحكم به إلى نفسه بل ذكر انه يقال ذلك لضرب من التقية ويمكن ان يكون المعنى فإنه يقال ذلك اى ما قلته مأخوذا عن السّنة لا عن الرأي فيجب اتباعه ولا عبرة بانكار من أنكره برأيه وتعبير الشخص عن كلام نفسه بهذا الوجه في مقام مدحه وترويجه كأنه أسلوب في الكلام شائع ولا يجب حينئذ ان يكون القائل غيره ويمكن أيضا ان يكون الراوي سمع ذلك اى استحباب الصّلاة في النّعل من بعض الأصحاب كما نقل في الرواية الأولى عن عبد اللّه بن المغيرة وكان متردّدا فيه فأشار عليه السلام بأنه يقال ذلك اى يقوله من يقوله مأخوذا عن السّنة لا عن رأيهم فاعمل بقولهم وذكر المحقق البهائي رحمه الله في دفع الاشكال انّه لعلّ الغرض من قوله عليه السلام يقال انى انا أقول ذلك ولا يخفى ان حمل يقال على هذا الوجه من دون التعرض لنكتة توجب ذلك أو تصحّحه لا يدفع الاشكال ثمّ قال وهاهنا وجه آخر وهو انّ عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه لما كان من أجلّاء الثقات المعروفين بكثرة الرواية عن الصّادق عليه السّلام كان مظنّة ان يقتدى به أصحابه من الامامية رضوان اللّه عليهم في اعماله تنزيلا لما يفعله منزلة ما يرويه فيمكن ان يكون غرضه عليه السلام انّك إذا صلّيت في نعليك ورآك الناس تصلّى فيهما قالوا إن ذلك من السّنة وسلكوا على منوالك من الصّلاة في نعالهم انتهى ولا يخلو عن بعد وهذه الرواية في الفقيه أيضا وفيه فان ذلك من السّنة ولا غبار عليه أصلا هذا ثمّ التقييد في الروايتين الأوليين بما إذا كانت طاهرة يمكن ان يكون باعتبار عدم استحباب الصّلاة فيهما إذا كانت نجسة اى متنجّسة لا لعدم صحة الصّلاة فيهما إذا كانت نجسة فلا يشكل بأنهما مما لا يتم ولا يشترط فيه الطهارة فتأمّل ثمّ ظاهر ما نقلنا من الروايات اطلاق استحباب الصّلاة في النعل وان لم يكن عربيّا وكون المتعارف عندهم هو النعل العربي كأنه لا يوجب تخصيص الحكم به نعم الروايات المشتملة على فعل الأئمة عليهم السّلام كانّها لا تنهض حجة في غيل العربي بناء على انّ نعالهم عليه السلام كانت عربيّة فيمكن اختصاص الحكم بها
وامّا تلك الروايات فظاهرها الاطلاق الا ان يثبت عدم جواز الصّلاة في بعض اقسامها كالسّاتر غير ذي السّاق فيجب حينئذ التخصيص بغيره وقد ظهر لك عدم ثبوته فتدبّره
قوله وترك السّواد عدا العمامة إلى آخره
استدلّوا عليه بصحيحة التهذيب والكافي عن أحمد بن محمّد رفعه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال يكره السّود الا في ثلاثة الخفّ والعمامة والكساء وفي الكافي أيضا عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن بعض أصحابه رفعه قال كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يكره السّواد الّا في ثلاثة الخف والعمامة والكساء وقال في الفقيه وقال أمير المؤمنين عليه السلام في ما علّم أصحابه لا تلبسوا السّواد فانّه لباس فرعون وكان رسول اللّه عليه السلام يكره السّواد الّا في ثلاثة الخف والعمامة والكساء وفي الفقيه أيضا بعد ما ذكر هذا الرواية أخرى فيها انّ القباء الأسود زىّ ولد العبّاس روى عن إسماعيل بن مسلم عن الصّادق عليه السلام أنه قال أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى نبىّ من أنبيائه قل للمؤمنين لا تلبسوا لباس أعدائي ولا تطعموا مطاعم أعدائي ولا تسلكوا مسالك أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي ولا يخفى دلالته على كراهة لبس السّواد وقد ورد في خصوص الممطر رواية في والفقيه عن حذيفة بن منصور قال كنت عند أبى عبد اللّه عليه السلام بالحيرة فاتاه رسول أبى العبّاس الخليفة يدعوه فدعا بمطر أحد وجهيه اسود والآخر ابيض فلبسه ثمّ قال عليه السلام اما أو ألبسه وانا اعلم أنه لباس أهل النّار وقد ورد أيضا النّهى عن النعل السّوداء في الروايات لكن هذه الأخبار مطلقة في كراهة اللبس وليس فيها حديث الصّلاة وانما يدل على خصوص كراهة الصّلاة ما في الكافي انه روى لا فصّل في ثوب اسود فامّا الخفّ أو الكساء أو العمامة فلا باس ويدل أيضا على كراهة الصّلاة في خصوص القلنسوة السّوداء رواية محسن بن أحمد عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قلت له اصلى في القلنسوة السّوداء قال لا تصلّ فيها فإنها لباس أهل النّار وهذه الأخبار وان ضعف اسنادها تصلح حجة في مقام الكراهة خصوصا مع جبر ضعفها بالشهرة بين الأصحاب
قوله فلا تكره الصّلاة فيها
إشارة إلى أن استثناء الثلاثة باعتبار عدم كراهة الصّلاة في السّود منها لا استحبابها إذ المستفاد