تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ذكروه من فعل عمر جاز ان يكون رأيا راه انتهى والاستحباب بما ذكره لا يخلو عن اشكال وفي المدارك جعل الأظهر العدم لعدم ثبوت ما يقتضيه ولما رواه أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب المحاسن باسناده إلى حمّاد اللحام قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المملوكة تقنع رأسها إذا صلّت قال لا قد كان أبى إذا رأى الخادم تصلّى مقنعة ضربها لتعرف الحرّة من الأمة ولا يخفى ان المستفاد من الرواية وجوب عدم القناع أو تأكد استحبابه وكأنه لا يقول به أحد فالرواية مع ضعفها بجهالة حماد اللّحام وان صح باقي السّند يشبه أن تكون محمولة على التقية لما رووه عن عمر والشارح رحمه الله في شرح الارشاد نقل هذه الرّواية عن البزنطي عن الصّادق عليه السلام ثمّ قال وهو يدلّ على عدم استحباب التقنّع لها أيضا وليس عندنا كتاب البزنطي لكن روايته عن الصّادق عليه السلام بغير واسطة غير معهودة فكأنه سقط الواسطة امّا سهوا أو اقتصارا مخلّا وفي الذكرى نقلها عن البزنطي باسناده إلى حماد اللّحام عن الصّادق عليه السلام وفي علل الشرائع رواها بسند صحيح اصحّ من سند المحاسن عن البزنطي عن حماد بن عثمان عن حماد اللحام فيظهر منهما وجود حمّاد اللحام وفي رواية البزنطي أيضا ومع وجوده فحال السّند ما أشرنا اليه من ضعفه بجهالته وفي العلل برواية أخرى أيضا بهذا المضمون فإنه روى بسند صحيح عن حمّاد الخادم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته عن الخادم تقنّع رأسها في الصّلاة قال اضربوها حتى تعرف الحرة من المملوكة وحمّاد الخادم غير مذكور في كتب الرّجال ولا يبعد ان يكون هو اللّحام أو يكون سهوا بدلا منه وكيفما كان فالكلام فيه كما في الرواية الأولى وذكر في الذكرى انه روى إسماعيل بن علي الميثمي في كتابه عن أبي خالد القماط قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الأمة تقنّع فقال ان شاءت فعلت سمعت أبى يقول كن يضربن فقال لا تشبّهن بالحرائر وهذه الرواية تشهد بما ذكرنا من حمل رواية اللحّام على التقية وظاهرة في عدم استحباب التقنّع أيضا فتدبّر قوله والصّبية التي لم تبلغ قد سبق فقل الاجماع على ذلك ولم أقف والروايات على ما يدلّ عليه بخصوصه نعم في موثقة عبد اللّه بن بكير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال لا باس بالمرأة المسلمة الحرّة ان تصلّى وهي مكشوفة الرأس فيمكن حملها على الصّبية وان كان الظاهر من المسلمة البالغة ويمكن أيضا حملها على حالة الاضطرار وعدم القدرة على القناع ومثله القول في رواية أخرى عن عبد اللّه بن بكير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال لا باس ان تصلّى المرأة المسلمة وليس على رأسها قناع ويمكن أيضا حمل هذه على الأمة أو على ما إذا ستر رأسها بغير القناع كان يكون عليها ثوب يسترها من رأسها إلى قدميها هذا وبظاهرهما عمل ابن الجنيد حيث قال ولا باس ان تصلّى المرأة الحرة وغيرها وهي مكشوفة الرأس بحيث لا يراها غير ذي محرم لها وقد نقلنا أيضا عنه في اوّل بحث السّتر ان الذي يجب ستره في الصّلاة في المرأة أيضا ليس الا القبل والدبر وعلى هذا يمكن الجمع بين الاخبار بحمل ما دلّ على ستر الرأس على الاستحباب لكنهما لعدم صحّتهما لا تنهض لمعارضة الأخبار الصحيحة التي اشتهر العمل لها بين الأصحاب حتى يرتكب التأويل فيها لأجلهما فتدبّر وامّا التعليل بعدم التكليف عليها كما قيل فهو محل تامّل إذا الصّلاة لها شرائط يستوى فيها البالغ وغيره مع عدم التكليف عليه فيمكن ان يكون ستر المرأة رأسها فيها من هذا القبيل نعم يمكن ان يقال إن الرّوايات العامة لا ظهور لشمولها للصبية فإنها وردت في المرأة وهي تانيث المرء وهو الرّجل على ما سبق من الشارح اوّل البحث أو يحتمله على ما نقلنا هناك عن القاموس محلى تقدير ان يكون بمعنى الرجل اختص المرأة أيضا بالبالغة فلا تشمل الصّبية فافهم قوله فيما يستر ظهر القدم اى كله كما يظهر من تمثيلهم بالنّعل السّندى والشمشك وصرّح به في المدارك فلا يرد ان استحباب الصّلاة في النعل العربي يخالف ما ذكروه لانّ له سيورا ربّما تكثر وتستر كثيرا من ظهر القدم فافهم قوله ومستند المنع ضعيف جدّا نقل في الذكرى عن المعتبر ان المستند فعل النّبى ص وعمل الصّحابة والتّابعين والأئمة الصّالحين والمعتمد ضعيف فإنه شهادة على النفي غير المحصور ومن الذي أحاط علما بأنهم كانوا لا يصلّون فيما هو كذلك وقال في شرح الارشاد واستندوا في ذلك إلى فعل النّبى ص وعمل الصحابة والتابعين والأئمة الصّالحين فانّهم لم يصلّوا في هذا النوع ولا نقله عنهم ناقل ولو وقع لنقل مع عموم البلوى به ولا يخفى عليك ضعف هذا المستند فإنه شهادة على النفي غير المحصور فلا تسمع ومن الذي أحاط علما بأنهم كانوا لا يصلّون فيما هو كذلك ولو سلّم ذلك لم يكن دليلا على عدم الجواز لامكان كونه غير معتاد لهم بل الظاهر هو ذلك فإنه ليس لباس العرب ولو علم أنهم كانوا يلبسونه ثمّ ينزعونه في وقت الصّلاة لم يكن أيضا دليلا على تحريم الصلاة فيه لان نزعهم له اعمّ من كونه على وجه التحريم والاستحباب ولان ذلك لو تم لزم تحريم الصّلاة في كل شيء لم يصلّ فيه النّبى والأئمة عليهم السّلام انتهى ولا يخفى انه بعد ما تمسّك بأنه لو وقع لنقل مع عموم البلوى لم يتوجّه عليه ما ذكره قبل ولو سلّم وانما يتجه ذلك لو اكتفى بما قرره في الذكرى كما فعله المصنف بل الظاهر في الجواب على ما قرره منع عموم البلوى في مثله قال بعد تقنين الاحكام الكلية فيما يجوز الصّلاة فيه وما لا تجوز لا جدوى في نقل وقوع الصّلاة في كل فرد فرد مما تجوز الصّلاة فيه ولو سلم فوجوب النقل فيما يعم به البلوى انما هو إذا وقع في مشهد جمع عظيم شهدت العادة بنقل بعضهم له بتّة وهكذا إلى أن يصل الينا وامّا إذا لم يكن كذلك فلا يجب نقله أو وصوله الينا ثمّ قوله ولو علم أنهم كانوا إلى آخره أيضا لا يلائم تقريره الأول فإنه لا يمكن حمله عليه نعم تقرير المعتبر والذكرى يمكن حمله عليه فكان مراده ايراد تقرير آخر لمستندهم والجواب عنه ولك تقريره حينئذ بما يندفع عنه جوابه بان يقال إنه علم من امتناعهم عن الصّلاة فيه رأسا واجتنابهم عنه بالكلية وكمال محافظتهم على نزعه عند الصّلاة وعدم تسامحهم فيه أصلا حرمة الصّلاة فيه إذ لا يتفق ذلك في المكروهات بل تشهد العادة بوقوع المسامحة فيها ولو نادرا لكن الكلام حينئذ في اثبات ذلك وانّى لهم ذلك وقوله ولان ذلك لا اتجاه له في مقابلة تقريره الأخير كما لا يخفى فكأنه ليس عطفا على قوله لان نزعهم بل هو عطف على قوله فإنه شهادة على النفي وجواب آخر على التقرير الأول فلو قدّمه على قوله ولو علم إلى آخره لكان أولى فتأمل قوله والقول بالجواز قوىّ متين وهو مختار أكثر المتأخرين ونسب إلى الشيخ في المبسوط وابن حمزة وكلام الشيخ في المبسوط لا يخلو عن تشويش فإنه قال ويكره الصّلاة في الشمشك والنعل السّندى ويستحب في النعل العربي وتجوز الصّلاة في الخفّين والجرموقين إذا كان لهما ساق فان ظاهر الكراهة هو معناه المصطلح وظاهر آخر كلامه عدم الجواز بدون السّاق فلا بد من تأويل في أحدهما ولعله في الأخير اظهر وان كان في الاوّل أوفق الظاهر النهاية فإنه قال فيها ولا يصلّى الرجل في الشمشك ولا النعل السّندى ويستحبّ الصّلاة في النعل العربي ولا باس بالصّلاة في الخفّين والجرموقين إذا كان لهما ساق وامّا ابن حمزة فقد صرح في الوسيلة
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 198 | جمال الدين محمد الخوانساري