تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
لكن لا يخلو عن بعد وفي بعض نسخ التهذيب جناحيك وهو الموافق لما في المنتهى وكره لكنّه فيهما نقل الرواية بافراد الجناح فتدبّر قوله كقول الصّادق عليه السلام من تعمّم رواه الشيخ في الحسن بإبراهيم عن ابن أبي عمير عمن ذكره عنه عليه السلام ومثله رواية عيسى بن حمزة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال من اعتمّ ولم يدر العمامة حنكه فاصابه ألم لا دواء له فلا يلومنّ الا نفسه وربما احتمل الخبر ان صحّة الاكتفاء بالإدارة تحت الحنك عندما تعمّم في الجملة وان لم يبق عليها دائما فافهم قوله حتى ذهب الصّدوق رحمه الله اى ان النصوص ورد باستحبابه والتحذير من تركه حتى ذهب الصدوق إلى عدم جواز الترك وامّا مع أن اطلاق النّصوص لم خصّ الحكم بحال الصّلاة فهو كلام على الصدوق لا على الشارح ولا اختصاص له بالصّدوق بل يرد على القائلين بالكراهة أيضا وفي كلام الشارح ايماء إلى هذا الكلام المتوجّه على الجميع فلا حاجة إلى التصريح به لكن لا يخفى انه يكفى للحكم بالكراهة على الخصوص فتوى أعاظم علمائنا بذلك خصوصا المتقدمين منهم كالشيخ المفيد رحمه الله بل قال في المعتبر ان عليه علمائنا وهو مشعر بالاجماع نعم الحكم بالتحريم على الخصوص لا بدّ له من دليل خاصّ وليس فيما وصل الينا هذا ثمّ ان عبارة الصّدوق به في الفقيه لا تدل على أن هذا مذهبه فإنه قال وسمعت مشايخنا رض يقولون لا تجوز الصّلاة في الطابقيّة ولا يجوز للمعتمّ ان يصلّى الّا وهو محنّك وروى عمار السّاباطى عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال من خرج في سفر ولم يدر العمامة تحت حنكه فاصابه ألم لا دواء له فلا يلومنّ الا نفسه وقال الصّادق عليه السّلام ضمنت لمن خرج من بيته معتمّا تحت حنكه ان يرجع إليهم سالما وقال عليه السلام انى لا عجب ممّن يأخذ في حاجة وهو على وضوء كيف لا تأخذ حاجته وانّى لا عجب ممّن يأخذ في حاجة وهو معتمّ تحت حنكه كيف لا تقضى حاجته وقال النبي ص الفرق بين المسلمين والمشركين التّلحى بالعمائم وذلك في اوّل الاسلام وابتدائه وقد نقل عنه ص أهل الخلاف أيضا انه امر بالتّلحّي ونهى عن الاقتعاط انتهى ولا يخفى انّ ظاهر هذا الكلام انّ قوله ولا يجوز للمعتم إلى آخره ممّا سمعه من مشايخه وليس فتوى نفسه لأنه بمنزلة تفسير ما سبقه الذي سمعه منهم وليس كلاما آخر حتى يقال إن المسموع منهم هو الأوّل والثاني فتوى نفسه ثمّ ما نقله من الاخبار تأييد بقدر الامكان لما سمعه منهم بذكر ما وصل اليه من الاخبار التي تناسب ذلك وبالجملة فنسبته هذا المذهب اليه على الميّت كما فعله العلّامة رحمه الله في المختلف ومن تاخّر عنه لا يخلو عن اشكال هذا وفي الصّحاح التحلي تطويق العمامة تحت الحنك والاقتعاط شدّ العمامة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك وذكر في الحديث انّ فيهما نهى عن الاقتعاط وامر بالتحلى وفي الغريبين في الحديث نهى عن الاقتعاط يقال جاء الرّجل مقتعطا إذا جاء معتما طابقيّا لا يجعلها تحت دفنه وفي المغرب في الحديث امر بالتلحّى ونهى عن الاقتعاط هو إدارة العمامة تحت الحنك فالاقتعاط ترك ذلك ومن تامّل فيما نقلنا من الاخبار وكلام أهل اللغة يظهر له ان المعتبر في التحنّك هو إدارة جزء من العمامة تحت الحنك كما ذكره الشارح سواء كان طرفيه أم لا ولا يكفى إدارة شيء غيرها وقد تردّد المصنف فيه في الذكرى نظرا إلى مخالفة المعهود وإلى احتمال ان يكون الغرض حفظ العمامة من السقوط وهو حاصل قال ولكن خبر الفرق بين المسلمين والمشركين مشعر باعتبار التحنّك بالمعهود ولا يذهب عليك ان المستفاد من الروايات المنقولة وكلام أهل اللغة كما أشرنا اليه اعتبار كونه بجزء منها فاحتمال الاكتفاء بغيرها بناء على احتمال ان يكون الغرض كذا من غير شاهد عليه من الاخبار والآثار سخيف جدّا ثمّ خبر الفرق ابعد الاخبار دلالة على ما ذكره لصراحة الاخبار الأخرى بوقوع الإدارة بالعمامة بخلاف هذا الخبر لأنه ليس بصريح فيه الاحتمال الحمل على أن عمائمهم كان مع التلحّى دونهم وحينئذ فالتلحىّ فيه مطلق وليس بمقيّد بوقوعه بجزء من العمامة وان تمسّك باعتبار ذلك في مفهوم التلحى كما ظهر مما نقلنا عن أهل اللغة فيساوى غيره في الدلالة فلا وجه لتخصيصه بها فتأمل قوله وهو ثوب أو ما يقوم مقامه الظاهر اختصاص الرّداء لغة بالثوب قال الجوهري الرّداء الذي يلبس وفي القاموس ملحفة معروفة وفي النهاية هو الثوب أو البرد الذي يضعه الانسان على عاتقيه بين كتفيه فوق ثيابه ثمّ انه اشترك عبارات من حدّده من الأصحاب وغيرهم في أنه الثوب الذي يوضع على المنكبين أو الكتفين على اختلاف عباراتهم فمنهم من اكتفى به قال في المعتبر هو الثوب الذي يجعل على المنكبين ومثله في التذكرة والنهاية وفي المنتهى بدل المنكبين الكتفين ومنهم من زاد عليه كما فعله الشارح هنا والظاهر أنه لم يعتبر في مفهومه سوى القدر المشترك والخصوصية لو اعتبرت بدليل من خارج كما سنشير اليه واما جعل الرّداء شاملا لما يقوم مقام الثوب كما فعله الشارح هنا فبناؤه على أن التعريف للرّداء الشرعي فلما ورد الخبر بإقامة غير الرّداء مقامه وحصول الاستحباب به كما سنذكره فكأنه داخل في الرّداء الشرعي فلذا دخل في تعريفه امّا ما يدل على كراهة ترك الرّداء للامام فهو صحيحة سليمان بن خالد وان كان فيه كلام قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام في رجل امّ قوما في قميص ليس عليه رداء قال لا ينبغي الا ان يكون عليه رداء أو عمامة يرتدى بها قال في المدارك وانما تدل على كراهة الإمامة بدون الرّداء في القميص وحده لا مطلقا ويؤكّد هذا الاختصاص قول أبى جعفر عليه السلام لما امّ أصحابه في قميص بغير رداء انّ قميصى كثيف فهو يجزى ان لا يكون علىّ ازار ولا رداء انتهى ومنه يظهر عدم الكراهة مع القميص الكثيف أيضا وامّا ما يدل على استحبابه مطلقا فهو تعليق الحكم على مطلق المصلّى في عدّة اخبار كصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال أدنى ما يجزيك ان تصلّى فيه بقدر ما يكون على منكبيك مثل جناحي خطّاف وصحيحة عبد اللّه بن سنان قال سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل ليس معه الا سراويل فقال يحلّ التكة منه فيطرحها على عاتقه ويصلّى وقال وان كان معه سيف وليس معه ثوب فليتقلّد السّيف ويصلّى قائما وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام أنه قال إذا لبس السّراويل فليجعل على عاتقه شيئا ولو حبلا كذا في شرح الارشاد وفيه انها لا تدل على اطلاق استحباب الرّداء لاختصاص الروايتين الأخيرتين بمن ليس معه الا سراويل أو من لبس السّراويل اى لم يلبس سواه وامّا الرواية الأولى فلا تدل الا على استحباب ستر المنكبين ولو بمثل جناحي الخطاف سواء كان بعنوان الرّداء أم بغيره ولا يدلّ على استحباب خصوص الرّداء فلو لبس قباء أو قميصا ستر المنكبين أجزأ على مقتضى الرّواية مع عدم تحقق الرّداء فتدبّر وامّا ما يقوم مقام الثوب للرّداء فهو على ما أشار اليه في شرح الارشاد ما أشير اليه أيضا في هذه الأخبار من نحو التكة والحبل قال في المدارك وانما تقوم التكة ونحوها مقامه مع الضّرورة كما تدلّ عليه رواية ابن سنان وامّا ما اشتهر في زماننا من إقامة غيره مقامه مطلقا فلا يبعد ان يكون تشريعا انتهى ولا يخفى انّ صحيحة ابن سنان وان لم يدل الا على حال الضرورة لكن الصّحيحتان الاخريان لا اختصاص لهما بحال الضّرورة فالظاهر فيهما تعميم الحكم وان كان مراده ان صحيحة ابن سنان تدل على اختصاص الحكم بحال الضرورة