فينبغي حمل الأخيرتين أيضا عليه وان كانتا مطلقتين ففيه انه لا دلالة لها على الاختصاص بل ليس فيها الا ان السّائل فرض انه ليس معه الّا سراويل وحكم عليه السّلام بأنه يحلّ التكة إلى آخره وهذا لا يدل على اختصاص الحكم بهذه الصّورة نعم لا يدلّ على الحكم الا في هذه الصّورة وفرقان بينهما نعم ما ذكر في آخر الرواية من تقليد السّيف قد اشترط فيه ان لا يكون معه ثوب لظاهر ان هذا ليس لعدم كفايته للرّداء في غير الضّرورة بل باعتبار انّ المراد الاكتفاء بتقليد السيف والصّلاة فيه وحده بدون ثوب آخر كما هو ظاهر سياف الخبر ولا ريب في اشتراط الضرورة وعدم التمكن من ثوب آخر حينئذ على أنه لو سلّم اشتراط الضرورة في التردّى بالسّيف بمقتضى هذا الخبر فلا يلزم منه اشتراطها في غيره من الحبل ونحوه مع عدم دليل عليه فتأمل
قوله ثمّ يردّ ما على الأيسر على الأيمن
ذكر في شرح الارشاد انه ليس في الاخبار وأكثر عبارات الأصحاب بيان كيفية الرداء بل هي مشتركة في أنه يوضع على المنكبين فيصدق أصل السّنة بوضعه على المنكبين كيف اتفق لكن لما روى كراهة سد له وهو ان لا يرفع أحد طرفيه على المنكب وانه من فعل اليهود وروى علىّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال سألته عن الرّجل هل يصلح له ان يجمع طرفي ردائه على يساره قال لا يصلح جمعهما على اليسار ولكن اجمعهما على يمينك أودعهما تعيّن ان الكيفية الخالية عن الكراهة هي وضعه على المنكبين ثمّ ردّ ما على الأيسر على الأيمن وبهذه الهيئة فسّره بعض الأصحاب انتهى ولا يذهب عليك ان ما نقله من صحيحة علىّ بن جعفر صريح في التخيير بين جمعهما على اليمين أو تركهما اى ارسالهما ويدل أيضا على نفى الباس عن الارسال موثقة أبى بصير في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال لا باس بان يصلّى الرجل وثوبه على ظهره ومنكبيه فيسبله إلى الأرض ولا يلتحف به فأخبرني من راه يفعل ذلك والاسبال الارسال وموثقة عبد اللّه بن بكير في الفقيه انه سئل أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يصلّى ويرسل جانبي ثوبه قال لا باس وامّا ما روى في كراهة السّدل من طرق العامة ومن طرقنا أيضا كصحيحة زرارة في الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال خرج أمير المؤمنين عليه السلام على قوم فرآهم يصلّون في المسجد قد سدلوا أرديتهم فقال مالكم قد سدلتم ثيابكم كأنكم يهود قد خرجوا من نهزهم يعنى بيعهم ايّاكم وسدل ثيابكم فالسّدل فيه وان أمكن ان يكون بالمعنى الذي ذكره الشارح فإنه قال في القاموس سدل الشعر يسدله ويسدله واسدله أرخاه وارسله وقال في المغرب سدل الثوب سدلا من باب طلب إذا ارسله من غير أن يضمّ جانبيه وقال في الغربيين في حديث علىّ عليه السّلام انّ قوما يصلّون قد سدلوا بثيابهم اى اسبلوها من غير أن يضمّوا جوانبها ومنه حديث عائشة انها أسدلت قناعها اى أرسلته وهي محرمة لكنّه غير معلوم فإنه قال في ية نهى عن السّدل في الصّلاة هو ان يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك وكانت اليهود يفعله فنهوا وهذا مطّرد في القميص وغيره من الثياب وقيل هو ان يضع وسط الإزار على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه ومنه حديث علىّ عليه السّلام انه رأى قوما يصلّون قد سدلوا ثيابهم فقال كأنهم اليهود ومنه حديث عائشة انها سدلت قناعها وهي محرمة اى اسبلته انتهى والمعنى الأخير قد ذكر في المغرب أيضا فانّ فيه بعد ما نقلنا وقيل هو ان يلقيه على منكبيه انتهى وعلى هذا فالحكم بكراهة المعنى الذي ذكره الشارح لا يخلو عن اشكال خصوصا مع ما أشرنا اليه من الرّوايات الدّالّة على خلافها وقال ابن إدريس في السرائر ويكره السّدل في الصّلاة كما يفعله اليهود وهو ان يتلفّف بالإزار ولا يرفعه على كتفيه وهذا تفسير أهل اللغة في اشتمال الصّماء وهو اختيار السيّد المرتضى انتهى والعلامة رحمه الله في المنتهى نقل عنه هذا الكلام واستدل بصحيحة زرارة المتقدمة ولا يخفى ان ظاهر هذا الكلام معنى آخر للسّدل وهو ان يتلفّف بالإزار من تحت الكفين ولا يرفعه على كتفيه اى اى لا يشدّه من فوقهما بحيث يشملهما الإزار ولو لم يكن هذا معنى آخر للسّدل فيمكن التجوز فيه من السّدل بمعنى الارسال وللمتكلف حمله على ما ذكره الشارح اى لا يرفع شيئا من طرفيه على كتفيه بل ألقاهما من الجانبين موافقا لما في التذكرة حيث قال فيها قيل يكره السّدل وهو ان يلقى طرفي الرّداء من الجانبين ولا يردّ أحد طرفيه على الكتف الآخر ولا يضمّ طرفيه بيده والمصنف رحمه الله في الذكرى نقل ما في التذكرة ثمّ قال وبه قطع ابن إدريس ونسبه إلى اليهود وذكر انه هو اشتمال الصماء عند أهل اللّغة وانه قول المرتضى فيظهر منه انه حمل كلام ابن إدريس على ما ذكرنا أخيرا ثمّ على أيّ وجه حمل من الوجهين فكونه هو اشتمال الصّماء بتفسير أهل اللغة غير ظاهر فلعلّ بعض أهل اللغة فسّر اشتمال الصّماء بهذا الوجه أيضا فانا اقتصرنا فيه على نقل تفاسير جمع
من المشهورين منهم وما استقصينا ما قيل فيه لكثرة الاختلاف فيه وعدم زيادة مبالاة به والحقّ ان كلامهم في كل من السّدل واشتمال الصّماء غير منقح جدّا فتأمل
قوله فان منعا القراءة حرما
وجه حرمتهما مع المنع من القراءة الواجبة أو ما في حكمها ظاهر وامّا كراهتهما بدونه فاستدلّوا لها بموثقة سماعة قال سألته عن الرّجل يصلّى فيتلوا القرآن فهو متلثّم فقال لا باس به وان كشف عن فيه فهو أفضل قال وسألته عن المرأة تصلّى متنقّبة قال إذا كشفت عن موضع السجود فلا باس به وإذا سفرت فهو أفضل وفي دلالته على الكراهة بالمعنى المشهور تامّل الا ان يحمل كلامهم أيضا على الكراهة بالمعنى الأعم اى ما رجّح تركه مع عدم المنع من نقيضه وحينئذ تصلح الرّواية دليلا لها ويدل أيضا على كراهة اللّثام صحيحة محمد بن مسلم على الظاهر وان كان فيه كلام باعتبار محمّد بن إسماعيل الراوي عن الفضل بن شاذان عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت له ا يصلّى الرّجل وهو متلثم فقال امّا على الأرض فلا وامّا على الدّابة فلا باس ولا يخفى ان فيه تقييدا اهمل في كلامهم والمفيد رحمه الله في المقنعة حكم بأنه لا يجوز للرّجل ان يصلّى وعليه لثام حتّى يكشف عن جهته ويكشف عن فيه لقراءة القرآن والظاهر كما يشعر به آخر كلامه ان مراده المنع من اللثام المانع للقراءة وفي المعتبر حمل عدم الجواز في كلامه على الكراهة وما ذكرناه اظهر وبالجملة فالحكم باطلاق الحرمة مما لا وجه له لأصالة الجواز وعدم انتهاض الصّحة المذكورة حجة على خلافها لاحتمالها الكراهة خصوصا ان موثقة سماعة المتقدمة وكذا موثقة أخرى عنه قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرّجل يصلّى ويقرأ القرآن وهو متلثم فقال لا باس وكذا رواية حسين بن علي عمّن ذكره من أصحابنا عن أحدهما عليه السلام أنه قال لا باس بان يقرأ الرّجل في الصّلاة وثوبه على فيه الحلبي قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه فقال لا باس بذلك إذا سمع الهمهمة لكن المفهوم منه من المنع مع عدم السّماع هل هو لعدم الجواز أو الكراهة اختار المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى وكره الاوّل فحكما بعدم الجواز مع المنع من سماع القراءة واستحسنه صاحب المدارك وزاد الشارح في شرح الارشاد فحكم بحرمته لو منع القراءة أو شيئا من الأذكار الواجبة أو سماعها والأظهر هو الثاني لأصالة الجواز وعدم انتهاض المفهوم المذكور حجة على أزيد من الكراهة ولأنهم لم يحكموا بوجوب
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 203
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢٠٣