تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
لانّه لم يعتبر بالكراهة بل باستحباب الترك وهو عام في الثوب الواحد فافهم وقد يدفع اشكال العمامة بتخصيص الكلام بما على البدن والعمامة ليست منه بل ربّما لا تعدّ من الثوب أصلا وأجاب المحقق الأردبيلي رحمه الله في شرح الارشاد بأنه إذا لم يكن رقيقا يرتفع الكراهة التي باعتبار الثوب الواحد فلا تضر الكراهة من جهة عدم العمامة وعدم الرّداء وعدم السّراويل ولا يخفى ان ما ذكره في دفع الاشكال عن كلام الأصحاب لا يخلو عن وجه وامّا عن الرّوايتين فلا إذ السّائل سأل عن الصّلاة في الثوب الواحد فإذا أجيب بانّه إذا كان كثيفا أو صفيقا فلا باس والظاهر منه نفى الباس مطلقا لا نفى باس خاص إذا لم يعهد باس خاصّ حتى يحمل على نفيه في الكثيف أو الصّفيق نعم يمكن دفع الاشكال على الرّوايتين بأنه لا يجب حملهما على ما حملوه بل يمكن حمل الكثيف والصّفيق فيهما على ما كان كذلك على الحدّ الواجب بان يكون ساتر البشرة وحينئذ يحمل نفى الباس على مطلق الجواز ويندفع الاشكال رأسا وان سقط الاستدلال أيضا فتأمّل وروى في التهذيب عن أحمد بن حمّاد رفعه إلى أبى عبد اللّه عليه السلام قال لا تصلّ فيما شفّ أو صفّ يعنى الثوب المصقّل قال في القاموس شفّ الثوب يشفّ شفوفا وشفيفا رقّ فحكم ما تحته وعلى هذا فيمكن حمل ما شفّ على الحاكي للبشرة فيحرم أو الحاكي للحجم فيكره في المشهور وعلى التّقديرين يشمل الواحد والمتعدّد وامّا صفّ فقد فسّره الرّاوى لكن مأخذه من كلام أهل اللغة غير ظاهر والنهى فيه للكراهة وفي الذكرى نقل الرواية هكذا فيما شفّ أو وصف بواوين ثمّ قال معنى شفّ لاحت منه البشرة ووصف حكى الحجم وفي خطّ الشيخ أبى جعفر في التهذيب أو صفّ بواو واحدة والمعروف بواوين من الوصف وعلى ما ذكره من النّهى في الاوّل للحرمة وفي الثاني للكراهة على المشهور ولا يخفى انّ التفسير المذكور في الرّواية لا يلائم ما ذكره وروى في التهذيب وفي عن محمّد بن يحيى رفعه قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام لا تصلّ فيما شفّ أو سفّ يعنى الثوب الصقيل وتفسير سفّ بالسّين أيضا بما ذكره لا يظهر مأخذه من كتب اللغة وفي المنتهى نقل عن الشيخ رواية أحمد بن حمّاد هكذا قال لا تصلّ فيما شفّ أو يشفّ يعنى الثوب المصقّل قال وعن محمّد بن يحيى مثله وعلى هذا فالتّرديد من الراوي واللّه تعالى يعلم قوله الذي لا يحكى البدن يعنى ان استحباب ترك الرقيق انما هو إذا لم يكن حاكيا للبدن اى للونه على ما صرّح به في المعتبر وهي والّا لم يصح لان ستر العورة شرط للصّلاة ومع حكاية اللون لم يحصل السّتر عرفا قال في المعتبر ولو حكى القميص ما تحته لم تجز الصّلاة لانّ ستر العورة شرط الصّلاة ولم يحصل هذا إذا حكى لون العورة فان حكى الخلقة جاز لتحقق الستر ولانّ ذلك يحصل مع الصّفيق ومثله في المنتهى أيضا ويدلّ أيضا على عدم الحرمة مع حكاية الشكل والخلقة حديث النّورة وانها سترة وهو وان لم يرد في الصّلاة لكن الستر الواجب في الصّلاة ليس الا ما يجب في غيرها ولا فرق الّا في انّ في غير الصّلاة انما يجب الستر عن الناظر وفي الصّلاة لا يتقيّد بذلك وفي المدارك نقل قولا باشتراط كونه ساترا للحجم أيضا تمسّكا بمرفوعتى أحمد بن حمّاد ومحمّد بن يحيى المتقدّمتين وهما مع ضعف سندهما وقصور متنهما كما ظهر مما تقدّم لا تنهضان حجة لذلك هذا ولم يذكروا تحديد الرقّة المكروهة فالظاهر جعل بناءه على العرف وربما يشعر عبارة الذكرى بتحديده بما يحكى الحجم فإنه قال ويكره في الرقيق الذي لا يحكى تباعدا من حكاية الحجم وتحصيلا لكمال السّتر وما نقلنا من المعتبر وهي صريح في خلافه حيث صرّحا بانّ حكاية الخلقة قد يحصل في الصّفيق أيضا وبما قرّرنا ظهر انّ الاعتبار بالرقة والكثافة انما هو فيما هو ساتر العورة وامّا في غيرها فلا باس برقته ومن ذكر من الأصحاب استحباب ستر الرّجل جميع جسده في الصّلاة كالعلّامة في الارشاد وفسّره الشارح بما تعتاد تغطيته غالبا لئلّا يدخل فيه الوجه ونحوه أمكن ان يكون مذهبه استحباب ترك الرقيق في الجميع وكذا من ذكر كراهة صلاته في غير الثوب السّاتر لما يعتاد ستره من الجسد كصاحب المدارك أمكن ان يكون مذهبه الكراهة في الرقيق في الجميع لكن العلامة في المنتهى صرّح في بحث ستر المنكبين انه لا يجب ستر المنكبين اجماعا بل يكتفى في الاستحباب عندنا وفي الوجوب عند المخالف بوضع ثوب وان حكى ما تحته هذا والعجب من صاحب المدارك انه استدلّ على ما ادّعاه بصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال أدنى ما يجزيك ان تصلّى فيه بقدر ما يكون على منكبيك مثل جناحي الخطّاف وصحيحة عبد اللّه بن سنان قال سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن رجل ليس معه الّا سراويل فقال يحلّ التكة فيضعها على عاتقة ويصلى وظاهر ان الروايتين لا تدلّان الا على استحباب وضع شيء على المنكبين والعاتق لا على استحباب ستر جميع ما يعتاد ستره أو كراهة عدم ستره كذلك فتأمل قوله والمشهور انه الالتحاف بالإزار المراد بالالتحاف ستر المنكبين به كذا في شرح الارشاد وهذا التفسير مش بين الأصحاب وقد اخذوه من حسنة زرارة بإبراهيم عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال ايّاك والتحاف الصّماء قلت وما التحاف الصّماء قال إن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد وقد اختلف أهل اللغة في تفسيره فقال في الصحاح نقلا عن أبي عبيد اشتمال الصّماء هو ان تجلّل جسدك بثوبك نحو شملة الاعراب باكسيتهم وهو ان يردّ الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر ثمّ يردّه ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن فيغطّيهما جميعا ونقل أيضا عن أبي عبيد انه ذكر ان الفقهاء يقولون هو ان يشتمل بثوب واحد ليس له غيره ثمّ يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو منه فرجه فإذا قلت اشتمل فلان الصّماء كانّك قلت اشتمل الشملة التي تعرف بهذا الاسم لان الصماء ضرب من الاشتمال انتهى وفسّره الهروي في الغريبين نقلا عن الأصمعي بان يشتمل الثوب حتى يجلّل به جسده لا يرفع منه جانبا فيكون فيه فرجة حتى يخرج منها يده ثمّ نقل عن أبي عبيد ما نقله من تفسير الفقهاء ثمّ حكم بانّ من فسّره بهذا التفسير فكراهة للتكشّف وابداء العورة ومن فسّره تفسير أهل اللغة فإنه كره ان يتزمّل به شاملا جسده مخافة ان يدفع منها إلى حالة سادة لنفسه فيهلك ونقل عن القتيبي أنه قال انما قيل له الصماء لأنه إذا اشتمل به سدّ على يديه ورجليه المنافذ كلّها كالصخرة الصماء وقال المطرزي في المغرب لبسته الصّماء عند المغرب ان يشتمل بثوبه فيجلل جسده كلّه به ولا يرفع جانبا يخرج منه يده وهو موافق لما نقل عن الهروي ثمّ قال وقيل إن يشتمل بثوب واحد وليس عليه ازار انتهى ولما كان مستند الحكم عندنا ليس الا الرّواية التي نقلناها فينبغي الرّجوع في التفسير أيضا إليها كما فعله الأصحاب فتأمل قوله وادخال طرفيه تحت يده في عبارة الأكثر ومنهم الشيخ في المبسوط وية اللّذين هما الأصل في هذا التفسير بافراد اليد كما هنا وهو الموافق لما في الرّواية من تحت جناحك بافراد الجناح كما هو في عامة النسخ وظاهره ادخالها تحت يد واحدة وفي بعض عباراتهم تصريح بذلك كما في الوسيلة لابن حمزة لكن في المنتهى وكره مع أنه نقل التفسير عن الشيخ يديه بالتثنية وحينئذ يفيد ادخال كلّ طرف تحت يد ثمّ جمعهما على منكب واحد ويمكن حمل اليد في العبارات الأخرى والجناح أيضا على هذا الوجه