وعن الثوب يكون علمه ديباجا قال لا يصلّى فيه وهو مستند ما نقلنا عن ابن الجنيد فيمكن حمله على الاستحباب فتأمل
قوله ممّا لا يزيد على اربع أصابع مضمومة
لا يظهر مستند لهم في هذا التحديد سوى الرّواية العامية التي نقلناها أو العرف لو شهد له وبالجملة فللتوقف فيه مجال فرع إذا كان الظهارة حريرا فلا ينفع كون البطانة من غيره وكذا العكس وكذا لا ينفع خياطة الحرير بغيره امّا الحشو بالإبريسم فقد حكم المحقق في المعتبر بتجزيمه لعموم المنع وفي الذكرى نفى البعد عن جوازه وهو اظهر لعدم ظهور شمول العمومات له لتعلّق النّهى في أكثرها بثوب الإبريسم أو ما في معناه وهو لا يصدق على الإبريسم المحشوّ ويؤيّده صحيحة الحسين بن سعيد قال قرأت في كتاب محمد بن إبراهيم إلى أبى الحسن الرّضا عليه السلام يسأله عن الصّلاة في ثوب حشوه قزّ فكتب قرأته ولا باس بالصّلاة فيه ومثله في رواية سفيان بن السّمط أيضا وما ذكره في الفقيه انه كتب إبراهيم بن مهزيار إلى أبى محمّد الحسن عليه السلام في الرّجل يجعل في جيبه بدل القطن قزّا هل يصلّى فيه فكتب نعم لا باس به وما سبق أيضا في رواية ريّان بن الصّلت فان فيه نفى الباس عن الفراء المحشو وجه التأييد ان حكم القزّ عندهم حكم الإبريسم كأنهم يجعلونهما جنسا واحدا أو لدلالة بعض الأخبار عليه كرواية عبّاس ابن موسى عن أبيه قال سألته عن الإبريسم والقزّ قال هما سواء ورواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال لا باس بلباس إذا كان سداه أو لحمته مع قطن أو كتان وربما يشعر أيضا بذلك صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر قال سئل الحسين بن قياما أبا الحسن عليه السلام عن الثوب الملحم بالقزّ والقطن القز أكثر من النصف ا يصلّى فيه قال لا باس وقد كان لأبي الحسن عليه السلام منه جباب وعلى هذا فالتجويز ليس الا باعتبار ما ذكرنا من عدم الباس بالإبريسم المحشوّ وحمله الصدوق على قزّ الماعز دون قزّ الإبريسم ونقل الشيخ عنه في التهذيب ساكتا عليه ومنه يظهر ان مذهبهما أيضا المنع من الإبريسم المحشوّ كما نقلنا عن المحقق فتأمل
قوله امّا الافتراش له فلا يعدّ لبسا
فلا منع عنه ويدل أيضا على جوازه ما في صحيحة علىّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام وسألته عن فراش حرير ومثله من الديباج ومصلّى حرير ومثله من الديباج يصلح للرّجل النوم عليه والتّكاءة والصّلاة قال يفرشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه
قوله كالتّدثر به
وكذا الالتحاف وفي المدارك الحق التوسد والالتحاف بالفراش وقال امّا التّدثر فالأظهر تحريمه لصدق اسم اللّبس عليه والمحقق الأردبيلي رحمه الله احتمل التحريم في التدثّر والالتحاف كليهما لصدق اللبس على لبس اللحاف ونحوه ولا يخفى انه على تقدير شمول اللّبس له يمكن ان يقال إن المتبادر من اللبس الوارد في الروايات هو الفرد الشائع منه وهو لبس الثياب على الوجه المعروف فالحكم بتحريم جميع افراده لا يخلو عن اشكال خصوصا في الالتحاف لكن لا ريب ان الأحوط الاجتناب عن كليهما فتأمل ومما يجب التعرض له هاهنا حكم الذهب وقد اهمل هاهنا وفي كثير من كتبهم وممّن ذكره المصنف رحمه الله فإنه في الألفية جعل من شرائط السّاتر ان لا يكون ذهبا لهما اى للرّجل والخنثى وزاد الشارح في شرحه اشتراط ذلك في الملبوس مطلقا وقال ولا فرق في ذلك بين الخالص والمموه به ونقلّ نعم لو تقادم عهده حتى اندرس وزال مسمّاه جاز لبسه كما ذكره المصنف في الذكرى وقال في الدروس ولا يجوز في الذّهب للرّجل ولو خاتما على الأقرب ولو مموّها به وقول أبى الصّلاح بكراهة الذهب ضعيف والخنثى كالرّجل وقال في الذكرى يجوز الصّلاة في كلّ ما يستر العورة عدا أمور وجعل رابعها الذّهب قال والصّلاة فيه حرام على الرّجال فان موّه به ثوبا فصلّى فيه بطلت بل لو لبس خاتما منه فصلّى فيه بطلت صلاته قال الفاضل لقوله عليه السلام جعل اللّه الذّهب جعلته لأهل الجنّة فحرّم على الرّجال لبسه والصّلاة فيه رواه موسى بن أكيل النّميرى عنه وفعل المنهى عنه مفسد للعبادة وقوّى في المعتبر عدم الابطال بلبس خاتم من ذهب الجارية مجرى لبس خاتم مغصوب والنهى ليس عن فعل من افعال الصّلاة ولا عن شرط من شروطها فرع لو موّه الخاتم بذهب فالظاهر تحريمه لصدق اسم الذّهب عليه نعم لو تقادم عهده حتى اندرس وزال مسمّاه جاز ومثله الاعلام على الثياب من الذهب والمموه به في المنع من لبسه والصّلاة فيه وقال أبو الصّلاح وتكره الصّلاة في الثوب المصبوغ وأكده كراهية الأسود ثمّ الأحمر المشبع والمذهب والموشح والملحم بالحرير والذهب انتهى وكذا العلامة رحمه الله فإنه في التذكرة نقل رواية العامة عن رسول اللّه ص حرّم لباس الحرير والذهب على ذكور امّتى واحلّ لإناثهم ثمّ ذكر في فروعه ان الثوب المموّه بالذهب لا تجوز الصّلاة فيه للرّجال وكذا الخاتم المموّه به النهى عن لبسه وانه لا فرق في التحريم بين كونه ساترا للعورة اوّلا لان الصّلاة فيه محرّمة على التقدير الثاني وفاقد الشّرط على الأول وانه لو كان في يده خاتم من ذهب أو مموّه به بطلت صلاته للنهي عن الكون فيه ولقول الصادق عليه السلام جعل اللّه الذهب حلية أهل الجنّة فحرم على الرّجال لبسه والصّلاة فيه وقال في المنتهى مسئلة وفي بطلان الصّلاة لمن لبس خاتم ذهب تردّد أقربه البطلان خلافا لبعض الجمهور لنا ان الصّلاة فيه استعمال له وهو محرّم وقد عرفت ان النهى في العبادات يدلّ على الفساد ثمّ ايّده برواية موسى بن أكيل ثمّ ذكر له فروعا الاوّل حكم المنطقة حكم الخاتم في البطلان على التردّد الثاني الثوب المنسوج بالذهب والمموّه به تحرم الصّلاة فيه مطلقا على التردّد في غير السّاتر الثالث يجوز افتراش الثوب المنسوج بالذهب أو المموه به تردّد وأقربه الجواز وقال في التحرير يبطل الصّلاة في خاتم ذهب على اشكال وكذا المنطقة وثوب المنسوج بالذهب والمموّه به للرجال خاصّة وهل يجوز افتراشه فيه اشكال أقربه التحريم وكذا المحقق رحمه الله فإنه قال في المعتبر لو صلّى وفي يده خاتم من ذهب ففي فساد الصّلاة تردد أقربه انه لا يبطل لما قلناه في الخاتم المغصوب ومنشأ التردد رواية موسى بن أكيل النّميرى عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال جعل اللّه الذهب حلية أهل الجنّة فحرم على الرجال لبسه والصّلاة فيه هذا ما أوردنا نقله من كلام الأصحاب وامّا الروايات التي وقفنا عليها في هذا الباب فهي رواية موسى بن أكيل التي أشاروا إليها وهي ضعيفة بالارسال وجهالة بعض رواية وهو أبو حسن بن علي فان الظاهر أنه ابن فضال ولم يذكروا حاله ومنها هكذا عن أبي عبد اللّه عليه السلام في
الحديد انه حلية أهل النّار والذهب حلية أهل الجنّة وجعل اللّه الذهب في الدنيا زينة النساء فحرم على الرّجال لبسه والصّلاة فيه وجعل اللّه الحديد في الدّنيا زينة الجنّ والشياطين فحرّم على الرجل ان يلبسه في الصّلاة الّا ان يكون قتال عدوّ فلا باس به الحديث وموثقة عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يصلى وعليه خاتم حديد قال لا ولا يتختم به الرّجل فإنه من لباس أهل النار وقال لا يلبس الرجل الذهب ولا يصلّى فيه انه من لباس أهل الجنة وما رواه في الفقيه عن أبي الجارود وهو زيدىّ مذموم مع جهالة طريقه اليه عن أبي جعفر عليه السلام قال انّ النّبى صلّى اللّه عليه وآله قال لعلّى عليه السّلام انى احبّ لك ما احبّ لنفسي واكره لك ما اكره لنفسي ولا تختّم بخاتم ذهب فإنه زينتك في الآخرة ولا تلبس العن من فإنه من أردية إبليس ولا تركب ميسرة حمراء فإنها من مراكب إبليس ولا تلبس الحرير فيحرق اللّه جلدك يوم تلقاه وموثقة
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 196
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٩٦