تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
التّخصيص بالرّجال وعدم شمولها للنّساء وهاهنا لا دليل على جواز صلاتهنّ فيه وانما دلّ الدليل على جواز لبسهنّ فيبقى المنع عن الصّلاة فيه على العموم وفيه تامّل فانا لا نسلم شمول الاحكام الواردة في خصوص الرجال للنساء الا ان يدل دليل على ذلك من اجماع أو غيره خصوصا فيما كان فيه مظنّة الفرق كما نحن فيه حيث جوّز لبس الحرير للنساء دون الرّجال وهو مظنّة الفرق بينهما في الصّلاة أيضا سيّما مع اطلاق ما دلّ على جواز لبسهنّ ومثله رواية إسماعيل بن الفضل قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المرأة هل يصلح لها ان تلبّس ثوبا حرير أو هي محرّمة قال لا ولها ان تلبسه في غير احرامها بل عموم بعضها كموثقة عبد اللّه بن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال النساء تلبس الحرير والدّيباج الا في الاحرام الخبر ويمكن ان يستدلّ له أيضا بعموم بعض الأخبار الواردة بالنهى عن الصّلاة فيه كمكاتبى محمّد بن عبد الجبّار المتقدّمتين فإنهما بعمومهما يشملان الرّجال والنّساء فلا بدّ لاخراج النساء من دليل تدلّ على جواز خصوص الصّلاة لهنّ ولا يكفى ما يدل على جواز مطلق لبسهنّ ويمكن القدح في الاستدلال بالمكاتبة الثانية بانّ الجواب وان كان عامّا لكن لما وقع في جواب السّؤال عن القلنسوة التي هي من ملابس الرّجال فيضعف ظهورها في تناول النساء لكن كأنه لا يمكن هذه الدعوى في المكاتبة الأولى بانّ السؤال فيها عن تكّة الحرير وجعل مجرد اشتمالها على السؤال عن القلنسوة أيضا قرينة التخصيص ضعيف جدّا ويمكن ان يستدلّ له أيضا برواية زرارة التي نقلت في الحاشية السّابقة فان النهى فيها وان كانت عن لباس الحرير للرّجال والنساء لكن لا بدّ من حملها على الصّلاة للاجماع على جواز لبسه للنساء في غير الصّلاة لكن قد أشرنا إلى ضعف سندها ويمكن أيضا حمل النهى العام على ما يعمّ الكراهة بقرينة أخرى الخبر وانما يكره الحرير المحض للرّجال والنساء وحينئذ فلا حاجة إلى الحمل على الصّلاة والمسألة لا تخلو عن اشكال سيّما مع اصالة عدم المنع وربما يؤيده أيضا تعلق السؤال في أكثر الروايات بصلاة الرجال إذ يستفاد منها ان جوازها للنساء كان امرا معلوما والا لكان أولى بالسؤال لجواز لبسهنّ له في غير الصلاة لكن الاحتياط في متابعة القول الثاني واللّه تعالى يعلم قوله واستثنى منه ما لا يتم الصّلاة فيه هذا الاستثناء ذكره الشيخ في ية والمبسوط وابن إدريس وأبو الصّلاح فحكموا بكراهة الصّلاة فيه دون الحرمة ونقل عن المفيد وابن الجنيد وابن بابويه انهم لم يستثنوا شيئا فالظاهر من مذهبهم عموم المنع وقد بالغ الصدوق في الفقيه فقال ولا يجوز الصّلاة في تكة رأسها من إبريسم حجة الأولين اصالة عدم التحريم ورواية الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال كلّ ما لا تجوز الصّلاة فيه وحده فلا باس بالصّلاة فيه مثل التكة الإبريسم والقلنسوة والخفّ والزنّار يكون في السّراويل ويصلّى فيه وحجة الآخرين عموم الرّوايات الواردة بالمنع وخصوص صحيحتى محمد بن عبد الجبّار منها فان المنع عن الصّلاة في الحرير فيها أيضا وان وقع عامّا لكنه لما كان في جواب السّؤال عن تكة الحرير في الأولى وفي قلنسوة الحرير في الثانية فهو بمنزلة التصريح بالخصوص وهما لصحتهما وان كانتا من المكاتبة أقوى من الرواية الأولى لانّ في سندها أحمد بن هلال وقالوا انّه غال متّهم في دينه وورد فيه ذمّ كثير عن مولانا أبى محمّد العسكري عليه السّلام ومع ذلك لا تعويل على ما نقل عن ابن الغضائري من قبوله لرواية عن الحسن بن محبوب وابن أبي عمير وهذه الرواية من الثاني على أنه انما قال ذلك فيما رواه من كتاب نوادر ابن أبي عمير وكون هذه الرواية منه غير ظ وموافقتها للأصل لا تصلح سندا لترجيحها أو صلاحيتها لتعارض الروايتين حتى تحمل لأجلها الصحيحتان على الكراهة كما فعلوه بل الروايات العامة والخاصتان تنهض حجة للعدول عن الأصل أيضا على أن متنها أيضا لا يخلو عن ضعف تاليف يوجب الرّيب فيها كما يشهد به التأمّل فالأقوى والأحوط هو القول الثاني واللّه تعالى يعلم قوله وما يجعل منه في أطراف الثوب ويعبّرون عنه بالكفّ كما يجعل في رؤوس الاكمام وأطراف الأذيال وحول الزّيق وهو بالكسر ما أحاط من القميص ونحوه بالعنق وهذا الحكم مقطوع به في كلامهم واستدل عليه في المعتبر بما رواه العامة عن عمر انّ النّبى صلّى اللّه عليه وآله نهى عن الحرير الّا في موضع إصبعين أو ثلث أو اربع ومن طريق الخاصّة ما رواه جرّاح المدائني عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه كان يكره ان يلبس القميص المكفوف بالدّيباج انتهى قال في شرح الارشاد وكذا يجوز اللبنة من الحرير وهو الحيث واليه أشار هاهنا بقوله ونحوها واستدل عليه بما روى أيضا من طرق العامة ان النبي ص كان له جبّة كسروانية لها لبنة من ديباج وفرجاها مكفوفان بالدّيباج ولا يخفى ضعف التمسّك باخبار العامة وان كان الحكم موافقا للأصل لورود الروايات المتظافرة العامة المقتضية للعدول عن الأصل فتخصيصها لا بد له من دليل يصلح لمعارضتها ومثله القول في خبر جراح أيضا لعدم توثيق جراح ولا القاسم بن سليمان الراوي عنه على أن الكراهة في الاخبار كثير امّا تستعمل بمعنى الحرمة خصوصا انّ من تتمة الخبر بعد ما نقله بلا فصل ويكره لباس الحرير على أن كون الدّيباج منحصرا في الحرير المحض غير ظاهر وان ذكر ابن الأثير ان الديباج هو الثياب المتخذة من الإبريسم وقال في المغرب الديباج الثوب الذي سداه ولحمته من إبريسم وعندهم اسم للمنقّش انتهى لان ظاهر العطف في مكاتبة محمد بن عبد الجبّار السّابقة هل يصلّى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج وكذا صحيحة علي بن جعفر الآتية وسألته عن فراش حرير ومثله من الديباج ومصلّى حرير ومثله من الديباج ان لا يكون الديباج حريرا محضا أو لا ينحصر فيه وحينئذ فيمكن حمله في هذا الخبر على ما لا يكون حريرا محضا مع أنه ليس في تلك الأخبار حديث جواز الصّلاة أصلا فيمكن ان يكون المجوّز منه هو مجرّد اللبس لا الصلاة أيضا كما ذكروه ولا يظهر أيضا اجماع في المسألة ولم يدّعوه قال في المدارك وربما ظهر من عبارة ابن البراج المنع من ذلك وكأنه أشار بذلك إلى ما نقله عنه في المختلف أنه قال إن الثوب إذا كان له زيج ديباج أو حرير محض لم يجز الصّلاة فيه فان الظاهر أن مراده بالزيج هو ما يجعل حول الزيّق امّا بان يكون مولّدا من الزّيق أو يكون معرّب زه وفي القاموس انه خيط البنّاء معرب ويمكن ان يكون مستعارا منه أيضا ونقل أيضا في المختلف عن ابن الجنيد أنه قال لا يختار للرّجل خاصة الصلاة في الحرير المحض ولا الثوب الذي علمه حرير محض فلو قال بالحرمة في العلم كما يشعر به الاقتران بالحرير المحض فيبعد منه تجويز المكفوف على ما ذكروه وبالجملة فلو لا الاجماع فالحكم به مشكل جدّا وكذا الكلام فيما الحق بالكفّ وهو الجيب بل الامر فيه أشكل لأنه ليس في الشهرة بمرتبة الكفّ ولا ريب انّ الأولى والأحوط الكفّ عنهما نعم الظاهر أنه لا باس بالعلم لعدم صدق الحرير المحض على ما يكون علمه كذلك ويؤيّده أيضا رواية يوسف بن إبراهيم على ما في التهذيب ويوسف بن محمد بن إبراهيم على ما في الفقيه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال لا باس بالثوب ان يكون سداه وزره وعمله حريرا انما كره الحرير المبهم للرجال وهي تدل أيضا على تجويز الزرّ من الحرير ولا يبعد ذلك للأصل وعدم ظهور شمول ما يدل على تحريم لبس الحرير ومثله وامّا ما في موثقة عمّار بن أبي عبد اللّه ع