تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
العام وقد أورد أيضا ان ابن أبي بكير مطعون فيه وليس كذلك أبو علىّ بن راشد فهو وان كان كذلك لكن ابن بكير مع كونه مطعونا بفساد المذهب ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وقد تلقى الأصحاب روايته هذه بالقبول وقد قدح أكثرهم رواية أبى على في الفنك وبعد حمله على التقيّة لا يبقى ظنّ بانّ الحكم في السّنجاب ليس كذلك فيشكل معارضتها لرواية ابن بكير خصوصا مع كثرة الرّوايات في باب الجلود التي يجب في المشهور حملها على التقيّة وفيما نقلناه من رواية الفقيه كأنه ما يؤيد ذلك فتفطن وبالجملة فالمسألة محل توقف والأصل مع القول بالجواز كما أن الاحتياط مع القول بالمنع هذا وفي باب الأطعمة روايات أخرى لم يتعرضوا لها هاهنا وهي رواية أبى حمزة قال سئل أبو خالد الكابلي علىّ بن الحسين عليهما السّلام عن اكل لحم السّنجاب والفنك والصّلاة فيهما قال أبو خالد انّ السنجاب يأوى الأشجار قال فقال ان كان له سبلة كسبلة السّنور والفار فلا يؤكل لحمه ولا يجوز الصّلاة فيه ثمّ قال اما انا فلا اكله ولا احرّمه وانا أوردتها عسى ان يجد بها أحد بعد اعتبار السّبلة سبيلا إلى ترجيح أحد القولين مع ما فيها من الاشعار بتقارن عدم حلّ اللّحم وعدم جواز الصّلاة فيه فتصير مؤيدة لرواية ابن بكير وما وافقها وامّا قوله عليه السلام في آخر الخبر اما انا فلا اكله ولا احرّمه فالظاهر أنه محمول على التقيّة إذ الظاهر أنه لا خلاف في تحريمه فائدة ما ورد في صحيحة ابن راشد المتقدمة من النهى عن الصّلاة في الثوب الذي يلي جلد الثعلب الظاهر أنه باعتبار ما يلصق به غالبا من شعره ووبره ان كان فوقه وما ينفصل من الاجزاء الصّغيرة من جلده إذا كان تحته فيؤيد ما ذكرنا سابقا من المنع عن الشعرات الملقاة على الثوب ولا بعد حينئذ في تعدى الحكم في جميع أصناف غير المأكول وان اختصّت الرواية بالثعالب وقال الشيخ في المبسوط ولا تجوز الصّلاة في الثوب الذي يكون تحت وبر الثعالب ولا الذي فوقه على ما وردت به الرّواية وعندي ان هذه الرّواية محمولة على الكراهة أو على أنه إذا كان أحدهما رطبا لان ما هو النجس إذا كان يابسا لا يتعدى منه النجاسة إلى غيره انتهى وهو رحمه الله في المبسوط لا يقول بنجاسة الثعلب كما يظهر بالتامّل في كلامه قبيل ما نقلنا وكذا في باب الأسئار فلعلّ مراده ان الثعلب لو كان نجسا لا يتعدى نجاسة مع اليبوسة فكيف انه ليس ينجس فمع اليبوسة لا يتعدّى حاله إلى الذي يليه فلا بدّ من الحمل على الكراهة أو التخصيص بحال الرّطوبة أو أراد بالنجس هاهنا ما لا يجوز الصّلاة فيه كان عدم جواز الصّلاة فيه ضرب خفيف من النّجاسة والمراد ان نجاسة اى عدم جواز الصّلاة فيه لا يتعدّى مع اليبوسة إلى غيره وفيه ما أشرنا اليه من أن المنع يمكن ان يكون باعتبار ما يلاصقه منه غالبا وحينئذ لا بعد في الحمل على الحرمة ولولا ذلك لا شكل الحكم بالمنع مع الرطوبة أيضا إذ تعدى حكم شيء إلى ما يلاقيه بالرطوبة مما لم يرد في الشرع في غير النجاسة فالحكم بتعدى عدم جواز الصّلاة فيه من شيء إلى آخر باعتبار ملاقاته له بالرطوبة لا يخلو عن غرابة وان صح التجوّز عن هذه الحالة بالنجاسة لان التعدي مع الرطوبة انما ورد في الشرع في النجاسة الحقيقة لا يمكن فيما التجوز بها ولو لم يعتدّ بهذا الاستبعاد لعدم العبرة بأمثاله في الشرع وجوّز التعدي في هذه الحالة أيضا فيمكن تجويزه فيها مع اليبوسة أيضا وان لم يتعدّ النجاسة معها لان احكام الشرع مما لا سبيل لأفهامنا اليه ويمكن ان يحمل كلامه على أن التوجيه الأخير بناء على القول بنجاسة الثعلب كما اختاره في ية فالمراد أو يحمل على ما إذا كان أحدهما رطبا وحينئذ لا بد من القول بنجاسته وقال المحقق في المعتبر والكلام في الثوب الذي يلي وبر الثعالب وفي الذي تحت جلده يبنى على القولين فان قلنا بالطّهارة فلا بحث وان قلنا بالنجاسة فلا يتعدّى نجاسة الا مع رطوبته لا مع يبسه وقد اطلق المنع في ية فقال بما فصلناه في المبسوط والخبر بالمنع مقطوع السّند شاذ فيسقط اعتباره انتهى وما ذكره من عدم الاعتبار بالرواية جيّد لكنّه رحمه الله غفل عن هذه الرواية فانّها ليست على ما وصفه بل هي صحيحة ليس فيها شائبة القطع قطعا وانما نظره إلى رواية أخرى وهي ما في الكافي والتهذيب من صحيحة علىّ بن مهزيار عن رجل سئل الماضي عليه السلام عن الصّلاة في جلود الثعالب فنهى عن الصّلاة فيها وفي الثوب الذي يليه فلم أدر أيّ الثّوبين الذي يلصق بالوبر أو الذي يلصق بالجلد فوقع بخطّه الثوب الذي يلصق بالجلد قال وذكر أبو الحسن عليه السلام انه سأله عن هذه المسألة فقال لا تصلّ في الثوب الذي فوقه ولا في الذي تحته ولا باس بتوضيح هذا الخبر فإنه مما خفى على الافهام فنقول كانّ حاصله ان الرّجل نقل لعلّى بن مهزيار انه سئل الماضي عليه السلام عن كذا فنهى عن كذا فلم أدر أيّ الثوبين اراده ثمّ كتبت ذلك وهو مقدر في نظم الكلام أو ساقط فوقع عليه السلام كذا ونقل أيضا انه ذكر أبو الحسن عليه السلام اى الثاني انه سئل الماضي عنها فأجاب بكذا فالماضي هو الكاظم عليه السلام وأبو الحسن هو الرّضا عليه السلام كما وقع التصريح به في بعض نسخ التهذيب وحمل أبى الحسن عليه السلام على الثالث لأنه لم يدرك الرّضا عليه السلام ولا يخفى انه على هذا يكون الخبر بتمامه مسندا إلى رجل مجهول فلا عبرة به وكانّ العلّامة رحمه الله في المختلف حمله على هذا الوجه حيث قدح فيه بان الرّجل مجهول فجاز ان يكون غير عدل ويمكن حمل القطع في كلام المحقق أيضا على هذا ويمكن ان يكون ناقل حكاية أبى الحسن عليه السلام هو علىّ بن مهزيار نفسه ويكون المعنى ما ذكرنا أو يكون ضمير انه والمرفوع في سأله راجعا إلى الرجل والمنصوب إلى أبى الحسن عليه السلام فيكون الحاصل ان علىّ بن مهزيار يروى عن أبي الحسن عليه السلام ان الرّجل سأله عن كذا وأجاب بكذا مخالفا لما ذكر الرّجل انه وقع بخطّه وحينئذ يدفع طعن القطع لكنه مجرد احتمال وما لم يبلغ إلى الظهور أو القطع لا يكفى في رفع القدح وكيفما كان فلا يخفى بعد هذا التوجيه وظني ان عليه السّلام بعد أبو الحسن سهو عن النّساخ ويؤيده انه ليس في المنتهى والمختلف بل في بعض نسخ التهذيب أيضا وأبو الحسن هذا هو علىّ بن مهزيار فان كنيته أبو الحسن كما نقل في كتب الرجال فيحتمل الخبر وجهين أحدهما الراوي عن علىّ بن مهزيار نقل عنه انه أولا عن الرجل ما نقلنا في التوجيه الأول إلى قوله وذكر أبو الحسن سواء ثمّ ذكر انه هو نفسه سأله اى امام عصره وهو الرضا عليه السلام أو الجواد أو العسكري لادراكه لهم عليهم السلام فأجاب بكذا وثانيهما ان علي بن مهزيار كتب اليه اى إلى أحد من الأئمة الثلاثة الذين صحيحهم على أن رجلا سئل الماضي عليه السلام عن كذا فنهى عن كذا وإذا لم أدر أي الثوبين مراده عليه السلام فوقّع المكتوب اليه كذا وذكر أيضا علي بن مهزيار انه سأله دفعة أخرى عن هذه المسألة مشافهة فأجاب بكذا وكانّ هذا اظهر الوجوه وعلى الوجهين فحكم المحقق بالقطع محمول على ظاهره إذا المكتوب اليه الذي وقع والمسؤول ثانيا غير مذكور فلعله غير الإمام عليه السلام لكن لا يخفى ان علىّ بن مهزيار اجلّ شأنا من أن يروى على غير الامام وامّا حكمه بشذوذ الخبر فانا لا اعرفه بقي الكلام في التدافع الذي بين التوقيع وبين الجواب عن السؤال ثانيا فنقول على تقدير صحة اسناد كل منهما إلى الامام يمكن حمل الأول على الحرمة أو الكراهة الشديدة وحمل ما أضيف في الجواب الآخر على الكراهة أو الكراهة الخفيفة فلا منافاة فتأمل قوله حملا لتصرّف