الفرق ليس الا ان المذكى لا ينجس والميّت ينجس فإذا لم يتحقق هذا الفرق هنا وجاز الصّلاة فيه مع التذكية فيجوز مع الموت أيضا لعدم الفرق وهذا دليل على أن ما لا نفس له مطلقا لا حاجة إلى التذكية لجريانه في الجميع كيف وإذا لم يحتج إليها فيما لا يؤكل لحمه ففيما يؤكل لحمه بطريق أولى فتأمل ثمّ الظاهر أنه لا فرق في المنع بين ما جعله ساتر أو غيره وبين ما يتم فيه الصّلاة وما لا يتم لعموم الاخبار بل الظاهر تحريم استصحاب شيء منه ولو من غير الملابس لعموم الخبر الاوّل وبما قررنا ظهر فائدة ذكر المض الميتة بخصوصها بعد اشتراط طهارته امّا اوّلا فلو ورد الاخبار فيها بخصوصها فيمكن ان يكون ذلك وجها لتخصيصها بالذكر وامّا ثانيا فلاحتمال ان يكون مذهبه هنا عموم المنع بحيث يشمل ميتة غير ذي النفس أيضا فاشتراط الطهارة لا يفيد ذلك لكن هذا خلاف ما نقلنا عنه في الذكرى وامّا ثالثا فلما ظهر من استثناء ما لا يتم عن الحكم باشتراط الطهارة دون الميتة فلذا افردها بالذكر لكن هذا انما يستقيم لو حمل السّاتر في كلامه على مطلق الثوب الذي يصلّى فيه كما احتملنا سابقا اما لو حمل على السّاتر بالفعل أو ما يصلح لذلك كما هو ظاهره فلا يتجه ذلك كما لا يخفى وجعل الشارح رحمه الله في شرح الألفيّة فائدة ذلك التنبيه على عدم جوازها في الميتة وان قيل بطهارتها بالدّباغ كما هو مذهب ابن الجنيد فإنه وان طهّر جلد الميتة بالدبغ لكن منع من الصّلاة فيه فأشار لتخصيصها إلى أن عدم جواز الصّلاة فيها موضع وفاق فائدة لا يشترط العلم بكونه غير ميتة بل يكفى احتمال التذكية وعدم العلم بكونه ميتة إذا وجد في يد مسلم أو في سوق المسلمين أو في بلد الغالب فيه المسلمون كذا في المعتبر والظاهر أن المراد انه يكفى في الصّورتين الاخذ عن السّوق وان لم يعلم اسلام من اخذ عنه إذ لو اشترط العلم بكونه مسلما فيدخل في الأول ولو علم كفره فلا يجوز الاخذ عنه قطعا ولو في سوق المسلمين وينبغي ان يقيّد في الصّور الثلث بما إذا لم يخبر ذو اليد بكونه ميتة سواء اخبر بالتذكية أم سكت فإنه إذا اخبر بذلك فالظاهر أنه لا خلاف في أنه يحكم عليه بالميتة وان لم يعلم صدقه ثمّ مقتضى اطلاق كلامه عدم الفرق بين ما إذا كان المسلم ذو اليد أو مسلموا السوق أو البلد الغالب ممّن يستحلّ الميتة بالدبغ أو يجوز ذباحة أهل الكتاب أو يتّهم باستعمال الميتة أم لا والعلامة رحمه الله في المنتهى بعد ما ذكر موافقا للمعتبر انه يكفى بالعلم في التذكية وجوده في يد مسلم أو في سوق المسلمين أو في بلد الغالب فيه الاسلام وعدم العلم بالموت لان الأصل في المسلم العدالة وهي تمنع من الاقدام على المحرّمات قال في فرع آخر لو وجد الجلد مع من يستحل الميتة لم يحكم بالتذكية وان اخبر بها لأنه غير موثوق به ولا يصحّ فيه الصّلاة لان الشرط وهو التذكية غير معلوم والأصل عدمها وكذا لو وجد مع من يتّهم باستعمال الميتة وقريب منه في التذكرة حيث قال يكفى في الحكم بالتذكية انتفاء العلم بموته ووجوده في يد مسلم الا يستبيح جلد الميتة أو في سوق المسلمين أو في بلد الغالب فيه المسلمون ثمّ قال وانما اعتبرنا في المسلم انتفاء استباحته للميتة ليحصل الظن بالتذكية إذ لا فرق في انتفاء الظنّ بين المستبيح من المسلم والكافر إذا الأصل الموت ولو جهل اسلامه لم يجز استباحته وذكر المصنف في الذكرى انّ المستحلّ لو اخبر بعدم التذكية فيجب الاجتناب لاعتضاده باصالة عدم الطهارة ولو اخبر بالتذكية فالأقرب القبول لأنه الأغلب ولكونه ذا يد عليه فيقبل قوله فيه كما يقبل في تطهير الثوب النجس واحتمل المنع لعموم فتبيّنوا ولشغل الذمة بالصّلاة آتية في غير المستحلّ أيضا والقبول إذا اخبر بالذكاة أقوى منه في الاوّل وان كان فاسقا وإذا سكت فالأولى أيضا قال امّا ما يشترى من سوق الاسلام ويكفى فيه أغلبية المسلمين فيحكم عليه بالذكاة إذا لم يعلم كون البائع مستحلّا عملا بالظاهر ونفى الحرج ولا يخفى ضعف الفرق بين الشراء من السوق وغيره وان كان ظاهر كلام العلامة أيضا ذلك وقال الشيخ في المبسوط من اشترى جلدا على أنه مذكى جاز ان يصلّى فيه
وان يصلّى فيه وان لم يكن كذلك إذا اشترى ذلك من أسواق المسلمين ممن لا يستحلّ الميتة ولا يجوز شراءه ممّن يستحلّ ذلك إذا كان متّهما فيه انتهى وظاهره اشتراط الاخذ على أنه مذكى اى اخبار البائع بذلك وأيضا اعتبار الاشتراء من مسلم لا يستحل الميتة ولا يكون متّهما فيه وحينئذ فحديث أسواق المسلمين كأنه محمول على ما هو الشائع إذ مع اعتبار العلم بحال البائع لا مدخل للسّوق أصلا والظاهر ما نقلنا عن المعتبر على الوجه الذي فصّلنا لنا ان النهى عن الصّلاة في الميتة أو عن استعمالها لا يقتضى الا الانتهاء عما علم كونه ميتة وامّا إذا لم يعلم ذلك فالأصل صحة استعماله وكذا جواز الصّلاة فيه الّا ما خرج بالاجماع كالموجود في يد الكافر أو ما اخبر ذو اليد بعدم تذكيته ولو اعتبرنا الشرط التذكية وقلنا بوجوب العلم بها كما ينادى به بعض عبارات العلامة فيلزم ان لا يكتفى بوجوده في يد المسلم الغير المستبيح أيضا لان كون الأصل في المسلم العدالة مع أنه محل مناقشة لا يفيد العلم وهو ظاهر وأيضا لو صحّ ذلك فيلزم مثله في المسلم المستبيح أيضا إذا اخبر بالتذكية لان الأصل فيه أيضا العدالة وهي تمنع من الاقدام على الكذب وتخصيص ذلك بالمسلم المؤمن كأنه ممّا لا شاهد له ولو أريد بالعلم العلم الشرعي الشامل للظنّ فينبغي ان يجعل المناط الظن لا ما ذكره العلامة من التفصيل إذ كثيرا ما يحصل الظنّ بقول المستبيح إذا اخبر بالتذكية وكان مستنده ما سيجيء من رواية محمد بن الحسين الأشعري وسنتكلّم عليها ويدل أيضا على ما ذكرنا من الاخبار صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام قال سألته عن الخفّاف باني السّوق فيشترى الخف لا يدرى أذكيّ هو أم لا ما تقول في الصّلاة فيه وهو لا يدرى ا يصلّى فيه قال نعم انا اشترى الخف من السّوق ويصنع لي واصلّى فيه وليس عليكم المسألة وصحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر أيضا قال سألته عن الرجل يأتي السّوق فيشترى جبّة فراء لا يدرى أذكيّة هي أم غير ذكيّة ا يصلّى فيها فقال نعم ليس عليكم المسألة ان أبا جعفر عليه السلام كان يقول إن الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم ان الدّين أوسع من ذلك ومثله صحيحة سليمان بن جعفر الجعفري عن الكاظم عليه السلام وصحيحة الحلبي على الظاهر قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام الخفّاف عندنا في السوق نشتريها فما ترى في الصّلاة فيها فقال صلّ فيها حتى يقال ذلك انها ميتة بعينها والظاهر أن المراد قول صاحب اليد وحينئذ فيجتنب وان كان واحدا غير عدل وموثقة إسحاق بن عمار عن العبد الصّالح أنه قال لا باس بالصّلاة في الفر واليماني وفيما صنع في ارض الاسلام قلت فإن كان فيها غير أهل الإسلام قال إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا باس وموثقة إسماعيل بن الفضل بابان قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن لباس الجلود والخفاف والنعال والصّلاة فيها إذا لم يكن من ارض المصلّين فقال امّا النعال والخفاف فلا باس بها وكانّ نفى الباس بناء على أن كونها من غير ارض المصلّين اى المسلمين وان كان مظنة أن تكون ميتة أو من ذبائح غير المسلمين لكن لا يمكن الحكم به لاحتمال ان يكون هناك مسلم ويكون ذلك من ذبيحته ومجرد الاحتمال وان بعد يكفى في الحكم بالطهارة انا وجدت
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 192
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٩٢