تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
في أيدي المسلمين ويمكن ان يكون بناءه على حلّ ذبائح أهل الكتاب كما ذهب اليه بعض الأصحاب فيخصّ لحكم بهم وعلى التقديرين فالفرق بين الخفاف والنّعال وبين الجلود على ما يستفاد من الرواية يمكن ان يكون باعتبار كراهة الصّلاة في تلك الجلود باعتبار المظنّة المذكورة أو لكونها من ذبائح أهل الكتاب دون الخفاف والنّعال فانّهما ممّا لا يتم فيه الصّلاة دون الجلود فيمكن اختصاص الجلود بالكراهة دونهما فافهم وصحيحة عبد اللّه بن مسكان قال حدثني علىّ بن أبي حمزة وهو مشترك ان رجلا سئل أبا عبد اللّه عليه السلام وانا عنده عن الرجل يتقلد السّيف ويصلّى فيه قال نعم فقال الرجل ان فيه الكيمخت فقال وما الكيمخت فقال جلود دوابّ منه ما يكون ذكيّا ومنه ما يكون ميتة فقال ما علمت أنه ميتة فلا تصلّ فيه ورواية إسماعيل بن عيسى قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل ا يسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير عارف قال عليكم أنتم ان تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك وإذا رأيتم يصلّون فيه فلا تسألوا عنه وظاهره انه بمجرّد كونه بيد المشرك لا يحكم بكونه في حكم الميتة فإذا سئل عنه وفتّش عن حاله وظهر كونه مذكى فلا باس به والظاهر أنه إذا علمنا انّه اخذه من مسلم يكون بحكمه لكن إسماعيل بن عيسى وسعد الراوي عنه مجهولان وحمله بعض فضلائنا ممّن عاصرناه على أنه إذا كان البائع مشركا يسأل البائع عليه السلام فإذا اخبر بأنه من ذبيحة المسلمين يصير مشكوكا فيه وجاز لبسه ولا باس به وان لم يثبت الاجماع على خلافه فتأمل ورواية الحسن بن الجهم قال قلت لأبي الحسن عليه السلام اعترض السّوق فاشترى خفّا لا ادرى أذكيّ هو أم لا قال صلّ فيه قلت فالنعل قال مثل ذلك قلت انى أضيق من هذا قال أترغب عما كان أبو الحسن عليه السلام يفعله ورواية سماعة انه سئل أبا عبد اللّه عن تقليد السّيف في الصّلاة فيه الفراء والكيمخت فقال لا باس ما لم تعلم أنه ميتة ورواية جعفر بن محمد بن يونس انّ أباه كتب إلى أبى الحسن عليه السلام يسأله عن الفرو والخفّ ألبسه واصلّى فيه ولا اعلم أنه ذكى فكتب لا باس به هذه هي الاخبار التي يستفاد من حملتها ما ذكرنا من كفاية عدم العلم بكونه ميتة وامّا ما سبق في رواية ابن بكير في المنع عن الصّلاة في غير المأكول من قوله عليه السلام فإن كان مما يؤكل لحمه فالصّلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز إذا علمت أنه ذكى قد ذكّاه الذبح فلا عبرة بمفهومه مع معارضته لتلك الأخبار المتضافرة ويمكن حمله على الاستحباب وروى أبو بصير قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الصّلاة في الفراء فقال كان علىّ بن الحسين رجلا صردا فلا تدفنه فراء الحجاز لانّ دباغها بالقرظ وكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلكم بالفرو فيلبسه فإذا حضرت الصّلاة ألقاه والقى القميص الذي يليه فكان يسأل عن ذلك فيقول ان أهل العراق يستحلّون لباس الجلود الميتة ويزعمون أن ذكاته دباغه وكانّ القاءه عليه السلام وقت الصّلاة محمول أيضا على الاستحباب والاحتياط والا فمع عدم العلم بكونه ميتة على الخصوص تجوز الصّلاة فيه على ما ظهر من الرّوايات السّابقة ومع العلم بكونه ميتة لا يجوز لبسه في غير الصّلاة أيضا فلا بدّ من حمله على ما ذكرنا من الاستحباب ويؤيد أيضا ما ذكرنا حسنة الحلبي بإبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال تكره الصّلاة في الفراء الا ما صنع في ارض الحجاز أو ما علمت منه ذكاة هذا مع ضعف سند الرواية جدّا وفي رواية محمد بن الحسين الأشعري انه كتب بعض أصحابنا إلى أبى جعفر الثاني عليه السلام ما تقول في الفرو نشترى من السّوق فقال إذا كان مضمونا فلا باس وكان المراد ان يضمن بائعه ذكاته واخبر عنها وهذا أيضا محمول على الاستحباب لئلا ينافي الاخبار السّابقة ومثله القول في قوله عليه السلام في رواية علىّ ابن أبي حمزة المتقدمة لا تصلّ فيها اى الفراء الا فيما كان منه ذكيّا فإنه يحمل على الاستحباب أو يحمل الذّكى على ما يحكم عليه به شرعا وما اخذ من المسلم أو من سوق المسلمين بحكم الذكي شرعا وان لم يكن ذكيّا في نفس الامر وروى عبد الرحمن بن الحجّاج قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام انا ادخل سوق المسلمين اعني هذا الخلق الذين يدّعون الاسلام فاشترى منه الفراء للتجارة فأقول لصاحبها ليس هي ذكيّة فيقول بلى فهل يصلح ان أبيعها على أنها ذكية اشترط فقال لا ولكن لا باس ان تبيعها وتقول قد شرط الذي اشتريتها منه انها ذكيّة قلت وما افسد ذلك قال استحلال أهل العراق للميّتة وزعموا انّ دباغ جلد الميتة ذكاته ثمّ لم يرضوا ان يكذبوا في ذلك الا على رسول اللّه ص ولا يخفى ان هذا الخبر مع ضعفه بجهالة عدة من رواية لا يدلّ الا على المنع من بيع ما اخبر مستحلّ الميتة بذكاته على أنه ذكى ولا كلام فيه ولا يدل على تحريم استعماله فلا ينافي ما ذكرنا فتأمل هذا كلّه في المأخوذ من المسلم أو من أسواق بلد المسلمين وامّا لو وجد مطروحا في بلادهم فيمكن أيضا ان يحكم بكونه ذكيّا لإطلاق بعض الروايات السابقة كرواية علىّ بن أبي حمزة وسماعة وجعفر بن محمد بن يونس ولأنه إذا كان المأخوذ في البلاد المسلمين في حكم الذكي وان لم يخبر المأخوذ منه بذكاته ولم يعلم أيضا انه مسلم أم لا كما يستفاد من كلامهم فليس ذلك الا باعتبار ان الظن تابع للأعم الأغلب ولما كان الغالب في البلد المسلمون فالظاهر كون الاخذ منهم فيكون ذكيّا وهذا يجرى في المطروح في بلدهم أيضا إذا كان مثل الفرو أو الخفّ مما عمل فيه عمل فان الظاهر وقوع من مسلم بناء على تبعية الظنّ للأعم الأغلب نعم إذا لم يعمل فيه عمل بل كان جلدا مسلوخا مجرّدا عن آثار عمل فيمكن ان لا يحكم عليه بذلك ويمكن ان لا يحكم في المطروح بذلك مط لأصالة عدم التذكية والاقتصار فيما يخالفها على موضع النصّ والنصوص المعتبرة الاسناد وانما هي في المأخوذ على أنه يمكن التفرقة بينهما فان المأخوذ لما وقع عليه معاملة بيع وهبة ونحوهما والأصل فيها الصحة فيحكم بكونه ذكيّا لتصح المعاملة ولا يجرى ذلك في المطروح وهذا أحوط وبه صرّح العلّامة في التحرير هي وعلّله في هي بان الأصل عدم التّذكية وبان طهارة الثوب شرط فلا يكتفى بعدم العلم بانتفاء كغيره من الشروط وقد ظهر لك بما قررنا ضعف الثاني فتذكر ويؤيد الاوّل رواية السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام ان أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكّين قال أمير المؤمنين عليه السلام يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل لأنه يفسد وليس له بقاء فان جاء طالبها غرموا له الثمن قيل له يا أمير المؤمنين لا يدرى سفرة مسلم أو سفرة مجوسي قال هم في سعة حتى لا يعملوا بل ظاهر هذا الحديث جواز الاستعمال والحكم بالتذكية بمجرد الاحتمال وعدم العلم بخلافها وان لم يوجد في بلاد الاسلام وأسواقهم أو طرقهم لوجود الاحتمال وعدم العلم في الموجود في بلاد الكفر أيضا إذا وجد فيها مسلم يمكن ان يكون ذلك منه وعلى هذا فيمكن ان يكون اشتراط غلبة المسلمين في الموثقة على الاستحباب لكن ضعف الخبر يمنع من الجرأة على العمل به الا ان يؤيد بالعمومات كصحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدمة كل شيء يكون منه حلال وحرام فهو لك حلال ابدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه واللّه تعالى يعلم قوله امّا ما لا يقبلها كالشعر إلى آخره هذا اجماعى على ما نقله جماعة ويدل عليه أيضا روايات كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال لا باس بالصّلاة فيما كان من صوف الميتة ان الصوف ليس فيه روح وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام وفي آخرها ولا