المسلمين على ما هو الأغلب
والأغلب انهم يذكّون الحيوانات وفيه تامّل فان الاغلبيّة لا تقيد الا ظن الإلحاق وهو هنا منتف بعد ما نقل من الشهرة بين التجّار والمسافرين ان كانوا معتمدين والّا فظاهر انه لا عبرة بشهادتهم ولا حاجة إلى عذر الا ان يكون المراد ان اخبار هؤلاء لا يعارض الظن الحاصل من الأغلبية وفيه بعد والأظهر ان يعلّل عدم العبرة بان الشهادة إذا كان متعلقها غير محصور لا تسمع بشهادتهم لا تسمع الا في الأكثر وما شاهدوه لا في الجميع ومع احتمال وجود المذكى فيها يصحّ استعمال جميع ما في أيدي المسلمين بناء على حمل تصرفاتهم على الصحيح نعم لو علم عدم وجود المذكى أصلا لما صحّ ذلك وانّى يعلم ذلك فتأمل واعلم أن الاقتصار في الاستثناء على الخزّ والسّنجاب والمنع عن غيرهما مطلقا كما فعله المصنف هو المشهور بين الأصحاب لكن الظاهر أنه ليس باتفاق فان الشيخ في ط بعد ما ذكر ان ما لا يؤكل لحمه لا تجوز الصّلاة في جلده وان ذكى ودبغ وانه يجوز استعماله ولبسه في غير الصّلاة إذا ذكّى ودبغ الا الكلب والخنزير فإنهما لا يطهر ان بالذكاة والدّباغ قال وعلى هذا لا تجوز الصّلاة في جلد الثعلب والأرنب والدّب وسائر السّباع والسّنور وغيرهما مما لا يحل اكله ورويت رخّصه في جواز الصّلاة في الفنك والسّمور والأصل ما قدمناه فامّا السّنجاب والحواصل فلا خلاف انه يجوز الصّلاة فيها وقال في الخلاف بعد ما اطلق الحكم بعدم الجواز ورويت رخصة في جواز الصّلاة في الفنك والسمور والسّنجاب والأحوط ما قلناه وقال في الفقيه نقلا عن رسالة أبيه لا باس بالصّلاة في شعر ووبر كلّ ما اكلت لحمه وان كان عليك غيره من سنجاب أو سمور أو فنك وان أردت الصّلاة فانزعه وقد روى في ذلك رخص وايّاك ان تصلّى في ثعلب ولا في الثّوب تلبسه من تحته وفوقه وفي مراسم سلّار بعد عدّ ما يجوز الصّلاة فيه وما يكره قال وامّا الثالث اى ما حرّم الصّلاة فيه فكل ما عدا ذلك الّا انه ورد رخصته في جواز الصّلاة في السّمور والفنك والسّنجاب وفي المقنع للصدوق رحمه الله لا بأس بالصّلاة في السنجاب والسّمور والفنك لما روى في ذلك من الرخص فظهر بما نقلنا ان عدم الجواز في السّمور والفنك ليس باجماعى وقال المحقق في الشرائع وفي الثعالب والأرانب روايتان اصحّهما المنع ومثله في النافع لكن فيه بدل اصحّهما أشهرهما ولا يخفى ما في دلالته على عدم الاجماع فيهما على المنع واحتمال القول بالجواز وان كان رواية المنع اصحّ واشهر بل يظهر من المعتبر عدم ثبوت الإجماع في المنع عن غير المأكول أصلا حيث قال واعلم أن المشهور في فتوى الأصحاب المنع مما عدا السنجاب ووبر الخزّ والعمل به احتياط في الدّين وقد روى الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته عن الفراء والسّمور والسنجاب والثعالب واشباهه قال لا باس بالصّلاة فيه وعلىّ بن يقطين قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء السّمور والفنك والثعالب وجميع الجلود قال لا باس بذلك وطريق هذين الخبرين أقوى من تلك الطرق ولو عمل بهما عامل جاز لكن على الأول عمل الظاهرين من الأصحاب منضما إلى الاحتياط للعبادة انتهى ولا يخفى ان الرّواية الثانية عامة في جميع الجلود وظاهره تجويز العمل بهما كذلك الا نجس العين إذ لا ريب في المنع فيه واما تجويزه في خصوص ما ذكر في الروايتين بخصوصه فلا اشتبه فيه فدعوى جماعة من متأخري الأصحاب الاجماع على المنع الا في الخزّ والسنجاب ممّا لا يعتدّ به والعجب من الشارح رحمه الله انه أيضا في شرح الارشاد ادعى اجماع علمائنا على ذلك ونقله عن المعتبر ومنشأ ذلك انّه رأى في المعتبر أنه قال أولا كل ما يحرم اكله يحرم الصّلاة في شعره وصوفه ووبره الا ما استثنيه وهو قول علمائنا وغفل عما ذكره آخر البحث وهو ما نقلنا فنسب اليه دعوى اجماع علمائنا ومن تامّل في تمام كلامه علم أن مراده انه قول علمائنا المشهورين أو الظاهرين لا اجماعهم بالمعنى المصطلح في غير ما نقل الخلاف واختلاف
الروايات فيه بالخصوص وعلى هذا فيدخل الثعالب والأرانب والسّمور والفنك أيضا فيما يستثنيه وليس المراد به خصوص الخزّ والسنجاب اللّذين اشهر استثنائهما كما فهمه الشارح واضرابه وكلام العلّامة رحمه الله أيضا في المنتهى موافق لما نقلنا من المعتبر في اوّل البحث بل زاد فيه انه اجماع علمائنا وتوجيهه أيضا ما ذكرنا من التعميم فيما يستثنيه وان كان المختار عنده ليس الا استثناء الخزّ والسنجاب واما في غيرهما فتفصيل القول واستقصاء الأخبار الواردة فيه الدّالة على المنع أو الجواز مما يطول به الكلام جدّا فالأولى الاقتصار على ما أوردنا وجملة الكلام ان الاخبار متعارضة جدّا ولولا اشتهار المنع بين الأصحاب شهرة تكاد ان تبلغ حدّ الاجماع وانّ التقية مجمل ظاهر لاخبار الجواز لامكن الجمع بينها بحمل اخبار المنع على الكراهة لكن مع ما ذكر من الامرين لا يمكن الجرأة عليه فالأولى والأحوط متابعة الأصحاب واللّه اعلم بالصواب
قوله وغير ميتة
وهذا مما لا خلاف فيه ويدل عليه مع الاجماع روايات كصحيحة ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الميتة قال لا تصلّ في شيء منهما ولا شسع ورواية محمّد بن مسلم بطريقين صحيحين قال سألته عن الجلد الميتة ا يلبس في الصّلاة إذا ربع فقال لا ولو ربع سبعين مرّة وصحيحة علىّ بن مغيرة وهو وان لم يوثق لكن الظاهر انّه وابن أبي المغيّرة الموثق واحد ويؤيّده وجود أبى في بعض نسخ في فالخبر صحيح كما وصفه بها علامة في منتهى قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام جعلت فداك الميتة ينتفع بشيء منها قال لا الحديث وهل يخصّ ذلك بما له نفس أو عامّ في الجميع يحتمل الأول لان المتبادر من الاخبار هو ذلك لأنه الفرد الغالب الشائع فشمولها لما لا نفس له غير ظاهر فيبقى على الأصل وهو ظاهر جماعة من الأصحاب كالمحقق في المعتبر والعلّامة في التذكرة وهي والمصنف في الذكرى حيث استدلّوا على عدم جواز الصّلاة في الميتة بأنها نجسة والدّباغ غير مطهر وذكر أيضا في الذكرى ان السنجاب انما يجوز الصّلاة فيه مع تذكيته لأنه ذو نفس قطعا فيفهم منه ان غير ذي النفس لا حاجة فيه إلى التذكية فيجوز الصّلاة في ميتته ويحتمل الثاني لعموم الاخبار واليه مال بعض متأخّري أصحابنا ونقل المحقق الثاني في شرح القواعد عن المعتبر الاجماع على أن ما لا نفس له مما يؤكل لحمه يجوز الصّلاة فيه وان كان ميتة معلّلا بأنه كان طاهرا في حال الحياة ولم ينجس بالموت ونقل في حواشي الالفيّة عن المصنف في الذكرى انه نقل ذلك عن المعتبر وفيه تامّل إذ ما نقله عن المعتبر ونقله عنه في كرى انما ذكره في الخزّ على ما نقلنا عنه سابقا ولا يدلّ على الحكم الكلّى في كلّ ما لا نفس له وان استفاد ذلك من تعليله بناء على أنه حمله على ما حمله في كرى من أن عدم نجاسة بالموت باعتبار اعتقاده انه مما لا نفس له وحينئذ فالتعليل يجرى في الجميع ففيه ان كون التعليل داخلا في الجميع عليّة غير ظاهر فربما كان استنباط منه رحمه الله ولو سلّم فقد عرفت انّ ما ذكره في تعليله يحتمل وجوها فلا يتعين حمله على ما ذكره المصنف ولو سلّم تعيّن حمله فهذا ليس الا دعوى الاجماع على طهارة ما لا نفس له بعد الموت ولا كلام فيه انما الكلام في جواز الصّلاة فيه وهو غير مذكورة في التعليل الا ان يقال إن حاصل تعليله لو أريد تتميمه كما أشرنا اليه سابقا انه لا يتفاوت الحال فيه بين المذكى والميّت لكونه مما لا نفس له فلا ينجس بالموت والفرق بين المذكى والميت فيما يتحقق فيه
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 191
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٩١